الدرس في شرح صفة الوضوء للشويب 10، الدرس العاشر : (47-ومن حديث أبي هريرة رضي الله عنه ... رواه ابن خزيمة وإسناده صحيح والحاكم بمثله من طريق يحيى بن أبي زائدة ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
تناول الشيخ موضوع السواك، موضحًا أنه مستحب في أوقات كثيرة مثل عند كل صلاة وعند قراءة القرآن. كما أشار إلى أن السواك يؤخذ من شجر الأراك، وأن أفضل أنواعه هو ما كان من العروق وليس الفروع.
يشرح المقطع استحباب السواك في مختلف الأوقات، مثل عند كل صلاة أو وضوء، ويبين عدم صحة كراهة السواك للصائم. كما يوضح أن الأجر يحصل على المشقة المصاحبة للعبادة دون تكلف.
ناقش المقطع صحة حديث السواك ومرضاة الرب، وأكد على أهمية الدلك في الوضوء لإيصال الماء إلى جميع أجزاء العضو المغسول. وأوضح أن الدلك يكون واجبًا في المواضع التي لا يصلها الماء بسهولة.
يتناول المقطع ظاهرة الرشوة ويثبت أن الإثم يقع على من يطلب المال وليس على من يدفعه إذا كان مستحقا للوظيفة ولم يضر أحدا. يلقي الضوء على انتشار هذه الظاهرة في الكثير من المجتمعات.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. أما بعد، أخذنا في الدرس السابق ما يتعلق بغسل الرجلين، وختم المؤلف تنبيهًا أو بتنبيه يتعلق بقضية المسح للرجلين إذا لم يكن عليها خفان. ومر معنا أن الأدلة من الكتاب والسنة وإجماع الأمة، فهم سلف الأمة، تدل على معنى التفريق بين غسل الرجل والمسح عليها إذا كان عليها الخف أو الجورب، فهذا يجوز. وأما إذا لم يكن عليها الخف ولا الجورب، فلا يجوز مسحها، بل يجب استيعاب الرجل بالغسل. وكان ما وقفنا عليه تقريبًا هو ما ذكره في الحديث حديث أبي هريرة، وتعليق الحافظ ابن حجر، رحمه الله تعالى. نقرأه لأنه ربما فات شيء منه. قال رحمه الله تعالى: ومن حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى المقبرة، فقال... حتى قال: «فإنهم يأتون يوم القيامة غرًا محجلين من الوضوء». تقدم تخريجه. قال: أي من أثر الغسل، فيعرفهم الرسول صلى الله عليه وسلم. أما الذين لا يغسلون، فلا يعرفهم يوم القيامة. قال ابن حجر: كما في الفتح، بكتاب الرقائق، باب الصراط جسر جهنم، حديث رقم كذا وكذا. قال: قد ثبت أن الغر والتحجيل خاص بالأمة المحمدية. يشير بهذا رحمه الله تعالى إلى أن هذا الحديث فيه دليل على وجوب غسل الرجل دون مسحها، وأن علامة التحجيل المذكورة، وهي النور الذي يكون في اليدين والقدمين، هو من أثر الماء على هذا الموضع، وهي تغسل ولا تمسح. ولو كان مسحًا لما كان هناك تحجيل. والكلام هو بمعنى ما تقدم، ولا نطيل فيه. قال رحمه الله تعالى: السواك، السواك: ما يدلك به الفم من العيدان. والسواك كالمسواك، والجمع سوك. وأصل السواك من شجر الأراك، وهو شجر معروف يستاك بفروعه. قال أبو حنيفة: وأفضل مستاك بفرعه من الشجر، وأطيب ما رعته الماشية رائحة لبن، يعني يطيب رائحة لبن الماشية. وهكذا له فوائد أخرى. قال أبو زياد: منه تتخذ هذه المساويك من الفروع والعروق. وهو كما قال أبو زياد: ليس أخذوا المسواك من الفروع فقط. والفرع: العيدان التي