مختصر سيرة الرسول  5

مختصر سيرة الرسول 5

الدرس في مختصر سيرة الرسول 5، ذكر أزواجه عليه وعليهن الصلاة والسلام. ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

أزواج النبي صلى الله عليه وسلم وتاريخ زواجهم

يتحدث عن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم وتاريخ زواجهم، بدءًا بخديجة بنت خويلد وعائشة بنت أبي بكر الصديق وحفصة بنت عمر بن الخطاب.

تفاصيل زواج النبي من أمهات المؤمنين

يذكر تفاصيل زواج النبي صلى الله عليه وسلم من أزواجه كأم حبيبة وأم سلمة وزينب بنت جحش وجويرية وصفية، مع معلومات عنهن وتاريخ وفاتهن.

حكمة تعدد زوجات النبي وأثره

يناقش حكمة تعدد زوجات النبي صلى الله عليه وسلم وأمهات المؤمنين ومصالحه الكثيرة مثل كفاية النساء وتكثير الذرية ونقل التشريع.

أهمية طاعة الوالدين في الدين والزواج

يؤكد على أهمية طاعة الوالدين في مسائل الدين والزواج إذا كانت النصيحة مبنية على الدين، مع ضرورة عدم الإضرار بالدين.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله. يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة في مقتصر سيرة النبي صلى الله عليه وسلم وأصحاب العشرة. قال: ذكر أزواجه عليه وعليهن الصلاة والسلام. يجوز الصلاة والسلام على غير الأنبياء إذا كان من باب الدعاء وليس فيه تخصيص، أما إذا كان فيه تخصيص فهو من الغلو المنهي عنه. مثلا يخص عليًا بعليه السلام، وغيره من الصحابة لا يقول له كذلك، فهذا نوع من الغلو المذموم. ومثله مثلا "رضي الله عنه" يجوز لغير الصحابة من باب الدعاء، لكن لو خصه أحد من الأئمة، الشافعي يقول في إمامه "رضي الله عنه" وفي غير إمامه "رحمه الله"، فهذا غلو. وما نحن فيه الآن من باب الجائز ومن باب الاختصار. قال رحمه الله تعالى: وأول من تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم خديجة بنت خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي بن كلاب، تزوجها وهو ابن خمس وعشرين سنة، وبقيت معه حتى بعثه الله عز وجل، فكانت له وزير صدق، وماتت قبل الهجرة بثلاث سنين، وهذا أصح الأقوال. وقيل قبل الهجرة بخمس سنين، وقيل بأربع سنين، وقيل أقل من ذلك، قيل سنة ونصف، ولكن كما ذكر المشهور قبل الهجرة بثلاث سنوات، وهذا الذي رجحه الإمام ابن القيم رحمه الله. وزواج النبي صلى الله عليه وسلم من خديجة جاء في أحاديث كثيرة في الصحيحين وفي غيرها. وهكذا كونه ابن خمس وعشرين، وقد مر معنا بعض ما يشير إلى ذلك. فأول الأمر أنه كان يتاجر مع غلامها، فلما نقل لها ما رأى كان ذلك سببا في زواجها منه. قال رحمه الله: ثم تزوج سودة بنت زمعة بن قيس بن عبد شمس بن عبد ود ابن نصر بن مالك بن حسل بن عامر بن لؤي، بعد خديجة بمكة قبل الهجرة، ولم يجمع مع خديجة رضي الله عنها نبينا عليه الصلاة والسلام أحدا من النساء. قال: وكانت قبله عند السكران بن عمرو أخي سهيل بن عمرو، وكبرت عنده، وأراد طلاقها، فوهبت يومها لعائشة، فأمسكها -أي سودة رضي الله عنها وأرضاها- فهي ثاني نسائه ممن تزوج بها عليه الصلاة والسلام، تزوج بها ثيبا. قال: وتزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم عائشة بنت أبي بكر الصديق بمكة قبل الهجرة بسنتين، وقيل بثلاث سنين، وهي بنت ست سنين، وقيل سبع سنين، والأول أصح -يعني ابنة ست- والزواج ها هنا العقد، عقد بها وبنى بها بعد الهجرة بالمدينة، وهي بنت تسع سنين على رأس سبعة أشهر، وقيل على رأس ثمانية عشر شهرا. ومات النبي