الدرس في التقريرات السنية على المنظومة البيقونية 5، الدرس الخامس:من( والحسن المعروف طرقا وغدت*رجاله لا كالصحيح اشتهرت ... حتى ضعفه بعضهم لسوء حفظه ووثقه بعضهم لصدقه وجلالته ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
الحديث الحسن هو ما اتصل سنده بنقل عدل ضابط، ويختلف عن الصحيح في رتبة ضبط الرواة. يُعرَّف بأنه المعروف طرقا مع اتصال السند وعدالة الرواة.
يُحكم على الحديث الحسن من جهتين: جهة رجاله وعدالتهم وضبطهم، وجهة طرقه واتصالها. يشمل ذلك الجوانب الثلاثة: العدالة والضبط واتصال السند.
تم الاكتفاء بالدرس الحالي مع الإشارة إلى أهمية ما سيتم تناوله في الدرس اللاحق. سيتم تناول التكملة في درس قادم بإذن الله.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. مر معنا في الدروس الماضية الكلام على مقدمة المؤلف، ثم الكلام بعد ذلك على الحديث الصحيح وما يتعلق به من مسائل، ومرت معنا مسائل كثيرة، لكن على وجه الاختصار. مراجعة يسيرة في ذلك تربط هذا الدرس بما بعده: ما هو تعريف الحديث الصحيح؟ تعريف الحديث الصحيح: ما سمعت. رفع صوتك. خمسة شروط، ما هي؟ خمسة شروط: اتصال السند، أن يكون برواية العدل الضابط، العدل والضابط وصف أحمد، الله صلى الله عليه وسلم، كلاهما ضبط أو أحدهما. العدل والضبط، طيب. العدل الثاني، والضبط الثالث، نعم. رابع، نعم. ليس بشاد ولا معل. طيب. ومر معنا تعريف الاتصال، فقوله: «ما اتصل إسناده»، ما معناه؟ ما معناه اتصل إسناده؟ ما معناه؟ اتصال سنده: ليس فيه انقطاع، لا من أوله ولا من وسطه ولا من آخره. مثال الانقطاع من أوله: المرسل. ومن آخره: المعلق. ومن وسطه: المنقطع أو المعضل، وهكذا. ثالث، نعم. المعنعن عن المدلس بهذا القيد، نعم. وقد يكون من أوله وآخره. طيب، ومر معنا كذلك معنى الضبط، وأنه ينقسم إلى قسمين، فما القسمان؟ ضبط الصدر، والكتاب. فما ضبط الصدر؟ نعم، وهو أن يضبط المحفوظ في صدره ويؤديه متى شاء أو متى يطلب منه. وضبط الكتاب: أن يصونه عن النسيان والتحريف، وغير ذلك. والمؤلف ذكر عبارة أعم وهي جيدة. وكذلك مر معنا أنه ينافي العدالة، ماذا ينافيها؟ الكذب، التهمة، الفسق، الجهالة، البدعة. وينافي الضبط: الوهم، الغلط، الغفلة، مخالفة الإتقان. هذه خمسة، طيب. قال المؤلف رحمه الله تعالى: «والحسن المعروف طرقا وغدت رجاله لاك الصحيح اشتهرت». انتقل صاحب المتن رحمه الله تعالى إلى ذكر الحديث الحسن، وهو القسم الثاني من أقسام الحديث كما مر معنا. قال: إن أقسام الحديث كثيرة، وذكر الصحيح، والآن ذكر الحسن. فقال: «والحسن المعروف طرقا وغدت رجاله لاك الصحيح اشتهرت». هذا هو تعريف الحديث الحسن. وبعضهم ذكر أن هذا البيت يحتاج لتعديل، وسيأتي أن ما ذكره المؤلف أحسن من ذلك التعديل الذي ذكر. فبعضهم قالوا: «الحسن الخفيف ضبطا وغدت رجاله لاك الصحيح اشتهرت». قالوا: لأن الحسن هو ما خف ضبط رجاله، وهذا صحيح. ما خف ضبط رجاله، لكن ليس هذا فقط، بل وكذلك هو ذكر هذا المعنى بقوله: «وغدت رجاله لاك الصحيح اشتهرت»، لأن معنى أن رجاله ليس في الشهرة كشهرة الصحيح. قال الشارح رحمه الله تعالى: «الحديث الحسن»، قال: «والحسن» أي تعريفه: «الحديث المعروف طرقا» بضم فسكون، أي المعروف رواته المخرجون له. وهذا كناية عن اتصال السند. وقيل: إنه لم يرد اتصال السند فحسب، لأن تعريف الحديث الحسن