الدرس في مختصر سيرة الرسول 7، سلاحه صلى الله عليه وسلم. فصل في صفته صلى الله عليه وسلم. ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
يتحدث عن عدة النبي صلى الله عليه وسلم الحربية مثل الرماح والقسي والسيف ذو الفقار. يذكر أسماء بعض هذه العدة وأصولها مع الإشارة إلى صحة سند بعض المعلومات.
يتناول وصف النبي صلى الله عليه وسلم جسدياً ومعنوياً، ويصحح مفاهيم خاطئة حول خلقه من نور. يذكر أوصافاً جسدية دقيقة عن علي بن أبي طالب وبعض الأحاديث الضعيفة والموضوعة.
يصف النبي صلى الله عليه وسلم بجمال الخِلقة والخُلق، ويذكر أوصافه الجسدية والشخصية. يشير إلى جمال شعره ووسامته ويستشهد بأقوال الصحابة والتابعين.
يشير إلى أن بعض المعاني المذكورة في حديث معين صحيحة وتدعمها نصوص أخرى عن النبي صلى الله عليه وسلم، مع الإشارة إلى عدم ثبوت صحة اللفظ المحدد.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. قال المؤلف رحمه الله تعالى: قال سلاحه صلى الله عليه وسلم، قال: وكان له ثلاثة رماح أصابها من سلاح بني قينقاع، وثلاثة قسي: قوس أسماها الروحاء، وقوس شوحط، وقوس صفراء تدعى الصفراء. وهذا ذكره بن أبي خيثمة في تاريخه. وأكثر ما يروى في هذا الباب من ذكر الأسماء ونحوها مما ذكر في كتب التاريخ والسير، وليس فيه شيء صحيح صريح في كتب السنة الصحيحة، ولكن بعضها جاء ذكره في شيء من السنة، والأمر في مثل هذا واسع، وليس مما يقتضي التشديد والتدقيق، ولهذا تسامح فيه الكثير من العلماء، ولم يدققوا فيه. قال رحمه الله تعالى: وكان له ترس فيه تمثال رأس كبش، فكره مكانه، فأصبح وقد أذهب الله عز وجل ذلك. وهذا لا أعرف له سندا صحيحا. قال: وكان سيفه ذو الفقار، تنفله يوم بدر، وهو الذي رأى فيه الرؤية يوم أحد، وكان لمنبه بن الحجاج السهمي. وأصاب من سلاح بني قينقاع ثلاثة أسياف: سيف قلعي، وسيف يدعى بتارا، وسيف يدعى الحنيف. وكل هذه الأسماء هي عبارة عن أوصاف؛ لأن أسماء الحيوان والمتاع كان كثيرا ما يسمى بما يكون فيه من وصفه. قال: وكان عنده بعد ذلك المخدم ورسوب، أصابها من الفلس، وهو صنم لطي. قال أنس بن مالك: كان نعلى سيف رسول الله صلى الله عليه وسلم فضة، وقبيعته فضة، وما بين ذلك حلق فضة. وأصاب من سلاح بني قينقاع درعين: درع يقال له السعدية، ودرع يقال له فضة. وروي عن محمد بن سلم قال: رأيت على رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد درعين. وهذا قد ثبت في الصحيح أنه ظاهر بين درعين، قال: درعة ذات الفضول، ودرعة فضة. ورأيت عليه يوم خيبر درعين: ذات الفضول والسعدية. وأصل الحديث ثبت في الصحيح، والمقصود من هذا ثبوت اغتناء النبي صلى الله عليه وسلم للسلاح وملكه إياه. وإن كان بعضه لو ثبت، ليس معنا أنه بقي معه على كل حال، فقد ثبت أنه توفي عليه الصلاة والسلام وليس له إلا درع واحد مرهون عند يهودي على طعام أخذه منه، فمات وليس له إلا درع واحد مرهون، عليه الصلاة والسلام، كما ثبت في الصحيح من حديث عائشة وغيرها. قال: فصل في صفته صلى الله عليه وسلم. قال: روي عن أنس بن مالك قال: كان أبو بكر الصديق رضي الله عنه إذا رأى النبي صلى الله عليه وسلم مقبلا يقول: أمين مصطفى بالخير كضوء