الدرس في التقريرات السنية على المنظومة البيقونية 36، الحديث المدلس . ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
يشرح المقطع مفهوم التدليس في الحديث النبوي، مع توضيح معناه اللغوي والاصطلاحي وانواعه.
يتطرق المقطع إلى نوع من أنواع التدليس وهو تدليس الإسناد، مع شرح كيفية إسقاط الراوي لاسم شيخه أو وصفه بصفات غير واضحة.
يناقش المقطع حكم قبول رواية المدلس، مع التركيز على شرط التصريح بالسماع لقبول الرواية.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله الرحمن الرحيم، قال الناظم -رحمه الله تعالى-: «وما أتى مدلسا نوعاني»، قال: «الحديث المدلس»، قال الشارح -رحمه الله-: «الحديث المدلس»، قوله: «وما» أي: والحديث الذي، فـ«ما» هنا موصولة، أي: كأنه قال: «والذي يأتي مدلسا فهو نوعان»، قال: «وقوله أتى حال كونه»، أي: حال كونه أتى بهذه الصفة، وهو على وجه التدليس، وسيأتي معنى التدليس. قال: «أي حال كونه مدلسا»، بفتح اللام، «مدلسا» لأن «مدلس» المراد به الحديث، و«مدلس» المراد به المحدث الذي يفعل فعل التدليس، قال: «بفتح اللام المشددة نوعان»، يعني: التدليس ينقسم لقسمين أو نوعين. قال: «وهو لغة مأخوذ من الدلس بالتحريك»، يعني: ليس «دلس» بالسكون، ولكن «دلس» بالتحريك، قال: «وهو اختلاط الظلام بالنور»، ويكون ذلك غالبا عند الفجر، إذا اختلط الظلام بالنور عند أوائل ظهور النور، سمي ذلك تدليسا، وربما سمي تغليسا. قال: «بعض أهل اللغة: التغليس أشد من التدليس»، يعني: في الظلمة، فاختلاط النور بالظلام له مراتب، من مراتبه التغليس، ومن مراتبه التدليس، قال: «سمي الحديث المدلس بذلك لاشتراكهما في الخفاء»، أي: اشتراك وقت الدلس، إذ أنه وقت يكون فيه خفاء، ليس النور تام، ولا الظلمة تامة، ففيه شيء من الخفاء. النوع الأول: تدليس الإسناد، وهو أن يسقط الراوي اسم شيخه، ويرتقي إلى شيخ شيخه، أو من فوقه ممن هو معاصر لذلك الراوي، فيسند ذلك إليه بلفظ لا يقتضي اتصالا، لأنه لو أتى بعبارة صريحة كان كذابا، ولكنه يأتي بعبارة موهمة، وهذا هو التدليس. قال: «كقوله عن فلان»، وإلى هذا أشار بقوله: «الأول الإسقاط للشيخي»، يعني: قول الناظم بعد ذلك: «وما أتى مدلسا النوعاني الأول الإسقاط للشيخي»، وأن ينقل عن من فوقه بعن وأن. النوع الثاني: لا يسقطه، لكن يصف أوصافه بما لا ينعرف، فهنا ذكر النوعان، أن الأول إسقاط للشيخ، وأن ينقل عن من فوقه بعن وأن، وهذا المسمى بتدليس الإسناد. قال: «الأول الإسقاط للشيخ الذي حدثه لكونه صغيرا أو ضعيفا، ولو عند غيره فقط»، يعني: أن يسقط الشيخ لأسباب كثيرة، منها أن يكون صغيرا، فيستحي أن يروي مثلا عن تلميذه عن شيخه، أو عن قرينه، ربما كان بينه وبين أحد أقرانه شيء، فيكره أن يحدث بالرواية عن هذا القرين، فيبدأ بالتدليس، فيروي عن الشيخ مباشرة، لكن بصيغة موهمة. قال: «وقوله وأن ينقل عمن فوقه بعن وأن»، يعني: من صيغ التحديث في الحديث المدلس «عن»، ومن صيغ التحديث «أن»، قوله: «ومن عرف للمدلس» -وهو فاعل التدليس- لقاؤه بلفظ موهم للسماع، ولا يقتضيه، مثل «عن فلان»، و«أن» بالتسكين هنا للوقف. قال: «وإن لم يعاصر المدلس المروي عنه فلا يسمى تدليسا على المشهور»، لأنه إذا لم يعاصره، فإنه يكون انقطع، وإعضال، فليس هو من قسم المدلس، بل هو من قسم المعضل والمنقطع. قال: «وعلى مقابله فالتدليس أن يحدث الرجل عن من لم يسمع منه بلفظ غير صريح في السماع»، فهذا هو التدليس، فإذا كان عن غير المعاصر، فإنه ليس بتدليس. قال ابن عبد البر: «على هذا فما سلم من التدليس لا مالك ولا غيره»، لماذا؟ لأنه وقع في مثل هذا الصنيع مالك، فضلا عن من دون مالك، فمالك روى بلاغات كثيرة في موطئه، والبلاغات ليس من الصيغ الصريحة. قال: «وحكمه عدم قبول المدلس فيه»، يعني: إذا كان أراد الحديث المدلس، ولكن إذا صرح المدلس المعروف بالتدليس بما يقتضي الاتصال، كأن يقول: «سمعت» أو «حدثنا» أو «أخبرنا»، وكان ثقة، قبل مرويه. قال: «والنوع الثاني» -وهذا نتركه إن شاء الله إلى الدرس اللاحق-، نكتفي بهذا القدر اليوم، وإلى هنا والله تعالى أعلم.