صلى الله عليه وسلم وهي بنت ثماني عشرة سنة، وتوفيت بالمدينة ودفنت بالبقيع، أوصت بذلك سنة ثمان وخمسين، وقيل سنة سبع وخمسين، والأول أصح. وصلى عليها أبو هريرة رضي الله عنه، ولم يتزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم بكرا غيرها، وكنيتها أم عبد الله. وروي أنها أسقطت من النبي صلى الله عليه وسلم سقطا، ولم يثبت -يعني لم يصح-. وكذلك هذا أكثر ثابت في الصحيحين وهو مشهور، والخلاف فيما ذكر في زواجها أل بن السيدة أو بنت السيدة، فكما ذكر الأول أصح. قال رحمه الله: وتزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم حفصة بنت عمر بن الخطاب رضي الله عنه أو عنهما -يعني حفصة وعمر رضي الله عنهما- وكانت قبله عند خنيس بن حذافة، وكان من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، توفي بالمدينة وقد شهد بدرا -يعني زوجها الأول-. ويروى أن النبي صلى الله عليه وسلم طلقها، وبعد موت زوجها وانتهاء عدتها عرضها عمر رضي الله عنه على خيار الصحابة، وكأنهم علموا كما جاء في الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم ذكرها، عرضها على أبي بكر وعثمان، ثم تزوجها النبي صلى الله عليه وسلم. قال: ويروى أن النبي صلى الله عليه وسلم طلقها، فأتاه جبريل عليه السلام فقال: إن الله يأمرك أن تراجع حفصة، فإنها صوامة قوامة، وإنها زوجتك في الجنة. وهذا لم يصح بهذا اللفظ عن النبي صلى الله عليه وسلم، وإن كان قد صح أنه عليه الصلاة والسلام طلق حفصة وراجعها كما ثبت في السنن من حديث عمر رضي الله عنه. قال: وراء عقب بن عامر الجهني قال: طلق رسول الله صلى الله عليه وسلم حفصة بنت عمر رضي الله عنهما، فبلغ عمر فحثى على رأسه التراب وقال: ما يعبأ الله بعمر وابنته بعد هذا -يعني بعد طلاقه-. فنزل جبريل من الغد على النبي صلى الله عليه وسلم وقال: إن الله يأمرك أن تراجع حفصة رحمة لعمر. وهذا كذلك لم يصح كما أشار إليه في التعليق، فيه من هو مجهول، وذكره الشيخ الألباني في الضعيفة. لكن صح عند أبي داود عن عمر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم طلق حفصة ثم راجعها، ولله حكمة في وقوع ذلك. قالت: وتوفيت سنة سبع وعشرين، وقيل سنة ثمان وعشرين، عام إفريقيا، وقيل بعد ذلك، والله أعلم بالصواب، وليس في هذا شيء صحيح صريح. قال: وتزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم أم حبيبة بنت أبي سفيان، واسمها رملة بنت صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف، هاجرت مع زوجها عبيد الله بن جحش إلى أرض الحبشة، فتنصر بالحبشة، وأتم الله لها الإسلام، وتزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي بأرض الحبشة، وأصدقها عنه النجاشي بأربعمائة دينار، وأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم عمر بن أمية الضمري فيها إلى أرض الحبشة -يعني ليتزوجها-. وولي نكاحها عثمان بن عفان، وقيل خالد بن سعيد بن العاص. توفيت سنة أربع وأربعين. فقصة زواج النبي صلى الله عليه وسلم من أم حبيبة مشهورة وثابتة في الصحيح، وتفاصيلها الله أعلم بها. قال: وتزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم أم سلمة، واسمها هند بنت أبي أمية بن المغيرة بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم بن يقظة بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب، وكانت قبله عند أبي سلمة عبد الله بن عبد الأسد بن هلال بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم، توفيت