شرح مختصر السيرة 70

شرح مختصر السيرة 70

الدرس في شرح مختصر السيرة 70، الدرس السبعون:من( وأنزل الله عليهم النعاس في بدر وفي أحد ... فكانت فيها وقعة خبيب وأصحابه في صفر ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

مشاركة الملائكة في غزوات المسلمين

شارك الملائكة في غزوات المسلمين، خاصة في غزوة بدر وأحد، ونزل النعاس على المسلمين في هذه الغزوات. أشار الشيخ عبد الله بن عمر بن مرعي إلى أدلة تثبت مشاركة الملائكة في القتال.

تفاصيل وأحداث غزوة أحد

كانت غزوة أحد يوم اختبار للمؤمنين وتمحيص لهم، وأظهرت المنافقين، ونزلت فيها آيات من سورة آل عمران. لم تقع الهزيمة في أحد بالمعنى الحقيقي لقريش لأنهم فروا ولم يستفيدوا من النصر.

غزوة حمراء الأسد ونتائجها

بعد أحد، أمر النبي بالخروج لملاحقة المشركين، واشترط من شهد القتال يوم أحد، واستجاب المسلمون رغم جراحهم. تراجع المشركون بعد وصولهم إلى حمراء الأسد، وأظهر المسلمون شجاعتهم.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله الرحمن الرحيم، قال شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى في كتابه «مختصر سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم»: «وأنزل الله عليهم النعاس في بدر وفي أحد، والنعاس في الحرب من الله، وفي الصلاة ومجالس الذكر من الشيطان، وقاتلت الملائكة يوم أحد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ففي الصحيحين عن سعد قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد ومعه رجلان يقاتلان عنه، عليهما ثياب بيض، كأشد القتال، وما رأيتهما قبل ولا بعد». ومر معنا أن مشاركة الملائكة في أحد، وهكذا كذلك ما كان في بدر، ثبتت به أدلة كثيرة، ومنها ما سبق مما سبقت الإشارة إليه في قصة العباس عم النبي صلى الله عليه وسلم، وأنه لم يأسره ذاك الأنصار، وإنما أناس آخرون. قال: «ومر رجل من المهاجرين برجل من الأنصار وهو يتشحط في دمه، فقال: يا فلان، أشعرت أن محمدًا قتل؟ فقال الأنصاري: إن كان قد قتل، فقد بلغ، فقاتلوا عن دينكم، فنزل: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ﴾ الآية». وكان يوم أحد يوم بلاء وتمحيص، اختبر الله عز وجل به المؤمنين، وأظهر به المنافقين، وأكرم فيه من أراد كرامته بالشهادة، وكان مما نزل من القرآن في يوم أحد إحدى وستون آية من آل عمران، أولها: ﴿وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ مَقَاعِدَ لِلْقِتَالِ﴾ الآيات؛ يعني إلى آية مئة وثمانين، من آية واحد وعشرين ومئة. قال: «ولما انصرفت قريش تلاوموا فيما بينهم، وقالوا: لم تصنعوا شيئًا، أصبتم شوكتهم ثم تركتموهم؛ يعني كان منكم ما كان، ومع ذلك لم تقعدوا، بل فررتم، ولهذا قال من قال من أهل العلم: إنه لم تقع الهزيمة في أحد، وإنما ابتلوا بما كان من مخالفة الرماة؛ لأنه لو كانت الهزيمة لأخذوا الغنائم وقعدوا في موضع القتال، كما يفعل الناس في ذاك الزمان، يقعدون ثلاثة أيام إثباتًا للنصر ووقوع الهزيمة بالغير، ولكن هذا لم يكن، بل فروا من حينهم». قال: «ثم تركتموهم وقد بقي منهم رؤوس يجمعون لكم، فارجعوا حتى نستأصل بقيتهم، فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، فنادى في الناس بالمسير إليهم، وقال: لا يخرج معنا إلا من شهد القتال، فقال له ابن أبي: أركب معك؟ قال: لا، فاستجاب له المسلمون على ما بهم من القرح الشديد؛ يعني من آثار القتال يوم أحد، وقالوا: سمعًا وطاعة». وقال جابر: يا رسول الله، إني أحب أن أكون معك، ألا تشهد مشهدًا إلا كنت معك، وإنما خلفني أبي على بناتي، فأذن لي أن أسير معك، فأذن له، فسار رسول الله صلى الله عليه وسلم، والمسلمون معه، حتى بلغوا حمراء الأسد، وهي التي تسمى بغزوة حمراء الأسد؛ يعني رجوع النبي عليه الصلاة والسلام بعد غزوة أحد بمن معه ممن خرج معه، ولم يخرج معه أحد إلا كان خرج يوم أحد، وذلك كما أمره الله سبحانه، وردًا كذلك لأمر المنافقين، إلا جابر بن عبد الله فإن النبي صلى الله عليه وسلم أذن له. قال: «حتى بلغوا حمراء الأسد، فبلغ ذلك أبا سفيان ومن معه، فرجعوا إلى مكة، وشرط أبو سفيان لبعض المشركين شرطًا على أنه إذا مر بالنبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه أن يخوفهم ويذكر لهم أن قريشًا أجمعوا للكر عليهم ليستأصلوا بقيتكم، فلما بلغهم ذلك قالوا: حسبنا الله ونعم الوكيل؛ يعني لم يخافوا، فظهر بذلك فعل المشركين وجبنهم، فإنهم مع ما وقع لهم لم يستطيعوا الرجوع لمقابلة المسلمين». قال: «ثم دخلت السنة الرابعة، فكانت فيها وقعة خبيب وأصحابه بصفر طيب». هذا نترك إن شاء الله وما بعده في الدرس اللاحق. إلى هنا والله تعالى أعلم.