شرح مختصر السيرة 102

شرح مختصر السيرة 102

الدرس في شرح مختصر السيرة 102، الدرس الثاني بعد المائة:من( بعث أسامة بن زيد إلى البلقاء ... فأقاموا لينظروا ما الله تبارك وتعالى قاض في رسوله صلى الله عليه وسلم ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

إعداد غزوة أسامة بن زيد لغزو الروم

أمر النبي صلى الله عليه وسلم أسامة بن زيد بغزو الروم انتقامًا لمقتل أبيه، وتجهز الناس للخروج تحت إمارته رغم الطعن في إمارته بسبب صغر سنه. كان هذا في صفر سنة إحدى عشرة للهجرة.

الرد على الطاعنين في إمارة أسامة بن زيد

رد النبي صلى الله عليه وسلم على من طعن في إمارة أسامة بن زيد، مؤكدًا أن معيار الرفعة هو الدين والتقوى، وأمر بتنفيذ الغزوة. وأكد أن أسامة خليق للإمارة.

حب رسول الله وتأمير أسامة وأحداث مرض النبي

تحدث عن حب رسول الله صلى الله عليه وسلم وتأمير أسامة بن زيد، وانتظار أسامة أمر النبي صلى الله عليه وسلم للخروج بجيشه. كما تجمع الناس حول النبي أثناء مرضه وانتظروا لقضاء الله فيه.

  • 20 جمادى الآخرة 1430هـ - 13/06/2009مـ
التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله الرحمن الرحيم، قال شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى في كتابه «مختصر سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم»: قال: «بعث أسامة بن زيد إلى البلقاء». قال: «ولما كان يوم الاثنين لأربع ليال بقين من صفر سنة إحدى عشرة، أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس بالتهيؤ لغزو الروم، فلما كان من الغد دعا أسامة بن زيد، وأمره أن يسير إلى موضع مقتل أبيه زيد بن حارثة، يعني بأرض البلقاء، كما مر معنا قبل ذلك فيما ذكر من تأمير زيد بن حارثة رضي الله عنه حين أرسله ومن معه إلى أرض الروم». قال رحمه الله تعالى: «وأن يوطئ الخيل تخوم البلقاء والداروم من أرض فلسطين»، وهي اليوم في أطراف الأردن، كما سمعنا ومر معنا من قبل. ومعنى «تخوم» أي حدود، وأصله من الارتفاع، ويطلق ويراد به حدود الأرض وما ارتفع وظهر منها. ومعناه أن يصل بجيشه إلى أرض البلقاء وما حولها. قال: «فتجهز الناس، وأوعب مع أسامة المهاجرون والأنصار طاعة لله ولرسوله، أمرهم النبي عليه الصلاة والسلام أن يخرجوا تحت إمارة أسامة بن زيد، وهو مولى من الموالي»، يعني أصله مولى من الموالي. قال: «ثم استبطأ رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس ببعث أسامة، وهو في وجعه، فخرج عاصبًا رأسه حتى جلس على المنبر». وكان المنافقون قد قالوا في إمارة أسامة: «أمر غلامًا حدثًا على جلة المهاجرين والأنصار». ومقولة المنافقين أثرت في بعض الناس، والناس يختلفون في إيمانهم ويقينهم. قال: «فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم غضبًا شديدًا، وخرج عاصبًا رأسه، وكان قد بدأ به الوجع، فصعد المنبر، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: أيها الناس، أنفذوا بعث أسامة، فلئن طعنتم في إمارته، فقد طعنتم في إمارة أبيه». فإذا ليس الطعن لأنه صغير، بقدر ما الطعن لأنه مولى من الموالي، وكانت عليه مسحة حبشية، يعني كان أسودًا، رضي الله عنه أرضاه. فغضب النبي صلى الله عليه وسلم لأن ميزان ومعيار الرفعة الدين، ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾، ولله حكمة أن جعل رسوله صلى الله عليه وسلم يقضي بإمارة أسامة في هذه الغزوة. ولهذا أنفذها أبو بكر رضي الله عنه بعد وفاة الرسول عليه الصلاة والسلام، كما سيأتي الكلام عليه إن شاء الله. قال: «وأيم الله، إن كان لخليقًا للإمارة». ومعنى «خليقًا» يعني أهل للإمارة. وكان أسامة بن زيد رضي الله عنه من أشجع الناس وأقواهم وأشدهم. قال: «وإن كان أبوه لمن أحب الناس إلي، وليس لأجل الحب قربه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمره، لكن لأن الحب كان لأجل الدين، فهو لدينه». وحب رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يكون إلا عن دين أمره عليه الصلاة والسلام. وهكذا كذلك تأمير ولده من بعده، ليس هو لمعنى من المعاني التي قد تقع عند الناس بسبب قرابة أو صحبة، ولكنه لدين. قال: «وإن هذا لمن أحب الناس إلي من بعده». وكما قلنا حبه عليه الصلاة والسلام إنما هو لدين، فمن أحبه رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يحبه إلا لدينه. وقد استدل العلماء على ذلك بفضل أسامة وأبيه، كما استدل العلماء بفضل عائشة وخديجة وسائر نسائه عليه الصلاة والسلام. قال: «ثم نزل» أي عن المنبر. والحديث كما أشار في الصحيحين. قال: «وانكمش الناس في جهازهم». ومعنى «كمش» يعني أسرعوا، وهو من الكلام الذي يحتمل الضد، فالانكماش المعنوي هو الرجوع، والانكماش الحسي هو الانضمام. ومعنى أنهم أسرعوا فاجتمع بعضهم إلى بعض حتى تجهزوا في جيشهم. قال: «فاشتد برسول الله صلى الله عليه وسلم وجعه» يعني مرضه الذي مات منه. وخرج أسامة بجيشه، فعسكر بالجرف، اسم موضع طرف المدينة، ينتظر ما يكون من أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: «وتتام إليه الناس» يعني لا يزالون يردون إليه. وكان هذا من هديه عليه الصلاة والسلام إذا خرج بالجيش، يخرج مبطئًا في أول خروجه حتى يجتمع إليه أفراده والجيش فيتم، فإذا تم انطلق عليه الصلاة والسلام. ففعل بنحوه أسامة. قال: «وتتام إليه الناس، فأقاموا لينظروا ما الله تبارك وتعالى قاضٍ في رسوله صلى الله عليه وسلم». وسيأتي إن شاء الله معنا في الدرس اللاحق تتمة ذلك. لهنا والله تعالى أعلم.