سنة اثنتين وستين، ودفنت بالبقيع بالمدينة، وهي آخر أزواج النبي صلى الله عليه وسلم وفاة، وقيل إن ميمونة آخرهن. وذكر أنه تزوجها عليه الصلاة والسلام قبل أم حبيبة، وقصة نكاحه بها ثابتة في الصحيح، وهذه التفاصيل أكثرها من كتب السير والتاريخ. قال: وتزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم زينب بنت جحش بن جحش بن رئاب بن يعمر بن صبرة بن مرة بن كبير بن غنم بن دودان بن أسد بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان -يعني نسبها يلتقي بنسب النبي صلى الله عليه وسلم-. قال: وهي بنت عمته أميمة بنت عبد المطلب، فهي قريبة، وكانت قبله عند مولاه زيد بن حارثة، فطلقها، فزوجها الله إياه من السماء، ولم يعقد عليها، ومعناه أنه اكتفى بقول الله عز وجل ﴿فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا﴾ فالله سبحانه وتعالى عقد لها. وكانت تفتخر كما قال وصح أنها كانت تقول لأزواج النبي صلى الله عليه وسلم: "زوجكن أباؤكن، وزوجني الله من فوق سبع سماوات". توفيت بالمدينة سنة عشرين، ودفنت بالبقيع، وقصتها كذلك، وزواجها مشهور ثابت في الصحيح في البخاري من حديث أنس وغيره. قال: وتزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم زينب بنت خزيمة بن الحارث بن عبد الله بن عمرو بن عبد مناف بن هلال بن عامر بن صعصعة بن معاوية، وكانت تسمى أم المساكين لكثرة إطعامها للمساكين، وكانت تحت عبد الله بن جحش، وقيل عبد الله بن الحارث، والأول أصح. وتزوجها سنة ثلاث من الهجرة، ولم تلبث عنده إلا يسيرا، شهرين أو ثلاثة. قال: وتزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم جويرية بنت الحارث بن أبي ضرار بن حبيب بن عائد بن مالك بن المصطلق الخزاعية، سبيت في غزوة بني المصطلق، فوقعت في سهم ثابت بن قيس بن شماس، فكاتبها، فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم كتابتها وتزوجها في ست من الهجرة، وتوفيت في ربيع الأول سنة ست وخمسين. وتزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم صفية بنت حيي بن أخطب بن أبي يحيى بن كعب بن الخزرج النضيرية، ومن ولد هارون بن عمران أخي موسى بن عمران عليهما السلام -يعني نسبها يرجع إلى هارون-. فمن أجدادها هارون بن عمران، فهي من اليهود يهودية أسلمت. قال: سبيت في خيبر سنة سبع من الهجرة، وكانت قبله تحت كنانة بن أبي الحقيق، قتله رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأعتق صفية وجعل عتقها صداقها، وفيه دليل على جواز النكاح بغير الصداق الحسي، فيجوز الصداق المعنوي. وقصتها في الصحيح. قال: وتوفيت سنة ثلاثين، وقيل سنة خمسين. قال: وتزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم ميمونة بنت الحارث بن حزن بن بجير بن الهرم بن رويب بن عبد الله بن هلال بن عامر بن صعصعة بن معاوية، ويقال: خالة خالد بن الوليد، وعبد الله بن عباس. تزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم بسرف، وبنى بها فيه، وماتت به، وهو ماء على تسعة أميال من مكة، وهي آخر من تزوج من أمهات المؤمنين، وتزوجها وهو حلال -عليه الصلاة والسلام- هذا هو الصحيح. قال: توفيت سنة ثلاث وستين. فهذه جملة من دخل بهن من النساء وهن إحدى عشرة، وعقد على سبع ولم يدخل بهن. وبعض هذا الذي ذكر فيه نزاع العقد دون الدخول. وتوفي النبي صلى الله عليه وسلم عن تسع. ولله حكمه في هذا التعدد الذي أذن به لنبيه عليه الصلاة والسلام وخصه به، وإلا