كتاب الطهارة 29

كتاب الطهارة 29

الدرس في كتاب الطهارة 29، الدرس التاسع والعشرون:من( ما يؤخذ من الحديث ... فقد صح أن عدم التحرز من البول من أسباب عذاب القبر ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

آداب دخول الخلاء والاستعاذة

يتحدث عن أهمية الدعاء عند دخول الخلاء للاستعاذة من الشياطين، واستحباب ذكر الله عند الدخول والخروج. كما يشير إلى ضرورة التأدب بآداب الخلاء.

آداب قضاء الحاجة في الإسلام

يتناول آداب قضاء الحاجة مثل الابتعاد عند قضاء الحاجة، وستر العورة، وعدم التحدث أثناء قضاء الحاجة، وعدم قضاء الحاجة في الأماكن العامة.

تطبيق آداب الخلاء في الحياة اليومية

يشرح كيفية تطبيق آداب الخلاء في الحياة اليومية، مثل الدخول برجله اليسرى والخروج برجله اليمنى، وتجنب الأماكن التي تؤذي الناس.

ختام الحديث عن آداب الخلاء

يشير إلى نهاية الحديث عن آداب الخلاء مع الإشارة إلى أن الله أعلم بكل شيء، ويتطرق إلى صفات الرجل الصالح.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله الرحمن الرحيم، قال الشارح رحمه الله تعالى: ما يأخذ من الحديث. قال: ما يأخذ من الحديث أولًا: استحباب هذا الدعاء عند إرادة دخول الخلاء؛ ليأمن من الشياطين الذين يحاولون إفساد صلاته. وقد قلنا: إنه ورد معنى عام من جهة اللغة، وأما نص خاص في تسمية الشياطين فلم يرد في ذلك حديث صحيح صريح. لكن هذا من جهة المعنى: الخبث والخبائث، وإلا ورد في حديث علي: ستر ما بين أعين الجن وعورات بني آدم إذا دخل أحدكم الخلاء أن يقول: «بسم الله، اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث». وهذا الحديث ضعيف، رواه الترمذي وأشار إلى ضعفه. وفيه كذلك التنبيه إلى ما يفعله بعض العامة: يقول «بسم الله، اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث»، وذكر لفظة «بسم الله» لم يصح، لم تصح، ولم يصح بها الذكر عن النبي عليه الصلاة والسلام. وقد وردت في حديث أنس، رواه ابن أبي شيبة، أي: ذكر «بسم الله»، لكنه كذلك ضعيف، أشار ابن أبي حاتم إلى ضعفه في «العلل»، وفي إسناده نجيح ابن عبد الرحمن أبو معشر، وهو ضعيف، وفيه علل أخرى. قال رحمه الله تعالى ثانيًا: أن من أذى الشياطين أنهم يسببون التنجس؛ لتفسد صلاة العبد، فيستعيذ منهم ليتقي شرهم. وينبغي أن يكون المسلم في هذا الباب وسطًا، لا إفراط ولا تفريط. فبعض الناس ربما يصاب بالوسوسة، فكل شيء ربما ينسبه إلى الشياطين، وربما يبالغ بذلك في نزول شيء منه، وإنما هو هواء أو دغدغ ونحوها. ولا ينبغي له أن ينصرف كما جاء في حديث عبد الله بن زيد: شكي إلى النبي عليه الصلاة والسلام - كما في الصحيحين - الرجل يخيل إليه أنه يجد شيء في الصلاة، قال: «لا ينصرف حتى يسمع صوتًا أو يجد ريحًا». ومثله كذلك من يتخيل دائمًا نزول قطرات من البول منه، فينبغي أن لا يلتفت إذا كان قد ابتلي بكثرة ذلك. ولهذا أمر بعض العلماء أن ينضح على ثوبه حتى لا يلتفت إلى ما قد يظن أنه نزل شيء ولم ينزل شيء. وتحت هذا تفاصيل مسائل يرجع إليها في موضعها وبابها إن شاء الله. وهكذا في الطرف الآخر من يعرض عن بابي الاحتياط في النجاسة، وهذا خطأ، فيتساهل تساهل من رداد بول يصيب ثوبه، ويتساهل من انجرار طرف ثوب في نجاسة أو غير ذلك. و«الدين الله بين الغالي والجافي». قال: ثالثًا: وجوب اجتناب النجاسات وعمل الأسباب المنجية منها. فقد صح أن عدم التحرز من البول من أسباب عذاب القبر: «إنهم لا يعذبان، وما يعذبان في كبير». أما أحدهما: فكان لا يستنزه من بوله. وفي رواية: «لا يستتر». ومعنى أنه كان يتساهل في استنجائه؛ يعني مثلًا: يقوم قبل أن ينتهي بوله، فماذا يؤدي ذلك؟ يؤدي ذلك إلى انتشار البول على ثيابه. وهذا تساهل في الاستنجاء. أو كذلك يبول وهو غير متمكن من جلسته أو قومته، ماذا يؤدي ذلك؟ يؤدي إلى انتشار النجاسة في ثيابه أو في جسده. وهذا كله لا يجوز. أو كذلك يستنجي ولا يحسن استنجاءه، يتساهل في الاستنجاء. مثل بعض العامة ربما يبول كما يبول الكلب وهو ماشٍ، وهكذا ربما يستنجي وهو ماشٍ. يستنجي وهو ماشٍ. لماذا تتعب نفسك؟ إيذن لا تستنجي، أحسن، لا تستنجي. أحسن ما دمت هكذا تبول وأنت ماشٍ وتستنجي وأنت ماشٍ، أين يذهب البول وأين يذهب ما تستنجي به؟ فهذا لا شك أنه من عدم الاستنزاه من النجاسة. وفي الاستنجاء ينبغي للمسلم أن يهتم بهذا الباب، لكن من غير غلو، يهتم بهذا الباب وإحاطة من غير غلو، لا إفراط ولا تفريط. وهكذا كذلك من أسباب - لأنه قال: «وعمل الأسباب المنجية منها» - من الأسباب المنجية منها التأدب بآداب الخلاء. وبعض هذه الآداب مستحبة، وبعضها واجبة. فمن هذه الآداب الإبعاد إذا أراد الرجل أن يقضي حاجته. فقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: أنه إذا ذهب المذهب أبعد. وفي رواية: «إذا أراد الحاجة أبعد». وفي رواية: «كان يذهب لحاجته إلى المغمس»؛ يعني موضع بعيد، يبعد إذا أراد أن يقضي حاجته عليه الصلاة والسلام، خصوصًا الغائط، كان يبعد عليه الصلاة والسلام إذا أراد أن يقضي حاجته. لا يقترب من الناس ولا يبقى قريبًا من الناس، بل يبتغي أن يبتعد أولًا ليستتر، وهكذا كذلك لأجل أن يكمل الأدب مع الآخرين؛ حتى لا يعرفوا ولا يعرف به. ووردت في هذا أحاديث ذكرها الشيخ العلامة الألباني رحمه الله في «الصحيحة» في حديث ألف ومئة وتسعة وخمسين، جاء من حديث المغيرة، حديث عبد الرحمن ويبي قراد، وهكذا عن غيرهما. وحديث: «كان يذهب لحاجته المغمس» جاء من حديث ابن عمر، وكلها أحاديث صحيحة وحسنة. وهكذا من هذه الآداب: أنه إذا ذهب إلى الخلاء وكان غائطًا أبعد، وإذا كان بولًا لا بأس أن لا يبعد على أن يستتر، على أن يستتر. كما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم بحديث ابن عمر فيما رواه أبو داود والبيهقي بإسناد صحيح، وذكره العلامة الألباني رحمه الله في «الصحيحة» في حديث ألف وواحد وسبعين، قال: «كان إذا أراد حاجة لا يرفع ثوبًا حتى يدنو من الأرض»؛ يعني إذا كان سيقضي حاجته وهو جالس، فلا يرفع ثوبًا حتى يدنو من الأرض. ليس كما يفعل بعض العامة: أول شيء يحسر وهو قائم حتى ترى الدنيا كلها عورته، ثم بعد ذلك يجلس. هذا ليس من الأدب، لا من أدب المسلم ولا من أدب من عنده فطرة صحيحة، فضلًا عن مسلم. فينبغي أن يدنو من الأرض أولًا ثم يرفع ثوبه. «كان إذا أراد حاجة لا يرفع ثوبه حتى يدنو من الأرض»؛ حتى يدنو من الأرض. فإذا أراد أن يبول قائمًا فإنه يعطي ظهره إلى جهة الناس، يعطي ظهره إلى جهة الناس ويبول قائمًا. وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم البول قائمًا. ومن أنكر ذلك من الصحابة فهو لعدم بلوغه ثبوت ذلك. وأثبته غيره في إسناد صحيح. وهكذا كذلك من هذه الآداب: أنه إذا ذهب إلى الخلاء وكان معه أو حوله أحد، فينبغي عليه أن يحتاط أن لا تظهر عورته