شرح كتاب مختصر فرض طلب العلم  3

شرح كتاب مختصر فرض طلب العلم 3

الدرس في شرح كتاب مختصر فرض طلب العلم 3، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

وجوب طلب العلم في الأمور الواجبة والمباحة

يشرح الشيخ أهمية طلب العلم قبل الدخول في أي أمر واجب أو مباح، ويؤكد أن الجهل يمكن أن يؤدي إلى الوقوع في الحرام.

أهمية طلب العلم والتعلم في العقيدة

يؤكد النص على أهمية طلب العلم والسعي لتعلم العقيدة الصحيحة، حتى لو تطلب ذلك السفر والابتعاد عن الوطن.

ضرورة طلب العلم في مختلف مجالات الحياة

يؤكد الشيخ على أهمية العلم وضرورة طلبه في مختلف مجالات الحياة، ويوضح أن طلب العلم الواجب والمستحب ضروري.

ختام الدرس والدعاء

تم ختام الدرس لانتهاء الوقت مع الدعاء للنبي محمد صلى الله عليه وسلم، وتوجيه الدعوة للاشتراك في القناة.

التفريغ النصي الكامل

يسر إخوانكم بموقع دار الحديث بالشحر أن يقدم لكم شرح كتاب مختصر فرض طلب العلم للإمام الآجري رحمه الله تعالى، اختصره فضيلة الشيخ عمر بن مصلح الحسين، شرح فضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، القائم على دار الحديث بالفيوش ودار الحديث بالشحر. والآن مع الدرس الثالث. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، إن الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. أما بعد، فها نحن في المجلس الثالث من مجالسي ودرسي مختصر فرض طلب العلم، الذي أصله للإمام الآجري رحمه الله، واختصره الدكتور الحسيني، حفظه الله. وقد وقفنا في آخر ما وقفنا عليه عند قوله رحمه الله، وهو يذكر بعض ما يجب تعلمه، ولا يسرع المسلم جهله. ومن ذلك قوله: «وكذلك إذا اتجر بالأموال وهو لا يعلم الحلال من المكاسب ولا المحرمات منها، وجب عليه فرضاً طلب علم ذلك». اليوم نشرع بما بعده. قال رحمه الله تعالى: «وهكذا إذا أراد الدخول في أمر واجب عليه أو مباح أو مباح له، لم يسعه الدخول فيه حتى يطلب علم ذلك، فصار واجباً عليه طلب العلم بهذا النعت وبهذه الصفة، وما يشبهها من أمور الدنيا والآخرة». معنى كلامه رحمه الله: أي الأمثلة لا تنحصر، ولكن المقصود أنه إذا أراد الدخول في أمر واجب، وجب عليه أن يتعلم هذا الواجب. كذلك إذا أراد الدخول في أمر مباح، لم يسعه الدخول فيه حتى يطلب علم ذلك، يعني المباح؛ لأجل أن يميز بين الواجب من السنة والمكروه من المحرم. وهكذا المباح؛ لأن المباحات إذا لم يعلمها ربما وضع لها حكماً وهو لا يدري بجهله. كحال بعض الناس قد يحللون بعض المحرمات بجهلهم، وهي من المباحات أو العكس، وكل هذا بسبب الجهل وعدم العلم. فمثلاً في العيد رخصة في تغني النساء، لكن بضوابط. فالتوسع في هذا المباح قد يوقع في الحرام، كما أن تحريم هذا المباح يوقع كذلك في الحرام. وهكذا قل في كثير من المباحات إذا لم يعرف المسلم ضوابطها وقع في الحرام وهو لا يشعر. ولا يجوز للمسلم أن يحلل ما حرم الله، كما لا يجوز له أن يحرم ما أحل الله؛ لأن