كتاب الطهارة 61

كتاب الطهارة 61

الدرس في كتاب الطهارة 61، الدرس الحادي والستون:من( الحديث الثامن والثلاثون:عن جابر بن عبدالله رضي الله عنهما ... وجعلت شاملة لما فيها من عناصر البقاء والخلود ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

شرح حديث جابر بن عبد الله وخصائص النبي

يتناول شرح حديث جابر بن عبد الله الذي يذكر فيه النبي صلى الله عليه وسلم خمس خصائص منحها الله له دون غيره من الأنبياء. يشرح الشارح غريب الحديث وبعض ألفاظه ورواياته المختلفة.

خصائص الأمة الإسلامية وفضلها على غيرها

يشرح خصائص الأمة الإسلامية التي منحها الله تعالى، ومنها نصر النبي بالرعب وجعل الأرض مسجدا وطهورا لها. يبين أن هذه الخصال ليست خاصة بالنبي بل للأمة الإسلامية.

شمولية رسالة الرسول صلى الله عليه وسلم وخصائصها

يتناول خصائص الرسول صلى الله عليه وسلم، ومنها جعل الأرض مسجدا له وتخصيصه بالمقام المحمود والشفاعة العظمى. يوضح أن رسالته هي الأخيرة والشاملة لعناصر البقاء والخلود.