لأحد، وأن لا يشاركه في مكان أحد، وأن لا كذلك يتحدث أثناء قضاء حاجته مع أحد. هذه ثلاثة آداب ينبغي أن يحرص عليها. وقد جاء معناها في عدة من الأحاديث، جاء عن عدد من الصحابة منهم أبو سعيد وأبو هريرة وغيرهما، فيما معناه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا يخرج الرجلان يضربان الغائط كاشفين عن عوراتهما يتحدثان، فإن الله يمقت ذلك». والحديث ذكره الشيخ العلامة الألباني رحمه الله في «الصحيحة»: «لا يخرج الرجلان يضربان الغائط كاشفين عن عوراتهما يتحدثان، فإن الله يمقت ذلك». ذكره الشيخ العلامة الألباني رحمه الله في «الصحيحة» حديث ثلاثة آلاف ومئة وعشرين. وهكذا في «صحيح الجامع». وكما قلنا: جاء عن عدد من الصحابة، وهو حسن بمجموع طرقه. وهكذا كذلك من هذه الآداب: أن يحرص كذلك المسلم على أن لا يكون قضاء حاجته في مواضع تؤذي الناس. فقد ثبت من حديث معاذ فيما رواه أبو داود وغيره بإسناد حسن: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «اتقوا الملاعن الثلاث: البراز بالموارد، وقارعة الطريق، والظل». وليس المقصود الحصر، ولكن المقصود ذكر الغالب لعم، وما كان معناه من باب أولى. فإذا نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الموارد - سواء الماء أو غيره - فإنه يدخل من باب أولى أن يكون ذلك في بيوت الناس. بعض الناس ربما يجد بيتًا جديدًا يبنى لبعض الناس، وإذا به دخل يقضي حاجته فيه. هذا من الملاعن. يأتي صاحب البيت يدخل إلى بيته، ولو كان جديد لم يبنَ، يجد البيت مليء بفضلات الناس، إيش يفعل؟ يلعن، يلعن هذا الذي فعل هذا. وهذا أشد من قضاء الحاجة في الموارد. وهكذا كذلك قارعة الطريق، إذا كان هذا في قارعة الطريق، فموضع جلوس الناس أشد وأشد، أشد وأشد. وهكذا كذلك الظل، إذا كان هذا في الظل، فكذلك أماكن متنزهة الناس، كبعض الحدائق أو كذلك بعض الأماكن الأخرى العامة التي هي مصالح للناس، كل ذلك مما لا يجوز للمسلم أن يقضي حاجته فيه. فمفهوم العدد لا يفيد الحصر، ولكنه يفيد ماذا؟ الغالب الأعم، ذكر الغالب الأعم، وما كان بمعناه فإنه يلحق به، فإنه يلحق به. ومن هذه الآداب كذلك: أنه يحرص على تكريم ما يحتاج لتكريم. فقد مر معنا في باب دخول المسجد: كيف أنه يدخل برجله اليمنى ويخرج برجله اليسرى، ودلت على ذلك أدلة عامة وخاصة، وأن معنى ذلك ثبت بنصوص كثيرة. فكذلك يقال في دخول الخلاء، وإن لم يرد حديث صحيح صريح، لكن معناه من جهة عموم الأدلة يدل عليه. إذا دخل الخلاء يدخل برجله اليسرى، وإذا خرج يخرج برجله اليمنى. وجمهور أهل العلم على هذا المعنى، وعمومات الأدلة تدل عليه، ولو لم يرد به حديث صحيح صريح، لكن عمومات الأدلة تدل عليه. وأخيرًا: يستحب كذلك الحرص على ذكر الخروج كما يستحب الحرص على ذكر الدخول. فكما أنه يقال: «اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث» إذا دخل، كذلك يقال إذا خرج - على القول الصحيح بتحسين الرواية الواردة في ذلك - يقول: «غفرانك». إذا خرج يقول: «غفرانك». والحديث حسن عند أكثر أهل العلم بالحديث، وإن كان بعض أهل العلم أعله ببعض العلل. لكن الظاهر والله أعلم أنه حديث حسن. وقد كان شيخنا مقبل رحمه الله مترددًا في تحسين هذا الحديث، تارة يحسنه وتارة يتوقف فيه. وفيما أعلم آخر الأمرين من أمره رحمه الله: أنه كان يحسن الحديث فيما أعلم والله أعلم. نكتب بهذا القدر وإلى هنا والله تعالى أعلم.