مختصر سيرة الرسول  3

مختصر سيرة الرسول 3

الدرس في مختصر سيرة الرسول 3، ابتداء الوحي, هجرته , وفاته , فصل في أولاده , فصل في حجه وعمره صلى الله عليه وسلم . ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

مقدمة في سيرة النبي وأصحابه

يبدأ الدرس بالحديث عن كتاب مختصر سيرة النبي صلى الله عليه وسلم لأبي عبد الغني المقدسي، مع التركيز على أهم الأحداث في حياة النبي. يتم تسليط الضوء على تفاصيل حول بدء الوحي وهجرة النبي إلى المدينة وصلاته إلى بيت المقدس قبل تحويل القبلة.

تفاصيل وفاة النبي ودفنه

يتناول المقطع تفاصيل وفاة النبي صلى الله عليه وسلم ودفنه، مشيراً إلى عمره عند الوفاة وتاريخ وفاته وكيفية غسله وتكفينه. كما يبين آراء العلماء في صلاة المسلمين عليه ويشير إلى دفن أبوبكر وعمر بجواره.

أبناء وبنات النبي صلى الله عليه وسلم

يذكر ابن القيم أبناء وبنات النبي صلى الله عليه وسلم، حيث كان له ثلاثة أبناء وأربع بنات. يتم الحديث عن تفاصيل حياتهم وزواج بناته وأزواجهن وأولادهن.

ختام الدرس وتأجيل الباقي

يتم ختام الدرس بالإشارة إلى انتهاء الجزء الحالي وتأجيل الباقي إلى درس قادم مع التعبير عن العلم الإلهي.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله. يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، صلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم. قال الحافظ عبد الغني المقدسي رحمه الله تعالى في كتابه مختصر سيرة النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه العشرة: قال ابتداء الوحي، فلما بلغ أربعين سنة اختصه الله بكرامته وابتعثه برسالته، أتاه جبريل عليه السلام وهو بغار حراء، جبل بمكة، وجبل مشهور يسمى اليوم بجبل النور. ومن وصل إلى هذا الموضع على ما حصل من تسهيل وتيسير في صعود هذا الجبل، تعجب من صبر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فاليوم الشاب القوي مع وجود التيسير ما يستطيع يصعده إلا بشق الأنفس، إما أن تقف مرتين أو ثلاث أو أكثر. وبعضهم يستدعي الدفاع المدني تحتاج إلى الإسعاف والإنعاش. وليس من السنة زيارة هذا المكان، فمن ظن أن من السنة ومن المواضع التي تزار في مكة زيارة غار حراء فقد أخطأ، بل نص العلماء أن اعتقاد ذلك بدعة. فإذا زاره مرة أو مرتين لمعنى من المعاني الأخرى، مثل أن يتعرف على المكان أو يأمر بمعروف وينهى عن منكر ويعلم الناس؛ لأنه تقع فوقه بدعة كثيرة، فيحتاج من يأتي من طلبة العلم فيعلم الناس برفق وحكمة وعلم، أو يوزع بعض المطويات المأذون فيها، وخصوصا باللغات الأعجمية، فهذا أمر حسن. قال رحمه الله: جبل بمكة، فأقام بمكة ثلاثة عشر سنة، وقيل خمس عشرة، وقيل عشرا، والصحيح الأول، يعني ثلاثة عشر سنة. وقد جاءت هذه الجملة في أحاديث كثيرة، كحديث عائشة بالصحيحين في قصة ابتداء الوحي إلى النبي صلى الله عليه وسلم. وجاء كذلك كونه أقام بمكة ثلاثة عشر سنة في حديث ابن عباس بالصحيحين، أنه أقام بمكة ثلاثة عشر سنة، وبالمدينة عشرا، ومات وهو ابن ثلاث وستين سنة صلى الله عليه وسلم. قال رحمه الله: وكان يصلي إلى بيت المقدس مدة إقامته بمكة، ولا يستدير الكعبة، ويجعلها بين يديه. حبب الله له الكعبة وفطره على الفطرة، فكان يجعل الكعبة بين يديه، يعني إذا صلى إلى جهة الشام، والشام في جهة الشمال، فهما الركنان الشاميان، وفي جهة الجنوب الركنان اليمانيان. وهذا معنى أنه كان يصلي من جهة الركنين اليمانيين إلى جهة الشام، فيجعل الكعبة بينه وبين القبلة. ومن ذهب إلى مكة وعرف الكعبة وسمع هذا الوصف يفهم معنى هذا الكلام، يعني معنى أن مقام إبراهيم سيكون من جهتي اليمنى وهو يصلي بين الركنين اليمانيين إلى جهة الشام. وهو موقف الإمام اليوم، اليوم الإمام أين يقف؟ في هذا المكان نعم، غالبا يقف في هذا المكان. وقد صح هذا من حديث ابن عباس، رواه الحاكم وصححه الحافظ ابن حجر في الفتح. قال: وصل الله إلى بيت المقدس أيضا بعد قدومه المدينة سبعة عشر شهرا أو ستة عشر شهرا، شك الراوي. هكذا جاء في الصحيحين من حديث البراء بن عازب رضي الله تعالى عنه، أنه بعد أن قدم المدينة، أي في الهجرة، قعد سبعة عشر شهرا أو ستة عشر شهرا يصلي إلى بيت المقدس، حتى نزل قول الله عز وجل: ﴿وَكَانَ يُعْجِبُهُ أَنْ تَكُونَ الْقِبْلَةُ إِلَى الْبَيْتِ الْحَرَامِ﴾، فلما صلى العصر، جاءه أمر توجهه إلى البيت الحرام. قال الله عز وجل: ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا﴾، فأمره الله بالتوجه إلى الكعبة. والحديث في الصحيحين، وجاء معناه عن عدد من الصحابة. قال رحمه الله: هجرته صلى الله عليه وسلم، ثم هاجر إلى المدينة ومعه أبو بكر الصديق رضي الله عنه، ومولى أبي بكر عامر بن فهيرة. وقصة الهجرة قصة مشهورة، ذكرها الله في كتابه، ونبينا صلى الله عليه وسلم صحت عنه أمور كثيرة في الهجرة، ورويت قصة الهجرة عن عدد من الصحابة، منها حديث سراق بن مالك في الصحيحين، حين استوقف النبي صلى الله عليه وسلم أبا بكر ومعهم عامر بن فهيرة مولى أبي بكر، فأخبره النبي صلى الله عليه وسلم سراقة بسواري كسرى، حين غاصت أقدام فرسه ثلاث مرات، فعلم أنه نبي، فزاده نبي عليه الصلاة والسلام آية. والحديث طويل، وأخبره بسواري كسرى. وحينها أمره بكتاب يكون له فيه أمان، فأمر عامر بن فهيرة فكتب له كتابا في ذلك. وهكذا كذلك روي معنى ذلك في قصة الهجرة في حديث عائشة في البخاري وغيره، وفيها ذكر قصة عبد الله بن أريقط الليثي من بني الديل، كان خريتا، يعني يعرف الطريق، وهو رجل كافر. قال رحمه الله: ودليلهم عبد الله بن الأريقط الليثي، وهو كافر، ولم يعرف له إسلام. وهذا كذلك كما قلنا، جاء ذكره في قصة الهجرة في حديث عائشة وغيرها. ومعنى الدليل يعني الذي يدلهم على الطريق. ومن حكمة الله عز وجل وتوفيقه لنبيه صلى الله عليه وسلم، ومن حسن كذلك سياسة النبي صلى الله عليه وسلم في الهجرة، أنه لم يتجه مباشرة إلى المدينة، بل اتجه أولا إلى جهة اليمن جنوب مكة، فدخل في غار ثور، غار ثور في جهة الجنوب، اليوم هو في طريق العوالي الذي يذهب إلى طريق العوالي أو ما يسمى بطريق الطائف من جهة الهدى، فسيجد على يده اليسرى غار ثور الذي اختبأ فيه النبي صلى الله عليه وسلم. فكانت أسماء تأتيهم بالطعام ليلا، ويخبرهم عبد الله بن أبي بكر بخبر أهل مكة وما يقولون. ويكون إتيان الغنم سببا في إضاعة آثار خروج ودخول النبي صلى الله عليه وسلم الغار، وفي نفس الوقت ينتفعون بشرب الحليب من هذه الأغنام. ثم أخذ طريق الساحل بعد ثلاثة أيام، فقه وحكمة ومراعاة للمصالح ودرءا للمفاسد، حتى وصل المدينة في قصة الهجرة الطويلة المشهورة. قال: وقام بالمدينة عشر سنين، كما جاء في حديث ابن عباس في