شرح كتاب صريح السنة للإمام الطبري 8

شرح كتاب صريح السنة للإمام الطبري 8

الدرس في شرح كتاب صريح السنة للإمام الطبري 8، الدرس الثامن : ( القول في صحابة رسول الله ... قال فنظرت فوجدتها ثلاثون سنة ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

مسألة رؤية الله تعالى

يناقش المقطع مسألة رؤية الله تعالى في الدنيا والآخرة، ويفرق بين رؤية المؤمنين والكفار لربهم. رؤية العين لم تثبت في الدنيا لا عن النبي ولا عن غيره.

فضل الصحابة وترتيبهم

يتناول المقطع فضل الصحابة وترتيبهم في الفضل، ويشير إلى أن أفضلهم هم الأربعة: أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي. يستشهد بالآيات القرآنية والأحاديث النبوية التي تبرز فضلهم.

موقف أهل السنة من الصحابة

يشرح المقطع اعتقاد أهل السنة والجماعة في فضل الصحابة وترتيبهم، ويؤكد على وجوب احترامهم ومحبتهم جميعا دون تفريق. ينهي المتحدث كلامه بالتأكيد على ذكرهم بالخير.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله الرحمن الرحيم، وحمد الله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. قال الإمام الحافظ ابن جرير رحمه الله تعالى في كتاب صريح السنة: قال: وحدثني في عقود إبراهيم في الصحابة، فيقال: القول بصحابة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. وأما الحق بالخلاف بأفضل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فما جاء عنه صلى الله عليه وعلى آله وسلم وتتابع على القول به السلف. وذلك ما حدثني موسى بن سهل الرملي وأحمد بن منصور بن سيار الرمادي، قال: حدثني عبد الله بن صالح، قال: حدثني نافع بن يزيد عن زهرة بن معبد عن سعيد بن المسيب عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «إن الله جل وعلا اختار أصحابي على جميع العالمين سوى النبيين والمرسلين، واختار من أصحاب أبا بكر وعمر وعثمان وعلي رضوان الله عليهم، فاجعلهم خير أصحابه، وبأصحاب كلهم خير، واختار أمتي على سائر الأمم، واختار من أمتي أربعة قرون من بعد أصحاب: القرن الأول، والثاني، والثالث فطرة، والقرن الرابع فردا». أورد رحمه الله تعالى هذا الفصل في الكلام على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. وقبل الدخول به، ننبه فيما يتعلق بمسألة الرؤية، فإن من مسائل الرؤية التي مرت بنا معنا مسألة رؤية الكفار لربهم جل وعلا. وقد مر معنا أن من الكفار من يرون ربهم، ولكن يختلف العلماء في هذه الرؤية: هل هي رؤية يكون فيها الصخب أم من؟ ورؤية المؤمنين في الموقف. والحاصل أن الكفار ينقسمون إلى قسمين: فمنهم من يرى ربه، وهم أهل الكتاب والمنافقون الذين عرضوا على الله في الدنيا، وربما عبدوه لبعض العبادات ولو نفاقا ورياء. وقد دل على ذلك حديث أبي سعيد وغيره، وضرب له ابن خزيمة رحمه الله بابا يدل على هذا المعنى. وأما الكفار الذين هم ليسوا من أهل الكتاب ولا من المنافقين، فإنهم لا يرون ربهم، وهذا هو الذي تجتمع به الأدلة. فإن قول الله جل وعلا: ﴿كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون﴾ المراد بهم الكفار الذين هم ليسوا من أهل الكتاب ولا من المنافقين. ثم مع ذلك، فإن أهل الكتاب -كما جاء في حديث أبي سعيد- وغيره من أهل الكتاب، فإن هؤلاء يرون الرب جل وعلا، لكنها ليست رؤية أهل الإيمان. يرونه، ليست رؤية أهل الإيمان. هذا هو الذي تجتمع به الأدلة. وعلى هذا، فما ورد من أحاديث لحق بعض المؤمنين -مثل المسبّة الإزار- «لا ينظر الله إليهم يوم القيامة، ولا يكلمهم، ولهم عذاب أليم»، أي: لا ينظر إليهم نظرة رحمة، بل يعذبهم على هذا الذنب الذي كان فيه الكبر والخيلاء. هذا المعنى الذي تجتمع به الأدلة. وهكذا كذلك التنبيه الثاني بما يتعلق بمسألة الرؤية القلبية. فقد سأل بعض الإخوان: هل كون النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم رأى ربه كما قال عليه الصلاة والسلام: «رأيت ربي بأحسن صورة»؟ وقد مر معنا أن هذه الرؤية ليست رؤية عين، وإنما رؤية منام، ورؤية قلب. لما صح عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال: «نور أنى أراه». وهذا هو قول شيخ الإسلام رحمه الله، ونقل الإجماع به: أن هذه الرؤية هي التي ثبتت في الدنيا. أما رؤية العين، فإنها لم تثبت لا عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ولا عن غيره. بل جاء صريحا عنه عليه الصلاة والسلام -كما في مسلم- من حديث رجل غير مسمى: «تعلموا أنكم لن تروا ربكم حتى تموتوا». وفي مستدرك الحاكم: «اعلموا أنكم لن تروا ربكم حتى تموتوا». وعلى هذا، فلم يقع خلاف بين الصحابة، ولا من بعدهم من سلف الأمة: من أن أحدا يرى ربه جل وعلا بعينيه في الدنيا. بل إن قصة موسى عليه الصلاة والسلام تؤكد وتدل على هذا المعنى. وهذه الأحاديث صريحة كذلك تدل على هذا المعنى. فلم يثبت أن أحدا من أهل السنة ادعى إمكان الرؤية للرب جل وعلا بالعينين. وإنما جاءت بعض الآثار عن بعض الأمة في رؤية القلب والمنام. وقد قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: بهذه الرؤية أنها من حيث الإمكان ممكنة. ولكن أن لهذا العبد أن يستيقن أنه رأى ربه جل وعلا حقا، وهو لم يعرفه قبل ذلك، فهو لم يره جل وعلا قبل ذلك، ولا عنده من صفته ما تبين له كذلك كنه وذاته سبحانه. ولهذا كان الخول الصحيح بذلك: أنه ممكن، ولكنه من حيث الإمكان. وأما من حيث الوقوع، فأن للإنسان أن يجزم أنه رأى ربه جل وعلا في المنام، فربما يكون قد لبس عليه. هذا هو ما كان يراد التنبيه به. وأما مسألة الصحابة، فإن شاء الله نؤجلها إلى درس لاحق. وإلى هنا، والحمد لله رب العالمين. بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. قال الحافظ ابن جرير رحمه الله تعالى في كتاب صريح السنة: «قالوا: القول بصحابة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. وأما الحق في اختلافهم في أفضل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فما جاء عنه صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وتابع على القول به السلف. وذلك ما حدثني موسى بن سهل بن الرملي وأحمد بن منصور بن سيار الرمادي، قال: حدثنا عبد الله بن صالح -هو واسطة الليث- قال: حدثني نافع بن يزيد عن زغرة بن معبد عن سعيد بن المسيب عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «إن الله جل وعلا اختار أصحابي على جميع العالمين سوى النبيين والمرسلين، واختار من أصحاب أبا بكر وعمر وعثمان وعلي رضوان الله عليه، فاجعلهم خير أصحابي، وأصحاب كلهم خير، واختار أمتي على سائر الأمم، واختار من أمتي أربعة قرون من بعد أصحابي: القرن الأول، والثاني، والثالث فطرة، والقرن الرابع فردا». قال: وكذلك نقول: فأفضل أصحابه صلى الله عليه وعلى آله وسلم الصديق أبو بكر رضي الله عنه، ثم الفاروق بعده عمر، ثم ذو النورين عثمان بن عفان، ثم أمير المؤمنين وإمام المتقين علي بن أبي طالب رضوان الله عليهم أجمعين. قال: وأما أولى الأقوال بالصواب عندنا بما اختلف من أولى الصحابة بالإمامة، وبقول من قال: بما حدثني به محمد بن عمارة الأسدي، قال: حدثنا عبيد الله بن موسى، قال: حدثنا حشرج بن نباتة، قال: حدثني سعيد بن جهمان، قال: عن سفينة مولى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «الخلافة في أمتي ثلاثون سنة، ثم من بعد ذلك ملك»، قال: «لي خمسة خلافة: أبي بكر سنتان، وخلافة عمر عشر، وخلافة عثمان اثنا عشرة، وخلافة علي ست». فعددتها فوجدتها ثلاثون سنة. أورد رحمه الله تعالى هذا المبحث بالكلام على فضائل الصحابة رضي الله تعالى عنهم ومسائلهم. فذكر رحمه الله تعالى أولا: «قالوا: أما الحق باختلاف في أفضل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم»، أي: من هم أفضل أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام؟ فذكر في ذلك حديث جابر بن عبد الله. وهذا الحديث وإن كان معناه صحيحا، إلا أنه جاء من طريق عبد الله بن صالح، وهو كاتب الليث، وهو ضعيف. وإن كان قد وثق ببعض لعلة صدوق، إلا أنه كثير الخطأ، فهو بالشواهد. فقد أكثر عنه ابن جرير رحمه الله في تفسيره، فقد عول عليه في مئات المواضع. وهكذا ابن أبي حاتم رحمه الله روى عنه بتفسيره لأكثر من ألفي موضع. وهو على ما علمته أنه على أحسن أحواله أنه بالشواهد. وأما ما ذكره في الحديث، فأكثره معناه صحيح. فتقديمه: «أصحابي على جميع العالمين سوى النبيين والمرسلين»، فهذا يشهد لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «لا تسبوا أصحابي، والذي نفسي بيده لو أنفق أحدكم مثل أحد ذهبا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه». وقال: «خير الناس قرني»، وغيرها من الأحاديث التي فيها فضل الصحابة. بل يقول الله عز وجل في كتابه الكريم: ﴿والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان﴾ فكانوا خير الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. بل يقول الله جل وعلا: ﴿فإن آمنوا بمثل ما آمنتم به فقد اهتدوا وإن تولوا فإنما هم في شقاق﴾ فصار ميزان صواب إيمان الناس بأن يوزن على إيمان الصحابة رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم، وهم الذين نزل عليهم القرآن، ورضي عنهم جل وعلا. وهكذا الأحاديث والآيات كثيرة في فضلهم رضي الله عنهم وأرضاهم. وأفضل الصحابة هم الأربعة: أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم. وفي صحيح البخاري من حديث عبد الله بن عمر ما يدل على هذا المعنى: أنهم كانوا يفضلون أبا بكر ثم عمر، فكانوا يعرفون فضل هؤلاء الصحابة رضي الله تعالى عنهم. وهذا كذلك ما ذكر في ذكر فضل هؤلاء الصحابة رضي الله تعالى عنهم في مواضع في غزوة أحد حين كان معه رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أبو بكر وعمر وعثمان. وهكذا غزوة الخندق، وأحاديث كثيرة فيها فضل هؤلاء الصحابة أو هؤلاء الأربعة الخلفاء الراشدين المهديين الذين قال عنهم النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي». وهكذا كذلك بعد هؤلاء في الفضل، أي: بعد هؤلاء الأربعة، يأتي الستة أهل الشورى الذين وضعهم عمر رضي الله تعالى عنه أرضاه للشورى. ومن هؤلاء العشرة المبشرين في الجنة. وهكذا يأتون بعد ذلك: يأتي المهاجرون والأنصار، ومن هؤلاء أهل بدر، وأهل البيعة -بيعة الرضوان-. وهكذا تتدرج بهم المنازل، ثم يكون بعد ذلك جميعا في ذلك القرن -قرن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم- فهم جميعا أهل الفضل. ثم القرن الذين يلونهم، أي: التابعون، ومن تبعهم إلى ثلاثة قرون، إلى ثلاثة قرون. ثم قال رحمه الله: «وفذلك نقول: فأفضل أصحابه صلى الله عليه وسلم الصديق أبو بكر إلى آخره». فهذا في ذكر فضلهم رضي الله عنهم أرضاه. وهذا الذي استقر عليه قول أهل السنة والجماعة. وإن كان خالف بعض أهل السنة في أول الأمر -من القرون المتأخرة- خالفوا في بعض المواضع في تفضيل عثمان على علي، وعلي على عثمان. ولكن استقر قول جميع أهل السنة على أن ترتيبهم بالفضل على ترتيبهم بالخلافة. ثم دخل رحمه الله على أن أولى الصحابة بالإمامة أولاهم على ترتيبهم بالخلافة، على ما يسره الله جل وعلا لهم. فذلك هو الأولى. وذلك لأمرين: الأمر الأول لورود الحديث الدال على هذا المعنى. فإن قد جاءت أحاديث -كما قال ابن حزم رحمه الله- أنها إن لم تكن