مختصر سيرة الرسول  6

مختصر سيرة الرسول 6

الدرس في مختصر سيرة الرسول 6، ذكر خدمه صلى الله عليه وسلم. ذكر مواليه صلى الله عليه وسلم. ذكر أفراس رسول الله صلى الله عليه وسلم. ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

خدم النبي وأهمية خدمتهم له

ذكر أسماء خدم النبي صلى الله عليه وسلم وأهمية خدمتهم في إثبات صحبتهم ومعرفتهم بخواص أحواله. وأكد على العدل في هذه الخدمة دون إفراط أو تفريط.

موالي النبي وأفراسه

ذكر أسماء موالي النبي صلى الله عليه وسلم وأسماء أفراسه التي استخدمها في الغزوات والسباقات. هذا يشير إلى جانب من حياة النبي اليومية.

ما كان عند النبي من الإبل والخيل وغيرها

ذكر ما كان عند النبي صلى الله عليه وسلم من الإبل والخيل والبغال والحمير والغنم، مبينا أغراض استخدامها وطبيعة ملكيتها. بعضها كان نتيجة هبات أو صدقات.

معنى التصدق وأهميته

التصدق يعني التبرع أو الإنفاق في سبيل الله دون الاحتفاظ بشيء منه، ويدل على الإيثار والتضحية. هذا الفعل يحمل معاني عظيمة في الإسلام.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله. يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. قال في كتابه «مختصر سيرة النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه العشرة»: ذكر خدمه صلى الله عليه وسلم. قال: أنس بن مالك بن النضر الأنصاري، وهند وأسماء ابنا حارثة الأسلميان، وربيع بن كعب الأسلمي. يعني هؤلاء من ذكر في السنة وفي كتب السيرة أنهم خدموا النبي صلى الله عليه وسلم. والفائدة من هذا أولًا إثبات صحبتهم وزيادة وثوق بهم، ثانيًا معرفتهم بخواص أحوال النبي صلى الله عليه وسلم. ولهذا روى هؤلاء أشياء لم يروها غيرهم مما رأوه وحضروه مع النبي صلى الله عليه وسلم. ومنها كذلك فيه ما أشار إليه العلماء من مشروعية خدمة ذوي الفضل والقيام به على وجه القربة، كما كان الصحابة رضي الله عنهم يفعلون مع النبي صلى الله عليه وسلم، وهكذا التابعون مع خيار الصحابة، ومن بعدهم مع من قبلهم، ما دام المقام مقام إكرام لأجل الدين، ويُعان على الخير، وغير ذلك من المسائل والفوائد التي أشار إليها العلماء في هذا المعنى، لكن بغير إفراط ولا تفريط. ليس كما يقول المتصوفة ويغلون في هذا الباب حتى يصير المريد كالميت في يد الغاسل، فهذا باطل ترده أدلة الكتاب والسنة، ولا يجوز لأحد أن يرضى به، ولا يرضى به إلا ناقص في دينه وعقله من الخادم والمخدوم. ولكن الذي تقتضيه أدلة الشرع والفطرة الصحيحة والعقل السليم هو العدل الذي أمر الله به، وعمومات الشريعة تدل عليه، وسيرة وسنة النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة رضي الله عنهم تؤكده وتشهد له بغير إفراط ولا تفريط. قال رحمه الله: وكان عبد الله بن مسعود صاحب نعليه، كان إذا قام ألبسه إياهما، وإذا جلس جعلهما في ذراعيه حتى يقوم، خدمة وحبًا للنبي صلى الله عليه وسلم. وقد ثبت معناه في الصحيح وغيره. قال: وكان عقبة بن عامر الجهني صاحب بغلته، يقودها في الأسفار. يعني ثبت في عدد من الأسفار. وبلال بن رباح المؤذن مؤذن للنبي صلى الله عليه وسلم، ويستأذنه في إقامة الصلاة إذا تأخر. وفيه أن الإمام أن المؤذن لا يعجل بإقامة الصلاة إذا لم يكن فيه مفسدة على الناس ومشقة، حتى يستأذن الإمام ما دام الإمام قريبًا منه ويستطيع أن يستأذنه. وأما إذا كان هناك مشقة على الناس خصوصًا بمثل هذا الزمان مع توسع الناس في المدن، فممكن أن يجعل هناك وقت واتفاق بين المؤذن والإمام، إذا لم يأتي الإمام وذهب وقت الاحتياط أقام المؤذن وتقدم النائب. قال رحمه الله: وسعد مولى أبي بكر الصديق، يعني كذلك ممن خدم النبي صلى الله عليه وسلم. وذو مخمر ابن أخي