الصحيحين وغيره. فدعوته عليه الصلاة والسلام ثلاثا وعشرين سنة. قال رحمه الله: وفاته صلى الله عليه وسلم، والكتاب كما تقدم على وجه الاختصار، يذكر أهم ما يمكن ذكره من سيرة النبي صلى الله عليه وسلم. وهذا الكتاب على اختصاره، فقد تناول جملا وفوائد وتنبيهات لا تكاد توجد في الكتب الكبار. وهذا يدلك على علم هذا الإمام، فإن الإنسان إذا كثر علمه استطاع أن يأتي بالشيء الكثير في الجمل القصيرة اليسيرة. قال رحمه الله: وتوفي وهو ابن ثلاث وستين، كما تقدم في حديث ابن عباس في الصحيحين. وقيل خمس وستين، وقيل ستين، والأول أصح. وهذا الخلاف محكي في كتب السير، ورويت فيه روايات، لكنها ليست صحيحة. فالصحيح الذي جاء في الصحيحين حديث ابن عباس وغيره، أنه توفي عليه الصلاة والسلام وهو ابن ثلاث وستين سنة صلى الله عليه وسلم. قال: وتوفي صلى الله عليه وسلم يوم الاثنين، حين اشتد الضحى، لاثنتين عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الأول. وقيل لليلتين خلتا منه، وقيل لاستهلال شهر ربيع الأول. فبهذا تعلم أنهم كادوا يتفقوا أنه في ربيع الأول، لكن اختلفوا في موضعه. وأما كونه يوم الاثنين. قال رحمه الله: ودفن ليلة الأربعاء. وقيل ليلة الثلثاء. وقد روي بروايات ترتقي إلى الحسن، مراسيل وبلاغات وموقوفات. فقد جاء مرسلا عن جعفر بن محمد بن علي عند الحاكم، وأحمد، وهو حسن بمجموع طرقه. وعند مالك في الموطأ بلاغا. وهكذا كذلك مرسلا وموقوفا عند البيهقي في دلائل النبوة. وفي بعض الروايات ليلة الثلثاء، وفي بعض الروايات ليلة الأربعاء. وفي بعض الروايات الثلثاء. فجمع بينها العلماء بأنه إذا صحت هذه الروايات، فتكون الثلثاء ليلة الأربعاء. الثلثاء ليلة الأربعاء، فمن قال ليلة الثلثاء فباعتبار تقديم الليل أو النهار. وفي هذا خلاف، أيهما يقدم الليل أو النهار؟ فإذا قلنا النهار، صارت ليلة الأربعاء هي ليلة ماذا؟ الثلثاء. الثلثاء، فبهذا الاعتبار صارت ليلة الثلثاء. والروايات الصحيحة جاء ذكر ليلة الأربعاء، الأصح ليلة الأربعاء. فيكون معناه أنه دفن يوم الثلثاء ليلة الأربعاء، يوم الثلثاء ليلة الأربعاء. ومعناه أنه دفن بعد يوم عليه الصلاة والسلام، ليس في نفس اليوم. قال رحمه الله: وكانت مدة علته اثني عشر يوما. وقيل أربعة عشر يوما. والأول هو المشهور، والذي جاءت به بعض الروايات. قال: وغسله علي بن أبي طالب، وعمه العباس، والفضل بن العباس، وقثم بن العباس، وأسامة بن زيد، وشقران مولاه. وحضرهم أوس بن خولي الأنصاري. وروي في هذا مرسلا عن جعفر بن محمد بن علي. وهكذا جاء عن عكرمة، وفيه انقطاع. وعن عائشة عند ابن إسحاق، معناه بتقديم وتأخير، وحدف لبعض هذه الأسماء. وذكرها جميعا ابن دحية في كتاب التنوير. أما اجتماعهم فلا يصح أنهم جميعا غسلوه عليه الصلاة والسلام. وأصح ما روي ذكر علي، وبعض من ذكر. وهو كذلك من جهة القرب، أقرب الناس إليه علي رضي الله عنه أرضاه. قال رحمه الله: وكفن في ثلاثة أثواب بيض سحولية، بلدة باليمن، ليس فيها قميص ولا عمامة. يعني سحول بلدة في اليمن، وهي بالقرب من إب، تعرفها يا بشير؟ أين بشير؟ تعرف سحول؟ هي قرب إب، نفس المدينة، إلى أي شيء أقرب؟ يعني إلى جهة يريم، ولا إلى جهة تعز؟ إلى جهة تعز، جهة القفر أو الدليل بعد طيب. كانت قديما مشهورة جدا بصنع الثياب، كان يأتي من جهتها الثياب. سبحان الله، من يقرأ في تاريخ الجزيرة العربية يجد أن اليمن كان يؤتى منها خيرات كثيرة، من الزروع، ومن أنواع اللباس، والسلاح، وغير ذلك. وكفنا في ثلاثة أثواب بيض سحولية، ليس فيها قميص ولا عمامة. وليس معناه أنه أخلي من ثيابه، بل صح في حديث عائشة عند ابن إسحاق أنه عليه الصلاة والسلام غسل في ثيابه التي مات عليها عليه الصلاة والسلام. قال رحمه الله: وهذا الحديث جاء ذكر الأثواب الثلاثة البيض السحولية، جاء في الصحيحين من حديث عائشة. قال: وصلى عليه المسلمون أفذاذا، لم يؤمهم عليه أحد. جاء ذلك، أي معنى ذلك، عند البزار والحاكم عن ابن مسعود. وفي إسناده ضعف، لكن هو أمر مشهور. وكما قال بعض الحفاظ: على شهرته، ليس فيه إسناد مستقيم. والمسألة فيها خلاف بين أهل العلم، هل صلى عليه المسلمون أفذاذا، يعني أفرادا، كل واحد لوحده؟ أم صلوا عليه جماعة؟ فالله أعلم بالصواب؛ لأن الحديث في هذا الباب لم يصح. على شهرته بكتب السيرة. وكما نرى الحافظ عبد الغني المقدسي رحمه الله ذكره على وجه الجزم. وأكثر الحفاظ ذكروه كذلك على وجه الجزم لشهرته. قال رحمه الله: وفرش تحته قطيفة حمراء، كان يتغطى بها. يعني في قبره. وفيه جواز فعل ذلك. والحديث جاء معناه في صحيح مسلم عن ابن عباس. وجاء كذلك عند الترمذي بإسناد صحيح، صححه الشيخ الألباني رحمه الله في صحيح الترمذي، أن شقران مولاه ألقاها تحته عليه الصلاة والسلام في قبره. وجاء كذلك من طريق جعفر بن محمد عن أبيه، أن الذي ألحد القبر للنبي صلى الله عليه وسلم هو أبو طلحة. وروي بإسناد لا يصح عن أبي رافع. ذكره الدارقطني في العلل، وأشار إلى نكارته. ولعل النكارة كونه روي من حديث أبي رافع. ولأجل هذا ضعف بعضهم هذا الأثر، وظنه أنه لم يصح. وهو في صحيح مسلم أصله، بصحيح مسلم من حديث ابن عباس. قال رحمه الله: ودخل قبره العباس، وعلي، والفضل، وقثم، وشقران. وأطبق عليه تسع لبنات. وهذا اشتهر لكتب السيرة، ولم أقف له على إسناد صحيح. والبحث في أسانيد السيرة فيه شيء من المشقة؛ لأنها أكثرها لم ترو في كتب الحديث، بل هي منثورة في كتب السيرة. وأكثر كتب السيرة مراسيل ومعضلات ومنقطعات. قال رحمه الله: ودفن في الموضع الذي توفاه الله فيه، حول فراشه. كما جاء معناه في الحديث الصحيحة، حديث عائشة، وقصة عمر رضي الله عنه. ودفن أبوبكر بعده؛ لأنه توفي عليه الصلاة والسلام في بيت عائشة، في حجرتها. وفي الصحيحين عنها، أنه مات في بين يديها، بين حاقنتها وذقنها، يعني ورأسه على صدرها عليه الصلاة والسلام. قال رحمه الله تعالى: وحفر له وألحد في بيته الذي كان بيت عائشة، ثم دفن معه أبوبكر وعمر رضي الله عنهما. وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم الإشارة إلى هذا المعنى، أحب أبوبكر أن يدفن مع النبي صلى الله عليه وسلم، فأذنت له عائشة. وكانت تحب وغرفتها وحجرتها لا تسع إلا لثلاثة قبور، أن تكون هي الثالثة إذا توفاها الله. فلما طعن عمر رضي الله عنه أرضاه وأصابه ما أصابه، أرسل إلى عائشة يستأذنها، كما جاء في الصحيحين، أن يدفن مع صاحبه، مع أبي بكر والنبي صلى الله عليه وسلم. فآثرت عائشة مكانها لعمر، فكان ما أراده الله وما أخبر به رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقد صح أنه أخبر أن أول من تشق عنه الأرض يوم القيامة هو عليه الصلاة والسلام وأبوبكر وعمر. وهذه آية