شرح مختصر السيرة 86

شرح مختصر السيرة 86

الدرس في شرح مختصر السيرة 86، الدرس السادس والثمانون:من( وذكر ابن إسحاق عن شيبة بن عثمان الحجبي ... ففعل وأسلمت فأعطاها ثلاثة أعبد وجارية ونعماً وشاءً ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

قصة شيبة بن عثمان وتأثير لقاء النبي عليه

يروي شيخ الإسلام قصة شيبة بن عثمان الذي كان ينوي قتل النبي صلى الله عليه وسلم، وتحولت نيته إلى محبة بعد لقائه بالنبي. أصبح شيبة بعد ذلك يدافع عن النبي ويقاتل معه.

أحداث غزوة حنين وتوزيع الغنائم

يصف المقطع أحداث غزوة حنين وتوزيع النبي للغنائم، مما أثار استياء بعض الأنصار. ثم يذكر كيف تدارك النبي الموقف بتجميع الأنصار وخطابهم.

خطاب النبي للأنصار وفضلهم

خطب النبي في الأنصار، وأثنى عليهم لما قدموه من تضحيات، وطمأنهم بأن ما أعطاه الله من الغنائم لغيرهم هو خير لهم في دينهم. دعا لهم ولأبنائهم وأحفادهم فبكوا فرحًا.

