الدرس في مختصر سيرة الرسول 2، رضاعه صلى الله عليه وسلم , فصل في أسمائه , فصل نشأته بمكة وخروجه مع عمه أبي طالب إلى الشام وزواجه بخديجة . ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
رضاعة النبي صلى الله عليه وسلم من قبل ثويبة وحليمة السعدية، وأسباب استرضاع العرب لأبنائهم في البادية. نشأ يتيما في كنف جده ثم عمه أبي طالب.
أسماء النبي محمد صلى الله عليه وسلم ودلالتها، وصفاته الحسنة قبل الإسلام، مثل الأمانة والتجارة مع خديجة.
طلب خديجة من النبي التجارة لها ثم الزواج منه، وتزوجها وعمره 25 سنة وهي 40 سنة، مما كان بداية لتأسيس بيته النبوي.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله الرحمن الرحيم، قال المؤلف رحمه الله تعالى: رضاعه صلى الله عليه وسلم، قال: وأرضعته ثويبة جارية أبي لهب، وقد ثبت هذا في البخاري وغيره، قال: وأرضعت معه حمزة بن عبد المطلب، كذلك جاء في الصحيحين، وأبا سلمة بن عبد الأسد المخزومي، كذلك جاء معناه في الصحيح، أرضعتهم بلبن ابنها مسروح، فهم إخوة من الرضاع. قال: وأرضعته حليمة بنت أبي ذؤيب السعدية، وهذا مشهور في كتب السيرة، وإن كان روي بأسانيد فيها كلام، لكن بمجموع الطرق يرتقي إثبات هذا الخبر من السيرة إلى الحسن، فقد روي عند ابن هشام في السيرة، والطبراني في الكبير، وابن عساكر في الدلائل، وأحمد، والحاكم، وغيرهم، وذكره الشيخ الألباني رحمه الله في الصحيحة، أي معناه في المجلد الأول، وفي المجلد الرابع. والمقصود أن من سيرة عليه الصلاة والسلام أنه استرضع، يعني طلب رضاعه، وكان العرب يطلبون الرضاع لثلاثة أمور: إما لعجز الأم عن إرضاعه، وإما لطلب أثر قوة أهل البادية باسترضاع ابنهم عندهم، فإن اللبن يؤثر في القوة، وفي غيرها من المعاني الأخرى، حتى ذكر بعضهم أنه يؤثر حتى في السلوك، فهو طعام له أثره، وهكذا ثالثا: لأجل ما يكسبه المسترضع من خلال عيشه في البادية من فوائد كثيرة، منها نقاء الهواء، وصحة الجسد، ومنها فصاحة اللسان، ومنها كذلك كسب أنساب جديدة تكون له عضدا، وكانوا يطلبون ذلك ويحتاجونه مع كثرة ما يبتلون به من صراعات وحروب وغيرها، فربما يقتل قوم إلا رجل بسبب رضاعه، فينجيه الرضاع، أو ربما يرد شفاعة أناس إلا رجل بسبب رضاعه، وغير ذلك من المعاني الأخرى. قال رحمه الله تعالى: فصل في أسمائه صلى الله عليه وسلم، قال: روى جبير بن مطعم، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إني أنا محمد، وأنا أحمد، وأنا الماحي الذي يمحو الله بي الكفر، وأنا الحاشر الذي يحشر الناس، وأنا العاقب الذي ليس بعدي نبي»، صحيح متفق عليه. يعني هذه من أسمائه عليه الصلاة والسلام، وأسماؤه عليه الصلاة والسلام صفات، بخلاف أسماء الناس، فإنها جامدة لا معاني لها، هذا اسمه مثلا صالح، وقد لا يكون صالحا، وهذا اسمه خالد، وهو ليس مخلدا، وهذا اسمه عبد الله، وقد يكون عبدا للشيطان، وهذا اسمه مثلا سليم، وقد يكون معوقا، وهذا اسمه كذا، وقد لا يكون فيه هذا الوصف، فأسماء الناس جامدة لا معاني لها. أما أسماء النبي صلى الله عليه وسلم فهي صفات له، فهو محمد يحمده الناس، وقد كان كذلك عليه الصلاة والسلام قبل الإسلام وبعد الإسلام، لا يزال الناس يثنون عليه الصلاة والسلام، ولا يذكرونه إلا بكل خير، وهو كذلك أحمد، يعني أحمد الناس حمدا بما كان من كمال صفاته عليه الصلاة والسلام، وقد ذكر بهذا في كتب أهل الكتاب. قال: وروى أبو موسى عبد الله بن قيس الأشعري، قال: سمى لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم نفسه أسماء منها ما حفظنا، فقال: «أنا محمد، وأنا أحمد، وأنا المقفي، ونبي التوبة، ونبي الرحمة»، وفي رواية: «ونبي الملحمة»، وهي المقتلة، صحيح رواه مسلم. قال: ورى جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أنا أحمد، أنا محمد، أنا الحاشر، وأنا الماحي الذي يمحو الله بي الكفر، فإذا كان يوم القيامة لواء الحمد معي، وكنت إمام المرسلين، وصاحب شفاعتهم»، فهو الحاشر عليه الصلاة والسلام، والحديث معناه صحيح. قال: وسماه الله عز وجل ﴿وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا وَدَعْوَةً إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُنِيرًا﴾، ﴿رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾، ﴿رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ﴾، وكلها أوصاف، وهي مما قصد بها عليه الصلاة والسلام. قال: فصل نشأته صلى الله عليه وسلم بمكة وخروجه مع عمه أبي طالب إلى الشام، وزواجه بخديجة، قال: ونشأ رسول الله صلى الله عليه وسلم يتيما، يكفله جده عبد المطلب، وبعده عمه أبو طالب بن عبد المطلب، وهذا معناه ثابت في الأحاديث الصحيحة. قال: وطهره الله عز وجل من دنس الجاهلية، من كل عيب، ومنحه كل خلق جميل، يعني حتى قبل الإسلام، وفي ذلك وقائع صحيحة كثيرة تدل على هذا المعنى، فقد صح أنه عليه الصلاة والسلام كان يحبب إليه كل خير، ويبغض إليه كل سوء، ويصرف عنه. قال: فلما بلغ اثنتي عشرة سنة خرج مع عمه أبي طالب إلى الشام، حتى بلغ بصري، فرآه بحيرا الراهب، فعرفه بصفته، وحديث بحيرا صحيح، ذكره شيخنا في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين. قال: ثم خرج ثانيا إلى الشام مع ميسرة غلام خديجة رضي الله عنها في تجارة لها قبل أن يتزوجها، حتى بلغ إلى سوق بصرى، فباع تجارته، فلما بلغ خمسا وعشرين سنة تزوج خديجة عليه السلام، وكان زواجها منه بسبب كثرة ما سمعت من أمانته وصدقه عليه الصلاة والسلام. ولهذا طلبت أن يتجر لها، فاتجر لها عليه الصلاة والسلام، فلما أخبرها غلامها بما رأى زادها ذلك إجلالا له، فطلبت منه أن يتزوجها، فتزوجها عليه الصلاة والسلام، وكان عمره كما ذكر بلغ من السن خمسا وعشرين سنة، وخديجة رضي الله عنها كانت أربعين سنة، وهذا شيء من سيرته على وجه الاختصار.