ودليل من دلائل النبوة وصدق رسالة عليه الصلاة والسلام؛ إذ جمع الله بين قبره وقبر صاحبه في مكان واحد، فيتحقق بذلك معنى قوله عليه الصلاة والسلام: أن أول من تنشق عنه الأرض يوم القيامة في البعث والنشور هو قبره عليه الصلاة والسلام وأبوبكر وعمر. قال رحمه الله تعالى: فصل في أولاده صلى الله عليه وسلم. قال: وله صلى الله عليه وسلم من البنين ثلاثة: القاسم، وبه كان يكنى، ولد بمكة قبل النبوة، ومات بها وهو ابن سنتين. وقال قتادة: عاش حتى مشى. فهم متفقون أنه مات صغيرا. وقيل: أنه سقط عن الفرس فمات. فهم متفقون أنه مات صغيرا. قالوا: عبد الله، ويسمى الطيب والطاهر؛ لأنه ولد في الإسلام. وسيأتي إن شاء الله ترتيب ولادتهم. وقيل: إن الطاهر والطيب غيره. والصحيح الأول، يعني أنه هو عبد الله، يوصف بالطيب والطاهر؛ لأنه ولد في الإسلام. وسماه النبي صلى الله عليه وسلم عبد الله. وفيه تطبيق فعل النبي صلى الله عليه وسلم لقوله: أحب الأسماء إلى الله عبد الله وعبد الرحمن. قالوا: إبراهيم عليه السلام، ولد بالمدينة، ومات بها سنة عشر، وهو ابن سبعة عشر شهرا أو ثمانية عشر. وسيأتي أنه الوحيد الذي ليس من خديجة، فكل أولاده من خديجة إلا إبراهيم عليه السلام؛ فإنه من مولاته مارية القبطية. قال: وقيل: كان له ابن يقال له عبد العزة. وقد طهره الله عز وجل من ذلك، وعاذه منه. يعني هذا ليس بصحيح؛ فلم يكن ليسمي النبي صلى الله عليه وسلم عبد العزة. وليس له ولد يسمى عبد العزة. بل المشهور أن له ثلاثة من الذكور فقط، وكلهم قد مات كما قد ذكر. قال رحمه الله: البنات: زينب، أي ابنته، تزوجها أبو العاص بن الربيع بن عبد العزة بن عبد شمس، وهو ابن خالتها، يعني أخت خديجة. وأمها هالة بنت خويلد، أخت خديجة بنت خويلد. ولدت له عليا، مات صغيرا. وأماما التي حملها النبي صلى الله عليه وسلم في الصلاة، وبلغت حتى تزوجها علي بعد موت فاطمة رضي الله عنهم أرضاهما. وحديث حمل أمامة في الصحيحين، وقصة خبر زينب كذلك. قال: وفاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، تزوجها علي بن أبي طالب. والنبي صلى الله عليه وسلم تكفل بعلي، وتربى في حجره بعد موت أبيه أبي طالب. وكان يصحب النبي صلى الله عليه وسلم كثيرا. قال: فولدت له الحسن، والحسين، ومحسنا مات صغيرا، أي محسن. وأم كلثوم، تزوجها عمر بن الخطاب. وزينب، تزوجها عبد الله بن جعفر بن أبي طالب. ورقية الآن، هؤلاء بنات فاطمة، فلها من الولد اثنان، ومن البنات اثنتان. قال: ورقية بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، تزوجها عثمان بن عفان، فماتت عنده. ثم تزوج أم كلثوم، فماتت عنده. ولهذا سمي عثمان أو لقب عثمان رضي الله عنه بذي النورين. وهن أو وهما ابنتا النبي صلى الله عليه وسلم. قال: ولدت رقية ابنا فسماه عبد الله، وبه كان يكنى. فالبنات أربع بلا خلاف. والصحيح في البنين أنهن ثلاثة كما تقدم. قال: وأول من ولد له القاسم، ثم زينب، ثم رقية، ثم فاطمة، ثم أم كلثوم، ثم في الإسلام عبد الله، ثم إبراهيم بالمدينة. وأولاده كلهم من خديجة إلا إبراهيم؛ فإنه من مارية القبطية. وكلهم ماتوا قبله إلا فاطمة؛ فإنها عاشت بعده ستة أشهر، كما جاء في الصحيحين من حديث عائشة. أسرها النبي صلى الله عليه وسلم في مرض موته سرا، فبكت. ثم أسرها ثانيا فضحكت. فسألت عائشة فاطمة ما أخبرها. وهذا