تكون على سطح الأرض، والعروق: العيدان التي تدخل تحت سطح الأرض والتراب، تدخل في التراب. وأحسنه ما كان من العروق، فهو الذي يجمع مادة المسواك أو السواك أكثر مما يكون في الفروع. قال: وأجوده عن الناس العروق، وهي تكون واسعة. قال: واحدة أراك. قال ابن شميل: الأراك شجرة طويلة خضراء ناعمة، كثيرة الورق والأغصان، خوارة العود. ومعنى خوارة العود: إما أن عودها فيه خور، وهو التساقط واللين، وإما أنه يريد أنها أي شجرة تتساقط، ويكون عيدانها متساقطًا، وهذا الغالب. قال: تمتوا بالغور، والغور: من خفض من الأرض، تتخذ منها المساويك، يعني يؤخذ من فروعها وعروقها المساويك كما سبق. قال: والأراك شجرة من الحمق، من الحمق الواحدة أراك، وجمعه أرائك. وقد جمع بغير هذا الجمع كما سمعنا قبل. قال: انتهى من لسان العرب. والسواك مستحب في أوقات كثيرة، كما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يستاك عند كل صلاة، وعند قراءة القرآن، وعند النوم والاستيقاظ، وعند تغير الفم، وسواء كان مفطرًا أو صائمًا، أو في أول النهار أو في آخره. وهي عبادة لا تكلف، أو قال: لا تكلف كثيرًا، لا تكلف كثيرًا. فاحرص أخي المسلم عليها. يشير رحمه الله لأن من سنن الوضوء السواك، فإنه صح عن النبي صلى الله عليه وسلم كما سيأتي أنه أمر به، فلذلك ذكره ها هنا، وأشار إلى هذه الفوائد استطرادًا، يعني لما ناسب ذكرها ذكر هذه الفوائد. وقد صح عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه كان يستاك كما أشار في مواضع كثيرة. ففي بعض ألفاظ حديث أبي هريرة: عند كل صلاة. وفي بعضها: عند كل وضوء. وهكذا إذا استيقظ من الليل أي ليصلي، استاك. واستاك أيضًا بالسواك. وهكذا كان إذا دخل بيته، كان يستاك عليه الصلاة والسلام. وقوله: مفطرًا أو صائمًا، ليشير إلى خطأ ما يظنه الكثير من العامة، وربما ذكره بعض الفقهاء أنه يكره للصائم السواك، وهذا ليس بصحيح. لأن عموم فعل السواك قد ثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام، وعمومات الأدلة تدل عليه من قوله وفعله عليه الصلاة والسلام، ولم يثبت أن نهي عنه للصائم. وأما قول النبي عليه الصلاة والسلام: «لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك»، فهذا لا يعني ترك السواك، ولكن يعني أن من كرم الله عز وجل للصائم وحبه له، أن هذه الريحة التي تخرج من الصائم من أثر الجوع، هي عند الله أطيب من ريح المسك. قيل: يجازى بذلك يوم القيامة بهذا. وقيل: هذا في الدنيا. وكل الأمرين يصح. وهذه الرائحة ليست تخرج من الفم، وإنما تخرج كما ذكر العلماء من الجوف. فهو أولًا لا يزيله السواك، وهو ثانيًا لم يثبت في هذا الدليل ولا في غيره كراهة السواك حتى لا تزول هذه الرائحة. وهنا فائدة أخرى ناسب ذكرها، وهو أن ما يحصل للإنسان مما قد يقع له بسبب مشقة العبادة، إذا حصل بغير تكلف، ثبت له به الأجر. وإذا تكلفه للوصول إليه، فهو بهذا لا يثبت له به الأجر. لأن المقصود بثبوت الأجر هو ما حصل بغير تكلفه. ولهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام: «إنما أجرك في حديث عائشة في الحج