نصائح وتوجيهات للشباب السلفي بوادي سوف - الجزائر

الدرس في نصائح وتوجيهات للشباب السلفي بوادي سوف - الجزائر، محاضرة هاتفية إلى مدينة وادي سوف بالجزائر وكانت يوم الأربعاء 18 رجب 1431هـ . ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

المنهج السلفي وأهمية الاعتزاز به

يُنصح بالاعتزاز بالمنهج السلفي الذي يتمثل في العقيدة السلفية والتصور السلفي الصحيح. يتمثل الاعتزاز في الإخلاص لله والعمل الصالح والاعتناء بجميع جوانب الدين.

الوسطية والاجتماع في الدعوة السلفية

يؤكد على أهمية الوسطية والاجتماع في الدعوة السلفية وتجنب التفرق. يجب الحرص على التعامل بالرحمة والتوادد بين أفراد الدعوة.

التحذير من الفتن وأسباب الخصومات

ينصح بالابتعاد عن أسباب الخصومات ومواضع ضياع الأوقات والانشغال بالعلم النافع والعمل الصالح. يحذر من الفتن التي تنشأ من الفراغ.

دور المجتمع في محاربة الشرور

ينصح برفع نصائح إلى الحكومة لاتخاذ إجراءات صارمة ضد الشرور. يشدد على أهمية وجود أحكام صارمة لتأديب مرتكبي الشرور.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله الرحمن الرحيم، إن الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعود بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. أما بعد، فنحمد الله عز وجل حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما يحب ربنا ويرضى، نحمده سبحانه على ما أنعم علينا من نعم كثيرة لا تعد ولا تحصى، ونخصه سبحانه وتعالى بالحمد والثناء بما هو أهله، بما خصنا من نعمة الإيمان والإسلام والتوفيق لسنة النبي عليه الصلاة والسلام، وذلك من عظيم نعمة الله عز وجل علينا وعلى كثير من الناس، ولكن أكثر الناس لا يعلمون. أيها الإخوة، إننا نحمد الله عز وجل الذي وفقنا لهذه الطريق، طريق أهل السنة والجماعة، وأن وفقنا ربنا سبحانه وتعالى لمجالس الذكر والعلم، وهذا كذلك من عظيم نعم الله عز وجل على من اختص من عباده. وفي هذا المقام، أقدم هذه النصائح والتوجيهات لنفسي ولإخواني المستمعين في بلدة الجزائر، في هذه البلدة من بلاد الجزائر المسمى بوادي سوف. أول هذه النصائح والتوجيهات: أنصح نفسي وإخواني بالاعتزاز بمنهج السلف الصالح، منهج أهل السنة والجماعة، منهج نبينا عليه الصلاة والسلام، منهج الإسلام الحق الذي كان عليه نبينا وصحابته الكرام، وسار عليه من بعدهم أئمة الهدى ومصابيح الدجى. هذا المنهج الذي تمثل بتلك العقيدة السلفية، وذلكم التصور السلف الصحيح، بمقتضى ما دلت عليه أدلة الكتاب والسنة، وكان عليه سلف الأمة في العقيدة وفي العبادة وفي المعاملة وفي الآداب والأخلاق والمنهج والسلوك. إن اعتزازنا بالمنهج السلفي لا يعني أن ندعي ذلك الدعاء بألسنتنا، ولكن يعني ذلك أن نبرهن هذه الصلة وهذا الاتباع الصحيح بعلم نافع وعمل صالح صادق يكون له أثر في صلاح أقوالنا وأعمالنا، صلاح ظواهرنا وبواطننا. فإننا إن فعلنا ذلك حصل لنا التمكين والنصر في هذه الدنيا، وهكذا كذلك عظيم ثواب الله عز وجل ورضوانه في الدار الآخرة. ﴿لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَذَلَهُمْ وَلَا مَنْ خَالَفَهُمْ حَتَّىٰ يَأْتِيَ أَمْرُ اللَّهِ﴾، هذه الطائفة المنصورة والفرقة الناجية نصرت ونجت وكان لها الظفر والظهور بما كان من صدق تمسكها واتباعها وسيرها على الصراط المستقيم الذي كان عليه نبينا عليه الصلاة والسلام وصحابته الكرام رضي الله عنهم أرضاهم. والأمر كما قال الله عز وجل: ﴿فَإِنْ آَمَنُوا بِمِثْلِ مَا آَمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ فَسَيَكْفِيكَهُمْ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾. وحقيقة صدق المتابعة والاعتناء بهذا المنهج السلفي يكون بمجموعة خصال، أول هذه الخصال: الإخلاص مع الله سبحانه وتعالى. فإن العبد إذا صدق وأخلص لربه سبحانه وتعالى كان ذلك داعيا لوضع فضوض نفسه وترك كل معنى من المعاني العائقة التي تمنعه من الخضوع للحق والإذعان له والسير بصدق وإنصاف فيه. «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ»، أي كونوا مع الصادقين في مواقفهم ومنهجهم وسائر ما هم عليه. ويقول سبحانه: ﴿فَلَوْ صَدَقُوا اللَّهَ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ﴾. المرء إذا لم يصدق مع الله ولم يخلص لله فإنه ربما تدخل به بعض الشهوات الخفية والأمراض الدنيئة فتكون مهلكة له. فليعلم كل واحد منا أنه يعامل الله سبحانه وتعالى الذي يعلم السر وأخفى، يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور. فإذا كان كذلك فلا يفرح ببهجة تسلط على أحد أو كذلك تعالي وترفع ما دام لم يكن على صدق ولا على إخلاص ولم يرد به وجه الله، فهو كالزبد. قال الله عز وجل: ﴿فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ﴾. ولا ينبغي لأحد عاقل علم هذه الدعوة المباركة أن يجعل أغراضه الشخصية سلما يصل إليه بالمسميات الشرعية الدينية فيشتري دنياه ويبيع آخرته. ومن كان كذلك فسرعان ما يكون له عاقبة السوء في الدنيا قبل الآخرة. وأخص نفسي بمثل هذه الكلمات، ومن يسمع لأن الدعوة السلفية في الحقيقة في هذا الوقت تحتاج إلى اعتناء بمثل هذه الجوانب. ولا يعني ذلك عدم الاعتناء بالجوانب الأخرى، ولكن كما يقال: لكل مقام مقال. وهكذا كذلك من مواضع تحقيق صدق المتابعة للسلف الصالح وما كان عليه عقيدة وعبادة وغير ذلك من مسائل ومباحث علمية وعملية شملتها هذه الدعوة المباركة المتمثلة بكل ما جاء به نبينا عليه الصلاة والسلام. وهو دين الله الذي أمرنا بالدخول فيه من جميع أبوابه وجوانبه كما قال سبحانه: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً﴾، أي دخلوا في هذا الإسلام من جميع أبوابه وجوانبه، لا تدخلوا من باب وتتركوا بابا آخر. فلذلك كذلك ينبغي أن نوطن أنفسنا أن نعرف أن السلفية الحقة تعتني بجميع جوانب هذا الدين العظيم، عقيدة وعبادة ومعاملة وأخلاقا وسلوكا وآدابا. فكما أن العلم مهم فالعمل بالعلم أهم، وكما أن الاعتناء بمسائل العقيدة من أهم الأمور وأعظمها، فكذلك الاعتناء بمسائل الآداب والأخلاق والتربية والسلوك الحسن لا يقل أهمية عن مسائل الدين الأخرى. بل كان سلفنا رحمهم الله ورضي الله عنهم يعتنون بهذا لتربية وتزكية أنفسهم في طلبهم للعلم ضعف ما يععلان علمهم أن العلم إذا لم يكن معه أدب وخلق كان وبالا على صاحبه. «ثُلُثَا الْعِلْمِ أَدَبٌ»، «طَلَبْنَا الْعِلْمَ عَشْرَ سِنِينَ وَطَلَبْنَا الْأَدَبَ عِشْرِينَ سَنَةً»، وذلك لأن السلف بحق وصدق هو الذي يدعو بعمله قبل علمه، لا الذي يدعو بلسانه وينفر بأخلاقه وأعماله. ومن تأمل حال سلفنا رضي الله عنهم ومن تبعهم من العلماء، وجد أنهم القدوة تام في هذا الباب. ولنعتبر بسير علمائنا وأخلاقهم وسلوكياتهم وآدابهم، نجد من ذلك ما هو محل اقتداء واعتبار واتعاظ لنا لو كنا نعقل ونعتبر. فلذلك ينبغي أن يكون لكل سلف نصيب من الاعتناء بهذا الجانب مع الجوانب الأخرى، وأن يكون اعتناؤه بالدعوة السلفية اعتناء شموليا. هذه الشمولية تقتضي ترتيب الأولويات