شرح صفة الوضوء للشويب  11

شرح صفة الوضوء للشويب 11

الدرس في شرح صفة الوضوء للشويب 11، الدرس الحادي عشر : (بعض أحكام المسح على الخفين). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

شروط المسح على الجوربين والخفين وأدلتها

يشرع للمسلم مسح الجوربين أو الخفين بشروط منها لبس الخف أو الجورب على طهارة وأن يكون مستوعبًا لأكثر القدم، مستدلًا بأحاديث نبوية وآثار صحابية.

تفاصيل مدة المسح على الخفين للمقيم والمسافر

مدة المسح يوم وليلة للمقيم وثلاثة أيام بلياليهن للمسافر، ويبدأ حساب مدة المسح من أول مسحة بعد الحدث.

ضوابط المسح والمزاح في الإسلام وآدابه

يتناول المقطع ضوابط المسح على الجورب والحذاء، وحكم المزاح وضابطه الشرعي، مبينًا أن المزاح مباح وقد يكون مستحبًا بضوابط شرعية.

ختام الحديث عن الآداب الإسلامية والدعاء

يناقش مخالفة بعض السلوكيات للآداب الإسلامية ويختتم بالدعاء للنبي محمد وآله وصحبه، مشددًا على أهمية التمسك بالآداب الرفيعة.

  • 15 جمادى الأولى 1431هـ - 28/04/2010مـ
التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. أما بعد، فأخذنا في دروس سابقة جل وأكثر أحكام الوضوء، وأظن أننا انتهينا مما يتعلق بأحكام الوضوء إلى غسل الرجلين. وتتمة لما سبق، قبل الدخول في بعض المستحبات والأحكام المتفرقات، نتكلم في هذا اليوم عن شيء مختصر مما يتعلق بأمر مسح الجوربين أو مسح الخفين. فقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم بأحاديث كثيرة، أوصلها جمهور أهل العلم إلى حد التواتر، أنه يشرع للمسلم أن يمسح على الجوربين أو على الخفين، وما كان بمعنى الخفين مما يغطي القدمين كالجوربين وما كان بمعناهما، بشروط دلت عليها الأدلة الشرعية من الكتاب والسنة وما نقل عن سلف الأمة، رحمة من الله عز وجل وفضلًا ورخصة منه سبحانه وتعالى وتيسيرًا. وهذه الشروط هي خمسة شروط. الشرط الأول: أنه ينبغي ألا يمسح على خف ولا جورب إلا وكان قد لبس هذا الخف والجورب على طهارة، يعني أنه قد غسل رجليه قبل ذلك، سواء بوضوء أو بغسل. فبعد ذلك لبس الجورب، جاز له إذا انتقض وضوءه أن يمسح على الجورب الذي كان قد لبسه على قدم قد غسلت بطهارة من حدث أصغر أو أكبر. ودليله ما جاء في الصحيح في حديث المغيرة، قول النبي صلى الله عليه وسلم: «دعهما فإني أدخلتهما طاهرتين». وهذا يدل أن من شرط المسح على الجورب إدخالهما على قدمين طاهرتين بطهارة ماء لا بطهارة تيمم. والشرط الثاني من شروط مشروعية المسح على الخفين والجوربين وما كان بمعناهما مما يغطي القدمين: أن يكون هذا الجورب والخف مستوعبًا لأكثر القدم. فإن استوعب أكثر القدم، فكان أكثره مستورًا، فإنه يشرع المسح على الجورب والخف. والقول بأكثر القدم لأجل ما ثبت في الأحاديث الصحيحة ومعناه المنقول عن الصحابة رضي الله تعالى عنهم، مشروعية المسح على الخف المخرق والجورب المخرق. فقد صح في السنن بإسناد حسن من حديث ثوبان أنهم كانوا يمسحون على العصائب والتساخين. والعصائب هي اللفافات التي تربط على الأرجل على الأقدام لتقي من الحر أو البرد. فليس كل الناس في ذلك الزمان يملكون الخفاف والجوارب، ومع ذلك لم يكن ذلك يمنعهم من أسفارهم وأبواب الخير والبر والطاعة التي يحتاجون معها إلى ستر القدمين، فيسترونها بما يلفون عليها من الخرق. فيكون ذلك بمثابة الجورب. واستدل به غير واحد من أهل العلم، ومنهم شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، أن هذا يدل على مشروعية المسح على الخف المخرق والجورب المخرق. فإن كان في الخف خرق يسير أو في الجورب، وقد لبسه على طهارة، فلا يمنع ذلك من المسح عليه. وهذا هو الصحيح من أقوال أهل العلم. وأما الشرط الثالث من شروط المسح على الخفين: أن يمسحا في مدة المسح. فالمسافر له يوم وليلة، كما جاء في صحيح مسلم عن علي رضي الله عنه عن النبي عليه الصلاة والسلام. والمقيم يوم وليلة. والمسافر ثلاثة أيام بلياليهن. فالمقيم يوم وليلة، والمسافر ثلاثة أيام بلياليهن. ودليل الثاني، أي المسافر كونه ثلاثة أيام بلياليهن، ما جاء في السنة من حديث صفوان بن عسال عن النبي صلى الله عليه وسلم، وذكر فيه أنه «وقت لهم المسح على الخفين للمسافر ثلاثة أيام بلياليهن وللمقيم يوم وليلة». فإذا كان كذلك، فمعنى أن المسافر يمسح خلال 72 ساعة، والمقيم خلال 24 ساعة. ووقت هذا المسح يبتدئ من أول مسحة يمسح بها على خفه، فإنه يبتدئ الحساب من ذلك الوقت. فلو أن رجلًا يوم السبت الساعة الثانية عشر ظهرًا مسح على خفه، فيجوز له أن يمسح وهو إذا كان مقيمًا إلى يوم الأحد ما قبل الساعة الثانية عشر ظهرًا. فإذا تعدت الساعة الثانية عشر ظهرًا لم يجوز له أن يمسح على الخف. وانتهاء مدة المسح لا يكون به انتقاض الطهارة. فلو أن رجلًا مسح على قدمه يوم السبت كما قلنا الساعة الثانية عشر ظهرًا، وكان مقيمًا ومسح ثاني يوم، واحتاج إلى المسح قبل الساعة الثانية عشر لنقل الحادي عشر ظهرًا، فإنه سيكون على طهارة تمتد هذه الطهارة، مثلا امتدت فصلى العصر والمغرب والعشاء