الدرس في التقريرات السنية على المنظومة البيقونية 4، الدرس الرابع:من( ولا فرق بين العلة الظاهرة كالفسق وسوء الحفظ ... في الأصول والفروع كما أنه يجب العمل به بالشروط ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
تطرق الشيخ عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك لشرح شروط رواية الحديث، مبينا أهمية العدالة والضبط في رواية الحديث. وتناول بالتفصيل معنى العدالة والضبط.
الحديث الصحيح لذاته يشترط فيه خمسة شروط، وهي العدالة والضبط واتصال السند وعدم الشذوذ وعدم العلة القادحة. ويختلف أهل العلم في تقييم الرجال ودرجة ضبطهم.
الحديث الصحيح صالح للإحتجاج به والاستشهاد به بالاتفاق في الأصول والفروع. وخوارم المرؤة تعني أفعالا تنافي العرف والعادة وتعتبر نقصا في المرء، مما يؤثر على عدالته.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. بسم الله الرحمن الرحيم، قال المؤلف رحمه الله تعالى: قال ولا فرق بين العلة الظاهرة كالفسق وسوء الحفظ والخفية كالوقف في الحديث المرفوع، يرويه عدل في الرواية، وهو المسلم المكلف السالم من الفسق والصغائر والخسة، وهذا سبق معنا الكلام عليه. قال: فخرج الفاسق والمجهول عينا، كحدثنا رجل وعلمنا أن حدثنا رجل مبهم أو حالا كحدثنا زيد ولا نعرف صفته، وعلمنا أن استصلاح أهل العلم في معرفة المجهول عين ومجهول حال أدق من ذلك، وسيأتي إن شاء الله الكلام عليه. قال: ودخل رواية المرأة ورواية الرقيق، يعني إذا كانوا من أهل الثقة فروايتهم صحيحة على الصحيح، المرأة والعبد أو الأمة، وإن كانوا من أهل غير الصحة نقصت العدالة أو نقصت ضبط، فترد روايتهم. وقد علمنا أنه ينافي العدالة خمسة أشياء، ما هي هذه الخمسة؟ ينافي العدالة خمسة أشياء: الكذب، التهم بالكذب، الفسق، البدعة، الخامس الجهالة. هذه خمسة أشياء تنافي العدالة. قال رحمه الله تعالى: وقوله ضابط، أي ضبط صدر، وهو أن يثبت ما سمعه بحيث يتمكن من الصدر استحضاره متى ما شاء، أو يقال متى ما طلب منه. فالضبط ضبطان: ضبط صدر أو ضبط كتاب. قال: أو ضبط كتاب، وهو صيانته عنده من يوم سمع ما فيه وصححه إلى أن يؤدي منه. وبعضهم يقول حفظه من وراقي السوء. وما ذكره المؤلف أحسن وأعم، لأن المقصود ليس حفظه فقط من وراقي السوء، بل حفظه من التلف. فبعض أهل الحديث احترقت كتبه فاختلط بسبب احتراق كتبه أو تغير حفظه، وبعضهم ابتلي بوراقس أدخل في حديثه ما ليس منه، وبعضهم ربما عمي ذهب بصره فاختلطت أحاديثه بسبب عدم إتقان حفظها، وغير ذلك من الأسباب. فقوله ضبط الكتاب هو صيانته عنده من يوم سمع ما فيه، يعني وهو يكتب وصححه، لأن أهل الحديث كانوا يكتبون ويصححون مجلس الإملاء في الغالب، لا يكون مجلس التصحيح. قال: بحيث يتمكن من استحضاره. قال: نعم، وهو صيانته عنده من يوم سمع ما فيه وصححه إلى أن يؤدي منه، يعني إلى أن يؤدي هذا الحديث وقت أدائه، فيحفظه من كل ما ينافي الحفظ وينافي الضبط، ضبط الصدر وضبط الكتاب. كذلك خمسة أشياء أولها فرط الغفلة، فيقال مثلا في بعض الرواة كان