مختصر سيرة الرسول  18

مختصر سيرة الرسول 18

الدرس في مختصر سيرة الرسول 18، [الخاتمة]. ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

سيرة العشرة المبشرين بالجنة

يتحدث الدرس عن سيرة بعض الصحابة العشرة المبشرين بالجنة، مثل عبد الرحمن بن عوف وسعيد بن زيد وأبي عبيدة بن الجراح، ويذكر تفاصيل عن نسبهم وإسلامهم ومشاركتهم في الغزوات.

أحداث هامة في حياة عبد الرحمن بن عوف واختيار عثمان خليفة

يتناول الدرس بعض الأحداث الهامة في حياة عبد الرحمن بن عوف، مثل هجرته وتوليه إمامة الصلاة في غزوة تبوك، كما يذكر تفاصيل اختياره لعثمان بن عفان خليفة للمسلمين ودفاع المؤلف عن عدالة هذا الاختيار.

الاستفادة من كتب أهل العلم والعبر من حياة الصحابة

ينصح الدرس بالاستفادة من كتب أهل العلم للاطلاع على العلم والعبر والعظات من حياة الصحابة، ويسأل الله التوفيق ليكون ذلك حجة لنا ويساعدنا على حسن العمل.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. قال الحافظ المقدسي رحمه الله تعالى: في سياق ذكره لسيرة الصحابة العشر المبشرين بالجنة. قال أبو الأعور سعيد بن زيد بن عمر، وهو ابن نفيل بن عبد العزة بن رياح بن عبد الله بن قرط بن رزاح بن عدي بن كعب بن لؤي بن غالب، يلتقي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في كعب بن لؤي. أمه فاطمة، يعني في هذا الجد يلتقي بالنبي صلى الله عليه وسلم. قال: أمه فاطمة بنت بعج بن أمي بن خويلد من بني مليح بن خزاعة، وهو بن عم عمر بن الخطاب. وتزوج أخته أم جميل بنت الخطاب. أسلم قديما ولم يشهد بدرا. وله من الولد عبد الله، وكان شاعرا. قال الزبير بن بكار: ولده قليل، وليس بالمدينة منهم. وتوفي سعيد بن زيد سنة إحدى وخمسين، وسنه بضع وسبعون سنة، رضي الله عنه أرضاه. وهو أحد العشرة المبشرين بالجنة، وهو راوي حديث العشر المبشرين بالجنة، وقد رواه ابن أبي عاصم وغيره عن النبي صلى الله عليه وسلم. وسموا العشرة بالعشر المبشرين لا لأجل أن الذين بشروا عشر فقط، ولكن هم أكثر من ذلك. فقد بشر النبي صلى الله عليه وسلم فاطمة بالجنة، وبشر بالحسن والحسين، وهكذا كذلك بشر بلالا، وبشر جماعة من الصحابة، خديجة رضي الله عنها. ولكن المقصود من جمعوا في حديث واحد. وقد جاء هذا في حديث سعيد بن زيد وعبد الرحمن بن عوف كما سيأتي، رضي الله عنهم أرضاهم. قال رحمه الله تعالى: أبو محمد عبد الرحمن بن عوف، رضي الله عنه، هو ابن عبد الحارث بن زهر بن كلاب، يلتقي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في كلاب بن مرة. وكذا يوافقه كما تقدم سعد بن أبي وقاص. ومنهم من قال: سعد في عبد مناف كما تقدم معنا، وسبقت الإشارة إليه. قال: وأمه الشفاء، وقيل: عنقاء، وقيل: الشناء، وهو خطأ، وأصحه الشفاء بنت عوف بن عبد الحارث بن زهر. كانت مهاجرة، أسلم قديما، وشهد بدرا والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم. وذكر صاحب الأحاد والمثاني أنه هاجر الهجرتين، رضي الله عنه أرضاه. قال: وصح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى وراءه في غزوة تبوك، كما في صحيح مسلم في حديث المغيرة بن شعبة. تأخر النبي صلى الله عليه وسلم بالذهاب لقضاء حاجته، فحفاظا على الوقت قدموا عبد الرحمن رضي الله عنه فصلى بهم، وأدرك النبي صلى الله عليه وسلم منه ثلاثة ركعات، وفاتته ركعة. ولما جاء النبي عليه الصلاة والسلام أشاروا إلى عبد الرحمن، وأراد أن يتأخر فأشار إليهم النبي صلى الله عليه وسلم أن استمروا في صلاتكم. والحديث أصله في صحيح مسلم وله روايات كثيرة خارج الصحيح. قال: ومن ولده سالم الأكبر، مات قبل الإسلام، وأم القاسم