نصيحة في التعاون الدعوي

المحاضرة بعنوان نصيحة في التعاون الدعوي، وكانت يوم الاحد 16 جمادى الاخر 1439هـ ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

أهمية استغلال الوقت في طلب العلم والدعوة

يوصي الشيخ طلبة العلم باستغلال أوقاتهم في تحصيل العلم النافع والعمل به والدعوة إلى الله. يحذر من الشيطان الذي يسعى لتعطيلهم عن ذلك.

الصبر واليقين في مواجهة الابتلاءات

يجب على المسلمين أن يصبرون على المشاق والمصاعب في طريق الدعوة إلى الله، وأن يكون لديهم حسن ظن بالله. العاقبة للتقوى وفق سنة الله في نصر أوليائه.

التزاور والتواصل بين المشايخ والدعاة

يؤكد الشيخ على أهمية زيارة المشايخ والدعاة لبعضهم البعض لتحقيق الخير والدعوة المباركة. ضرورة التواصل بينهم لمواجهة أعداء الدين وتفادي الفتن.

ختام الدعوة وطلب التوفيق

ينهي الدعوة بالإشارة إلى أهمية تجنب الأخطاء التي قد تضر بها، ويختم بالدعاء للتوفيق والابتعاد عن الشر. يصلي على النبي محمد.