بحسب ما دل عليه الشرع، وعدم إهمال شيء من الواجبات والمستحبات. وهذا معنى الدخول في هذا الإسلام من جميع جوانبه. فإننا متى ما اعتنينا بذلك أصلحنا أنفسنا، وأصلحنا من تحت أيدينا من إخواننا، فحصل لنا الخير في دعوتنا. وهكذا كذلك من هذه النصائح: أنصح نفسي وإخواني بالحرص على المنهج السلفي الذي هو وسط بين إفراط المفرطين وتفريط المفرطين. ودين الله بين الغال والجاف، فدعوة أهل السنة والجماعة دعوة وسطية. ووسطيتها ليست بالعقل ولا بالهواء ولا بالعاطفة، ولكنها وسطية مأخوذة من دين الله عز وجل الذي أنزله، وسطية متابعة لنصوص الكتاب والسنة وما كان عليه سلف الأمة. كما قال سبحانه: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا﴾، فسره النبي عليه الصلاة والسلام كما في صحيح البخاري وغيره: أن الوسط العدل الخيار. فوسطية أهل السنة والجماعة بسلوك المسلك العدل الخير، لا بمقتضى الرأي والعاطفة والهوى، ولكن بمقتضى الحجج والدليل والبرهان. فليست الوسطية وسطية من يدعيها من أهل التفريط فارا بزعمه من أهل الإفراط والغلو والجفاء، فتكون وسطية أمثال هؤلاء المزعومة تضيع للنصوص وتلاعب بها وتوسع في الرخص وتحريف وصرف للثوابت الشرعية عما دلت عليه. فليس هذا هو معنى الوسطية، كما أنه في المقابل ليس معنى الوسطية ما يدعيه أهل الغلو والجفاء رادين بذلك على أهل التفريط، فيدفعهم ذلك إلى الجفاء والشطط في الأحكام، وسوء الخلق في المعاملة، والجفاء في المنهج والسلوك، حتى شوهوا الدعوة السلفية، فنسبوا للسلفية ما منها براء، وللإسلام ما ليس منه. ولكن الوسطية المقصودة وسطية كما تقدم: بمقتضى الكتاب والسنة، وفهم سلف الأمة، وما عليه علماء الملة من أئمة الهدى ومصابيح الدجى إلى يومنا هذا. فلذلك معيار معرفة هذا الوسط يكون بالرجوع إلى أهل العلم، فتعرف منهم في علمهم وعملهم ومواقفهم وفتاويهم معنى هذا الوسط وحقيقته، بما لا يكون معه شك ولا ريب. لأنك سلكت ما أمرت به، والله جل وعلا يقول: ﴿وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُو إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا﴾. وهكذا كذلك أنصح نفسي وإخواني بالحرص على الاجتماع، فإن دعوة أهل السنة والجماعة دعوة اجتماع. ولهذا سمي أهل السنة والجماعة، فهم يحرصون على الاجتماع ما أمكن، فهذا من أصول دعوتهم. أليس الله جل وعلا يقول في كتابه: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾، بل حذرنا ربنا جل وعلا من التفرق، وأنه من خلق المشركين. «وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ * مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا﴾، فهؤلاء الذين فرقوا دينهم فكانوا شيعا، لا يجوز لنا أن نكون مثلهم. فلذلك فكل فرد من أفراد هذه الدعوة المباركة يحرص على الاجتماع، ويحافظ عليه بكل ما يستطيع. وننتبه لمعنى الحرص على الاجتماع، لأنه من أصول دعوتنا، فإن معناه أشياء عظيمة كثيرة. منها: أن لا يكون أحد منا سببا للفرقة، لا بقوله ولا بفعله ولا بأخلاقه ولا بشذوذات آرائه ولا غير ذلك. ومنها: أن يحرص على أن لا يترك أحدا يخرج من هذا الاجتماع بكل ما يستطيع من كلمة طيبة ومعاملة حكيمة يكون بها التأليف لا التنفير، ويكون بها التقريب لا الإبعاد. ومن هنا يظهر معنى أن أهل السنة والجماعة أرحموا الناس بالناس، فهم رحمة على الخلق، لأنهم لا يريدون لهم إلا كل خير، ومع ذلك لا يطمعون منهم بشيء. وهكذا كذلك هذا يدعونا إلى معنى آخر: أن يحصل بيننا من التراحم والتوادد والتعاطف ما يعين على بقاء هذا الاجتماع الذي حث عليه شرعنا وأمر به في غير ما حديث نبينا عليه الصلاة والسلام، وكان عليه سير سلفنا ومن بعدهم من علمائنا. ولنستفد من مواقف أهل العلم الكثيرة قديما وحديثا مما فيها هذا المعنى العظيم الذي هو تحقيق لمعنى الاجتماع. وأذكر لكم قصة ابن مسعود رضي الله عنه كما في صحيح مسلم وغيره: لما صلى بهم عثمان رضي الله عنه متما في الحج، وأخبر أن سنة النبي عليه الصلاة والسلام القصر، سئل: لماذا تابعت عثمان؟ قال: «الْخِلَافُ شَرٌّ». فانظر إلى حرص السلف في الاجتماع، فنظرهم وفعلهم هو في الحقيقة تأديب وتهذيب لنا، لو حصل مثل ذلك في زماننا هذا، ربما شط وندر الكثير ممن يظن نفسه أنه حريص على الحق وأنه معتز بالسنة بتلك المواقف التي فيها المفارقة والمفاصلة والمشاتمة وغير ذلك. ونأنصح لما علقه علماؤنا في شرحهم لهذا الحديث، لنستفد الفوائد العظيمة في مثل هذا المقام وغيره. فالمقصود في هذا المقام: أن مما دعينا إليه في هذه الدعوة المباركة الحرص على الاجتماع قدر المستطاع. ولا يعني ذلك تمييع المواقف السلفية وعدم النصر للمخطئين وعدم مراجعة من وقع في شيء من الأخطاء. لكن ينبغي أن نفرق بين سلفي أخطأ وبين غير السلفي، فالسلفي إذا وقعت منه أخطاء تعامل معاملة الأخ لأخيه في شدة حرصه على الأخذ بيده إلى الحق. وهذا هو المطلوب، وبعد ذلك من أبى لنفسه إلا الافتراق والابتعاد فهو الذي أضر بنفسه. «نَحْنُ لَا نُخْرِجُ أَحَدًا مِنَ السُّنَّةِ وَلَكِنَّ بَعْضَ النَّاسِ يُخْرِجُ نَفْسَهُ مِنْ السُّنَّةِ»، أو كما قال رحمه الله. فأدعو نفسي وإخواني إلى التنبه إلى هذا الأدب الذي ينبغي أن يكون عليه السلفي في هذا المقام. والكلمة الجامعة في هذا: أن نستنير بنصائح علمائنا، وأن نستفيد من توجيهاتهم، بما يكون لنا عونا في دعوتنا المباركة. وأخيرا أنصح نفسي وجميع إخواني بالانشغال بالعلم النافع والعمل الصالح انشغالا يظهر أثره في حياتنا اليومية. وأن نبتعد عن كل أسباب الخصومات ومواضع ضياع الأوقات من القيل والقال وكثرة الجدال والدخول في أبواب الفتن. فينبغي أن نتناصح بأن نشغل أوقاتنا ونعمرها بما ينفعنا من الاعتناء بالعلم النافع والعمل الصالح والاستنارة بنصائح علمائنا. فإن هذا من أعظم الأمور التي يكون بها الخير لأفراد هذه الدعوة المباركة. وأكثر الفتن التي تدخل على الناس تدخل من الفراغ الذين لا يعرفون بجد واجتهاد في علم نافع ولا بحرص على عمل صالح، يضيعون الأوقات في الشبكة وتكثر منهم ومن أمثالهم المهاترات. وهكذا في المجالس الخاصة والعامة بما تكون به الفتن. لكن ينبغي أن نتناصح وأن نتواصى وأن نوجد ذلك عمليا بيننا بكثرة المجالس العلمية، دروس في العقيدة ودروس في الفقه ودروس في الأخلاق والآداب والسلوك. واعتناء بصلة مستمرة بالعلماء، واستنارة من نصائحهم، وتأني ورفق في المواقف بما يكون به التسديد والمقاربة وجمع الكلمة على ما فيه الخير والصلاح. أسأل الله عز وجل أن يوفقني وإياكم لما فيه صلاح ديننا ودنيانا، وأن يجعلنا هداة المهديين. «وَصَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ». أحسن الله إليكم. ثم سئل الشيخ عن رجل يذهب إلى قبور الأولياء لاعتقاده أنهم ينفعون بذلك، فقال: إذا كان يذهب إلى قبور هي مع قبور المسلمين يزورها كما يزور قبور المسلمين، فيدعو لجميع المسلمين ولهؤلاء معهم، فهذا من الأمور المشروعة، وهذا من الزيارة المشروعة. وأما إذا كان يخصها بالزيارة، فكان هذا التخصيص إما لدعائها فهذا شرك، أو لتعظيمها فهذا