صريحة، فإنها جافية من الإشارة إلى ما أراده النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم من الخلافة -يعني خلافة أبي بكر، وأكبر بعده عمر، وأكبر عثمان، وأكبر علي رضي الله عنهم أرضاه-. وقد وقع كما في حديث سفينة -هذا الذي جاءت له شواهد من حديث أبي بكرة وغيره- تؤيده وتؤكد صحته، ما يدل على صحة هذا المعنى الذي ذكر بهذا الحديث. وهذا ذا كذلك ينبغي أن نعلم أن ترتيب الصحابة في الفضل -أي: هؤلاء الأربعة- وترتيبهم في الخلافة أمران استقر عليهما قول أهل السنة والجماعة. بل كانوا مجمعين على الخلافة أشد من مسألة ترتيبهم في الفضل، لأن التشكيك في ترتيب الخلافة فيه التشكيك في إجماع الصحابة واتفاقهم على هذا الترتيب. وكذلك فيه التهمة لهم. والصحابة رضي الله تعالى عنهم خير القرون، فإذا اتفقوا على شيء، فإنهم لا يتفقون إلا على حق بإذن الله تعالى. والله عز وجل يقول: ﴿ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت: الوعيد﴾. فمعنى هذا: أن سبيل المؤمنين له وزن في دين الله عز وجل وشرع الله. وأول هؤلاء هم الصحابة رضي الله تعالى عنهم أجمعين. وهذا هو الأمر الثاني الذي يثبت ترتيب الخلافة: فإن الصحابة لا يجتمعون إلا على خير. فنبه المؤلف رحمه الله على ثلاث مسائل: المسألة الأولى في معرّفة فضل الصحابة رضي الله عنهم أرضاهم عموما، وترتيب فضلهم ومنزلتهم. والمسألة الثانية في فضل الصحابة على وجه الخصوص -الخلفاء الراشدين المهديين- أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي رضي الله عنهم أرضاهم. والمسألة الثالثة في ترتيب خلافتهم. وهذا قد دلت عليه الأدلة كما سمعنا وفهمنا. وهذا هو مذهب ومعتقد أهل السنة في الصحابة رضي الله عنهم أرضاهم. فإنهم يعتقدون أنهم على هذا الفضل، وأن ترتيبهم بالخلافة على هذا الذكر. فمن خالف في ذلك، فهو مخالف لما دلت عليه دلالة الكتاب والسنة من ذكر فضلهم، والأمر بالثناء عليهم والدعاء لهم بخير. كما قال سبحانه: ﴿والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رءوف رحيم﴾. فإن هذا هو الواجب. وبينما نجد أن الناس بهذا على طرفين: أي في الصحابة. كان أهل السنة وصف ذلك الرابط -الذين غلوا في أهل البيت وتكلموا في سائر الناس من دون أهل البيت- والناصب -الذين تكلموا في أهل البيت وفنوا لهم العداء، وكان لهم الولاء في من دونهم-. وكل الطائفتين على خطأ وضلال. والصواب أن نحبهم جميعا، ولا نتكلم بأحد منهم. بل ما نذكرهم إلا بالخير والجميل، لا نذكرهم إلا بالخير والجميل. وإن كان من أحدهم سيئة، فإنها تغمر في بحر حسناتهم. وإن كان منهم خطأ، فإن الله جل وعلا يغفره. فهم أولى بالمغفرة والأجر والصواب. وإن ما وقع من الصحابة رضي الله عنهم أرضاه أحد أمرين: إما سيئة تغمر في بحر حسناتهم، وإما خطأ هم فيه بين الأجر والأجرين -أولى من غيرهم-. فإن كان النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول -كما في حديث عمرو بن العاص-: «إذا اجتهد الحاكم فأخطأ، فله أجر، وإذا اجتهد وأصاب، فله أجران». فكيف بالصحابة رضي الله تعالى عنهم؟ أولى بهذا الأجر. فكيف إذا علمنا أن القليل من خيرهم وحسناتهم لا يساويها الكثير من حسنات غيرهم؟ وقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «لا تسبوا أصحابي، فوالذي نفسي بيده لو أنفق أحدكم مثل أحد ذهبا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه». فإذا كان كذلك، علمت أنهم رضي الله عنهم أرضاهم كانوا خير أمة بعد رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أرضاهم. ولهذا صار قول أهل السنة والجماعة: أن الصحابة لا يذكرون إلا بخير، ولا يذكرون إلا بالجميل -أي: من كانوا عليه رضي الله عنهم أرضاهم-. وبهذا ننتهي، والحمد لله رب العالمين.