البدري زائله الظلام. وروي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: كان عمر بن الخطاب ينشد قول زهير بن أبي سلماء في هرم بن سنان حيث يقول: لو كنت من شيء سوى كنت المضيء ليلة البدري. ومرادهم بذلك نوره عليه الصلاة والسلام. وهذه أحاديث لم تصح، ولو صحت لحملت على النور المعنوي، ليس ما يدعيه المتصوفة من أنه عليه الصلاة والسلام خلقه الله من نور، ويذكرون أحاديث موضوعة ومكذوبة، ويزعمون أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يمشي وليس له ظل؛ لأنه خلق من نور، فهذا كذب ليس له أصل. قال: وعن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أبيضاً لون مشرباً حمره، أدعج العينين، صبط الشعر كالثلحية، ذا وفرة، دقيق المسربة، كأن عنقه إبريق فضة، من لبته لسرته شعر يجري كالقضيب، ليس في بطنه ولا صدره شعر غيره، شثن الكفين والقدمين، إذا مشى كأنما ينحط من صدر، يعني يتقلع في المشي، وإذا مشى كأنما ينقلع من صخر، إذا التفت التفت جميعاً. وهذا من الأدب. كأن عرقه اللؤلؤ من بياضه واجتماعه، ولا ريح عرقه أطيب من ريح المسك الأذفر. وهذا من خصائصه عليه الصلاة والسلام. ليس بالطويل ولا بالقصير، ولا الفاجر ولا اللئيم. لم أرى قبله ولا بعده مثله. قال: وفي لفظ: بين كتفي خاتم النبوة، وهو خاتم النبيين، أجود الناس كفاً، وأوسع الناس صدراً، يعني من السخاء المعنوية، وأصدق الناس لهجة، وأوفى الناس ذمة، وألينهم عريكة، وأكرمهم عشرة. من رآه بديهة هابه، ومن خالطه أحبه، يقول ناعته: لم أرى قبله ولا بعده مثله صلى الله عليه وسلم. قال: وقال البراء بن عازب: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم مربوعا، بعيد ما بين المنكبين، معناه عريض ما بين المنكبين، له شعر يبلغ شحمة أذنيه، وأحيانا يبلغ ويضرب إلى منكبه. جمعا بين الأحاديث قال ابن القيم: كان أحيانا يطيله حتى يبلغ إلى المنكبين، يعني يضرب إلى الكتفين هنا، وأحيانا يقصه حتى يصل إلى الأذنين، فشعره كان يطول. قال رحمه الله تعالى: له شعر يبلغ شحمة أذنيه، رأيته في حلة حمراء، لم أرى شيئا قط أحسن منه صلى الله عليه وسلم. والحديث كما أشار في الصحيحين. ومعنى الحلة الحمراء، كما فسره العلماء ومنهم الإمام بن القيم: أي مخططة أحمر وغيره، كحلل العرب وما يأتي من اليمن خاصة. قال رحمه الله: وقالت أم معبد الخزاعية في صفته صلى الله عليه وسلم: رأيت رجلا ظاهر الوضاءة، أبلج الوجه، حسن الخلق، لم تعبه ثجلة، ولم تزر به صعلة، وسيما قسيما، في عينيه دعج، وفي أشفاره غطف، وفي صوته صحل، وفي عنقه صطع، وفي لحيته كثاثة، أزج أقرن. إن صمت فعليه الوقار، وإن تكلم سمى عليه البهاء، أجمل الناس وأبهاه من بعيد، وأحلاه وأحسنه من قريب، حلول منطق فصل، لا نزر ولا هذر، كأن منطقه خرزات نظم تحدرت. ربعه، لا بأس من طول، ولا تقتحمه عين من قصر، غصنا بين غصنين، يعني متوسط، وهو أنظر الثلاث منظرا، يعني أجملهم وأحسنهم قدرا. له رفقاء يحفون به، إن قال أنصتوا لقوله، وإن أمر تبادوا لأمره، محفود محشود، لا عابس ولا مفند. وهذا كذلك بعضه صح، وبهذا اللفظ لم يصح، لكن أكثر معانيه صحيحة تدل عليه نصوص صحيحة عن النبي صلى الله عليه وسلم. والله تعالى أعلم.