شرك أصغر، أو كذلك لظنه أن زيارتها فيه زيادة فضل واختصاص مزية، فهذا من البدع والمحدثات. فمن خص أمثال هؤلاء بالزيارة لا يخلو من أحد هذه الخصال الثلاثة: إما أن يقع في الشرك الأكبر بما يكون من سؤاله بلسانه أو كذلك فعله بجوارحه ما ينافي التوحيد من خصال الشرك. أو حتى قد يكون كذلك بمعنى في قلبه، قد لا يدعو الإنسان بلسانه ولا يذبح ولا يتقرب بيده، لكن يقع في قلبه حب وخوف وولاء ورغبة ورهبة تنافي ما يجب لله سبحانه وتعالى من كمال توحيده، فهذا العمل القلبي نوع من أنواع الشرك، وقد يصل به إلى الشرك الأكبر والعياذ بالله. أو الشرك الأصغر، فإن لم يكن شرك أكبر ولا أصغر، ولكنه ظن أن في زيارتهم زيادة فضل واختصاص، والحقيقة ليس كذلك، فهذا من البدع والمحدثات. وسئل الشيخ عن حكم صلاة الجنازة في المقبرة، فقال: إذا كانت الصلاة على الجنائز ستكون بين القبور، فهذا لا يجوز، وقد صح عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه نهى عن الصلاة على الجنائز في المقبرة. وأما إذا كان الصلاة على الميت بعد دفنه في قبره، فهذا جائز، أو كان على الجنازة لكن ليس بين القبور وبعيد عن جهة القبور، فهذا لا بأس به. وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي على بعض الجنائز ليس في المسجد ولكن في موضع كان بالقرب من مقبرة البقيع. ولا يزال العلماء على هذا إلى زماننا هذا، فيوجد بالقرب من المقبرة مكان يخصص للصلاة على الجنائز. وسئل الشيخ عن حكم سب الله عز وجل، فقال: الأصل أن سب الله ورسوله من الكفر، قال الله عز وجل: ﴿قُلْ أَبِاللَّهِ وَآَيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ * لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ﴾، هذا هو الأصل. ويبين للناس من كلام أهل العلم ومما جاء في كتب التفسير والحديث في خطورة سب الله ورسوله ودينه وأنه من الكفر الأكبر المخرج من دين الإسلام. وانتشار مثل هذه الفتاوى خصوصا إذا كانت محالة إلى كتب معتمدة قد استقر في قلوب العامة الثقة بها، كتفسير ابن جرير وابن كثير والقرطبي وكتب شروح الحديث وغيرها. إذا وجدوا مطبوعات فيها مثل هذا التحذير وقع في قلبهم ما يكون به إن شاء الله إنزجار الكثير منهم ورجوعهم للحق. وكون طائفة تستمر على ذلك لا يضر أهل الحق بعد قيام الحجة، مثل هذا فإنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء. وأما الحكم على أمثال هؤلاء فهذا يرجع إلى ولاة أمر المسلمين، ولا أنصح الإخوة يدخلون بمهاترات مع عوام الناس فيقولون: أنت كافر، وذاك يقول: لا، هذا ليس بكافر، وتبدأ المشاكل والفتن بما نحن في غنى عنه. لكن يكفي المسلم أن يحذر من هذا الفعل، وكلام أهل العلم في هذا الباب، ثم الحكم على الأشخاص يختلف. فمن الناس من يكون قد قامت عليه الحجة وهو كافر، وهذا هو الأصل، ومن الناس من يكون قد قامت عليه الحجة ولكن تلفظه بهذا السب قد يكون عن سبق لسان وما كان بمعناه مما هو من مواضع العذر. فأمثال هؤلاء الأحكام لا نحتاج نحن في الوقت الحاضر أن نتطرق لها، وإن كانت هناك محاكم إسلامية وقضاة شرعيون يبلغ عن هؤلاء إلى تلك المحاكم والأولئك القضاة والجهات المختصة في الحكومة لتأديب أمثال هؤلاء بما يستحقون. كما ننصح الإخوة أن يرفعوا نصائح وتوجيهات إلى من فيه خير في الحكومة بقطع دابر مثل هذا الشر، بأن توجد هناك أحكام صارمة ومواقف كذلك فيها شيء من الصرامة والشدة يكون فيه تأديب أمثال هؤلاء. وأسأل الله عز وجل أن يوفقنا وإياكم لما فيه صلاح المجتمع، والله المستعان.