بطهارة الظهر. فهذا يجوز، لأن انتهاء مدة المسح ليس سببا لنقض هذه الطهارة وإبطالها، ولكن الممنوع هو أن يمسح بعد انتهاء مدة المسح. وأما الشرط الرابع من شروط المسح: أن يكون المسح من الحدث الأصغر لا الأكبر. فيجوز أن يمسح من أحدث حدثًا أصغر. وأما من أحدث حدثًا أكبر كجنابة، فإنه لا يجوز له أن يمسح، ولكن يجب عليه أن يخلع الخفين وأن يغتسل كذلك بما أوجب الله عز وجل عليه، فيوصل الماء إلى كل موضع من جسده. وزاد بعض أهل العلم شرطًا خامسًا، فقالوا: أن يكون الخف في نفسه طاهرًا، لا يكون الخف نجسًا، ولا يكون الخف فيه معنى من معاني التحريم كأن يكون من جلد لا يجوز لبسه أو نحو ذلك. وفي هذه المسألة الأخيرة خلاف بين أهل العلم. والأولى للمسلم أن يستوفي هذه الشروط الخمسة جميعًا. هذا خلاصة ما يذكر في المسح على الخفين، وبه نكتفي، والله تعالى أعلم. أيهما أول الليل أم النهار؟ نعم، هذه المسألة اختلف فيها أهل العلم من الناحية الشرعية. والظاهر والله تعالى أعلم أن الليل يكون قبل النهار، يعني مثلًا ليلة السبت هي الليلة التي تكون قبل صباح يوم السبت. ويدل على ذلك أحاديث كثيرة، منها ما جاء في حديث أبي هريرة في السنن بإسناد صحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأصحابه وقد مضى اثنان وعشرون يومًا من رمضان -يعني في صبيحتها- فقال لهم: «إنكم تمسون هذه الليلة على ليلة أرجى ما تكون فيها ليلة القدر». واستدل أهل العلم بهذا على أن الليل قبل النهار. رجل مسح على الجورب ثم لبس جوربًا آخر، هل يتم المسح على الجورب الثاني؟ إذا كان لبس الجورب الثاني فوق الجورب الأول، وما زال في الجورب الأول بقية طهارة، فيجوز المسح على الجورب الثاني. وكذلك يجوز تغيير الجورب، مثلا رجل مسافر لبس الجورب يوم وبقي عليه طهارة، وكان على وضوء، فإذا نزع الجورب القديم ولبس جوربًا جديدًا، فهل يجوز المسح على هذا الجورب الجديد؟ الجواب نعم، ما دام خلع الجورب القديم وهو على طهارة. امرأة لم تتيقن من انتهاء دورة شهرية، فأرادت أن تغتسل لكي تنوي أنه قد يكون غسل لها إذا انتهت الدورة، فهل هذه النية صحيحة؟ ينبغي أن ينبه أولًا أن طهر النساء ينقسم إلى قسمين: بعضه يكون بالجفاف، وبعضه يكون بظهور القصة البيضاء. فإن كانت السائلة من هذا النوع من النساء التي طهرها بالجفاف، فهي قد تشك، فلا تدري هل انقطاع الدم خصوصًا إذا وافق قرب انتهاء الحيض وقت الحيض، فيرى جفاف ولا تدري هل يظهر بعد هذا الجفاف دم أم لا يظهر. ففي مثل هذه الحالة يجوز لها أن تغتسل للتبرد والتنظف، وتنوي به كذلك الاغتسال لرفع الحدث على اعتبار أن هذا الجفاف يكون جفاف الطهر. سائل يقول: نحن هنا في الجامعة نضطر إلى الدخول بالحذاء إلى المرحاض، فهل يمكننا المسح على الحذاء بعد الخروج من المرحاض؟ إذا كان قد لبس هذا الحذاء على طهارة، وكان الحذاء مستوعبًا إلى أعلى القدمين، لأن قلنا أن يكون مستوعبًا لأكثر القدم إلى الكعبين. فإن كان يستوعب هذا الحذاء هذا الموضع الذي هو موضع المسح، فيجوز المسح عليه ما دامت الشروط السابقة متوفرة. هل يجوز المسح على حذاء أو جورب حرفه دون عظمة الكعب؟ لا يجوز المسح على جورب ولا نعل حده دون عظمة الكعب، لأن هذا لم يستوعب المكان الذي يجب ستره في الخف الذي يمسح والجورب الذي يجوز مسحه. ما حكم المزاح شرعًا؟ المزاح من المباحات، وقد يكون أحيانًا من المستحبات إذا كان احتسب صاحبه الأجر في إدخال البهجة والسرور على أخيه المسلم، خصوصًا إذا كان المقام يحتاج إلى ذلك. وصح عن نبينا صلى الله عليه وسلم في هذا المعنى أحاديث. فالمزاح له ضوابط شرعية ذكرها العلماء، ينبغي التقيد بها. فينبغي أن يكون في حدود المشروع والجائز والحق، لا يكون بالحرام ولا بالكذب ولا بالباطل ولا بالأذية ولا بالترويع والتخويف ولا بالإضرار ولا بالإثقال على الآخرين. فكل هذا ينافي الآداب الإسلامية الرفيعة التي يجب أن يكون عليها المسلم. نكتفي بهذا، والله تعالى أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.