هو الحديث الصحيح الذي قل ضبط رجاله. هكذا اشتهر عند أهل علم مصطلح الحديث. وسيأتي تعريف لبعض ذلك. فقولهم: «هو الحديث الصحيح الذي قل ضبط رجاله»، معنى أن شروطه شروط الصحيح، خمسة شروط، إلا أن أحد هذه الشروط الخمسة قلت، وهو ما يتعلق بالرجال. فإذا الرجال يتعلق به العدالة، ويتعلق به الضبط. وعلمنا أن العدالة ينافيها الكذب والتهمة والفسق والجهالة والبدعة. والمراد بالخفة من قل رتبة رجاله، ليس هو بالضبط فقط، لأن الضبط كما مر معنا ينافيه خمسة أشياء: الوهم، فرط الغفلة، سوء الحفظ، كثرة الغلط، مخالفة الاتقان. طيب، فعلم أن المقصود بخفة الرجال ليس هو الضبط فقط. فقول بعضهم: «قل ضبطه»، فيه قصور، لأن المسألة ليس في الضبط، المسألة في الضبط وفيه كذلك العدالة. فتعبير المؤلف بقوله: «رجال لك الصحيح اشتهرت»، يشمل الضبط ويشمل العدالة. ومن العدالة المأخوذ أمران: أمر البدعة، وهكذا. كذلك أمر الجهالة. أما الفسق والتهم والكذب، فهذا لا في القول الصحيح. فإذا خف حال الرجال بوجود شيء من البدعة، وسيأتي كذلك الكلام على البدعة إن شاء الله، أنه فيه تفصيل عند العلماء. وكذلك أمر الضبط يتعلق به خمسة أشياء. فاجتمعت عندنا الآن سبعة أشياء: الجهالة والبدعة في العدالة، وخمسة أشياء في الضبط. خمسة أشياء في الضبط: وهي خفة الضبط عن رجال الصحيح. هذا أمر، والآخر وهو ما يتعلق بالطرق. فإن إيراد طرق الحديث قد تكون ليس كحال طرق الحديث بالنسبة للحديث الصحيح. يعني من جهة الاتصال. الآن هذا من جهة الرجال، والثاني من جهة الاتصال. فيوجد شيء متصل متفق عليه، ويوجد شيء غير متصل متفق عليه. فالأول المتصل المتفق عليه كرواية أهل الصحيح، كما مر معنا. مثال: مالك عن نافع عن ابن عمر، هذا متصل. وهو إسناد وطريق. ومثال المنقطع: مالك عن ابن عمر، هل أحد يشك أن هذا منقطع؟ ما أحد يشك، هذا منقطع. مالك لم يسمع من ابن عمر. فالحكم على الحديث الحسن من جهتين: من جهة رجاله، ومن جهة طرقه. من جهة رجاله، ومن جهة طرقه. وبه نعرف خطأ من حصره بالرجال. وأشد منه من حصره بالضبط. الرجال واضح، لأن من حصره بضبط الرجال قصر في شيئين: ما هما؟ في العدالة وفي السند. قصر في العدالة وقصر في السند. ومن حصره في الرجال قصر في شيء واحد: ما هو هذا الشيء الواحد؟ السند. فقول المؤلف: «والحسن المعروف طرقا وغدت رجاله لاك الصحيح اشتهرت»، يشمل هذه الثلاث الأشياء. ولو كان غير صريح، لكن يشمل هذه الثلاث الأشياء. بينما قول البيت المصحح: «والحسن الخفيف ضبطا وغدت رجاله لاك الصحيح اشتهرت»، ماذا يشمل؟ يشمل الضبط. وقد نقول كذلك العدالة في قوله: «وغدت رجاله لاك الصحيح اشتهرت»، واضح. لكن ما ذكر الإسناد. قال الشارح رحمه الله تعالى: «المعروف طرقا» بضم فسكون، طرقا لأجل وزن البيت، وإلا يجوز طرقا، وهو الأصل. طرقا بضم الأول والثاني، لكن قال بضم فسكون لأجل وزن البيت. قال: أي المعروف رواته المخرجون له، أي المخرجون للحديث. قال: وهذا كناية عن اتصال السند. وليس المراد هو الاتصال المجزوم به. فإن المجزوم به والصحيح كما مر معنا. ولكن الراجح لأن غير المجزوم به والراجح هو الحسن. قال: وذلك كأن يكون الحديث من رواية راو اشتهر برواية أهل بلده، كقتادة في البصريين. فإن حديثهم إذا جاء عن قتادة ونحوه ممن هو بمنزلته، كان مخرجه أي رواته معروفين لشهرة سلسلة قتادة عند المحدثين. هذا