ختام الدرس والإشارة للدرس اللاحق

يتم ختام الدرس بالإكتفاء بما تم شرحه، مع الإشارة إلى أن الباقي سيتم تناوله في الدرس اللاحق، والتوكل على الله تعالى.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. قال شيخ الإسلام محمد عبد الوهاب، رحمه الله تعالى: قال وذكر ابن إسحاق عن شيبة بن عثمان الحجبي، قال: لما كان يوم الفتح، قلت: أسير مع قريش وهوازن؛ لعلي أصيب من محمد غرة، فأكون أنا الذي قمت بثأر قريش كلها. يعني أنه يقتل النبي عليه الصلاة والسلام. وجاء في بعض الروايات أن القصة وقعت في الطواف، والنبي عليه الصلاة والسلام يطوف. والقصة بعضهم صححها، وبعضهم تكلم فيها، وهي محتملة التصحيح، وإن كان في بعض طرقها ذكر الخبر على خلاف ما ذكر في بعض الطرق الأخرى، لكن بالجملة معناه أن أمر القتل كان معزومًا عليه. قال: وأقول: لو لم يبق من العرب والعجم أحد إلا تبعه، ما اتبعته أبدًا. يعني كان في قلبه تحامل كبير. قال: فلما اختلط الناس، اقتحم رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بغلته، وأصلت السيف -يعني أخرجته- فدنوت أريد ما أريد -يعني من القتل- ورفعت سيفي حتى كدت أسوره -يعني أتمكن منه- فروفِع لي شواض من ناري كالبرق -يعني رأى كأن شواض من النار لهب كاد أن يمحشني- يعني يحرقني. قال: فوضعت يدي على بصري خوفًا عليه -على البصر- أن يذهب بصره من هذه النار التي رآها. قال: فالتفت إلي رسول الله صلى الله عليه وسلم فناداني، قال: يا شيب، أدن مني. فدنوت منه فمسح صدري، ثم قال: اللهم أعذه من الشيطان. قال: فوالله لهو كان ساعة إذ أحب إلي من سمعي وبصري ونفسي. ثم قال: أدن فقاتل. قال: فتقدمت أمامه أضرب بسيفي، الله يعلم أني أحب أن أقيه بنفسي، ولو لقيت تلك الساعة أبي لأوقعت به السيف -يعني انقلب وتغير قلبه من عداوة إلى حب-. قال: فاجعلت ألزمه فيمن لزمه حتى تراجع الناس وكروا كرة رجل واحد، وقربت بغلة رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستوى عليها، وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في أثرهم حتى تفرقوا في كل جهة، ورجع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى معسكره، فدخل خباءه -خيمته- فدخلت عليه، ما دخل عليه غيري حبًا لرؤية وجهه وسرورًا به. فقال: يا شيبو، الذي أراد الله لك خير من الذي أردت لنفسك، الذي أراد الله لك خير من الذي أردت لنفسك. قال العباس: إني لمع رسول الله صلى الله عليه وسلم، والشاهد يعني أن هذا الرجل تغيرت نيته، وهكذا كذلك حاله بما كان مما وقع. قال العباس: إني لمع رسول الله صلى الله عليه وسلم، كنتم رأى جسيما شديد الصوت، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم حين رأى ما رأى من الناس: إليّ أيها الناس، أنا النبي لا كذب، أنا ابن عبد المطلب. فلم أر الناس يلوون على شيء. فقال: أي عباس، اهتف بأصحاب السمرة. فناديت: يا أصحاب السمرة، يا أصحاب سورة البقرة. أصحاب السمرة يعني الرضوان، الشجرة التي بايعوا تحتها، يذكرهم بالبيعة التي كانت منهم. قال: فكان الرجل يريد أن يرد بعيره فلا يقدر، فيأخذ سلاحه ويقتحم عن بعيره ويخلي سبيله -يعني يترك البعير يمضي راجعًا وهو يرد لمواجهة العدو- قال: ويا أم الصوت -يعني يتوجه إلى جهة الصوت-. قال: فأتوا من كل ناحية: لبيك لبيك. يعني الصحابة الذين كانوا قد تفرقوا، حتى إذا اجتمع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم منهم مئة، استقبلوا الناس فاقتتلوا. فكانت الدعوة أولًا: يا للأنصار، يا للأنصار. ثم خلصت الدعوة: يا لبني الحارث بن الخزرج. وكانوا صبرًا عند الحرب -يعني ثابتون-. قال: وفي صحيح مسلم: ثم أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم حصيات فرمى بها وجوه القوم، ثم قال: إن هزموا ورب محمد. يخبر النبي عليه الصلاة والسلام فما هو إلا أن رماهم، فما زلت أرى حدهم كليلًا وأمرهم مدبرًا -يعني شدتهم في القتال ضعفت وأمرهم إلى الأسفل-. قال: ولما انهزم المشركون أتوا الطائف ومعهم مالك بن عوف، وعسكروا بعضهم بأوطاس. وبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم في إثر من توجه نحو أوطاس أبا عامر الأشعري، فأدرك بعضهم فناوشوه القتال، فهزمهم الله تعالى، وقتل أبو عامر. وقتل أبو عامر، فأخذ الراية أبو موسى الأشعري. فلما بلغ الخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: اللهم اغفر لأبي عامر أهله، واجعله يوم القيامة فوق كثير من خلقك. والحديث بالصحيحين، وفيه قصة -أي قصة قتل أبي عامر الأشعري- رضي الله تعالى عنهم. قال: وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالسبي والغنائم من تجمع. وكان السبي ستة آلاف رأس، والإبل أربعة وعشرون ألفًا، والغنم أربعين ألف شاة، وأربعة آلاف أوقية فضة. فاستأنى بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وذلك لأنهم كما سبق أخرجوا جميع مالهم -أخرجوا جميع المال- فكان ذلك أدعى لأن يمتلك مثل هذا العدد. قال: وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقدموا أموالًا مسلمين بضعة عشر ليلة، ثم بدأ بالأموال فقسمها، وأعطى المؤلف قلوبهم أول الناس. فأعطى أبا سفيان مئة من الإبل وأربعين أوقية، وأعطى ابنه يزيد مثل ذلك، وأعطى ابنه معاوية