على قدر مشقتك». وقوله: الأجر على قدر المشقة، يعني المصاحب للعبادة، وليس معناه السعي للمشقة لتحصيل الأجر. وفرق بين الأمرين. فما يفعله مثلًا بعض المتصوفة من تعذيب أنفسهم، وإن تأنى أنفسهم، ليس بمثل هذا ينال الأجر، بل هذا من التكلف المذموم، وهو يشبه رهبانية النصارى. ومع ذلك فإن ما بقي من الأثر إذا أزيل، لا يعني ذلك ذهاب الأجر. فمثلًا بعض الناس أثناء الصيام قد تخرج منه رائحة تؤذي المصلين إذا دخل المسجد. فإن قال: هل يجوز لي أن أستخدم شيئًا يزيل هذه الرائحة، مثلًا دواء يأكله في سحوره فيزيل هذه الرائحة؟ الجواب: نعم يجوز. وقد بوّب البخاري رحمه الله تعالى في كتاب الجهاد بابًا، وذكر فيه أجر من اغبرت قدماه في سبيل الله، ثم ذكر بعده بابًا آخر في غسل الغبار، كأنه يشير أن إزالة الغبار لا ينافي ثبوت الأجر، وأن ثبوت الأجر بالغبار ليس معناه الاستمرار في إبقاء الغبار. وذكر حديثًا عن النبي صلى الله عليه وسلم في نفض النبي صلى الله عليه وسلم الغبار من أثر حمل اللبن في بناء المسجد، فأفاد هذا أننا نقيس عليه ما كان بمعناه. فلو أن الصائم تأذى أو غيره يتأذى من هذه الرائحة، فليس ينافي ثبوت الأجر إزالتها، لا بالسواك لو قدر أن السواك يزيلها، ولا بغيره، حتى لو استعمل بعض الأدوية، يعني في تسحره أو غير ذلك، طبعًا بما لا يكون معه الفطر. وبهذا يتضح خطأ ما ذكره بعض الفقهاء، وعليه الكثير من العامة، في كراهة السواك في الصيام أو حتى تخصيصه بعد الزوال. قال رحمه الله: وكذلك عند الوضوء، يعني ثبت السواك عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل وضوء». قال: رواه الترمذي، وقال: حسن صحيح. مالك وأحمد وأبو داود وغيرهم. قال: وذكره العلامة الألباني في تخريج المشكاة. قال: وعن عائشة رضي الله عنها، والشاهد منه قوله: «لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل وضوء». ففيه إشارة إلى استحباب السواك عند كل وضوء. ومنع النبي عليه الصلاة والسلام من الأمر به المشقة، ألا يشق على الناس. واستدل العلماء بهذا الحديث وبهذه اللفظة أن الأصل في الأمر الوجوب، أن الأصل في الأمر الوجوب. قال: وعن عائشة رضي الله عنها: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «السواك مطهرة للفم مرضاة للرب». رواه البخاري تعليقًا، وصله أحمد والنسائي وابن خزيمة وابن حبان. وهذا الحديث الصحيح أنه ضعيف، لم يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم مرفوعًا. ومعنى صحيح: السواك مطهرة للفم، لأنه يزيده نقاءً، وهو كذلك مرضاة للرب. ولهذا شرعه على لسان نبي عليه الصلاة والسلام في الأحاديث الكثيرة التي حث على السواك، وبفعله عليه الصلاة والسلام. لكن بهذا اللفظ مرفوعًا، الصحيح من أقوال المحققين من أهل العلم بالحديث أنه لم يصح. وإن كان بعض أهل العلم قد حسنه، لكن الصحيح أنه لم يصح. وأما معناه فصحيح، تدل عليه عمومات كثيرة. قال رحمه الله تعالى: الدلك، الدلك هو إمرار اليد الغاسلة على العضو المغسول مع الماء. والدلك هو هيئة من هيئات الوضوء التي ثبتت عن النبي صلى الله عليه وسلم. فعن