شرح أصول السنة 24

شرح أصول السنة 24

الدرس في شرح أصول السنة 24، الدرس الرابع والعشرون : (ومن لقيه وهو كافر عذبه ولم يغفر له ... وقد رجمت الأئمة الراشدون). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

موقف أهل السنة من الكافر والفاسق

يشرح موقف أهل السنة والجماعة من الكافر والفاسق الملي، حيث يعذب الكافر ولا يغفر له بينما الفاسق تحت المشيئة. يستند هذا إلى أدلة قرآنية.

إثبات الرجم بالسنة النبوية وتفاصيله

الرجم حد ثبت بالسنة النبوية، وقد رجم النبي عليه الصلاة والسلام واستمر هذا الحكم بعده. يشترط في الرجم إحصان الزاني وإقامة البينة أو الإقرار.

تفصيل حكم الحبل والرجم وتطبيقاته

يتناول حكم الحبل والرجم، مشيرًا إلى اختلاف أهل العلم وضرورة التفصيل في الحكم. طبق بعض الصحابة الرجم بناءً على السنة النبوية.

أهمية الأخذ بالقرآن والسنة معاً

يجب على أهل الإسلام الأخذ بما ثبت بالقرآن والسنة معاً، حيث أوتي النبي عليه الصلاة والسلام كليهما. العمل بما جاء فيهما ضروري.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله. يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. قال الإمام أحمد، رحمه الله تعالى، في كتابه "صول السنة": "قال: ومن لقيه من كافر عذبه ولم يغفر له". يعني أن من أصول أهل السنة أن الكافر يعذب ولا يغفر له، كما أن من أصول السنة أن الفاسق الملي تحت المشيئة، إن شاء عذبه وإن شاء غفر له. وهذا هو قول أهل السنة والجماعة في الفاسق الملي، وصف بين قول الوعيدية وقول المرجئة. الوعيدية الذين يزعمون أنه خرج من مسمى الإيمان، وهم على خلاف في كونه كافرًا، فالخوارج قالوا: كافر، والمعتزل قالوا: في منزلة بين منزلتين، وهم متفقون على تخليده في النار. وهكذا كذلك كما أن أهل السنة وصفوا الفاسق الملي، فهم كذلك مع الدليل في الكافر الذي مات على الكفر، أن من مات على الكفر فإنه يحكم عليه أنه في النار، وإن كنا لا ندري هل هو في النار أو ليس في النار. وقد ذكر الإمام ابن القيم، رحمه الله تعالى، عند ذكره لطبقات المكلفين، بعض طبقات الكافرين، أنهم ربما يكونوا ليسوا من أهل النار في وجود العذر الذي به لا يدخلون النار. فرب كافر ما بلغته الحجة، أو رب كافر عنده مانع، أو رب كافر أسلم أو آمن في آخر لحظة من حياته. لكن نحن بالنسبة لنا في الدنيا، على ما ظهر منهم من كفر، نعاملهم معاملة الكافرين. وفي الآخرة، فيما نعلمه أنهم من أهل النار، والله أعلم. وفيما نعلمه أن الكافر لا يغفر له، وهذا هو قول أهل السنة والجماعة، ودليله ما سبق: ﴿وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ﴾، مفهومه: ما ليس دون ذلك من الشرك والكفر والنفاق، فإنه لا يغفر، لقوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ﴾، ويدخل في معنى الشرك الكفر والنفاق، فإن الله لا يغفره. وقوله: "عذبه" كذلك بمقتضى ما علمنا من عدل الله، أن الله سبحانه وتعالى يحرم على الجنة أهل الكفر والشرك والنفاق، ﴿إِنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ﴾، هذا من عدل الله سبحانه وتعالى. ونحن ندين الله عز وجل بمذلة عليه أدلة الكتاب والسنة. وهذا الحكم العام الذي يقوله المسلم لا ينافيه كون أن بعض أصحاب هذا الحكم العام لهم استثناء، ونحن لا نعلمهم. ولهذا فليس لنا نحن إلا الظاهر. وهذا أمر دقيق نبه عليه ابن القيم، رحمه الله تعالى، في عدد من كتبه، ومنه كتاب "مفتاح دار السعادة". قال رحمه الله تعالى: "والرجم حق على من زن وقد أحصن إذا اعترف أو قامت عليه بينة، وقد رجم رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وقد رجمت الأئمة الراشدون" -يريد الخلفاء- وهذا كذلك أصل آخر من أصول أهل السنة والجماعة المقصود إثباته، وإثبات كل ما كان بمعناه مما ثبت بالسنة. فإن الرجم حد ثبت بسنة النبي عليه الصلاة والسلام، وكان قد أنزل فيه قرآن نسخ لفظه وبقي حكمه، كما صح عن عمر رضي الله تعالى عنه: "الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة"، فكان هذا مما أنزل من القرآن، فنسخ لفظه وبقي حكمه. وقد خشي عمر رضي الله عنه أرضاه أن يمر على الناس زمان فيقولون: لم نجد في كتاب الله آية الرجم، فنبه على ذلك، كما أشار عندكم المعلق في حديث عبد الله بن عباس عن عمر: أنه قال -وهو جالس على منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم-: "إن الله قد بعث محمدًا صلى الله عليه وسلم بالحق وأنزل عليه الكتاب، فكان مما أنزل عليه آية الرجم قرأناها وعرفناها وعقلناها، فرجم رسول الله صلى الله عليه وسلم". وأدلة رجمه عليه الصلاة والسلام كثيرة، كما جاء في الصحيحين في الحديث بهويرة في قصة ماعز الأسلمي، وهكذا كذلك كما جاء في الصحيح في قصة المرأة الغامدية، فقد رجم رسول الله صلى الله عليه وسلم الرجال والنساء. قال: "ورجمنا بعده كذلك، رجم أبو بكر وعمر وعثمان وعلي". فحكم الرجم باق بالإقرار وبالعمل. قال: "فأخشى إن طال بالناس زمان أن يقول قائل: ما نجد الرجم في كتاب الله، فيظلوا بترك فريضة أنزلها الله". وإن الرجم في كتاب الله حق على من زنى إذا أحصن من الرجال والنساء. والمراد بالإحصان هو حصول النكاح، ليس استدامته، حصول النكاح الذي وقع به الجماع دون اشتراط استدامته. لو أن الرجل وقت الزنا كان مطلقًا لزوجته فإنه يرجم؛ لأنه عرف معنى الإحصان، فإنه من المحصنين قد أحصن، فلو أنه شاء تزوج. قال: إذا قامت البينة أو كان الحبل أو الاعتراف. أما إذا قامت البينة، فقد دلت الأدلة على ذلك. وأما إذا كان الاعتراف، فقد دل عليه الدليل كذلك في قصة ماعز والغامدية. وأما الحبل، فقد اختلف أهل العلم في ذلك. فإن الحبل لفظ الحبل لم يأت في سنة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وإنما جاء عن عمر رضي الله عنه أرضاه. وبعض أهل العلم أنكر هذه اللفظة مرفوعة وأثبتها موقوفة من قول عمر. وقد اختلف أهل العلم في الحبل، والصحيح التفصيل فيه. فإن وجدت قرينة تدل على ثبوت الحكم به فإنه كذلك، وإن وجدت القرينة النافية له فإنه لا يثبت الحكم به. وقد صح أنه أتي بامرأة صالحة عرفت بالصلاح إلى عمر وقد حملت وليست بمتزوجة، فأراد عمر رضي الله عنه أن يقيم عليها الحد لما رأى من الحمل، ولم تتكلم المرأة واحتار في أمرها لكونها عرفت بالصلاح، فاستشار. فقيل أنه استشار عليًا رضي الله عنه، والقصة بإسناد صحيح في مصنف عبد الرزاق أو ابن أبي شيبة، فسأل علي رضي الله عنه المرأة: لعلها نعست، فاستشعرت أن أحدًا أتاها وهي نائمة، فقالت: نعم. فأخبر عمر أن لا ترجم، وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام: «رفع القلم عن ثلاثة، ومنها النائم حتى يستيقظ». فعمل بذلك عمر رضي الله عنه أرضاه، فدل ذلك على التفصيل في حكم الحبل. وهكذا كذلك صح عن علي رضي الله تعالى عنه أنه رجم امرأة وأخبر أنه رجمها بسنة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. ومثل هذا كثير عن الصحابة رضي الله تعالى عنهم. وهذا قوله: "وقد رجمت الأئمة الراشدون" يعني أن الأئمة الراشدين رجموا كما رجم رسول الله صلى الله عليه وسلم. فمن أنكر الرجم من المعتزلة ومن وافقهم من العقلانية، ومنهم كثر في عصرنا المعاصر، فإنهم بهذا يكونون رادين لما صح عن النبي عليه الصلاة والسلام، ومجتمع عليه الصحابة رضي الله تعالى عنهم أرضاه. وهذا الحكم كما أنه للرجم، فهو كذلك لكل حكم ثبت في السنة، لكل حكم ثبت في السنة وصح. فإن أهل السنة والجماعة من أصولهم إثباته، ولو لم يثبت بالقرآن. ليس نقول كما قالت العقلانية: لا نثبت إلا بالدليل المتواتر، وما لم يكن بالدليل المتواتر فلا نثبته، فهذا ليس بصحيح بل باطل. بل كل ما صح عن الله أو عن رسوله عليه الصلاة والسلام فهو من دين الله. ألا إني يقول النبي عليه الصلاة والسلام: «ألا إني أوتيت القرآن ومثله معه» -يعني السنة- ومثله معه، فما ثبت بالقرآن وما ثبت بالسنة يجب على أهل الإسلام الأخذ به. نكتب بهذا، والله تعالى أعلم.