تتمة الكلام حول الاختلاف في الألفاظ بين الصحيحين

يذكر أن الجمع بين ألفاظ الصحيحين قد يأتي بألفاظ موجودة في كلا الكتابين أو بألفاظ منفردة، وقد تنسب بعض الألفاظ إلى أحد الكتابين خطأ.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. بسم الله الرحمن الرحيم، قال الحافظ عبد الغني المقدسي رحمه الله تعالى: الحديث الثامن والثلاثون، عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أعطيت خمسا لم يعطهن أحد من الأنبياء قبلي، نصرت بالرعب مسيرة شهر، وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا، فأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فليصلي، وأحلت لي الغنائم ولم تحل لأحد قبلي، وأعطيت الشفاعة، وكان النبي يبعث إلى قومه خاصة، وبعثت إلى الناس كافة». أورد الحافظ عبد الغني المقدسي رحمه الله هذا الحديث في سياق كلامه على أحكام التيمم. وأقرب الألفاظ إليه، ولفظ الإمام البخاري رحمه الله في حديث خمسة وثلاثين وثلاثمائة، قال رحمه الله: حدثنا محمد بن سنان قال: حدثنا هشيم... وحدثني سعيد بن النضر قال: أخبرنا هشيم قال... وأخبرنا سيار قال: حدثنا يزيد هو ابن صهيب الفقير قال: أخبرنا جابر، فذكر الحديث بلفظه، أي الذي عندنا. ورواه مسلم رحمه الله تعالى نحو هذا الحديث الذي ذكره. وقوله: «أحلت لي» في بعض نسخ «العمدة» محذوفة، وفي بعضها موجودة. ولفظ الإمام البخاري في هذا الموضع بحذفها، وذكره في 438 من رواية محمد بن السنان بإثباتها. وكما ترون في هذا الموضع، رواه من هذه الطرق محمد بن السنان قال: حدثنا هشيم، فيكون رواه محمد بن السنان بالوجهين، في موضع بإثبات «لي»، وفي موضع بحذفها. وقوله هنا: «الغنائم»، أكثر رواة رووها كذلك. وفي رواية للبخاري أشار إليها الحافظ في «الفتح»، من رواية الكشميهني، ورواية المسلم، قال: «المغانم». وأما أكثر روايات كما هو عندنا: «الغنائم». قال الشارح رحمه الله تعالى: غريب الحديث، قوله: «لم تحل» يجوز ضم التاء وفتح الحاء، يعني لم تحل، قال: على البناء للمفعول، يعني مغير الصيغة. ويجوز فتح التاء وكسر الحاء على البناء للفاعل، وهو أكثر، يعني وهو الأصل، الأصل عدم البناء للمفعول، بل البناء يكون للفاعل. ومعنى يجوز لم تحل، ويجوز لم تحل، والمعنى لم تحل، ولم تحل، أي هذه الخصلة المذكورة. قال: وهو أكثر، قاله الشيخ نور الدين الهاشمي. قال: خص نبينا صلى الله عليه وسلم عن سائر الأنبياء بخصال، بخصال شرف وميز بمحامد لم تكن لمن قبله من الأنبياء عليهم السلام. فنال هذه الأمة المحمدية ببركة هذا النبي الكريم الميمون، وفضل من الله عز وجل وحكمه. قال: شيء من هذه الفضائل والمكارم، فمن ذلك ما ثبت في هذا الحديث من هذه الخصال الخمس الكريمة اللائي أولاهن أن الله سبحانه وتعالى نصره وأيده على أعدائه بالرعب الذي يحل بأعدائه. ومعنى يحل، يعني يصيب أعدائه، وهو الخوف، كما قال الله عز وجل: ﴿سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ﴾، وقال: ﴿وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ﴾. فأعداء النبي عليه الصلاة والسلام، أتباعه، قذف الله في قلوبهم الرعب من قديم الزمان، من أيام النبي عليه الصلاة والسلام إلى يومنا هذا، وهم يصيبهم الرعب مما قذف الله عز وجل في قلوبهم. فإن الله عز وجل جعل لهذه الأمة من القوة والصفات، بما تمسكوا من الحق، وبما ثبتوا على الحق، ما جعل غيرهم يخافهم ويدخل في قلبه الرعب. قال: فيوهن قواهم، ويضعضع كيانهم، ويفرق صفوفهم، ويقل جمعهم، يعني بسبب هذا الرعب. قال: ولو كان النبي صلى الله عليه وسلم على مسيرة شهر منهم... ولماذا قال: شهر؟ قال بعض أهل العلم: قال شهر؛ لأن أبعد عدو كان عن النبي صلى الله عليه وسلم لا يزيد عن شهر. فقوله: «مسيرة شهر»، حكاية حال، ومعنى: لو كان أكثر من ذلك لكان كذلك يصل إليه الرعب، فليس للرعب مدى، وإنما كل من سمع به يصله الرعب. ولهذا جاء في بعض الروايات التعليل بالسمع. ومعنى كل من بلغه خبر خروج أهل الإسلام لقتالهم، فإنه يصاب بالرعب. وهل هذا خاص بالنبي عليه الصلاة والسلام، أو للأمة؟ الصحيح الثاني: أنه للأمة؛ لأن كل هذه الخصال هي من خصائص هذه الأمة، وليست هي من خصائص عليه الصلاة والسلام وحدة لشخصه، ولكن فضل تفضل الله به لأمته عليه الصلاة والسلام. فإذن قوله: «مسيرة شهر»، ليس هو من باب التحديد، وإنما حكاية حال. وقال بعضهم: قوله: «على مسيرة شهر»، أن هذا مما جرى ضرب المثل به عند العرب للشيء البعيد، ولا يريدون به تعيين العين. وهذا كثير في لسان العرب، أن بعض الأعداد تذكر من باب التمثيل لا من باب التعيين. ثانيها: أن الله سبحانه وتعالى وسع على هذه الأمة، بأن جعل لهم الأرض مسجدا، فأينما تدركهم الصلاة فليصلوا، فلا تتقيد بأمكنة مخصوصة كما كان من قبلهم، لا يؤدون عباداتهم إلا في الكنائس أو البيع، يعني اليهود والنصارى. فإن الله رفع الحرج والضيق عن هذه الأمة، فضلا منه وإحسانا وكرما وامتنانا. فكذلك مما من الله عز وجل به على هذه الأمة، وغصهم به، أن الأرض لهم مسجدا وطهورا. المسجد يعني المكان الذي يصل فيه، فهو موضع السجود، فكل موضع سجود يسمى مسجد. لكن في اصطلاح الشرع، وفي لسان أهل العلم، لفظ المسجد يطلق بمعنى عام ومعنى خاص. فالمعنى العام هو ما يصح الصلاة فيه، وهذا هو قوله هنا: «جعلت لي الأرض مسجدا»، أي محل للسجود، أي صالح للسجود للصلاة. وبين المعنى الخاص، وهو الذي له أحكامه الخاصة من أحكام المسجد، كعدم البيع والشراء، وعدم إنشاد الضالة، وغير ذلك من الأحكام. وهذا إنما هو في المساجد التي يصلى فيها، يعني الصلوات الخمس، أو أكثر الصلوات الخمس. رابعها: أن الله سبحانه وتعالى خصه صلى الله عليه وسلم بالمقام المحمود، عند تقديم وتأخير، صلى الله عليه وسلم مقدم، وخصه مؤخر فيعدل. والشفاعة العظمى يوم يتأخر عنها أولو العزم من الرسل، في عرصات القيامة، فيقول: «أنا لها»، ويسجد تحت العرش، ويمجد الله تعالى بما هو أهله، فيقال: «اشفع تشفع، وسل تعطاه». يعني كما جاء في الأحاديث الكثيرة في ذكر شيء من صفة الشفاعة العظمى التي أتيها النبي عليه الصلاة والسلام لأهل المحشر. خامسها: أن كل نبي من الأنبياء السابقين تختص دعوتهم بقومهم، فقد جعل الله تعالى في هذا النبي العظيم، وفي رسالته السامية الصلاحية والشمول، لأن تكون الدستور الخالد، والقانون الباقي لجميع البشر، على اختلاف أجناسهم، وتباين أصنافهم، وتباعد أقطارهم. فهي الشريعة الصالحة لكل زمان ومكان. ولما كانت بهذه الصلاحية والسمو، كانت هي الأخيرة، يعني آخر الرسالات، هي رسالة نبينا عليه الصلاة والسلام؛ لأنها لا تحتاج إلى زيادة، ولا فيها نقص، وجعلت شاملة لما فيها من عناصر البقاء والخلود. يعني هذه أسباب كان بها شمولية دعوة النبي عليه الصلاة والسلام، وكمالها، وكونها كانت للناس عامة أو كافة. ومن قبله بعث إلى أمته خاصة. الآن أهل الأرض جميعا، في المشرق والمغرب، الأبيض والأسود، والأحمر والأصفر، والعربي والأعجم، كلهم مدعوون إلى دين الإسلام، ومطالبون به، بخلاف من قبل، كان يبعث لكل أمة نبي. أما الآن فلا نبي إلا نبينا عليه الصلاة والسلام، فهو خاتم الأنبياء والرسل، وكل من كان قبل ملزم بالإيمان به، ومن يبتغي غير الإسلام دينا فلن يقبل منه، وفي الآخرة من الخاسرين. المصليات التي تكون في بعض القرى يصلى فيها الصلوات الخمس دون الجمعة، فهل تعتبر مسجدا أم لا؟ الجواب: نعم، ما دامت المصليات تصلى فيها الصلوات الخمس، فهي تعتبر مساجد، لها أحكام المساجد. إنما الذي ليس له حكم المسجد الذي لا يصلى فيه إلا قليلا، أو نادرا، كبعض المصليات التي في طرقات المسافرين. تقولون في درس «عمدة الأحكام»: بعد قراءة الحديث، وأقرب الألفاظ إليه، ما رواه البخاري مثلا، هل معنى هذا أن الحافظ عبد الغني المقدسي نقل الأحاديث من حفظه بالمعنى؟ نعم، الحافظ عبد الغني المقدسي رحمه الله، كما أشار غير واحد من أهل العلم، ذكر هذه الأحاديث من حفظه. ولهذا فإنه أحيانا يجمع بين ألفاظ الصحيحين، وأحيانا يذكر لفظا ليس في الصحيحين، وأحيانا يذكر لفظا وينسبه إلى أحد الصحيحين، أو أحد الصحيحين، والصواب أنه فيهما أو في الطرف الآخر. ومرت معنا أمثال هذه ونظائرها. والله تعالى أعلم.