التحليل والتحريم محظور أمر الله سبحانه وتعالى: ﴿وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلَالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ﴾، متاع قليل ولهم عذاب أليم. قال رحمه الله: «فلا ينفك المسلم أبداً من طلبه للعلم؛ لينتفي عنه الجهل بما أوجب الله عز وجل، بما أوجب الله عز وجل عليه من فرض عبادته في نفسه وفي أهله وفي ولده وفي جميع سعيه فرضاً لازماً». وهو يؤكد ما سبق رحمه الله تعالى من أنه يجب عليه أن يتعلم من العلم ما ينتفي عنه الجهل، فيؤدي ما أوجب الله ويجتنب ما حرم الله. بل وحتى كما تقدم المباحات يضعه في موضعه الصحيح. فهو إذا لم يأخذ بطريق العلم، حتى المباحات تختلط عليه. وكم ترون ممن ليس له قرب بالعلم وأهله، تختلط عليه الأمور، فربما شدد بتحريم ما أحل الله أو العكس. وما هذا إلا بسبب الجهل والبعد عن العلم وأهله. قال رحمه الله تعالى: «وفي أهله وفي ولده وفي جميع سعيه فرضاً لازماً». يشير بهذا أن المسلم لا ينفك عن طلب العلم والبعد عن الجهل، ليس فقط في نفسه، بل في أهله وولده وفي جميع سعيه فرضاً لازماً؛ لأن الله عز وجل يقول: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا﴾. لا يكفي أن تقي نفسك، بل يجب أن تقي نفسك وأهل بيتك؛ لأنك ستحاسب عليهم كما تحاسب على نفسك؛ لأنك مسؤول عنهم. هذا من القرآن. ومن السنة حديث بن عمر في الصحيحين، وبمعنى حديث آخر كثيرة: «كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته، الرجل راع في أهل بيته ومسؤول عن رعيته» الحديث. قال رحمه الله تعالى: فإن قال قائل... وفي هذا إشارة منه رحمه الله فيما سبق من أنه ينبغي كذلك أن يراعي إعطاء العلم بحسب حاجة المتعلم. لا شك أن ما يحتاجه في نفسه ليس مثل ما يحتاجه ولده، بل ما يحتاجه ولده الأكبر ليس مثل ما يحتاجه ولده الأصغر. فقد يعتني بأساس العلم مع الصغير والكبير ينتقل من هذا الأساس إلى ما هو أعلى منه مما يحتاجه وهكذا. ثم قال الله رحمه الله: قوله «في أهلي وفي ولدي وفي جميع سعي» وفي جميع سعي «فرضاً لازماً» يسعى إلى العلماء بإتعاب نفسه وإنفاق ماله وتغربه عن وطنه إذا كان لا يأخذ العلم إلا بذلك. يعني إذا كان العلم لا يوجد إلا بالرحلة والخروج من الوطن وجب عليه ذلك، كما فعل الصحابة رضي الله عنهم تغربوا عن أوطانهم وسافروا ليتعلموا العلم من النبي صلى الله عليه وسلم في المدينة. وفي هذا أحاديث كثيرة. ولا أدل على ذلك ما وقع في عام الوفود، بعد أن استتب الأمر لأهل الإسلام في السنة التاسعة، قدم وفود كثيرة على النبي صلى الله عليه وسلم. وقبل ذلك كذلك، كلهم يأتون ويستألون ويتعلمون ويأخذون ما يحتاجونه في أمور دينهم. ومن ذلك ما جاء في البخاري بحديث مالك بن الحويرث، وجاء عند غيره كذلك وله ألفاظ كثيرة: أنه جاء وشباب معه، وفي رواية أنهم إحدى عشر، وفي رواية بضعة عشر، جاءوا إلى المدينة يتعلمون من النبي صلى الله عليه وسلم. فأخذوا منه العلم، ومن ذلك العلم