عابدا لكن صاحب غفلة، يعني كثير ما يخطئ، تصيبه غفلة فينسى بعض الأشياء أو يخلط، يضع شيء مكان شيء، وهو ما يقولون أصابته غفلة الصالحين، يعني اهتمامه بغير هذا العلم صرفه عن الإتقان فيه. والثاني مما ينافي الضبط كثرة الغلط، ولاحظ قولهم كثرة الغلط، لأن الغلط لا يسلم منه أحد، الغلط نفسه لا يسلم منه أحد، بعض الأئمة وهم من كبار الأئمة أذن عنهم غلط، ولكن هذا يغمر مع الكثير الصحيح الذي عنهم، فإذا تبين الغلط بيّنه العلماء، قالوا هذا الحديث غلط فيه فلان، ولو كان ثقة هذا غلط فيه فلان، لكن غلطات معلومة معهودة. والثالث مما ينافي كذلك الضبط مخالفة الإتقان، يعني دائما يروي الحديث بغير إتقان، الناس يروونه على معنى وهو يرويه على معنى آخر، الناس يروونه على لفظ وهو دائما يأتي بشيء يخالف حديث الثقات، فأمثال هؤلاء يوضع في طبقة أقل من طبقة أولئك. والرابع كذلك الوهم ممن كذلك أو مما ينافي الضبط كثرة الوهم، والخامس سوء الحفظ. فهذه خمسة أشياء تنافي الضبط. قال رحمه الله تعالى: قال عن مثله، قال يتعلق بيروي، يعني قوله يرويه عدل ضابط عن مثله، الضمير بمثله يعود إلى ماذا؟ يرويه يعني يرويه عدل ضابط عن مثله يروي هذا الشيء. قال: يتعلق بيروي أن يرويه عدل ضابط عن عدل مثله، يعني عدل ضابط، كان يحتاج أن يقول ضابط تأكيد للزوم ثبوت المعنيين الذي هو الشرط الرابع والشرط الخامس. قال: من أول السند إلى منتهاه، والصحيح إلى الصحابي، قال: وهو النبي صلى الله عليه وسلم أو الصحابي أو التابعي، بل الصحابي فقط، فإذا ثبتت صحبة الصحابي فالصحابة كلهم عدول. قال: أو التابعي، والصحيح أن التابعي يحتاج إلى كذلك ثبوت العدالة والضبط فيه. قال: فدخل في الصحيح المرفوع والموقوف والمقطوع، فتقول هذا حديث صحيح إذا كان إلى النبي عليه الصلاة والسلام، وتقول إذا كان إلى غيره مقيدا هذا حديث موقوف صحيح، يعني إلى الصحابي موقوف لم يرفعه إلى النبي عليه الصلاة والسلام. والمقطوع تقول هذا حديث صحيح مقطوع تقيده، وتريد المقطوع ما قال التابعي أو فعل. فالحديث لفظ الأصل أنه يطلق إلى ما أضيف إلى النبي عليه الصلاة والسلام كما تقدم، فإذا أضيف إلى غيره قيدا، حديث موقوف يعني إلى الصحابي، حديث مقطوع يعني إلى التابعي. قال: معتمد بفتح الميم، معتمد ليس معتمد، معتمد قال صفة لضابط، يعني صفة هذا الضبط أنه يكون معتمد. قال: في ضبطه، قال: أي من صدره لما يمليه أو كذلك من كتابه إذا كان ضبط كتاب ونقله. قال: أي من كتابه لما يرويه. فعلم أن الصحيح لذاته ما جمع شروطا خمسة. قوله معتمد في ضبطه ونقله هذا الاعتماد قد يختلف فيه أهل العلم، ولذلك فهم يختلفون في شروط الصحة في الرجال لا في الحديث. فأحيانا الحديث بالجملة يميزون بين الصحيح والضعيف، لكن الرجال أنفسهم قد يختلفون فيهم، وبسبب اختلاف الرجال يكون الاختلاف في أحد الأحاديث. فتجد هذا الإمام يصحح هذا الحديث، وهذا الإمام يضعفه بسبب اختلافهم في هؤلاء الرجال من جهة العدالة أو الضبط. قال رحمه الله: فعلم أن الصحيح لذاته ما جمع شروطا خمسة: اتصال