النجاشي، ويقال ابن أخته، ويقال ذو مخبر بالباء، وهذا يحتاج إلى وقوف إلى حديثه. قال: وأبو كعب بن شداخ الليثي، ويقال بكر. وأبو ذر الغفاري، وواقد، وأبو واقد، وهشام، وأبو ضميرة، وحنين، وأبو عسيب واسمه أحمر، وأبو عبيد، وسفينة كان عبدًا لأم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم فأعتقته، وشرطت عليه أن يخدم النبي صلى الله عليه وسلم حياته. يعني اعتاق معلق. فقال: لو لم تشترطي علي ما فارقت رسول الله صلى الله عليه وسلم. يعني سيفعل ذلك طواعية من دون أمر. قال: هؤلاء المشهورون، وقيل: إنهم أربعون. يعني ممن ذكر في كتب السيرة أو جاء ذكر في بعض الأحاديث أنهم خدموا النبي صلى الله عليه وسلم ولو مرة واحدة. ولكن كما سبق بعض هذا يحتاج إلى التأكد من صحة الرواية في ذلك. والمقصود أن هؤلاء وغيرهم ممن أشار أهل السيرة ذكرهم. قال: ومن الإماء سلمى أم رافع، وبركة أم أيمن، ورثها من أبيه وهي أم أسامة بن زيد، وميمونة بنت سعد، وخضرة، ورضوى. يعني ممن خدم النبي صلى الله عليه وسلم، وبعضهن أكبر من النبي صلى الله عليه وسلم كما أشار هو رحمه الله وغيره ممن تكلما في كتب السيرة. قال رحمه الله: ذكر مواليه صلى الله عليه وسلم. زيد بن حارثة بن شراحيل الكلبي، وابنه أسامة بن زيد. وكان يقال لأسامة بن زيد «الحب ابن الحب» لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يحبه وكان يحب أباه كذلك. وزيد بن حارثة هو من قبائل العرب المشهورين، وقيل: إنه بيع أخذ في الجاهلية وبيع وتناقل حتى وصل إلى النبي صلى الله عليه وسلم. وأن أهله جاءوا إليه فطلبوه فخيره النبي صلى الله عليه وسلم بين أن يرجع إلى أهله وبين أن يبقى معه، فاختار أن يبقى مع النبي صلى الله عليه وسلم لما رأى من حسن إكرامه وعشرته عليه الصلاة والسلام. وقيل غير ذلك. قال: وثوبان بن بجدد، وكان له نسب في اليمن. ثوبان مولى النبي صلى الله عليه وسلم روى حديثًا كثيرًا. وكونه ذكر أن له نسبًا من أهل اليمن كما ذكر في بعض كتب السيرة وهو من الموالي، وفي ذلك الزمان ليس كل الموالي ممن لا أصول لهم في النسب، لأن بعضهم ربما يؤسر في حرب أو يكون من سبي غزو وعدوان مما كان مشتهرًا بين العرب وغير ذلك مما يقع في ذلك الزمان. قال: وأبو كبشة من مولدي مكة، يقال اسمه سليم، شهد بدرًا، ويقال: كان من مولدي أرض دوس. وأنس من مولدي السراة، وصالح، شقران، ورباح أسود، ويسار نوبي. يعني هذا من النوبة، وهذا من جهة في أفريقيا. وهكذا قال: وأبو رافع واسمه أسلم، وقيل إبراهيم، وكان عبدًا للعباس فوهبه للنبي صلى الله عليه وسلم فأعتقه. وأبو موهبة من مولدي مزينة، وفضالة نزل البصرة، ورافع كان لسعيد بن العاص فورثه ولده فأعتقه بعضهم، وتمسك به بعضهم، فجاء رافع إلى النبي صلى الله عليه وسلم يستعينه فوهب له. وكان يقول: «أنا مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم» يعني لكونه بسبب النبي صلى الله عليه وسلم اعتق. قال: ومدعم أسود وهبه له رفاعة بن زيد الجذامي، وكان من مولدي حسان، قتل بوادي القرى. وكركرة كان على ثقل النبي صلى الله عليه وسلم. وزيد جد هلال بن يسار بن زيد، وعبيب، وطهمان أو كيسان أو مهران أو ذكوان أو مروان. يعني اختلف في اسمه. ومأبور القبطي أهداه المقوقس. يعني للنبي صلى الله عليه وسلم. فهؤلاء جماعة ممن ذكروا في كتب السنة وبعض ما ذكر في كتب السيرة أنهم كانوا من موالي النبي صلى الله عليه وسلم، بعضهم مشهور وبعضهم لم يشتهر ذكره. قال: ذكر أفراس رسول الله صلى الله عليه وسلم. جمع فرس. قال: أول فرس ملكه السكب، اشتراه من أعرابي من بني فزارة بعشر أواق، وكان اسمه عند الأعرابي الضرس، فسماه السكب. وكان أغر محجلًا طلق اليمين، وهو أول فرس غزا عليه، وكان