ما رواه مالك بن الحويرث في أحاديث كثيرة في صفة صلاة النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. وأحاديث مالك بن الحويرث في صفة صلاته عليه الصلاة والسلام مشهورة. ولما ودعوا النبي صلى الله عليه وسلم وأذن لهم بالرجوع إلى أهلهم وحثهم على ذلك؛ لما رأى من شبابهم وحاجتهم إلى أهاليهم، فكان من تعليمه لهم أن يأمهم أكبرهم وأقرأهم. والحديث له ألفاظ وروايات. الشاهد من هذا: جاءوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم ورحلوا وتغربوا ليطلبوا العلم الواجب. كذلك أنت يا أيها المسلم تحتاج أن تتعلم، إذا لم تجد في بلدك من يعلمك العقيدة الصحيحة، وجب عليك أن تخرج لتتعلم العقيدة الصحيحة. ووجب عليك أن تدفع ببعض ولدك ممن لا تضره الرحلة والتغرب عن الوطن أن يتعلم العلم الواجب. ولا شك أن هذا التغرب كذلك مشروط بالضوابط الشرعية، بالعلم يضبط. فدرء المفاسد مقدم على جلب المصالح، وتقدم دفع المفسدة الكبرى بالصغرى. وهكذا كذلك مدة هذه الرحلة تختلف بحسب حاجة هذا الشخص أو هذا البلد إلى العلم. ومنه أنه قد يدفع أهل البلد بعضهم ليتعلم ويرجع إليهم، كما قال الله عز وجل: ﴿فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِينِ﴾ يعني يخرج من كل فئة طائفة يتفقه في دين الله، ثم يرجعوا فيعلموا من خلفهم، كما فعل أصحاب النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم تطبيقاً وتصديقاً لمعنى هذه الآية. قال رحمه الله تعالى: فإن قال قائل: فما العلم الذي يُعذر الإنسان بجهله؟ يعني الآن فهمنا ما لا يسع المسلم جهله وما يجب عليه تعلمه، إذن ما هو النوع الثاني من العلم الذي يُعذر الإنسان بجهله؟ قال رحمه الله: قيل له: هذا الكلام فيه جفاء؛ لأن العاقل لا يستحسن لنفسه أن يكون جاهلاً بعلم يزيده شرفاً عند الله عز وجل وعند من عقل. ولكنه مشغول بالواجب، كيف يعبد الله عز وجل فيما ألزمه، ثم يزداد في طلب كل علم ينفع. والمعنى: ينبغي أن يتأدب مع العلم، ومن ذلك ألا يسأل مثل هذا السؤال؛ لأن ظاهر هذا السؤال جفاء وزهد في العلم، ولا ينبغي ذلك. فالعلم ما دام يسمى علماً حقيقياً نافعاً، لا ينبغي أن يزهد فيه ولو كان ليس بواجب، بل هو من المستحب؛ لأن فيه فضل عظيم عند الله في الدنيا والآخرة. وسيأتي معنا بعض ما ورد في فضل العلم، وقد سبق معنا الإشارة إلى بعض ذلك. فللعلم فضائل كثيرة. قال الله عز وجل: ﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ﴾ لا يستوي أبداً. وأنتم ترون حال من وفقه الله للطريق العلم، كيف يتغير حاله عقيدة وعبادة وأخلاقاً وسلوكاً ومنهجاً. ومن حرم طريق العلم كيف يبقى على ما هو عليه في الجهل يتخبط وفي أنواع الظلمات كذلك تائه. والموفق من وفقه الله. ربما يكون الرجل نفسه في غاية من البعد، مغمور في الشهوات تتخبط به الشبهات، ولكن حين يأخذ طريق العلم يرتقي في سلمه درجة درجة حتى يتغير حاله تماماً. والآية توضح وتبين ذلك. وحال الناس وواقعهم يؤكد