مثل ذلك، وأعطى حكيم بن حزام مئة من الإبل، ثم سأله مئة أخرى فأعطاه. وذكر ابن إسحاق أصحاب المئة وأصحاب الخمسين -يعني من أعطي مئة ومن أعطي خمسين- وأكثرهم كما ترون ممن أسلم حديثًا من أهل مكة. ثم أمر زيد بن ثابت بإحصاء الغنائم والناس، ثم قسمها على الناس -يعني وزعها-. قال ابن إسحاق: حدثني عاصم بن عمر بن قتادة عن محمود بن لبيد عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، قال: لما أعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم من أعطى من تلك العطايا في قريش وقبائل العرب، ولم يكن في الأنصار منها شيء، وجدت الأنصار في أنفسهم حتى كثرت منهم القالة، حتى قال قائلهم: لقي والله رسول الله صلى الله عليه وسلم قومه. الشيطان ينزل في قلوب بني آدم -يعني كأن بعضهم قال تذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم أهله- ومعناه أعطاهم أكثر مما يعطينا. قال: فدخل عليه سعد بن عبادة فذكر له ذلك، والإسناد كما ترون حسن، وأصل الحديث في الصحيحين. قال: فدخل عليه سعد بن عبادة فذكر له ذلك، فقال: فأين أنت من ذلك يا سعد -يعني ما رأيك في هذه المقالة هل أنت توافق-؟ قال: يا رسول الله، ما أنا إلا من قومي -يعني أنا وإن كنت أخالف ما أستطيع خالف قومي-. قال: فاجمع لي قومك في هذه الحضيرة. فجاء رجال من المهاجرين فتركهم فدخلوا، وجاء آخرون فردهم، فلما اجتمعوا أتاه سعد فأخبره، فأتاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فحمد الله أثنى عليه بما هو أهله، ثم قال: يا معشر الأنصار، ما مقالة بلغتني عنكم؟ وجدة وجدتموها علي في أنفسكم؟ ألم آتكم ضلالًا فهداكم الله بي؟ وعالة فأغناكم الله بي؟ وأعداء فألف الله بين قلوبكم بي؟ قالوا: الله ورسوله أمن أفضل. وكلما قال لهم شيئًا قالوا: الله ورسوله أمن. ثم قال: ألا تجيبوني يا معشر الأنصار؟ قالوا: بماذا نجيبك يا رسول الله؟ ولله ولرسوله المن والفضل. قال: أما والله لو شئتم لقلتم فلصدقتم ولصدقتم: أتيتنا مكذبًا فصدقناك، ومخذولًا فنصرناك، وطريدًا فآويناك، وعائلًا فآسيناك. أوجدتم علي يا معشر الأنصار في أنفسكم في لعاعة من الدنيا تألفت بها قومًا ليسلموا، ووكلتكم إلى إسلامكم؟ ألا ترضون يا معشر الأنصار؟ ومعنى اللعاعة يعني الشيء الحقير من أمر الزرعي وغيره، فهو كما ذكر نبت ناعم في أول ما يبدو، أو الكلأ الخفيف. والمقصود ليس عين هذه النبتة، ولكن المقصود أن التطلع وهذا الأخذ الذي أخذتموه لأجلي شيء حقير من الدنيا. قال: تألفت بها قومًا ليسلموا، ووكلتكم إلى إسلامكم. ألا ترضون يا معشر الأنصار أن يذهب الناس بالشاء والبعير، وترجعون أنتم برسول الله صلى الله عليه وسلم إلى رحالكم؟ فوالذي نفس محمد بيده، لما تنقلبون به خير مما ينقلبون به -يعني لو رجعتم بغير شيء خير لكم من أن ترجعوا بإبل كثيرة وأنتم في الإسلام وفي الإيمان ممن يتألف بالمال-. قال: ولولا الهجرة لكنتم رجلًا من الأنصار، ولو سلك الناس شعبًا وواديًا، وسلكت الأنصار شعبًا وواديًا، لسلكت شعب الأنصار وواديها. الأنصار شعار والناس دثار. اللهم ارحم الأنصار وأبناء الأنصار وأبناء أبناء الأنصار. قال: فبكى القوم حتى أخضلوا لحاهم، وقالوا: رضينا برسول الله صلى الله عليه وسلم قسمة وحظًا. ثم انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم وتفرقوا. والحديث كما أشار أصله في الصحيحين. وهذا الحديث كما ترون فيه فوائد كثيرة وعظيمة، من أهمها أن ولي أمر المسلمين ومن له ولاية عامة أو خاصة ينبغي أن ينتبه ما قد ينزغ به الشيطان مما لا يسلم منه بن آدم مهما بلغوا من الفضل، فيكون في مثل هذه الحال معاجلًا في علاجه. وهذا من السياسة الشرعية الصحيحة. لا ينبغي أن يقول الإنسان: من أراد لنفسه الهلاك فليهلك. هذا غير صحيح. فلينبغي أن تكون النصيحة والإعانة على الخير، وليس من النصيحة والإعانة على الخير ترك الإنسان ووساوس الشيطان، بل ينبغي أن يعان على الشيطان لا يترك لحباله ووساوسه. وهكذا كذلك فيه ما ينبغي ممن ولي ولاية صغيرة أو كبيرة من الرفق والسكينة والوطء الذي ينبغي أن يكون بما يحصل به التأليف وكسر شر الشيطان. فإن بعض ما ينزغ الشيطان يورث عنادًا وشرًا لا يكسره مقابلة ذلك بشيء من العنف والشدة، ولكن يعالج بما يكون فيه إلى أن تداك بالرفق والليين والسكينة. وهذا هدي نبينا عليه الصلاة والسلام، ومثله قصة ذاك الرجل الذي أراد أن يقتل النبي عليه الصلاة والسلام. انظروا كيف كان رفق النبي عليه الصلاة والسلام به سببًا في إيمانه وإسلامه وحسن ذلك له. وهكذا كذلك فضل الدعاء، فإنه سبب عظيم، وغير ذلك من السياسة الشرعية الحكيمة التي ينبغي أن يستفيدها أهل الإسلام من نبيهم عليه الصلاة والسلام. قال رحمه الله: وقدمت الشيماء بنت الحارث أخت رسول الله صلى الله عليه وسلم من الرضاعة، فقالت: يا رسول الله، أنا أختك. فبسط لها رداءه وأجلسها عليه. فقال: إن أحببتِ فعندي مكرمة، وإن أحببتِ أن يمتعك وترجعي إلى قومك؟ فقالت: بل تمتعني وتردني إلى قومي. ففعل وأسلمت، فأعطاها ثلاثة أعبد وجارية ونعما وشاء. والمعنى أنها كانت من القوم فأعتقها النبي عليه الصلاة والسلام وتركها وأعطاها ما أعطاها. طيب نكتفي بهذا ونترك الباقي إن شاء الله إلى درس اللاحق، والله تعالى أعلم.