ولدت في الجاهلية، ومحمد وبه كان يكنى ولد في الإسلام، وإبراهيم وحميد وإسماعيل، أمهم أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط بن عمر بن أمية بن عبد الشمس بن عبد مناف من المهاجرات المبايعات. وكل ولد عبد الرحمن منها قد روي عنهم الحديث، يعني كلهم ممن روى الحديث. قال: وعروة بن عبد الرحمن قتل بأفريقيا، وأمه نحير بنت تهان بن قيصة بن مسعود بن شعبان. وسالم الأصغر قتل بأفريقيا، وأمه سهل بنت تسهيل بن عمر، وهو أخو محمد بن أبي حديث بن عتب لأمه. وعبد الله الأكبر قتل بأفريقيا، وأمه من بني عبد الأشهل. فقد اقتدوا بأبيهم رضي الله عنهم أرضاهم، فإنه كان من خيار أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، وممن حضر المشاهد كلها كما تقدم. لم يفته مشهد من المشاهد، شهد مع النبي صلى الله عليه وسلم كل المشاهد، وهكذا بعده جاهد مع أبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم أرضاهم. وهو أحد الستة الذين جعل فيهم الشورى أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه بعده، وهم كما تقدم عبد الرحمن، وكذلك الزبير وسعد بن أبي وقاص وطلحة وعثمان وعلي. وقد تراد ثلاثة أمرهم إلى ثلاثة كما أشار عليهم عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنهم جميعا. قال: اجعلوا أمركم إلى ثلاثة منكم. فقال الزبير: جعلت أمري لعلي رضي الله عنه. والعجيب كيف يبغضه الرافضة وهو قد جعل أمره لعلي رضي الله عنه أرضاه. وهكذا قال سعد: جعلت أمري لعبد الرحمن يعني بن عوف. وقال طلحة: جعلت أمري لعثمان. ثم خل هؤلاء الثلاثة أي عبد الرحمن وعلي وعثمان رضي الله عنهم، فقال عبد الرحمن وهم قعد أيام وليالي يتشاورون في أمر الخلافة. وكان عبد الرحمن الملقب بأمين الأرض والسماء، ولهذا جعل الأمر إليه في الأخير. فقال عبد الرحمن: أنا والله لا أريدها، فأيكم تبرأ من هذا الأمر نجعله له؟ والله سلام عليه. ثم ذكر ما ذكر. فسكت الشيخان عثمان وعلي رضي الله عنهم جميعا. فقال عبد الرحمن: اجعلوا أمركم إلي. فقال بعد ذلك: بعد أن خلب علي لقد علمت ما كان من قدم الإسلام والقرابة منك من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلئن وليتك أل تعدلن؟ أو أخذ عليه العهد أنه إذا ولاه ليعدلن. ولئن ولأ عثمان ليطيعن وليسمعن في ذلك. فأقر له علي رضي الله عنه بذلك. ثم خلب عثمان وقال له نحو هذا. ثم بعد أن أخذ الميثاق عليهما جميعا قال: والله إني لا أختار إلا من أرى أنه أفضلكم وخيركم للإسلام أو كما قال. فأخذ بيد عثمان فبايعه، فبايعه علي رضي الله عنه أرضاه، وبايعه المسلمون جميعا. وبهذه القصة الصحيحة يستدل الرافضة على أن بعض بني أمية تمالأوا على علي رضي الله عنه في أخذ الخلافة من بعد الشيخين، مع أن الكثير منهم لا يقرون أصلا بخلافة الشيخين. وهذا من الكذب، فليس عبد الرحمن بن عوف من بني أمية، فهو أحد الستة، وليس في الستة أحد من بني أمية إلا عثمان رضي الله عنه. وعبد الرحمن معروف بالأمانة والعدل، وهو أقرب إلى علي منه لعثمان، ولكنه الدين. ومن تأمل الأدلة الشرعية بحق وصدق وجد فضائل عثمان سابقة لعلي رضي الله عنهم جميعا وأرضاهم. وكون علي رضي الله عنه قريب من النبي صلى الله عليه وسلم لا يعني أنه أحق بالخلافة، فالقرابة شيء والخلافة شيء آخر. فعبد الرحمن لم يبايع رغبة ولا رهبة، بل لله سبحانه وتعالى وطمعا في إصلاح أحوال المسلمين كما ذكر رضي الله عنه أرضاه. والأمر كما قال رضي الله عنه أرضاه، فما يقوله الرافضة في هذا الباب من أعظم الكذب. وهو أحد رواة حديث العشر المبشرين بالجنة. قال: قال رحمه الله تعالى: وأبو بكر بن عبد الرحمن، وأبو سلم الفقيه، وهو