هذا. ومنه قوله جل وعلا: ﴿يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ﴾. فطريق العلم والسير فيه يجعلك سبباً لأن ترتقي في سلم الإيمان حتى تصل إلى الدرجات العالية. فإذن لا تزهد فيه. ولا أدل على ذلك ما جاء في الصحيحين في حديث أبي واقد رضي الله عنه أرضاه، في قصة الثلاثة، الحديث الطويل المشهور. قال النبي عليه الصلاة والسلام للذين دخلوا المسجد والنبي عليه الصلاة والسلام يعلم الناس: «ألا أخبركم بنبي الثلاثة؟ أما الأول آوى فآواه الله، وأما الثاني استحيى فاستحيى الله منه، وأما الثالث أعرض فأعرض الله عنه». والمعنى: آوى فقرباً من مجلس العلم، حساً ومعنى. حساً بجسده، ومعنى بطلب الاستفادة من هذا العلم، فنفعه الله. آوى فآواه الله. والثاني استحيى، جلس بعيداً فكان منه الإعراض، كان منه الإعراض اليسير الذي هو نوع من الاستحياء، لكنه ليس محمود في هذا الموضع. فاستحيى الله منه، أي فحرم بسبب ما فعل. أولاً الأجر ينقص ببعده، ثانياً معنى الفوائد قد تفوته، وقلبه قد ينشغل بسبب بعد جسده. ولهذا كان من أدب مجلس العلم الاجتماع والقرب والالتفاف حول حلقة العلم. والثالث أعرض، زهد في العلم، فأعرض الله عنه. أعرض بجسده وبقلبه، فهو إعراض حسي ومعنوي، فحرم العلم. وبهذا نعلم معنى قوله: «هذا الكلام فيه جفاء»، أي لا ينبغي أن يكون هذا محل ميزان، بل المقصود هو الحرص على العلم وعدم الزهد في شيء من قليل أو كثير، مستحب فضلاً عن واجب. ولكن كما قال رحمه الله: يعني إذا انشغل الإنسان حقيقة بالواجب، فيريد أن يعبد الله كما أحبه الله له، فإنه سيدفعه ذلك أن يزداد في طلب كل علم ينفع. لماذا؟ لأن العلم يدفعه إلى هذا، ولأنه يطلب كمال عبادته وحاله وسيره إلى ربي سبحانه وتعالى. ولا يمكنه ذلك إلا بالعلم. وهنا يأتي شغف طالب العلم والمحب للعلم، فهو يتصيد العلم مسائل كما يتصيد أهل الدنيا صيد الدنيا وربح الدنيا. لفائدة واحدة عند طالب العلم الصادق في طلبه الحريص الجاد، أعظم عنده من الدنيا وما فيها. وهذا الذي كان عليه السلف الصالح ومن تبعهم بإحسان من أئمة الهدى ومصابيح الدجى. قال رحمه الله تعالى: أما إذا ثقل... يريد بذلك عن العلم. قال: «أما إذا ثقل عليه طلب العلم الواجب وسهل عليه طلب غيره، كأخبار بني إسرائيل وقصص الأنبياء وأخبار الخلفاء، قيل له حينئذ هذه غفلة؛ لأنك إذا جهلت ما يجب عليك علمه والعمل به، لم تعدر بجهلك، كنت عاصياً لله عز وجل بجهلك ما يجب عليك». والمعنى: أن مثل هذا لا ينبغي أن يشتغل به عن الواجب، لا ينبغي أن يشتغل به؛ لأنه قد يكون فيه مما يضر ولا ينفع. ولهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام، عن أخبار بني إسرائيل: «لا تصدقوهم ولا تكذبوهم». لماذا؟ لأنها تروى بدون زمام ولا خطام، قد يكون بعضها صحيحاً. فلأجل هذا لا نكذب كل ما ورد عنهم، كما أننا لا نقبله؛ لأنه لم يرو بإسناد صحيح. والإسناد من الدين. ولو الإسناد كما قال السلف: لقال من شاء ما شاء. وهكذا قصص الأنبياء وأخبار الخلفاء، هذه كلها أكثرها تروى بدون زمام ولا خطام. والمعنى: لا يغفل الإنسان بطلب ما قد يضر ولا ينفع، فيشغل نفسه عن الواجب والمستحب من النافع المفيد الذي دلت أدلة الكتاب والسنة، وكان عليه سير العلماء والأمة أنه من العلم النافع. وبهذا قال: «فإنك إذا جهلت ما يجب عليك علمه والعمل به، لم تعدر بجهلك، وكنت عاصياً لله» إلى آخر كلامه رحمه الله. ثم قال رحمه الله: «وإذا ألزمت نفسك طلب العلم اللازم الواجب على كل أحيانك، لم تأمن بعد ذلك أن ترد عليك أمور لم يتقدم العلم بها». يعني أنك مهما بدلت واجتهدت، فإنك ستحتاج إلى العلم. لماذا؟ لأن موارد حاجتك ما دمت في هذه الدنيا كثيرة. ثم ضرب بعض الأمثلة: قال: «لم تأمن بعد ذلك أن ترد عليك أمور لم يتقدم العلم بها»، يعني أنك لم تطلب العلم فيها. قال: مثل النكاح والطلاق والخصومات التي تجري بين الناس في الحقوق. فهذا وأشباه «تُعذر بجهله قبل وروده؛ لأنك لم تدخل فيه، فلا يجب عليك». لكنه من العلم المستحب، وقد يكون من فروض الكفايات الذي يجب على الناس أو على بعض الناس تعلمه؛ ليعلموا البعض الآخر. ولكن إذا دخلت فيه وجب عليك أن تتعلم من أحكامه ما تقيم به دينك. تقدم على الزواج، إذن لازم لابد أن تتعلم أحكام النكاح. فأنت زوج أو أنت زوجة، لابد أن تعرفي كيف يكون العقد صحيحاً. ولابد أن تعرف ما هي الواجبات والحقوق التي يجب أن تكون لك وعليك في التعامل مع الزوجة بميزان الشرع. وهكذا كذلك المرأة. وهكذا كذلك الأب الولي. وهكذا كذلك الأب أو الولي بالنسبة للمرأة، وغير ذلك مما هو معلوم في تفاصيل أحكام النكاح. وهكذا الطلاق، رجل أقدم على الطلاق، لابد أن يتعلم حتى من أحكام الطلاق ما لا يقع في الحرام. قال رحمه الله: «والخصومات التي تجري بين الناس في الحقوق» كذلك. حتى الخصومات، الخصومة لا تجوز، لكن قد يبتل بها الإنسان. قد يبتل بها الإنسان، فإذا ابتلي ماذا يفعل؟ لابد أن يتعلم من أحكام الخصومات. وقد بوب له أبواب وجعلت له أحكام وتفاصيل بميزان ما ورد في الكتاب والسنة وما نقل عن العلماء، أو بما يتضح به الأحكام الشرعية، ويوضع كل شيء في موضعه الصحيح. قال رحمه الله تعالى: «فهذا وأشباه تُعذر بجهله قبل وروده»، يعني قبل أن يرد، أنت معذور. لكن إذا ورد لم تُعذر بجهله. قال رحمه الله: «فليس ينفك المؤمن العاقل أبداً عن طلب العلم ما كان في الدنيا». لماذا؟ لأنه إما واجب لابد أن يتعلمه، أو مستحب لا ينبغي أن يزهد فيه، أو لم يكن واجباً من قبل فصار واجباً من بعد، بعد وروده عليه كما مثل في الأمثلة الثلاثة ومرت معنا. وإما من المباح الذي كذلك لابد أن يعرف ضوابطه، فضلاً عن الحرام والمكروه التي كذلك لها أحكام ينبغي أن يتعلمها حتى يحذر الوقوع فيها. طيب انتهى الوقت، لعلنا نكتفي بهذا القدر. وهذه الفقرة الأخيرة نتركها إن شاء الله إلى الدرس اللاحق لانتهاء الوقت. إلى هنا وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. اشتركوا في القناة.