مثال، ولكن ليس على إطلاقه. يعني ليس كل أهل بلد إذا رووا عن راو من أهل بلدهم فهو محمول على الاتصال. فخرج المرسل والمنقطع والمعضل والمدلس، قول أن يتبين تدليسه، فإنه لا يدري حينئذ من سقط، فلا يكون متصلا. وهذا كما قال رحمه الله تعالى، مع التنبه لما سبق من أن المراد بالاتصال ليس كاتصال الصحيح، ولكن اتصال ولو بظن راجح ولو خالف آخرون. وهذا هو الحسن الذي يختلف فيه العلماء. فمبحث الحسن كما ذكر بعض أهل العلم من المباحث الدقيقة التي يشق ضبط قاعدة فيها. كما ذكر الحافظ الذهب رحمه الله في الموقظة: أنه مما وصل إليه أي هو اليأس من وجود قاعدة ينضبط بها الحديث الحسن. وبين رحمه الله أن العلماء قد اختلفوا والحفاظ في بعض الأحاديث بين مثلا مصحح ومحسن أو مضعف ومحسن. قال: بل قد يختلف قول الحافظ الواحد في الحديث الواحد بعينه، بسبب الرجل اليوم يرى أنه حديث يقبل، وغدا يرى أن حديثه لا يقبل. وعلى هذا تجده يختلف حكمه في الحديث الواحد. فإذا الحديث الحسن ليس له قاعدة مضطردة، ليس له قاعدة مضطردة تستطيع تحكم بها على كل الأحاديث، ولكن وجهات نظر العلماء تختلف. قال رحمه الله تعالى: وعلم من هذا أن الحسن يشارك الصحيح في اتصال سنده وعدالة رواته وضبطهم، وإن لم يصلوا درجة رواة الصحيح. إذن شروط الحسن التي يخالف فيها الصحيح ثلاثة أشياء. أولها: اتصال السند. ثانيها: عدالة الرواة. ثالثها: ضبط الرواة. فهذه ثلاثة أمور يتخلف فيها وصف الحديث الحسن عن الحديث الصحيح. وليس بشرط أن تتوفر الثلاث، إذا وجد واحد من الثلاث فهو حديث حسن، ليس بحديث صحيح. إذا وجد واحد من الثلاث، يعني لا تظن أنه لابد أن يتوفر الثلاثة حتى يسمى حديث حسن، بل يكفي وجود واحد من الثلاثة فيسمى الحديث حسن وليس بصحيح. قال: وبقي من شرط الصحيح السلام من الشذود ومن العلة. طيب، فإذا السلام من الشذود والعلة لابد منه في الحديث الحسن. والحديث الحسن يختلف عن الضعيف بالخمسة الشروط، ويختلف عن الصحيح بكم؟ بثلاثة شروط. يختلف عن الصحيح بثلاثة شروط، لكن ليست مجتمعة، ولو واحد منها تخلى. قال: فالحد الجامع للحسن هو ما اتصل سنده بنقل عدل ضابط قل ضبطه، قلة لا تلحقه بحال من يعد تفرده منكرا، وسلم من الشذود ومن العلة. هذا التعريف في الحقيقة ليس دقيق في ضبط الحسن. بل الحسن هو ما اتصل سنده بنقل عدل ضابط قل عن رتبة الصحيح، وسلم من الشذود ومن العلة. قال: أو نقول: قل ما اتصل سنده بنقل عدل ضابط عن رتبة الصحيح، وسلم من الشذود ومن العلة. لأن قولنا: اتصل سنده بنقل عدل ضابط قل عن رتبة الصحيح، يعني اتصال السند أو نقل العدل أو نقل الضابط. فأحد هذه الخصال الثلاث إذا قصرت فهو الحديث الحسن. ومثال الحديث: «لولا نشق على أمتي» لرواية محمد بن عمر بن علقمة عن أبي سلمة. فإن محمدا مشهور بالصدق، لكنه ليس في غاية الحفظ حتى ضعفه بعضهم لسوء حفظه، ووثقه بعضهم لصدقه وجلالته. يعني إذا نظرت كلام الحفاظ في ترجمة محمد بن عمر بن علقمة ستجد أنهم اختلفوا فيه. فإذا كان كذلك، فهذا الحديث بهذا الإسناد حسن. لكن إذا جمعت معه أسانيد أخرى صار هذا الحديث صحيح. وهذا المراد الآن أن الحديث الحسن إذا جاء من أكثر من طريق فهو ماذا؟ فهو الصحيح، لكن لا لذاته، وإنما الصحيح لغيره. لا لذاته، ولكن الصحيح لغيره. نكتفي بهذا، وقد أطلنا، وسامحوني. وإن شاء الله نكمل في درس لاحق، والله أعلم.