  • 18 جمادى الآخرة 1439هـ - 05/03/2018مـ
التفريغ النصي الكامل

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: النصيحة التي أنصح بها نفسي وإياكم، ومن يسمع معنا، ومن يبلغ درسنا هذا، أن نحرص، معاشر طلبة العلم، على استغلال أوقاتنا، وخصوصًا في مثل هذه الأزمنة التي كثرت فيها الفتن، وعظمت فيها المحن، والتي تكالب فيها الأعداء من الداخل والخارج لإطفاء نور الله سبحانه وتعالى، ومحاربة حملة العلم، مع ما لا يخفى علينا من حاجة المجتمعات -الحاجة الماسة الضرورية- لهذا العلم وحملته، حاجة المجتمعات التي لا تخفى علينا جميعًا؛ لمعرفة الإسلام الصحيح، لمعرفة ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته رضي الله عنهم في سائر جوانب الحياة: عقيدة، وعبادة، ومعاملة، وأخلاق، وسلوكًا؛ بما يكون به صلاح الأفراد، صلاح المجتمعات. ولا شك أن هذا معناه أن يتكاتف حملة العلم النافع: أولًا، بالجد والاجتهاد في تحصيل العلم النافع، وثانيًا، بالجد والاجتهاد والتعاون بالعمل بهذا العلم: ابتداءً في أنفسنا، وتثنية بأهلينا ومن تحت أيدينا، وثالثًا، بتعاوننا في هذه المراكز الطيبة المباركة التي هي -في الحقيقة- منابع خير، وأعين صلاح، يصلح الله عز وجل بها العباد والبلاد. وهكذا أن نعتني -بعد العلم والعمل- بالتعاون في الدعوة إلى الله بكل وسيلة ممكنة، سواء أكان ذلك بالتعليم، وإقامة الدورات، وانتشار الخطبة، وحفظ القرآن، وبث العلم في المجتمع، أو كان بالكتابة ونشرها: مطويات، ورسائل، وكتب، ومؤلفات، مع ما لا يخفى: أن لا يخرج للناس إلا الشيء الصافي النقي المتقن، المراجع، المحقق، المدقق، الذي يعرض على أهل العلم؛ فيميز بين ما يصلح أن ينشر وما لا يصلح، وما يصلح في هذا البلد وما لا يصلح. فرب شيء يصلح لمدينة لا يصلح لمدينة أخرى، وفي بلد لا يصلح في بلد آخر، أن يتعاون الجميع في الدعوة إلى الله بكل وسيلة ممكنة، وفي كل مكان ممكن: في المساجد، في الدوائر الحكومية، في المدارس، في المستشفيات، في المعسكرات، في السجون، في الأسواق إذا أمكن، في المصليات، في الاجتماعات الصغيرة والكبيرة، نجتهد على بث العلم والدعوة إلى الله، هذه همتنا، وفي هذا تعاوننا. وننتبه أن يكون للشيطان نصيب فيما بيننا؛ فيعطلنا عما فيه المنفعة الحقيقية في الدنيا والآخرة، ويؤخرنا عما فيه رفع راية: ﴿لا إله إلا الله﴾، أن تكون كلمة الله هي العليا، وأن تكون كلمة الذين كفروا وفجروا هي السفلى، نجتهد غاية الاجتهاد على أن تكون غايتنا هو أن تكون كلمة الله هي العليا. وعند ذلك نحذر -بلسان الحال والمقال- من كل ما يؤخرنا عن ذلك، سواء تثبيط مثبط، أو تخذيل مخذل، أو تشويش مشوش، أو تحريش محرش، أو تخبيب مخبب، نعرض عن هذا كله كأننا لم نسمع، لا نبالي، ونقبل على ما فيه الخير والمنفعة. ومن كان فيه مرض، فأراد التشويش أو التحريش أو التخبيب أو التثبيط أو التخذيل، نعرض عن ذلك، وقل لعبادي يقول التي أحسن، ونتقدم، ولا نقف، فضلًا أن نتأخر، وهذا إن من يهديه الله ويصلحه فيسير مع السائرين؛ فينفعه الله وينفع به، إذا وجد إعراضًا ووجد لا مبالاة، وإما أن يغلبه الشيطان، فعند ذلك يقعد مع القاعدين، ويتخلف مع المتخلفين؛ حرم نفسه وحرم من استمع له. فلا نكون مع هؤلاء القاعدين، ولا نكون مع هؤلاء المثبطين، بل نتذكر قول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين، لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم حتى يأتي أمر الله وهم على ذلك»، فلا يضرنا من خذلنا ولا من خالفنا، نقبل بما علمنا من كتاب الله، وما علمنا من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وما كان عليه السلف الصالح رضي الله عنهم، نقبل على العلم النافع والعمل الصالح والدعوة إلى الله بكل وسيلة ممكنة. وبهذا -إن شاء الله- ينتشر الخير، ونصبر، نعرف أن هذا الطريق ليس محفوفًا بالورود أبدًا، بل محفوف بالمشاق والمصاعب، ولكن كما سمعنا في ختام هذه الرسالة: من علم ما في هذا العلم، وما في هذا العمل، وما في هذا الخير الذي هو تركة الأنبياء عليه الصلاة والسلام من العواقب الحميدة في الدنيا فضلًا على الآخرة، ومن الحلاوة واللذة في الدنيا فضلًا على الآخرة؛ أعانهم ذلك على تجرع مرارة كل ذلك والصبر عليه؛ لأن الجنة حفت بالمكاره، ولأن العاقبة للتقوى، ولأن النصر مع الصبر، ولأن طريق الأنبياء عليهم الصلاة والسلام مليئة بالامتحان والابتلاء، سنة الله سبحانه وتعالى. فينبغي الصبر، ﴿أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ﴾، فالصبر الصبر، والعاقبة -بإذن الله- للتقوى، ولا ينبغي أن يدخل فينا اليأس إذا رأينا تسلط الأعداء وأهل الباطل فترة من الفترات، أو زمنًا من الأزمان، أو لحظة من اللحظات؛ يكون عندنا حسن ظن بالله سبحانه وتعالى. كم قد تسلط من الجبابرة من تسلط، فكسرهم الله وأخزاهم وأذلهم في الدنيا فضلًا عن الآخرة، وها هذا التاريخ مليء بالعبر والعظات، وقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب، ما كان حديثًا يفترى، انظر أين فرعون؟ أين هامان؟ أين قارون؟ أين الملوك والجبابرة ومن كان بمعنى هؤلاء قديمًا وحديثًا؟ سبحان الله! في هذا عبرة وعظة لكل من يريد الاتعاظ والاعتبار، مهما فعل ومهما تعالى ومهما تعاظم ومهما أمر ونهى؛ العاقبة للتقوى، العاقبة للتقوى. ربما نهاية بعضهم أن يموت في بيارة -أعزكم الله- أو ينتهي إلى الشوال، يأخذ فيه هذه سنة الله سبحانه وتعالى، فلذلك لا يدخل اليأس أبدًا، ينبغي أن يكون عندنا حسن ظن بالله سبحانه وتعالى، وأن العاقبة للتقوى، ومن مكر أو كذلك حاول أن يخدع أهل الحق ويضرهم بالخفاء؛ فلنتذكر قول الله عز وجل: ﴿وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ﴾، هذه سنة الله. أيها الأحبة! يكون عندنا يقين بالله سبحانه وتعالى، يكون عندنا حسن ظن بالله سبحانه وتعالى، والحمد لله، الإسلام -إن شاء الله- هو الظاهر وهو المنتصر، والسنة -بإذن الله تعالى- هي المرتفعة، والعاقبة للتقوى، نسأل الله سبحانه وتعالى أن يوفقنا وإياكم لكل خير، وأن يجنبنا وإياكم كل سوء وشر، وأن يجعلنا وإياكم مفاتيح خير، مغاليق شر، وأن يجعلنا وإياكم ممن يعلي كلمة الله وينصر سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإجعلنا وإياكم من خاصة أهل سنته في الدنيا والآخرة، اللهم آمين. كما يناسب في مثل هذا المقام أن نذكر بأثر الدروس والمحاضرات والدورات، قد بلغني زيارة المشايخ إلى هذه الدار -دار الحديث بالفيوش- أخونا الشيخ حسن بن عليوة حفظه الله، جزاه الله خيرًا، وأخونا الشيخ وليد بن مقرم حفظه الله، جزاه الله خيرًا، ومن معهم من المشايخ طلبة العلم، جزاهم الله خيرًا، وما في هذا من الانتعاش والخير. وهكذا ينبغي أن يكون التزاور بين المشايخ والدعاة في المراكز بما فيه الخير إن شاء الله، فإن شاء الله كذلك يخرج الإخوة من الفيوش دعوة إلى الله، وزيارة إخوانهم في المراكز القريبة والبعيدة ما يتيسر، سواء مركز أخينا الشيخ حسن حفظه الله، وما حولها من مراكز، وقبلها وبعدها: في أبين، وفي شبوة، وفي حضرموت، بل وفي المهرة، وهكذا زيارة دار الحديث ببيحان، ودار الحديث بالشحر، وهكذا تزاور الإخوة في بيحان مع إخوانهم، هذا خير عميم ينبغي أن يحرص عليه. ونرجو كذلك زيارة المشايخ في الشحر البقية لإخوانهم، والحمد لله كذلك مجموعة من المشايخ ضباط العلم في الشحر، نفع الله بهم، ينبغي أن يزور إخوانهم، يكون بينهم وبين إخوانهم المشايخ في الفيوش من التزاور والتواصل بما فيه الخير لهذه الدعوة الطيبة المباركة، كأخينا الشيخ أبي معاذ، وأبي بكر باصلعة، كذلك أخينا الشيخ أبي هاشم جمال بن سرور، وأخينا كذلك أبي العباس محمد بن جبريل الشحري، جزا الله خيرًا للجميع، وأخينا كذلك أبي همام عبد الله بن سعد، وأخينا أبي عبد الله محمد باجعالة، وأخينا أبي يوسف، وغيرهم من المشايخ الأفاضل والدعاة. وهكذا إخواننا في الفيوش: أخينا الشيخ أنيس، والشيخ يسلم، والشيخ بشار، وغيرهم من المشايخ الآخرين: أبي حاتم، وأبي بن غالب، وأبي الله بن سالم والخضر، وأخونا الشيخ عبد الحميد، والشيخ عبد الله المحروق، وخالد، وغيرهم من المشايخ والدعاة؛ تزاورون وتواصلون بما فيه الخير لهذه الدعوة المباركة. لعلي لم أستحضر جميع الأسماء، والمقصود هو كل من في هذه الدور المباركة الطيبة التي هي -كما قلنا في البداية- منابع خير لهذا المجتمع، فينبغي أهلها والقائمون عليها ومن معهم من طلاب أن يكون الجميع مفاتيح خير، مغاليق شر، وأن يكون الجميع يدا واحدة، وأسرًا متواصلة متراحمة متناصرة متعاونة؛ في أن تكون كلمة الله هي العليا، وكلمة الذين كفروا وفجروا هي السفلى. وأن نحذر أشد الحذر مما يطمع به شياطين الجن والإنس من التحريش والتخذيل والتخبيب وغير ذلك من المعاني القريبة والبعيدة الظاهرة والخفية التي يكون بها تفريق الصف، والتي يكون بها تشتيت الجمع والتأخر عن نصر ومناصرة الحق -فضلًا أن تكون كلمة الله هي العليا، وأن تكون كلمة الذين كفروا وفجروا هي السفلى- فلا نحقق آمال أعداء هذه الدعوة المباركة، بل آمال أعداء هذا الدين؛ فإنهم لن يصلوا إلينا بأسلحتهم وبكل ما يملكون بمثل أن يصلوا إلينا بإثارة الفتن والتحريش والتخبيب والتخذيل وغير ذلك من المعاني الأخرى. فالله الله في هذه الدعوة المباركة أيها الأحبة: الصغير والكبير، والقريب والبعيد، والشيخ والطالب، ألا تؤتى الدعوة المباركة من قبل أحد، نحن أسرة واحدة، ولحمة واحدة، وصفًا واحدًا في وجه أعداء كثر من الداخل والخارج، ومن سمينات عدة، كلهم يطمعون شيئًا واحدًا: أن تكون كلمة أهل الكفر والفجور هي العليا، وكلمة أهل الإسلام -والعياذ بالله- وأهل السنة هي السفلى، فلا نحقق لهم ما يرجونه، احذروا أن نفتح لهم بابًا، وأن نثقب في حصون أهل الإسلام ثقبًا؛ فنهدم هذه الدعوة المباركة بشيء من التصرفات الخاطئة، نسأل الله سبحانه وتعالى أن يوفقنا وإياكم والسامعين والحاضرين لكل خير، ونجنبنا كل سوء وشر، ونجعلنا وإياكم مفاتيح خير، مغاليق شر، اللهم آمين. وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم، وجزاكم الله خيرًا.