الدرس في كتاب الصيام 2، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
يتناول شرح حديث شهران لا ينقصان ومعناه وسبب ورود الباب في كتاب الصيام وتفسير أهل العلم للحديث. يوضح أهمية فهم الحديث وتفسيره بشكل صحيح.
نزلت آية الإمساك حتى يتبين الخيط الأبيض من الخيط الأسود، وتم توضيح أنها لا تعني خيطًا ماديًا بل بياض النهار وسواد الليل. ثم نزلت آية أخرى توضح أن المقصود هو الفجر.
يشرح الفروق بين الفجر الصادق والكاذب من حيث الظهور والانتشار والعلامات المصاحبة لظهور الفجر الصادق. يوضح أهمية التمييز بينهما في الصيام.
يشرح معنى الخيط الأبيض والأسود في الصيام، ويبين أن وقت الإمساك هو وقت دخول صلاة الفجر. يستدل بآيات القرآن وأحاديث النبي ويوضح أهمية التفريق بين الأذان الأول والثاني.
يصر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدم لكم شرح كتاب الصيام من اللؤلؤي والمرجان فيما اتفق عليه الشيخاني للأستاذ محمد فؤاد عبد الباقي رحمه الله تعالى، شرح فضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الباهي بن عمر بن مرعي العدلي، القائم على دار الحديث بالشحر ودار الحديث بالفيوش. والآن مع الدرس الثاني. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. أما بعد، مر معنا في الدرس الماضي مجموعة من المسائل فيما يتعلق بكتاب الصيام، ومن ذلك بعض فضائل شهر رمضان. فمن يذكر لنا شيئًا من هذه الفضائل؟ نعم، تفتح أبواب السماء. ما معنى أبواب السماء؟ الدعاء. نعم، كذلك من الفضائل عندك. طيب، تغلق أبواب جهنم. ها، كذلك عندك. تفتح أبواب الجنة. وفي فرق بين تفتح وتفتح، ما هو الفرق؟ كثرة. وكذلك شيء آخر، جارك كثرة تكرار. نعم، الكثرة والتكرار. طيب، من يوضح عندك ما وجه للتكرار؟ يتجدد ويكثر. كيف يتجدد؟ كل يوم. نعم، أحسن. يعني كل يوم توجد أسباب لدخول الجنة وفتح باب الدعاء. نعم. ومر معنا من المسائل أن صوم رمضان يبتدأ متى وينتهي متى؟ ها، عندك. عند رؤية الهلال أو فقط أكيد. أيوة، هذا الثاني. نسمع في ثاني ولا ما في ثاني؟ في شيء ثاني غير رؤية الهلال في الخلف. ها، بلال. السؤال: صيام ابتداء صيام رمضان قلنا بماذا يكون؟ قالوا: في رؤية الهلال. هل في شيء آخر؟ لا. ما هو الشيء الآخر الذي به نتم الصيام غير رؤية الهلال؟ ها، نعم. إما رؤية الهلال وإما إكمال عدة شهر شعبان ثلاثين. نعم. والدليل؟ الدليل عند من؟ ها، الخلف. أحد. دليل. ها، عندك. الدليل. أخترت الشيء الذي فيه خلاف. نريد الشيء اليقين الواضح. ها، ها. دليل. أي، صوموا لرؤيته. أحسن. تزاق الله خير. الشيخ أجاب ما شاء الله. صوموا لرؤيته يعني الهلال، وأفطروا لرؤيته. فقوله عليه الصلاة والسلام: صوموا لرؤيته، أفطروا لرؤيته، معناه أنه بالهلال. وفي آخره قال: فإن غم عليكم فأكملوا عدة شعبان أو قال: أكملوا عدة الشهر ثلاثين، على روايات وردت في هذا الباب. نعم. حديث ابن عمر، ومعناه من حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما. ما معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم: إن أمة أمية لا نكتب ولا نحسب؟ ما معنى ها هنا؟ من يجيب عندك؟ أحدكم هنا أمية لا نكتب ولا نحسب. ها، لا نعرف الحساب. ها، هكذا. متأكد. ها، يا فجابر. الاعتماد على الرؤية وعدم الاعتماد على الحساب. الاعتماد على الرؤية وعدم الاعتماد على الحساب. وإلا فالنبي صلى الله عليه وسلم أمر، أمر عند أن أسر المشركون أن لا يخرج أحد إلا أن يعلم عشرة لأجله يكون عدته وإخراجه ورجوعه إلى أهله سالما. أن يعلم عشرة من المسلمين. إذن، معناه أن الإسلام لا يأمر بالتعليم ولا رفع الأمية؟ لا، هذا ليس صحيح. الإسلام يعتني حتى جعل كما قال بعض أهل العلم: لا يوجد في تاريخ البشرية من جعل للتعليم ثمنًا مثل الإسلام. ففي الإسلام جعلت الروح للحرب المقاتل مقابل تعليم عشرة. أين يوجد هذا في تاريخ البشرية؟ ما يوجد في تاريخ البشرية. هذا أبدًا. أن نفس الإنسان تساوي تعليم عشرة. ما يوجد في تاريخ البشرية أبدًا. أن نفس البشر تساوي تعليم عشرة. يعني لا تنقذ نفسك إلا بتعليم عشرة. هذا يدل أن العلم فمن العلم في الإسلام والتعليم ماذا فمن؟ حتى أنه جُعل لعتق هذا الإنسان وخروجه، هو قاتل وقتل في المسلمين حربي ليس إنسان عادي. إنسان مقاتل وقتل في المسلمين. ولما أسر قالوا له: تريد تخرج وترجع إلى أهلك؟ قال: نعم. أريد. تريد الإسلام أو تريد ترجع إلى أهلك؟ قال: أريد أرجع إلى أهلي. علم عشر من المسلمين. اجعلهم يقرؤون ويكتبون بدلًا من أن هم لا يقرؤون ولا يكتبون. فهل يصلح بهذا نقول هذا الحديث في دليل أن أمة الإسلام أمة أمية؟ لا. نقول هذا كذب على الإسلام. بل الإسلام جاء ليرفع الأمية. ولكن معنا الحديث ماذا؟ لا نستعمل الحساب في رؤية الشهر وإنما نعتمد على الرؤية أو إكمال العدة ثلاثين. لماذا؟ ها، عندك. لماذا؟ أولًا: تعبدًا وطاعة لله. ثانيًا: لأن هذا يقين. والحساب ظن ومحتمل الخطأ. أما الرؤية فيقين. وعند العقل وأصحاب المنطق يقدم إيش؟ اليقين على الظن. واليقين الذي يستند إليش إلى أمر محسوس. هكذا يعرفونه. وهذا استند إلى أمر محسوس وهو الرؤية أو إكمال العدة ثلاثين. وهذا كذلك من اليقين لأنه استند إلى أمر محسوس. نعم. ومر معنا كذلك من المسائل: قول النبي صلى الله عليه وسلم: فاقدروا له. ما معنى فاقدروا له؟ ما معنى فاقدروا له؟ ها، أكملوا العدة ثلاثين. فإن قال لك قائل: جاء في رواية عند مسلم: فاقدروا له فأكملوا العدد. إذن، هذا فيه دليل على العمل بالحساب. فاقدروا يعني عملوا بالحساب. فماذا نجيب على هذا؟ نقول: الروايات الأخرى فسرته. فأكملوا العدد يعني أكملوا ثلاثين. ويؤيده رواية في الصحيح مسلم قال: فاقدروا ثلاثين. رواية في الصحيح مسلم: فاقدروا ثلاثين. فدل على أن المراد هو إكمال العدد ثلاثين. هذا هو الصحيح. طيب، ما معنى قوله: فإن غبي عليكم؟ فإن غبي عليكم. غبي. ها، جمال. غبي من الغبار. وقيل: من الضبطية. والصحيح: التغطية. أغشمل التغطية. أشمل. يعني بغبار أو بضباب أو بغيم أو بغيره. فإن غم عليكم. ما معنى غم؟ غم. ها، عائض. غم بالغيم. ومعناه: أننا إذا لم نرى الهلال وغطاه شيء، الغيم أو غيره، فإننا نكمل العدة ثلاثين. طيب، بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمد عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. قال المؤلف رحمه الله تعالى: باب بيان معنى قوله صلى الله عليه وسلم: شهر عيد لا ينقصان. قال: عن نبي بكرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: شهران لا ينقصان: شهر عيد رمضان وذو الحجة. قوله: باب بيان معنى قوله إلى آخره، كما قلنا: الباب هو ما يدخل منه ويخرج. والمراد ها هنا: الدخول والخروج المعنوي. والمراد: هذا مدخل في معرفة معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم: شهر عيد لا ينقصان. وأورد هذا الباب في هذا الموضع ليبين ما تقدم من أن معنى الحديث هو إما إكمال الشهر ثلاثين بعدم رؤية الهلال، أو الصيام تسعة وعشرين إذا رؤية ماذا؟ إذا رؤية الهلال. وقد اختلف أهل العلم في تفسير هذا الحديث: شهر عيد وشهران لا ينقصان. أولًا: معنى الحديث. قوله: شهران لا ينقصان، أي: أن هذين الشهرين لا يقع فيهما نقص. وسيأتي معنى الخلاف في تفسير هذا النقص المقصود. وقوله: شهر عيد رمضان وذو الحجة. أما ذو الحجة فلا إشكال أن فيه عيد. لكن أشكل على بعض أهل العلم قوله: شهر عيد وذكر رمضان. وأجاب العلماء بأجوبة منها: أن رمضان هو سبب العيد في شوال. فذكر الشيء بإرجاعه إلى سببه. وهذا له نظائر في الشرع. وهذا له نظائر في الشرع. فالعيد ها هنا عيد رمضان. ليس عيد شوال. إنما شوال وقت. ولكن السبب هو إيش؟ رمضان. العيد لأجل رمضان. وقال بعض أهل العلم: هو من باب التغليم. والصحيح الأول. وكذلك قال بعض أهل العلم: لأجل القرب قرب رمضان من شوال. فصار يسمى عيد رمضان. وهذه كلها يعني فيها معنى ما ذكر. ولكن الصواب هو الأول: أن نعيد شوال بسبب ماذا؟ بسبب رمضان. كما أن نعيد للحجة بسبب إيش؟ الحج. بسبب الحج. وأعياد الإسلام مع عبادات. وأما معنى الحديث فكما تقدم على الصحيح من أقوال أهل العلم: أن الحديث يدل على ما تقدم من أنه لا ينقص الشهر سواء كان على ثلاثين أو على تسعة وعشرين. فهذا أحد التفسيرين. والتفسير الآخر: شهران لا ينقصان، أي: لا ينقصان في الأجر ولو نقص في العدد. لا ينقصان في الأجر ولو نقص في العدد. يعني لو صمتم تسعة وعشرين. لا يعني ذلك أن أجركم ناقص. بل أجركم كامل. صيام الشهر محفوظ لكم. ويدل عليه قول النبي صلى الله عليه وسلم: من صام رمضان ثم أتبعه ستة من شوال كان كصيامي إيش؟ الدهر. فسر الدهر أنه العمر. وفسر الدهر بأنه السنة. وإذا حسب رمضان إذا حسب أنه ثلاثين. فكم يكون؟ الحسنة بعشر أمثالها. ها، ثلاثمائة وستة أيام. الحسنة بعشر أمثالها. ها، ستون يومًا. إذن: ثلاثمائة وستين. هذه السنة. والنبي صلى الله عليه وسلم قال: من صام رمضان. لم يفرق إذا كان ماذا؟ تسعة وعشرين أو كان ثلاثين. ومعناه: أن صيام الدهر يكتب سواء كان رمضان إيش؟ تسعة وعشرين أو كان رمضان ثلاثين. ولهذا قال بعض أهل العلم: معنى الحديث: شهران لا ينقصان في الأجر ولو نقص في إيش؟ في العدد. وهذا هو قوله: شهر عيد رمضان وذو الحجة. معناه: ولو نقص العدد فإنه لا ينقص الأجر. وفيه كذلك فضيلة من فضائل شهر رمضان. وفضيلة من فضائل شهر ذي الحجة. وفيه كذلك: أن الأعمال تضاعف لا بالعدد ولكن بماذا؟ بالوصف. فالعدد لو نقص فإن وصف الأجر لا ينقص. فشهر رمضان لو نقص عدده فإنه يكتب فيه أجر ثلاثين يومًا. وهكذا كذلك شهر ذو الحجة. فإنه كذلك يضاعف فيه ولو صار الشهر أقل من ثلاثين يومًا. قال رحمه الله تعالى: باب بيان أن الدخول في الصوم يحصل بطلوع الفجر، وأن له الأكل وغيره حتى يطلع الفجر، وبيان صفة الفجر الذي تتعلق به الأحكام من الدخول في الصوم ودخول وقت صلاة الصبح وغير ذلك. قوله: باب لآخره، أي: هذا مدخل في معرفة هذه الأحكام المذكورة. وقد تناول هذا الباب ثلاثة مسائل. المسألة الأولى: أن الوقت في ابتداء الدخول في الصيام بطلوع الفجر. المسألة الثانية: أنه له أن يأكل ويشرب وغيره، ومن هذا الغير تناول كل المفطرات، ومنها الجماع حتى يطلع الفجر. والأمر الثالث: صفة الفجر الذي تتعلق به هذه الأحكام. ودخول وقت صلاة الصبح هو وقت الفجر. أنه لا فرق بين وقت الصيام ووقت كذلك صلاة الصبح، أي: صلاة الفجر. طيب، فهذه كلها سيأتي الكلام عليها في الأحاديث التي ستأتي. قال رحمه الله تعالى: عن عدي بن حاتم رضي الله عنه قال: لما نزلت: ﴿حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ﴾ قال: عمدت إلى عقال أسود، يعني أول ما نزلت الآية نزلت هكذا ليس فيه زيادة من الفجر، امتحان وابتلاء من الله سبحانه وتعالى. ولأجل كذلك، وهذا من حكمة الله في إنزال القرآن مفرقًا لأجل أن تثبت الأحكام. الآن بعد هذا الحديث، هل ممكن أحد يخطئ أن المراد بالأبيض والأسود هو الخيط العادي العقال؟ ما يمكن. لكن لو نزلت جملة واحدة: من الخيط الأسود الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر. قد يقرأها الإنسان ولا ينتبه. جملة من الفجر. لكن لما نزلت بعد هذه القصة حتى عامة المسلمين من العوام صاروا يعرفون هذا المقطع من الآية أنه له أهمية وله معنى عظيم. فلا يمكن أن يخطئ فيه أحد. وهذا من حكمة الله في نزول القرآن مفرقًا حتى تثبت الأحكام. وكذلك يرسخ العلم. قال: عمدت إلى عقال أسود وإلى عقال أبيض. فجعلت ما تحت وسادتي. العقال هو الحبل الذي تستعمله العرب لعدة استخدامات. فكانوا يعقلون بها ركبة البعير أو رجله أو رجلًا. فلا يستطيع أن يتحرك من مكانه لأجل يثبتوه في مكانه لا يهرب عليهم ويخرج فيتعبهم. ويستعمل كذلك ويستعمل كذلك في شد بعض الأمتعة على الرحل. يعني إذا كان عندهم متاع انتهوا من ركبة البعير. فرفعوا الأمتعة على ظهر البعير. استخدموا العقال في ربط المتاع. وكذلك إذا لم يكن لهم حاجة ربطوا بها عمائمهم. يضعونهم فوق الرأس على العمائم. فكان العقال في ذاك الزمان له عدة استخدامات. كأنه قطعة حبل تستخدمه في أشياء كثيرة. قال: فجعلتهما تحت وسادتي. فجعلت أنظر في الليل فلا يستبين لي. فغدوت على رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرت له ذلك. يعني: وضعت العقال الأسود والأبيض تحت الوسادة. ولما كان الليل وقرب الصبح. صرت أفتح الوسادة وأنظر. أفتح الوسادة وأنظر هل تبين الأبيض من الأسود أم لا؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: إنما ذلك سواد الليل وبياض النهار. قال: وعن سهل بن سعد قال: أنزلت: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ﴾ ولم ينزل: ﴿مِنَ الْفَجْرِ﴾ فكان رجال إذا أرادوا الصوم ربط أحدهم في رجله الخيط الأبيض والخيط الأسود. ولم يزل يأكل حتى يتبين له رؤيتهما. فأنزل الله بعد: ﴿مِنَ الْفَجْرِ﴾ فعلموا أنه إنما يعني الليل والنهار. قالوا: عن ابن عمر: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن بلالًا يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى ينادي بن أم مكتوم. وعن عائشة رضي الله عنها: أن بلالًا كان يؤذن بليل. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم. فإنه لا يؤذن حتى يطلع الفجر. قالوا: عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا يمنعنا أحدكم أو أحدًا منكم أذان بلال من سحوره. فإنه يؤذن أو ينادي بليل ليرجع قائمكم ولينبه نائمكم. وليس له أن يقول: الفجر أو الصبح. وقال: بأصابعه ورفعها إلى فوق وطأطأ إلى أسفل حتى يقول: هكذا. يعني: رفع أصابعه إلى أعلى وطأطأ هكذا حتى يقول: هكذا. والمعنى: حتى يرتفع الفجر وينتشر في الأفق. حتى يرتفع الفجر وينتشر في الأفق. هذه مجموعة من الأحاديث أوردها رحمه الله تعالى ليستدل بها على هذه المسائل الثلاث أو الأربع بالتفصيل. أولًا: حديث عدي بن حاتم وسهل بن سعد رضي الله عنهما. وكما مر معنا: هذا الكتاب يتكلم عن الأحاديث التي في الصحيحين: اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان، أي: البخاري ومسلم. فهذه الأحاديث في الصحيحين. وهناك أحاديث أخرى بمعناها. إن فرد بها بعض أصحاب الصحيح: البخاري أو مسلم أو بعضها خارج الصحيح. لا تذكرها هنا. ولكن لا يعني ذلك أنها ليست بصحيحة. ما دامت أنها صحيحة فإنها ثابتة بأحكامها. والسنة يفسر بعضها بعضًا. فحديث عدي بن حاتم وحديث سهل بن سعد أفاد بأن أولًا: المراد بالآية: الخيط الأبيض من الخيط الأسود هو سواد الليل ونور الفجر. ونور الفجر لقوله في نزول هذه الآية: ﴿مِنَ الْفَجْرِ﴾ نزلت بعد قصة هذا الصحابي رضي الله عنه وأرضاه. وهذا هو قوله: أن الدخول في الصوم يحصل بطلوع الفجر. وما هو الفجر؟ الفجر جاء تفسيره في حديث عبد الله بن مسعود. وهكذا كذلك حديث عائشة بن عمر. وهو الفجر الصادق. فالفجر فجران: فجر كاذب وفجر صادق. فأما الفجر الكاذب فهو الضوء الذي يكون في كبد السماء. يبتدئ في وسط الليل وينتهي وينتهي وينتهي مع طلوع الفجر الصادق الذي يكون أقوى من الفجر الكاذب. الفجر الكاذب ضوء يكون في كبد السماء. كلما تماد الليل نزل إلى جهة المشرق. يبتدئ في كبد السماء ثم ينزل شيئًا فشيئًا حتى يلتقي مع جهة الشروق. وإذا التقى بجهة الشروق يضيع. إذا صعد الفجر الصادق من تحته. ومراحل هذا الضوء في الليل: أنه يبتدئ الضوء أولًا بالانحسار من جهة المغرب إلى جهة المشرق. وهو طلوع الليل الأول. الوقت نهار. فإذا جاء المغرب أقبل الليل من جهة ماذا؟ ها، من أين يقبل الليل؟ جهة المشرق. ويذهب إلى جهة المغرب. فيأتي سبحان الله كأنه لباس وستار يستر ضوء النهار. ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: إذا غربت الشمس منها هنا، يعني من جهة المغرب. وأقبل الليل منها هنا، يعني من جهة المشرق. يعني الفطر يكون بهذين الأمرين. قال عليه الصلاة والسلام: إذا غربت الشمس منها هنا وأقبل الليل منها هنا فقد أفطر الصائم. يعني حان وقت إفطار الصائم بشيئين. الشيء الأول: غروب الشمس. والشيء الثاني: إقبال الليل. تغرب الشمس في جهة المغرب ويقبل الليل في جهة إيش؟ المشرق. ما هو الليل؟ هو بداية الظلمة التي تظهر في جهة المشرق. هذا هو بداية الظلمة. ثم يأتي هذا الليل كالستار يغطي ذاك الضوء حتى يصل من جهة المشرق إلى جهة المغرب. فإذا ظهر الظلمة الليل يزداد الليل في الظلمة حتى يكون منتصف الليل. فإذا كان منتصف الليل كان أشد الليل ظلمة. ثم يبدأ ظهور ماذا؟ ظهور الضوء الذي هو الفجر الكاذب في كبد السماء. ثم يبدأ هذا الفجر الكاذب بالتنازل من كبد السماء إلى جهة المشرق حتى يلاصق الأفق. وفي ذاك الوقت يصعد من جهة المشرق الفجر الصادق. فإذا جاء الفجر الصادق إلى الأفق ضاع الفجر الكاذب مع ضوء الفجر الصادق. والفرق بين الفجر الصادق والكاذب ثلاثة أمور. الأمر الأول: أن الفجر الكاذب يبدأ من كبد السماء. ويكون هذا الأول. بينما الفجر الصادق يبدأ من جهة المشرق. الفرق الثاني: أن الفجر الكاذب لا يزداد كلما تماد الوقت إلا ضعفًا. والفجر الصادق لا يزداد كلما تماد الوقت إلا إيش؟ انتشارًا وقوة. والعلامة الثالثة: أن الفجر الصادق أن الفجر الكاذب أولًا يتحرك من جهة وسط السماء إلى جهة الشروق المشرق. وأما الفجر الصادق فإنه يظهر من جهة المشرق حتى يرتفع إلى الأفق. فهذه أظهر ثلاث علامات للفرق بين الفجر الصادق والفجر الكاذب. ويتأيد الفجر الصادق بما يبرهن صدقه كذلك بأمور. من أهمها: من أهم علامات الفجر الصادق بعد العلامات الثلاثة التي سبقت. ما هي الثلاثة التي سبقت؟ ها، من يعيدها؟ فضل. لا، الصادق. بس خل الكاذب. هذه الثلاثة علامات للصادق. نعم، يبدأ من جهة المشرق. والثاني: ينتشر في الأفق. يزداد وينتشر في الأفق. طيب، يعني كلما تماد الوقت زاد. زاد ضوءه. نعم. وينضاف وينضاف إلى هذه الثلاث: أن الفجر الصادق يظهر أثره ليس فقط في الأفق. بل كذلك في الأرض. يعني المسافة التي بينك وبين المشرق. قبل أن يظهر الفجر الصادق يكون ظلمة. لا تفرق بين شجر وحجر. لا تفرق بين شجر وحجر. ولا بين أرض وماء. أنت تنظر إلى المشرق تنتظر الفجر الصادق في وقت انتظارك للفجر الصادق. وأثناء وجود الفجر الكاذب. أنت لا تميز فيما بينك وبين المشرق. لا بين شجر ولا حجر. ولا بين أرض ولا ماء. لكن إذا ظهر الفجر الصادق تبدأ بالتمييز بين الشجر والحجر. وبين الأرض والماء. وهذا من علامات صحة ظهور الفجر الصادق. وهكذا ذكر بعض أهل العلم والخبرة. ويعرف هذا حتى بعض أهل البادية: أن الفجر الصادق له رائحة. الفجر الصادق له رائحة. إذا صعد الفجر الصادق يؤثر صعود هذا الوقت على الأشجار وعلى الأرض. وذكر أهل المعرفة بالطبيعة: أن الأشجار تتنفس في الليل ما لا تتنفس بماذا؟ في النهار. ولذلك يتغير رائحة الجو بتغير هذا الوقت. وأكثر من يعرف ذلك من العميان. يعرفون هذا. يقول: أنا أشم الفجر. يشمه شمًا. وكذلك من علاماته: تغير الأصوات. فيه يكون للفجر الصادق علامات توافقه. مثل تتابع أصوات الطيور. تتابع أصوات الطيور. وبدع حركة الحيوانات والحشرات. في وسط الليل وقبل ظهور الفجر يكون سكون دامس. ليل دامس. وسكون كذلك شديد. لكن بداية الفجر تبدأ الأصوات. حتى إذا اشتد الفجر تشتد ماذا؟ الأصوات. تشتد الأصوات. وغير ذلك مما ذكره أهل المعرفة والخبرة في هذا الباب. وذكر بعض أهل الفلك: أن سبب تناقص الفجر الكاذب هو أن تكور الأرض سبب في ذلك. الأصل أن الشمس إذا غربت تنزل عن مستوى أفق الأرض. فهو مثل المصباح الذي تضربه الآن. المصباح على مستوى هذه الطاولة. طيب، فإذا نزل عن مستوى الطاولة ضعف. كلما نزل عن مستوى الطاولة ضعف. كان يرى المصباح كاملًا. ثم أنزل فصار يرى ثلثين أو ثلاثة أربع. ثم ثلثين. ثم نصف. ثم ثلث. ثم ربع. ثم يضعف الضوء زيادة. ثم يضيع بالكامل. فيبقى أثر المصباح. ولا يبقى ماذا؟ نفس المصباح. هذا بداية إيش؟ الغروب. حتى ينزل إلى الأسفل. فيأتي ستار الليل فيغطي هذا الأفق. فإذا نزل إلى الأسفل ضرب أثر هذه الإضاءة أين؟ في كبد السماء. ضرب في كبد السماء. هذا في أي جهة الآن؟ في جهة المغرب. فإذا جاء جهة المشرق الذي يظهر فيها الآن هذا الضوء الذي ظهر. يبدأ أين ينتقل؟ العكس. من الكبد إلى المشرق. ثم بعد ذلك يظهر ماذا؟ يظهر ضوء قبل أن يصعد هذا المصباح. كأنك أتيت بالمصباح من الجهة الأخرى. فقبل أن يظهر المصباح الذي هي الشمس في الأفق هنا. يظهر ماذا؟ ضوءه الذي تنازل من الكبد حتى ينزل إلى جهة الأفق. ثم يظهر المصباح. وقبل ظهور يظهر الإضاءة. وهذه الإضاءة كلما اقتربت يبدأ الضوء كالكور. الفجر الصادق أول ما يبدأ كما يقولون: يبدأ مثل الرأس. ضوء في جهة المشرق مثل الرأس. ثم يبدأ بالانتشار حتى يساوي الأفق. وهذا هو المراد بالخيط الأبيض من الخيط الأسود. أي: خيط الفجر الصادق في الأفق من خيط ماذا؟ الليل. من خيط الليل الذي معه الفجر الكاذب الذي معه الفجر الكاذب. وأما قوله رحمه الله: وأن الأكل له الأكل وغيره حتى يطلع الفجر. معناه: إذا صار الفجر الصادق هو فجر الصبح الصبح. إذا يأكل ويشرب إلى الصبح. إلى أن يظهر هذا الفجر. فليس هناك وقت احتياط كما يزعم بعض الناس والفقهاء خطأ. يقولون: هناك وقت للإمساك وهناك وقت ليش للصلاة؟ وهذا خطأ. بل ليس هناك وقت للإمساك. وقت الإمساك هو وقت دخول وقت الصلاة. هذا هو الصحيح الذي دلت عليه أدلة الكتاب والسنة. لأن الله عز وجل قال في نزول هذه الآية: ﴿مِنَ الْفَجْرِ﴾ أي: وقت صلاة الفجر. وهكذا في سنة النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: إن بلالًا يؤذن بليل فاكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم. ومعناه: أن أذان ابن أم مكتوم هو أذان ماذا؟ الفجر. أذان الفجر. وهكذا في حديث عائشة رضي الله عنها. وأفاد هذا كذلك من المسائل: استحباب الأذان الأول والأذان الثاني. استحباب الأذان الأول والأذان الثاني. وقد جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم بالصحيح بصحيح مسلم وغيره: أن الأذان الأول من فائدته أنه يوقظ النائم وينام القائم. قال: ليوقظ نائمكم وينام قائمكم. يعني: يرتاح الذي بات الليل يصلي. إذا أذن الأذان الأول يرتاح حتى ينشط لصلاة الفجر. وإذا ارتاح يرتاح على هيئة لا تفوته صلاة الفجر. لا تفوته صلاة الفجر. يعني لا ينام نومة المطمئن. وكان هذا من هدي النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. وكذلك فيه من المسائل: التفريق بين المؤذنين في أذان في الأذان قبل الفجر. يعني لا يكون المؤذن واحد حتى لا يلتبس على الناس. قال: إن بلالًا يؤذن بليل. معنى أذان بلال تعرفوه. فإذا سمعتم أذان بلال الذي تعرفونه فليس هو وقت الفجر. إنما هو وقت الأذان الأول لأجل يستعد الناس للفجر. فالصائم يستسحر. الذي يريد تسحر هذا وقت تسحره. والذي كان يصلي هذا وقت راحته لأجل يتسحر يرتاح قليلًا ثم يستعد لصلاة الفجر. وكذلك الذي كان نائم يقوم يستيقظ ليتجهز إما يعني يصلي الوتر ويستغل الوقت الفاضل في الثلث الأخير من الليل بالدعاء أو كذلك يتسحر وغير ذلك مما هو مقصود. والأذان الثاني يكون به دخول الفجر. وعند ذلك الصائم يقف عن الأكل والشرب وغيره وغيره. كما قلنا: يدخل فيه الجماع. وكذلك سائر المفطرات. والقائم كذلك يقف لأنه دخل وقت الفجر. وفيه من المسائل كذلك في قوله عليه الصلاة والسلام: فإنه لا يؤذن حتى يطلع الفجر. أي: ابن أم مكتوم. فيه دليل أنه لا يؤذن بالاحتياط أبدًا. وما يفعله بعض الناس في جعل توقيت شهر رمضان على خلاف توقيت شهر سائر أيام العام خطأ عظيم. وفيه كذلك عدة محاذير. الأمر الأول: التغيير والتبديل لشريعة الله سبحانه وتعالى. وهذا من أعظم الظلم والافتراء والكذب على الله وعلى دينه وشرعه. وثانيًا: فيه التحليل والتحريم بغير حق. ولا يجوز ذلك. بل التحليل والتحريم أمر لله وحده سبحانه وتعالى. فلا يجوز تحريم ما حل الله. ولا تحليل ما حرم الله. وهذا الذي يفعل مثل هذا الفعل فقد حرم على من يجوز له الأكل للأكل. وهذا ظلم عظيم. إنسان يريد أن يتسحر يشرب شربة ماء تعينه على الصيام. وهذا يؤذن ليمنعه من شربة الماء هذه. وهذا خطأ. ولهذا على الصحيح إذا أذن المؤذن قبل الوقت فلا يضرك هذا الأذان. كل واشرب واستعد للصيام بما شئت حتى يدخل وقت الفجر الحقيقي الصحيح. وهكذا كذلك من المحاذير: أنهم يحلون الصلاة في غير وقت الصلاة. هذا الذي يؤذن بالاحتياط فيه أناس في البيوت ربما أفطروا صلوا قبل وقت الأذان. وهذا ظلم وخطأ.