من أسباب الفساد قلة العلم وكثرت الجهل

المحاضرة بعنوان من أسباب الفساد قلة العلم وكثرت الجهل، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

أثر الجهل وقلة العلم في انتشار الفساد

الجهل وقلة العلم من أسباب الفساد، ووجود العلماء الربانيين هو من أعظم أسباب إصلاح المجتمع. النبي صلى الله عليه وسلم أخبر أن قبض العلماء واتخاذ الناس رؤوسا جهالا يؤدي إلى الضلال.

معايير التمييز بين علماء الحق وعلماء الباطل

يجب التمييز بين علماء الحق وعلماء الباطل بناءً على علامات مثل التعلق بالدنيا وتغير المواقف حسب المصالح. الولاء والبراء ينبغي ألا يكونوا لأجل الدنيا، والتغير في التحليل والتحريم يدل على الضلال.

دور العلماء في الإصلاح المجتمعي وخطورة علماء السوء

العلماء لهم تأثير كبير في الإصلاح، وعلماء السوء يتميزون بتلونهم وتعدد مواقفهم حسب السياسة. إصلاح العلماء أعمق تأثيرا من إصلاح القوانين والشرط والسجون، والمجتمع يحتاج إلى إصلاح لمواجهة التحديات.

  • 27 جمادى الأولى 1440هـ - 02/02/2019مـ
التفريغ النصي الكامل

من أسباب الفساد، معاشر المسلمين، قلة العلم وكثرة الجهل. وقد جاء في حديث أبي هريرة بالصحيحين أن من علامات الساعة قلة العلم وكثرة الجهل. وفي حديث عبد الله بن عمرو بن العاص، قال عليه الصلاة والسلام: «إن الله لا يقبض العلم ينتزع انتزاعا من صدور الناس، ولكن بقبض العلماء، حتى إذا لم يبق عالما -وفي رواية: لم يبق عالم- اتخذ الناس رؤوسا جهالا، فأفتوا بغير علم، فضلوا وأضلوا». فإذا علمنا ذلك، علمنا أن من أعظم أسباب إصلاح المجتمع من جميع جوانب حياته ومعاشه ومعاده وجود العلم والعلماء الربانيون، الذين يدلون على الرب بالعلم الذي علمهم الله، والذين يدلون على الرب بصدق تعبدهم وخضوعهم وتذللهم بعملهم بشريعة الله. هؤلاء الربانيون هم من أعظم أسباب إصلاح المجتمع، لا يصلح الله عز وجل بهم الدين فحسب، بل ويصلح الله عز وجل بهم الدنيا؛ لأن عندهم من العلم والهداية والحكمة والمعرفة ومراعاة المصالح من المفاسد وإدراك خفي الأمور، فضلا عن ظاهرها وأبعادها وغير ذلك، ما يكون به صلاح هذا المجتمع. عندهم من العلم وعندهم من العمل الصالح والصدق ما يكون بإذن الله تعالى سببا لإصلاح المجتمع. لكن لا بد أن نعرف من العلماء علماء الكتاب والسنة الربانيون، ليس علماء أهل البدع والأهواء الذين طمست أعينهم وأبصارهم وقلوبهم تلك البدع والأهواء حتى لم يروا المعروف معروفا ولا المنكر منكرا إلا ما أشرب منها وأنفسهم. ليس العلماء الذين ينتسبون إلى العلم كذبا وزورا. يدلك على ذلك كثرة سقوطهم وتتبعهم للملذات والشهوات، وقلة تعففهم وصدق حرصهم على ما يقرب إلى الله سبحانه وتعالى. فهناك علامات ظاهرة كثيرة تبين لك علماء الحق من علماء الباطل. ليس من ينافس على الكراسي ويضطرب لأجل نقصان شيء من الدنيا. ليس أهل القصور الفاخرة ولا السيارات الفارهة التي يستكثرون منها على حساب الدين. وليس معنى ذلك أن أحدا ممن كان من العلماء إن رزق شيئا من الدنيا كان هذا مطعنا فيه، لا، لكن أن يكون الولاء والبراء لأجل الدنيا، وأن يكون الفرح والغضب لأجل الدنيا، وأن تتغير المواقف والتحليل والتحريم لأجل الدنيا. سئل بعض السلف: كيف نعرف أن الرجل قد ضل بعد هدى وأخطأ بعد صواب؟ قال: أن يقول لما كان يقول حراما حلالا، ولما كان يقول حلالا حراما. فإن أمثال هؤلاء كثير من يأتي اليوم ويقول: هذا لا يجوز، ولكن مع السياسة تتغير المواقف والأحكام. كما قال البيهاني رحمه الله تعالى: «يدور مع السياسة حيث دارت، ويلبس -أو قال: يلبس للسياسة- ألف لبس»، يعني: متعدد الأشكال والمناظر والمواقف والمذاهب. فهو هنا يحسب شخصا، وفي بلد آخر شخص، وفي بلد آخر شخص. كما قال رحمه الله: قال: «فعند الاشتراكيين محسوب من الاشتراكيين، وعند المسلمين يعد منهم، وفي باريس محسوب فرنسي، وفي باريس محسوب فرنسي». هذا التلون علامة من علامات علماء السوء والضلال. فكما سمعنا وعلمنا أن من أعظم أسباب الإصلاح وجود العلم والعلماء، فلذلك على الرعية والراعي أن تعتني بهذا الباب. إذا كانت المدارس تصلح، وإذا كانت الشرط تصلح، وإذا كانت السجون تصلح، وإذا كانت القوانين تصلح، فالعلم والعلماء من أعظم أسباب الإصلاح؛ إذ إذا أصلح الله عز وجل بهم، وجدت الأمانة في السر والعلن، وفي الليل وفي النهار، وفي الظاهر وفي الباطن. من يصلحه العالم بالعلم ليس كمن يصلحه بالقانون. فذاك إذا وجد الفرصة احتال على القانون، وإذا وجد الفرصة أخرجته الواو من السجن، وإذا وجد الفرصة كان المال سببا في تغيير الأحكام وشراء الذمم وتغيير كذلك المواقف، وهذا كله حاصل. أليس كذلك؟ الجواب: بلى. إذن المجتمع يحتاج إلى نوع آخر من الإصلاح.