السند، وعلمنا الاتصال المراد به حصول اتصال في سلسلة السند، أي الرجال الذين يوصلون إلى المتن، وذلك بألا يكون مرسلا ولا منقطعا ولا معضلا ولا معلقا ولا معنعنا من مدلس كما مر معنا معناه. وهذه المعاني الخمسة تجمل فيما ينافي الاتصال، وضربنا مثال ولعله حصل سبق لسان في المثال، فهو عبد الله رواية عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن أبي الزناد عبد الله بن ذكوان عن الأعرج عن أبي هريرة. قال: اتصال السند هذا الأول، والسلام من الشذوذ وهذا الثاني، والسلام من العلة القادحة، فهناك عل غير قادحة، مثال ماذا؟ إبدال ثقة بثقة، لو قال بدلا من سفيان الثوري سفيان ابن عيينة، كل السفيانين ثقة وإمام، فما يضر إبدال هذا عن هذا، وإن كان هو خطأ، لكن هذا الخطأ لم يضر. قال: والسلام من العلة القادحة، وأن يكون كل من رواته عدل رواية وضبطا، عدل رواية الرابع، والشرط الرابع وهكذا ضبطا، أن يكون ضابطا هذا الشرط الخامس، ويكون ذلك في كل الإسناد. قال: مثاله ما رواه البخاري، قال: من طريق الأعرج عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لو لا نشق على أمتي لأمرتهم بالسواك مع كل صلاة». هذا الحديث رواه البخاري من طريق عبد الله بن يوسف، قال: أخبرنا مالك عن أبي الزناد، وهو عبد الله بن ذكوان، عن الأعرج، وهو عبد الرحمن بن هرمز، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله، فذكر الحديث. فانظروا هذا الإسناد الآن رجال إسناده يروي كل واحد منهم عن الآخر على وجه الاتصال، فليس فيه إرسال من أول السند، ذكر فيه التابعي والصحابي والنبي عليه الصلاة والسلام، وليس فيه تعليق من آخر السند، يرويه صاحب الكتاب عن شيخه إلى آخره، كل عن شيخه إلى نهاية إلى آخر المتن. قال رحمه الله: وحكمه أنه صالح للإحتجاج به والاستشهاد بالاتفاق، حكم هذا الحديث، أي ما كان صحيحا صالح للإحتجاج به يحتج به ويستشهد به بالاتفاق، يعني باتفاق أهل العلم. وقال: في الأصول والفروع كما أنه يجب العمل به بالشروط. قوله في الأصول والفروع ردا على المتكلمين ومن ذهب مذهبهم من أنه إذا كان أحد يقبل في الفروع ويريدون غير العقائد ولا يقبل بالأصول يعني العقائد. قال: كما أنه يجب العمل به بالشروط، يعني يعمل بالحديث الصحيح بشروطه، وشروطه الشروط التي يشير إليها إما إذا صحت فيكون رد على نفس الشروط، وإما بالشروط المعهودة عند أهل العلم كما ينبه على ذلك في كتب الأصول أن لا يكون منسوخا، وأن لا يكون كذلك مقيدا ونحو ذلك مما ذكره العلماء في مسألة العمل بالحديث الصحيح. سمعتم السؤال يقول: بعض أهل العلم يقول الأولى أن يقال قبول العمل به ليس وجوب العمل لأنه قد يكون منسوخا. الجواب: هذا إذا لم يقيده، لكن قيده رحمه الله بقوله بالشروط، يجب العمل به بالشروط، يعني بالشروط المعهودة المعلومة عند أهل العلم. يقول: ما معنى خوارم المرؤة؟ مرت معنى معنى خوارم المرؤة فعل ما ينافي العرف والعادة بما يكون نقصا، لأن مخالفة الأعراف والعوائد إذا كان على وجه النقص فهو مذموم. والله تعالى أعلم.