له سبحة، وهو الذي سابق عليه فسبق، ففرح به. والمرتجز وهو الذي اشتراه من الأعرابي الذي شهد له خزيمة بن ثابت، والأعرابي من بني مرة. وقال سهل بن سعد الساعدي: كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم عندي ثلاثة أفراس: لزاز، والضرب، واللحيف. وأسماء الحيوانات كانت تأخذ من أوصافها. قال: فأما لزاز فأهداه له المقوقس. وأما اللحيف فأهداه له ربيعة بن أبي البراء، فأثابه عليه فرائض من نعم بني كلاب. وأما الضرب فأهداه له فروة بن عمر الجذامي. وكان له فرس يقال له الورد، أهداه له تميم الداري، فأعطاه عمر فحمل عليه، فوجده يباع. يعني القصة المشهورة في الصحيح البخاري وغيره. وكانت بغلته الدلدل، يركبها في الأسفار. والنبي عليه الصلاة والسلام ركب عددًا من الأفراس، وهو عليه الصلاة والسلام كان يهدي بعض ما يملكه كما في هذه القصة قصة عمر التي أصلها في الصحيح. قال: وعاشت بعده حتى كبرت وزالت أسنانها، وكان يجش لها الشعير، وماتت بينبع. وحماره عفير مات في حجة الوداع. وهذا ذكر في كتب التاريخ والسير، وبعضها يحتاج إلى التأكد في أسانيده. قال: وكان له العشرون لقحة بالغابة، والغابة موضع بالقرب من المدينة سمي كذلك لكثرة الشجر فيه. وكان يراح فيه ويترك لرعي إبل الصدقة. وفي عهد عمر رضي الله عنه أرضاه جعلها وقفًا ونهى الناس عن قطعها وغير ذلك حتى تبقى منفعة للناس. وبعضهم قال: إنها بين المدينة وبين الربذة، وبعضهم قال غير ذلك. قال: يراح إليه كل ليلة بقربتين عظيمتين من لبن. يعني مما يحلب منها. قال: وكان فيها لقاح غزار. وهذا لا شك أنه لم يكن على وجه الدوام، وإنما كان إن صح في فترة ما، وإلا فقد صح أن النبي صلى الله عليه وسلم مر به وبأصحابه من الأيام ما لا يجدون ما يأكلون أو يشربون لا تمر ولا لبن كما في أحاديث كثيرة تدل عليه. قال: وكان فيها لقاح: الحنى، والسمراء، والعريس، والسعدية، والبغوم، والوسيرة، والرياء. وكانت له لقحة تدعى بردة، أهداها له الضحاك بن سفيان، كانت تحلب كما تحلب لقحتان غزيرتان. يعني مما يكون لاثنين من النوق التي تعطي اللبن الكثير، معناها أن فيها بركة. قال: وكانت له مهرة أرسل بها سعد بن عبادة من نعم بني عقيل، والشقراء، والمهرة صغار الخيل. وكانت له العضباء، ابتاعها أبو بكر من نعم بني الحريش، وأخرى بثمانمائة درهم، فأخذها رسول الله صلى الله عليه وسلم بأربعمائة درهم، وهي التي هاجر عليها. وكانت حين قدم المدينة رباعية، وهي القصواء، والجدعاء. وقد سبقت فشق على المسلمين. يعني كونها سبقت. وقد اختلف هل القصواء والجدعاء شيء واحد أم لا؟ أشار ابن القيم في «زاد المعاد» إلى شيء من ذلك. وكما مر معنا أن هذا كان على ما مر في حياة النبي صلى الله عليه وسلم مما دخل في يده، وبعضه خرج. قال: وكان له منائح سبع من الغنم: عجزة، وزمزم، وسقيا، وبركة، وورسة، وأطلال، وأطراف. وكان له مئة من الغنم. وكما تقدم هذا إذا صح فربما كان في فترة ما وليس على وجه الدوام، والله تعالى أعلم. وإلا فالمشهور أنه كان يمر به من الشدة ما لا يجد شيئًا، ولو كان عنده شيء من الغنم لذبحه فلم يجد ما يكرم ضيفه أو يطعم أهله. حتى ربما مرت عليه الأشهر ولا يوقد في بيتي وبيتي أحد من نسائه شيء مما يطبخ على نار كما جاء في حديث عائشة وغيرها. لكن هذا إذا صح فهو يحمل على أنه كان في فترة وخرج إما بصدقة أو هبة أو غير ذلك. فقد صح بالصحيح أنه أعطى رجلًا غنمًا ما بين جبلين، فلم يكن يبقي رسول الله صلى الله عليه وسلم مما يدخل عليه مما أفاء الله عليه شيئًا. وفي حديث «بذر» قال عليه الصلاة والسلام: «لو كان لي مثل جبل أحد ذهبًا لما أحببت أن يبقى لي ثلاثة ليال إلا وقلت به هكذا وهكذا وهكذا». يعني تصدق به ولم يبق شيئًا منه.