في مرض موته عليه الصلاة والسلام. فقالت: ما كنت لأفشي سر رسول الله صلى الله عليه وسلم. فلما مات النبي صلى الله عليه وسلم أخبرتها بأنها أول الناس لحاقا به من أهله. وهذا من دلائل نبوته وصدق رسالة عليه الصلاة والسلام. فماتت فماتت بعده بستة أشهر كما أخبر. أن أول الناس لحوقا به من نسائه زينب، الذي وصفها بقوله: أطول كنا يدا. فكانت هي؛ إذ كانت تحب الصدقة، فطول اليد كثرة الصدقة. قال: فصل في حجه وعمره صلى الله عليه وسلم. رواه همام بن يحيى عن قتادة قال: قلت لأنس: كم حج النبي صلى الله عليه وسلم من حجة؟ قال: حجة واحدة. واعتمر أربع عمرات. عمرت النبي صلى الله عليه وسلم حين صده المشركون عن البيت، يعني في صلح الحديبية. وهي لم تتم، ولكن كتب الله له الأجر، ولمن معه من المسلمين. والعمر الثاني: حيث صالحوه من العام القابل، عندنا العامل صوابه العام أو العام المقبل. وهي التي تسمى بعمرة القضاء، تسمى عمرة القضاء؛ يعني قضاء عن عمرة الحديبية التي منعه فيها المشركون. قال: وعمرة من الجعرانة، حيث قسم غنيمة حنين في ذي القعدة، يعني بعد غزوة حنين، حين عاد من جهة حنين، وهي جهة الطائف، أتى بعمرة. قال: وعمرته مع حجته؛ لأن حجه كان قرانا بين حج وعمرة. قال: صحيح متفق عليه. فهذا فيه خبر عمرته عليه الصلاة والسلام. أما الحج فلم يحج إلا حجة واحدة كما ذكر، هي حجة الوداع، وسميت وداعا؛ لأنه ودع أصحابه فيها. وكانت في السنة العاشرة. ومتى فرض الحج؟ الصحيح أنه في السنة التاسعة. وأرسل أبابكر فيها يحج بالناس، ويعلم الناس وينذرهم أن لا يطوف بالبيت مشرك ولا عريان، تمهيدا وتوطئة لحجة النبي صلى الله عليه وسلم في السنة العاشرة. واستدل به بعض أهل العلم على جواز تأخير الحج مع الاستطاعة لمصلحة راجحة، إذا كان لسنة، إذا كان لسنة واحدة. وأما قول من قال: أن الحج فرض في السنة السادسة، فهو قول مرجوح خاطئ. أطال ابن القيم رحمه الله في بيان خطأ هذا القول؛ إذ أن من قال بهذا القول استدل بقول الله عز وجل: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾. قالوا: وهذه الآية نزلت في صلح الحديبية، وصلح الحديبية كان في السنة السادسة. والجواب: الأمر بإتمام الحج والعمرة ليس معنى فرضية الحج؛ إذا الحج والعمرة كان يعرف حتى قبل الإسلام، ولكنه لم يفرض ويشرع للناس إلا في السنة التاسعة، أمروا به. أما قبل ذلك كانت عبادة من العبادات يتقربون بها إلى الله. فالأمر بالإتمام ليس أمر بالفرضية، هذا هو الصحيح. قال: هذا بعد قدومه المدينة، يعني هذه الحج وهذه العمرات الأربع بعد قدومه المدينة. وأما ما حج بمكة واعتمر، فلم يحفظ، يعني لم يذكر كم هي. ولهذا اختلف أهل العلم في عددها. ولم يعتني الكثير من العلماء بذلك؛ لأنه ليس فيه نص صحيح صريح، إنما هي عمومات. فمثلا ذكر الحافظ ابن كثير أنها كانت عدة مرات قبل الهجرة، واستدل بما صح عن النبي عليه الصلاة والسلام من أنه كان يدعو قومه أيام المواسم، أي قبل الهجرة. وهذا يدل أنه كان يحج في الموسم. قال: والذي حج حجة الوداع، ودع الناس فيها، يعني حجة واحدة، وهي التي تسمى بحجة الوداع. وقال: عسى ألا تروني بعد عام. هذا يعني كما في حديث جابر المشهور في صحيح مسلم. ولهذا سميت حجة الوداع. ولهذا سميت حجة الوداع. طيب نقف إلى هنا إن شاء الله، ونترك الباقي إلى درس لاحق، والله تعالى أعلم.