فلا يجوز للمسلمين أن يتزوجوا بأكثر من أربع. وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم في رجل أسلم عن عشر من النسوة، فأمره أن يبقي أربعا ويطلق البقية، فطلق البقية وأبقى أربعا. قال العلماء: التعدد فيه مصالح ومنافع كثيرة عند أمن الفتنة وتحقق العدل، ففيه كفاية النساء وتكثير الذرية وغير ذلك من المصالح الأخرى الخاصة والعامة. فالرجل قد لا تكفيه الواحدة، فجعل الله عز وجل له ما يغنيه بالحلال عن الحرام إلى أربع. وأما النبي صلى الله عليه وسلم فلما كان أكمل الناس خلقا وخلقا وخلقة عليه الصلاة والسلام أجاز الله له الزيادة على الأربع لحكم. أما الزيادة على الأربع من جهة العدل فهو أحق الناس بالعدل وأحرصهم عليه، ثم في هذا مصالح أخرى. ولهذا كما نرى لم يتزوج عليه الصلاة والسلام بكرا إلا واحدة. فمن الحكمة التي ذكرها العلماء نقل التشريع للناس والأمة، إذ هو خاتم الأنبياء والمرسلين عليه الصلاة والسلام، ويحتاج الناس إلى العلم الذي يتعلمون منه في كل شيء حتى في أمور البيت. فكان لله حكمة في هذا التعدد، ولهذا نقل هؤلاء النساء العلم الكثير مما شاهدوه وسمعوه عن النبي عليه الصلاة والسلام. ومن الحكم أنه سبب في تأليف الناس لدين الإسلام ودخولهم فيه، كما حصل في إسلام قوم جويرية وغير ذلك من الوقائع الأخرى. ومن الحكم قوة أهل الإسلام بكثرة أصهار النبي صلى الله عليه وسلم، فهذا من مواضع ومنافع التعدد. وهكذا كذلك مما ذكر من الحكم أنه سبب لحصول معنى الأمومة من قبل هؤلاء النسوة للمسلمين، بما يكون بعده عليه الصلاة والسلام من تعليم وتوجيه وغير ذلك مما ذكر في هذا الباب. والله عز وجل حكيم عليم يقضي لخلقه ما فيه الخير لهم. طيب نكتفي بهذا القدر وإلى هنا والله تعالى أعلم، وإن شاء الله نقف عند هذه الدروس في هذا اليوم، ونأخذ فترة من الزمن يعلم إن شاء الله قدر أسبوعين حولها أو أكثر قليلا، وبعدها نواصل إن شاء الله. يقول: من الأفضل عائشة أم خديجة؟ اختلف أهل العلم، وجمع الشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى بجمع، فمن حيث النصرة خديجة، ومن حيث العلم عائشة، وفي كل فضل. يقول: هل يصح الاستدلال بعدم زواجه صلى الله عليه وسلم على خديجة على عدم الزواج على الزوجة إذا كانت تقوم بحقك وإحسانها معك؟ هل يعد ذلك من الإحسان إليها، وأن زواجك عليه يعد من عدم إحسانك لها إذا كفت فنعم، وإذا خشي المرء على نفسه أو اقتضت مصالح أخرى فحق الله مقدم على حق المخلوق، ودرء المفاسد مقدم على جلب المصالح. ثم من خديجة اليوم نعم، لما قال بعض أهل العلم في قضية قبول الابن لطلاق زوجته إذا أمره أبوه، فربما استدل بهذا كل أحد. فقال بعض أهل العلم: إذا كان أبوك مثل عمر فأطعه، لأنه أحيانا يكون الأب مخطئا، ليس دائما الأب يصيب في أمره لابنه أن يطلق امرأته إذا اعتدى، فلا يجوز للابن أن يطيع أباه بما يكون فيه ظلم للمرأة، بل ربما ظلم للأبناء والأولاد، فلا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، لأن الظلم معصية لله سبحانه وتعالى. لكن إذا كان كلام الأب منصب حول الدين، الرجل صاحب دين -أي الأب- وينصح الابن من جهة أن المرأة ليس عندها دين، لا تصلح أن تكون أم لأبنائه، فهنا يجب عليها أن يطيعه في هذا الأمر. وهكذا كذلك إذا كانت المرأة عندها من الخير والإحسان ما يكون نحو ما وقع لخديجة رضي الله عنها، فهل جزاء الإحسان إلا الإحسان؟ لكن ليس معنى هذا أن يضر بدينه على حساب مجاملة امرأة. نعم والله أعلم بالصواب.