الدرس في كتاب الحج 7، الدرس السابع : من : ( باب ما يلبسه المحرم من الثياب ... في صدر الإسلام ويلبسه المغاربه الآن ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
شرح حديث عبد الله بن عمر عن نهي النبي صلى الله عليه وسلم للمحرم عن لبس القميص والعمائم، واستثناء لبس الخفين لمن لا يجد نعلين. وتناول الأحكام المتعلقة بالمرأة المحرمة.
ناقش المقطع مسائل لغوية حول 'سراويل'، مثل جواز تذكيرها وتأنيثها، وكونها مفردًا على صيغة الجمع، وأصلها اللغوي. وتناول آراء أهل اللغة حول كونها جمعًا أم مفردًا.
ناقش تعريف القميص في اللغة العربية وحكم إسباله، مبينًا أنه الثوب السابغ الذي يغطي الجسد. ورد على من زعم عدم وجود إسبال في القميص، وأدخل حكم القميص تحت حكم الإزار.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة، أي هذا مدخل لمعرفتي أحكام ما يلبسه المحرم من الثياب. قال رحمه الله تعالى: قال الشارح رحمه الله تعالى: ذكر المؤلف رحمه الله تعالى في هذا الباب أربعة أحاديث؛ الأول والثاني في بيان ما يلبسه المحرم من الثياب وما يجتنبه، والثالث في بيان التلبية، وسأفرده في باب أو بباب، والرابع في بيان حكم سفر المرأة بلا محرم، وسأفرده ببابٍ أيضًا. قال رحمه الله تعالى: وسأفرده ببابٍ أيضًا؛ ليستبين من تعدد التراجم ما في الأحاديث من الأحكام. ومعنى تعدد التراجم -يعني زيادتها وتنوعها- أن كل حديث يدل على حكم خاص بحسب ما بُوب له من باب. قال: والمؤلف أخذ الترجمة من السؤال الذي في الحديث، يعني بوب أو معنى الترجمة -يعني هذا العنوان الذي جعل للباب- أخذه من هذا الحديث. قال رحمه الله تعالى: قال المؤلف رحمه الله: الحديث التاسع بعد المئتين عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رجلا قال: يا رسول الله، ما يلبس المحرم من الثياب؟ قال صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «لا يلبس القميص، ولا العمائم، ولا السراويلات، ولا البرانس، ولا الخفاف، إلا أحد لا يجد نعلين فيلبس خُفّين، وليقطعهما أسفل من الكعبين، ولا يلبس من الثياب شيئًا مسه زعفران أو ورس». قال: وللبخاري: «ولا تنتقب المرأة، ولا تلبس القفازين». وأقرب الألفاظ إلى هذا اللفظ هو لفظ الإمام البخاري في حديث 1542، قال رحمه الله تعالى: حدثنا إسماعيل بن عبد الله بن يوسف، قال: أخبرنا مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر الحديث، غير أنه قال فيه: «مسه الزعفران أو الورس»، هكذا هو في متن صحيح البخاري المطبوع بأيدينا. وأشار الحافظ بن حجر في شرحه عند هذا الحديث إلى أنه روي بالتنكير، يعني «مس زعفران أو ورس»، فلعله جاء في نسخة أخرى للبخاري. قال الشارح رحمه الله تعالى: الغريب قوله: «السراويل» يذكر ويؤنث، وهو مفرد على صيغة الجمع، وجمعه «السراويلات». وهي لفظة أعجمية عربت. وهذا اشتهر في كلام أهل اللغة. وفي كلامه رحمه الله ثلاث مسائل؛ أولها: أن هذه اللبخة تذكر وتؤنث -يعني مما يجوز هذا وهذا-، والثانية: أنه مفرد على صيغة الجمع -يعني سراويل هو مفرد وليس بجمع- ولو كان صيغته صيغة الجمع. وهذا هو قول أكثر أهل اللغة، وهو قول سيباويه رحمه الله تعالى. وذهب بعض أهل اللغة إلى أن «سراويل» كذلك جمع، وأن له مفردًا وهو «سروال»، فيكون «سروال» مفردًا، و«سراويل» جمعًا، و«سراويلات» جمع الجمع. وهذه لغة أخرى، وهي التي توافق القياس. ومعنى توافق القياس: أن قياس صيغ الجموع يقتضي أن «سراويل» ليس بمفرد؛ بل جمع؛ لأنه على وزن «مفاعيل»، «مفاعيل» مثل «مصابيح» ونحو ذلك، فيكون هذا جمعًا، و«سراويلات» جمع الجمع. وهذا له وجه، وكما قلنا وله كذلك قول قال به بعض أهل اللغة. والمسألة الثالثة قوله: «وهي لفظة أعجمية عربت». والصحيح أنه ليس كذلك؛ فإنه لا دليل عندنا أنها لفظة أعجمية ثم عربت. أما كون أن بعض العجم يتكلم بهذه الكلمة لمسمى السروال، فلا يعني ذلك أن العرب أخذوا هذه الكلمة منهم؛ بل قد يكون