المستورد بن شداد قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا توضأ يدلك أصابع رجليه بخنصره. قال: حديث صحيح، تقدم في غسل الرجلين. وعن عبد الله بن زيد رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ فجعل يقول هكذا، يدلك، يعني يدلك أعضاء الوضوء. ومعنى يدلك، يعني يمر يده ليصل الماء، وليزيل ما يكون على الجلد مما يحتاج لإزالة. قالوا عنه رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم أتي بثلث مد فتوضأ، فجعل يدلك ذراعيه. وهذا يفيد مع ما قبله أن الدلك يتأكد في المواضع التي يظن أن الماء لا يصل إليها، أو المواضع التي مظنة تجمع الغبار ونحوه مما يحتاج لإزالة، كبين الأصابع، أو كذلك في الشقوق، أو كذلك إذا كان الماء قليلًا، فإنه يحتاج للدلك حتى يصل الماء. لأن الماء لا يجري إذا كان الماء قليلًا، فهو لا يجري بنفسه. فرق بين أن تضع يدك تحت الصنبور أو الحنفية، وتمرر الماء على اليد، مع إمرار اليد، فيما إذا اغترفت الماء من وعاء صغير فيه ماء قليل، فتحتاج عند قلة الماء إلى الدلك. وقد تحتاجه ربما لكل العضو، بينما إذا كان الماء كثيرًا، قد لا تحتاج أن تدلك كل العضو، وإنما مواضع من الأعضاء. وهذا هو القول الصحيح فيما يتعلق بالدلك. لأن بعض أهل العلم قال بوجوب الدلك، وبعض أهل العلم قال باستحبابه. والصحيح التفصيل. فالموضع الذي لا يصل إليه الماء إلا بالدلك يجب دلكه، والموضع الذي يصل، ولكن من باب التأكد، وكذلك إسباغ الوضوء يحتاج إلى دلك، فهذا يستحب. والذي لا يحتاج لذلك فالأمر واسع في هذا، حتى لا يقول قائل: أنه يجب الدلك أو يستحب لكل جزء من أجزاء أعضاء الوضوء. وفرق بين إمرار اليد لإيصال الماء، وبين الدلك. فإمرار الكف لإيصال الماء ليس هو الدلك. الدلك هو معاودة إمرار الكف بالذهاب والإياب مرات. وهذا فيه مشقة، ولو كان مأمورًا به لدلت الأدلة عليه، ولم يثبت. ولكن فعل النبي عليه الصلاة والسلام دل على هذا التفصيل كما سمعنا. والصحيح من أقوال أهل العلم أن الفعل لا يدل على الوجوب. وهذه مسألة معروفة عند الأصوليين. طيب نكتفي اليوم بهاتين المسألتين، وندع مجالًا لثلاثة أسئلة. وأعتذر إن شاء الله عن الباقي، بارك الله فيكم، جزاكم الله خيرًا. سائل يقول: هل يأثم من لا يستعمل السواك؟ لا، لا يأثم من لا يستعمل السواك، وقلنا أن السواك استعماله مستحب، بارك الله فيكم. طيب يقول سائل: هل يجوز أخذ مال من شخص لإتمام إجراءات التحاق بوظيفة؟ كيف أعد هل يجوز أخذ مال من شخص لإتمام إجراءات الالتحاق بالوظيفة؟ إن كان هو مستحقًا لهذه الوظيفة، ولا يستطيع الوصول إليها إلا بهذا المال، فالإثم على من طلب هذا المال. ولهذا قال العلماء في تعريف الرشوة: أن المال المبدول لإبطال حق أو لإحقاق باطل. فأما المال المبدول لإحقاق حق وإبطال باطل، فهو ليس برشوة. ومدام أن هذا الرجل هو مستحق لهذه الوظيفة، وهو لا يضر بذلك غيره، ولا يستطيع الوصول إلى ذلك إلا بدفع المال، فالإثم على من طلب هذا المال. وهذا حال الكثير من المجتمعات، وللأسف الله المستعان. طيب أستأذنكم، ولعل بيننا إن شاء الله لقاء آخر.