عبد الله الأصغر، وأمه تماضر بنت الأصبغ الكلبية، وهي أول كلبية نكحها قرشي. وعبد الرحمن بن عبد الرحمن، ومصعب بن عبد الرحمن. وهكذا في هذا مشروعية تكرار تسمية الابن باسم الأب، فإنهم كانوا يفعلون ذلك كما فعل عبد الله بن عمر سمى أحد بنيه عبد الله بن عبد الله. وهكذا عبد الرحمن هنا بن عبد الرحمن يعني بن عوف. قال: ومصعب بن عبد الرحمن، وكان على شرطة مروان بن الحكم بالمدينة، مات بالمدينة ودف بالبقيع سنة اثنتين وثلاثين في خلافة عثمان بن عفان رضي الله عنه أرضاه، وصلى عليه عثمان، وسنه اثنان وسبعون، يعني سنة، فرضي الله عنهم جميعا وأرضاهم. قال: أبو عبيدة عامر بن عبد الله بن الجراح، هو بن هلال بن أهيب بن ضبل بن الحارث بن فهر بن مالك، وهو يلتقي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في فهر بن مالك. قال: وأمه أم غنم بنت جابر بن عبد العزة بن عامر بن عمير بن وديعة بن الحارث بن فهر، وقيل: أميم بنت غنم بن جابر بن عبد العزة، والأول أشهر. قال: يلتقي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في فهر بن مالك، أسلم قديما قبل دخول رسول الله صلى الله عليه وسلم دار الأرقم، وشهد بدرا والمشاهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم. ونزع يوم أحد إحدى الحلقتين اللتين دخلتا في وجه النبي صلى الله عليه وسلم من المغفر، ونزع السهم بسنته من النبي صلى الله عليه وسلم، سهمان وقعا في النبي صلى الله عليه وسلم نزعهما بأسنانه يترفق بهما ألا يؤذي النبي صلى الله عليه وسلم حتى انتزعت ثنيتاه. قال: وانتزعت ثنيتاه فحسنتا فاه، فقيل: ما رؤيا هتم قط، والهتم هو من سقطت ثنيتاه هاتان الثنيتان في الأمام من الأعلى. قال: فقيل ما رؤيا هتم قط أحسن من هتم أبي عبيدة، يعني زاده جمالا، رضي الله عنه أرضاه. قال: وكان له من الولد يزيد وعمر، وقد انقرض ولد أبي عبيدة، فلم يعقب، يعني ليس له عقب من ذريته. ومات بطاعون عموان سنة الثمان عشرة، وقبره بغور بيسان بقرية عمتة، وهو ابن ثمان وخمسين، وصلى عليه معاذ بن جبل، وقد قيل: عمر بن العاص. وقد قتل أبو عبيدة أباه يوم بدر كافرا، وفيه أنزل الله عز وجل: ﴿لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُولَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾. ففي هذا فضيلة لأبي عبيدة، وهو الملقب بأمين هذه الأمة، رضي الله عنه أرضاه، فقد أدى مال البحرين، وكان مالا عظيما كثيرا، ولقب بأمين هذه الأمة، رضي الله عنه أرضاه. وهذا الذي ذكره المؤلف قليل من كثير من سيرة هؤلاء العشرة رضي الله عنهم وأرضاهم على وجه فيه شيء كثير من الاختصار. وهناك كتاب للمحب الطبري «الرياض النضرة في فضائل العشرة» وهو كتاب عظيم أوسع فيه مباحث كثيرة، وكذلك تتبع لفضائلهم، وشيئا مما جرى لهم رضي الله عنهم أرضاهم جميعا. قال رحمه الله: الخاتمة. قال: كملت سيرة النبي صلى الله عليه وسلم، وسيرة العشرة أصحابه رضي الله عنهم أجمعين عن التابعين لهم بالإحسان إلى يوم الدين، في يوم الأربعاء العشر الأول من شهر جمادى الأول سنة اثنتين وثلاثين وسبعمائة. وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. وهذا ما تيسر لنا في هذه الرسالة، فما كان من توفيق فمن الله، وما كان من خطأ فمني ومن الشيطان، واستغفر الله العظيم. والمقصود هو الاستفادة من كتب أهل العلم والمرور عليها والاطلاع والوقوف على ما فيها من العلم والعبر والعظات ما يعيننا على العمل. ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يوفقنا وأن يجعل ذلك حجة لنا لا علينا، وأن يعيننا به على حسن العمل. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.