من توافق اللغات. ولا يخفى أن اللغات قد تتوافق في بعض المسميات، فلا يخرج ذلك عن كون هذا من لغة أهلها، سواء عند العجم أن تكون أعجمية، وعند العرب أن تكون عربية. وهذا يؤكد القول -وهي مسألة أخرى- بأن أصل اللغات شيء واحد. وهذا مذهب لبعض أهل العلم، وذكر في تفسير قول الله عز وجل: ﴿وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا﴾، فعلمه حتى اسم الحصاة والإبرة والجبل والبحر والنهر، ثم بعد ذلك تفرق الناس من آدم، فكانت لغاتهم لحسب تفرقهم. فلا يمنع أن يكون مرد هذه اللغات إلى شيء واحد، يحصل التوافق بين هذه اللغات في بعض الأشياء. وهذا أقرب من أن نقول عن بعض الألفاظ العربية التي تكلم بها العجم أنها أعجمية ثم عربت؛ فلا دليل على ذلك. فلا أحد يستطيع أن يجزم لأنها لم يتكلم بها إلا العجم فقط، ثم تكلم بها العرب. بخلاف الأشياء التي هي مستحدثة، أشياء مستحدثة لا يعرف لها سابق صنعة إلا عند العجم، فهذا ممكن. نقول مثلًا: أن كلمة «بريد إلكتروني» هذا بريد إلكتروني، إلكتروني، إيش كلمة عجمية تكلم بها العرب؟ أو «فاكس» أو نحو ذلك من الكلمات الأعجمية. لكن هذا عندنا دليل أن أصلها من عند العجم لا من عند العرب. ثم قال رحمه الله تعالى: «البرانس» جمع «برنس»، وقال: هو ثوب رأسه منه ملتزق به، لباس للنساك في صدر الإسلام -يعني في أوائل الإسلام- ليس في عهد الصحابة ولا التابعين، ولكن بعدهم، كان العباد يلبسون هذا اللباس. قال: ويلبسه المغاربة الآن، لباس مغربي مشهور، القميص المغربي يكون رأسه ملتصقًا بنفس القميص. قال: ويلبسه المغاربة الآن. ولم يذكر رحمه الله القميص؛ لعله لأنه ظاهر وواضح. ونذكره لأنه حصل التشويش فيه في هذه الأزمنة المتأخرة؛ فالقميص هو الثوب المصبغ على الجسد من أعلى إلى أسفله، هذا هو القميص على القول الصحيح. وليس الرداء الذي يكون في أعلى الجسد الذي نحن نسميه «الشميز»، وما أدري في لغات بعض العرب الآخرين ماذا يسمى. أما عندنا نسميه «الشميز». بعضهم يزعم أن القميص هو الذي نحن نسميه «الشميز»، والذي يسمى في لغة العرب «الرداء»، الرداء الذي يغطي أعلى الجسد، والإزار الذي يغطي أسفل الجسد مثل الفوطة والمعوز، هذا يسمى إيش؟ إزار. والفنيلة والشميز وما كان بمعناه مما يستر أعلى الجسد يسمى رداء. فيزعم بعضهم أن القميص هو بمعنى الشميز، وهذا ليس بصحيح؛ فإن الأدلة تدل على أن القميص هو الثوب السابغ الذي يغطي الجسد من أعلى إلى أسفله، وهو الذي نسميه اليوم «الثوب» أو نسميه «القميص». ودل على ذلك أدلة؛ من هذه الأدلة ما جاء بصحيح البخاري من طريق شعبة عن محارب بن دثار عن عبد الله بن عمر: أن شعبة سأل ابن دثار هذا عن حديث سمعه من ابن عمر في الإسبال، قول النبي عليه الصلاة والسلام: «من جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة»، قال شعبة: فقلت لمحارب: أذكر إزاره؟ فقال: أي محارب ما ذكر إزارًا ولا قميصًا -يعني لم يفرق- لم يفرق في الإسبال بين الإزار والقميص. طيب إذا كان الإسبال ممكنًا أن يكون في القميص، كيف يمكن أن نقول أنه هو الرداء؟ هذا يدل أن القميص ينزل إلى الكعبين، هذا يدل أن القميص ينزل إلى الكعبين، فدل ذلك على أن القميص أيش هو؟ الثوب السابق، هو الثوب السابق الذي نسميه اليوم «ثوبًا» ويسميه بعض العرف في بعض البلاد «خميصًا». وهذا هو الصحيح. وجاء عند أبي داود ومالك كذلك بإسناد حسن عن عبد الله بن عمر أنه قال: «ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم بالإزار فهو في القميص» -يعني في النهي عن الإسبال- ما قال بالإزار فهو في القميص، فدل على أن القميص يدخله الإسبال. وهذه هي المسألة التي قالها بعض المعاصرين، فزعم أنه لا إسبال ولا حكم للقميص بمثل حكم الإزار، وهذا خطأ. أما الإسبال فظاهر، وأما حكم الاستحباب -مثلا على أنصاب الساقين- فهو كذلك؛ لعموم الأدلة الواردة في هذا الباب. طيب نكتب بهذا الانتهاء الوقت، ونكمل إن شاء الله في درس لاحق.