الدرس في أحكام العمرة وصفتها 3، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
يتناول هذا الفصل أحكام العمرة مثل أداء السعي في الطابق العلوي وتكرار العمرة في سفرة واحدة، وأداء العمرة عن غيره، واحتمال وجود دم أو فدية على المعتمر، وأحكام الصلاة في الحرم ومضاعفة الأجر فيها.
يشرح هذا الفصل حكم التمسح بأستار الكعبة وبابها ومقام إبراهيم، ويؤكد أن ذلك غير مشروع إلا للركنين اليمانيين، ويحذر من البدع والمظاهر الوثنية في الحرم.
يتناول هذا الفصل أحكام العمرة والحج والصلاة في المسجد الحرام، مثل الالتصاق بالكعبة، والنفل المطلق للمعتمر، والطهارة للطواف، وأحكام الصلاة في وجود النساء، وتوضيح شروط وجوب العمرة والحج.
يناقش هذا الفصل مسألة تفرغ الشخص للعبادة وتأثير ذلك على وضعه المالي، ويشير إلى أنه لا يلزم الشخص بتحمل مشقة وضيق حال إذا لم يكن هناك زيادة في المال.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. الحمد لله رب العالمين، صلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. طيب، نجعل هذا الوقت في إجابة على الأسئلة المتعلقة بأحكام العمرة. فكذلك ننبه الأخوة أنه كانت هنا مجموعة من الأسئلة، إذا أحد وجدها الذي رفعها من الأخوة يردها، بعض الأخوة يأخذها من باب الفائدة، فالذي أخذها يأتي بها، أجزاكم الله خير. يقول السائل: بالنسبة لمن أراد أن يؤدي السعي في الطابق العلوي، سواء كان لحاجة أو لغير حاجة، فهل يقلل ذلك من أجره؟ الجواب: إذا كان هناك حاجة فلا بأس، ولا يقلل من أجره إن شاء الله. وأما إذا كان لغير حاجة، فالسنة أن تؤدي السعي في الدور الأرضي، هذه السنة التي فعلها النبي عليه الصلاة والسلام، وهذا يعلل لأجل التوسع على الناس. فإن كان هناك زحام فلا بأس أن تسعى أو تقف في الدور الأعلى. وأحد مبررات هذا الزحام الذي يكون مبررا لك في الانتقال هو وجود المشقة. وجود المشقة ليس شرط أن يكون زحاما ضارا، لكن وجود المشقة يكفي، خصوصا إذا كان معك نساء أو كبير في السن. يقول: هل يجوز أن تتكرر العمرة؟ هل يجوز أن تتكرر العمرة في سفرة واحدة؟ الجواب: الأفضل ألا تتكرر العمرة في سفرة واحدة، وهذا الذي كان عليه الصحابة وهدي نبينا عليه الصلاة والسلام. فلم يثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم اعتمر إلا أربع عمر، عليه الصلاة والسلام أربع عمرات، ومع ذلك ما ثبت أنه كرر في سفرته العمرة، ولا ثبت أن الصحابة كانوا يفعلونه. ولهذا كره جماعة من أهل العلم فعل ذلك. فإن أبى الإنسان إلا أن يكرر، فقد أجاز العلماء ذلك بشرط أن يكون بين العمرة والعمرة وقت. وقد جاء الإمام أحمد رحمه الله أنه حتى ينبت الشعر، يعني بقدر حبة البر، وممكن يقدر بعشرة أيام أو نحوها، أو أنه ينشئ سفرا جديدا، مثل أن يذهب إلى المدينة ويرجع من المدينة، ويكون كذلك معه هذا الوقت الذي سمعنا، فله أن يكرر العمرة إن شاء الله. يقول: هل يمكن للمعتمر أن يؤدى عمرة له ولغيره، مثل عن والدي، وذلك في سفرة واحدة؟ الجواب: ما سمعنا. أما إذا أراد أنه يريد أن يجعل نفس العمرة هذه الواحدة بنيتين، فالجواب لا، ما تصلح أن يكون عمل واحد لرجلين. لكن ممكن أن تعمل له عمرة إذا كنت قد أديت عن نفسك الفرض، فيمكن أن تؤدي عنه عمرة، ولك مثل أجره، بما كان منك من تصدقك عليه بهذه العمرة. يقول: هل من المتوقع أن يكون على المعتمر دم أو فدية؟ نعم، ممكن إذا أحصر المعتمر ولم يستطع أن يكمل وألزم بالتحلل، فعليه دم إحصار. فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي. ولهذا ولعل نسيك أن ننبه على هذا في ذكر صفة العمرة، يستحب لمن خاف أن يمنع بعارض من غيره أو من نفسه عن العمرة أو عن الحج أن يشترط في إحرامه، فيقول: «اللهم إن حبسني حابس فمحل لي حيث حبستني». وفائدة هذا الاشتراط أنه يسقط عنك الفدية إذا اشترط ومرضت فلم تستطع المواصلة أو منعت لسبب أو لآخر، فعند ذلك تتحلل وليس عليك شيء، بخلاف إذا لم تشترط فإنه عليك فدية واجبة. هذه الفدية واجبة، ها تجد ها العمرة الواجبة أو المستحبة لا فرق، هذا الدم دم الإحصار عام في كل عمرة أو حج، سواء كانت العمرة واجبة أو كانت مستحبة أو الحج واجب أو مستحب، لعموم الآية: ﴿فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾. وهكذا كذلك هناك دماء أخرى، والدماء الثابتة بالدليل تم، ها تم دماء، هذا يترر معنا بالدروس. ها أبواب هات الأربعة: الإحصار، فدية الأداء، الحلق والصيد، أي شيء جابا ها نعم، النسك دم النسك الذي هو الهدي. طيب، هذه أربعة، وزاد بعض أهل العلم خامسا بالنسبة للمجامع. نعم، طيب. يقول: بالنسبة للأجر لمن صلى في الحرم، هل هو خاص به أم يدخل في مساجد الحرم؟ الصحيح أنه خاص به. يقول النبي عليه الصلاة والسلام: «مسجد الكعبة»، ولم يقول «مساجد مكة». لكن إذا كان في ذهابه إليه إشقاق على الناس، فلا بأس أن يصلي في أي موضع في مكة. والصلاة في مكة مضاعفة، كذلك الصلاة في مكة مضاعفة لعموم الأدلة الدالة على ذلك. وقد كان النبي عليه الصلاة والسلام إذا أتى كما جاء في حجة الوداع بعد عمرته يذهب إلى الأبطح فيصلي ويجلس فيه، يقيم فيه في الأبطح، ويصلي في الأبطح. والأبطح هو مكان معروف اليوم يسمى بالمعابدة، بني فيه مسجد يسمى مسجد الملك عبد العزيز، لجانب بلدية العاصمة المقدسة. يقول: هذا صلاة المرأة، الصلاة المرأة في بيتها يضاعف على صلاتها في الحرم. يقول: يعلم البعض أن من السنة أن قيام الليل 11 ركعة، ولكن من صلى بالحرم هل له أن يزيد عن ذلك، وذلك لعظم الأجر ولفضل المكان؟ وهكذا متابعة للإمام، من حيث الجواز يجوز، لكن الأفضل السنة. ولا شك أن أجر السنة أعظم من الزيادة بالعمل وهو على غير السنة، فالسنة شأنها أعظم. يقول: دلت الأحاديث الصحيحة على مشروعية الإمارة، ولكن كيف العمل إذا كنا في سفر عام؟ إذا كنت مع جماعة عامة، فإذا استطعت وكنتم رفقة ستستمر هذه الرفقة مثلا من هنا إلى مكة، ركبت مع سيارة من السيارات معتمرين كلهم، لكن ما أحد جعل عليهم أميرا. فالسنة أن يؤمر عليهم أحد. تنصح الجماعة بعد صلاة من الصلوات، يقول لهم: السنة إذا كان مجموعة في سفر أن يؤمر عليهم واحد. وفائدة الأمير كذا وكذا وكذا، تذكر فوائد الإمارة: أن بالإمارة يختصر الوقت، ويوفر المال، وكذلك تحصل المشورة، ويحصل بذلك مصالح كثيرة مما يكون بالتعاون الجميع مع هذا الأمير، بالخلاف إذا كان كل واحد منفرد من نفسه، فإنه يحصل بهذا التشتت والتفرق والاختلاف والتنازع. يقول لهم: نجمكم، نبذع عن أحكام الإمارة لكثرة من يجهل بها. طيب، هذا إن شاء الله في وقت آخر. يقول: في الحرم نرى بعض الناس من يتعلق بأستار الكعبة وآخر ببابها، والتمسح للمقام، فهل هذا مشروع؟ أما التمسح بأستار الكعبة وأبوابها ونحو ذلك، فهذا لم يثبت. وقد صح في الصحيح من حديث بن عمر أنه كان ينهى عن مس شيء من البيت إلا الركنين اليمانيين، لأن النبي صلى الله عليه وسلم مس هذين الركنين فقط. وما زاد عن ذلك فلا يمس، لا يتمسح. ما يفعل بعض العام ما يمسح بأي مكان في الكعبة، وربما يقبل الكعبة في كل مكان، هذا خلاف السنة. وفي صحيح البخاري وغيره أن عمر رضي الله عنه أنه قبل الحجر، وقال: «لولا أني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبلك ما قبلتك، أما إني أعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع، ولولا أني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبلك ما قبلتك». ومعنى أن تقبيل ما سوى الحجر بدعة، وليس من السنة، بل هي من مظاهر الوثنية التي يجب أن ينهى عنها. فاعتقاد النفع والضر في ذات البيت من الشرك. ولو كان الحجر الأسود، الحجر الأسود لا يضر ولا ينفع، نحن ما نقبل الحجر الأسود لأنه يضر وينفع، لا نقبله لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قبله. وانتبه، فرق بين المسألتين، والكثير من العوام ما يفهم هذا. الكثير من العوام ما يفهم هذا، بل بعضهم كل ما رأى شيئا مزخرفا وما أكثر الزخرفة وللأسف التي فتنت الناس، ذهب فقبله، بل ربما توجه إليه بالدعاء. وجد عمودا كله مزخرف بالدهب أو بلون الدهب، يتوجه إليه بالدعاء والتمسح والتقبيل، وربما بالسجود والعياذ بالله. وهذا كله خطأ، وهو من البدع المحدثة التي فتنت الناس. أي زخرفت هذه المساجد؟ فكما قلنا: التمسح بأستار الكعبة وبابها ومقام إبراهيم وما سوى الركنين اليمانيين لا يجوز أن يمس، قبلنا عن أن يتمسح، فلا يمس إلا الركنين اليمانيين، يعني على وجه التعبد. بخلاف إذا كنت أنت تطوف بالقرب من جدار الكعبة، ليس هو كهرباء ممنوع اللمس، لا تمس يدك بالجدار، لا، بس، لكن ليس على وجه التعبد. فرق، فرق أن تتمسح بالجدران على وجه التعبد، وبين أن تمر به لمصادفة أو نحو ذلك، فهذا لا شيء فيه. أما على وجه التعبد فهو ليس من السنة، بل هو بدعة. بقيت مسألة وهي مسألة الالتصاق ما بين الباب والركن، أي الحجر الأسود، جاء فيه شيء من الآثار، وبعضهم صح شيئا مرفوعا فيه. والصحيح أنه لم يصح شيء مرفوع عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، بل جاءت آثار موقوفة عن بعض الصحابة، قيل أنها لم تفعل إلا لأن لها أصل مرفوع. وقد رؤيت أشياء مرفوعة، لكن تكلم فيها بعض أهل العلم. فهذه المسألة تستثنى لأن فيها شيء ودليل، بل عليه على من يقول لصحة الدليل الوارد مرفوعا أو موقوفا. لكن ما زاد عن ذلك فهو ليس بمشروع. يقول السائل: النفل المطلق للمعتمر مثل الصلاة، هل لها عدد معين؟ وكذا وهكذا الطواف. الصلاة يتنفل بنفل المطلق ما شاء، صلي ركعتين ركعتين ركعتين، ما تيسر له. وهكذا كذلك الطواف يطوف، ولكن كل طواف سبع أشواط وركعتين، لا يطوف شوط واحد ويجلس، لا يكمل سبعة أشواط وركعتين. فهي مثل الصلاة، ما يصلح أن الإنسان يتنفل بركعة، تنفل بركعتين، ما يصلح أن الإنسان يتنفل بنص ركعة، إنما صلاة كاملة من التكبير إلى التسليم على ما ثبت في السنة. كذلك الطواف كاملا سبعة أشواط وركعتين، سبعة أشواط وركعتين، لا، بس تطوف بين الحين والآخر سبعة أشواط وركعتين، سبعة أشواط وركعتين. يقول: لكثرة الناس المسجد الحرام وجهلهم أحيانا، عندما نقوم للصلاة في الصف نجد أمامنا مجموعة من النساء، فماذا نفعل في هذا الحال؟ أي تنبه إذا وجدت مثل هذا. إن صح النساء والحمد لله قد هيئت في ذاك المكان المبارك، وسخر الله من المسؤولين ما أن جعلوا أماكن خاصة للنساء، فجزاهم الله خير على ذلك، ونطلب المزيد. فلذلك نحن ينبغي أن نعين على هذا الخير، ما دام قد هيئت أماكن مخصصة، ويوجد هناك من يعين في إزالة تلك. ولكن كما قلت العدد كثير، وإلا يوجد نساء يأمر النساء بالذهاب إلى الأماكن الخاصة بالنساء، ويوجد رجال يأمر الرجال بالذهاب إلى الأماكن الخاصة بالرجال. إذن أنت كذلك ساعد لهذا الخير وتعاون فيه. فإذا رأيت نساء في موضع الرجال أو رجال في موضع النساء، فانهى عن هذا المنكر. قل للرجل: اخرج بارك الله فيك، هذا ليس مكان للرجال، هذا مكان للنساء. وقل للنساء كذلك: اخرجوا، هذا ليس مكان للنساء، بل هذا مكان للرجال. فإذا لم يستجب لك، فاجتنب ذاك المكان واذهب وصلي في مكان آخر. يقول: هل يشترط الطهارة بالطواف السعي؟ في هذا المسألة خلاف بين أهل العلم. والأحوط هو أن الإنسان يتطهر للطواف، لحديث بن عباس، وقول ابن عباس: «أن الطواف في البيت صلاة»، أن الطواف في البيت صلاة، إلا أن بعض أهل العلم خفف وسهل عند المشقة، لعدم وجود الدليل الصريح الصريح الملزم بالطهارة، صحف عند المشقة في أحوال خاصة ذكرت بعض الدروس التي فيها تفاصيل مسائل في هذا الباب. يقول: يعلم البعض أن من السنة أن قيام الليل... طيب، هذا كذلك مر. يقول: هل الأجر مئة ألف صلاة للنوافل أو للفرائض؟ للنوافل والفرائض، كل صلاة تضاعف مئة ألف صلاة على ما هي عليه، فالفريضة تضاعف بأجر الفريضة، والنافلة بأجر النافلة، والجماعة بالجماعة، والفرد بالفرد. يقول: نرى في الحرم بعض الناس من يتعلق بأستار الكعبة، هذا كذلك. يقول: ما الضابط في الغنى الذي تجب فيه العمرة والحج؟ هو أن يزيد عنده نفقة أهله في عامه، وعنده ما يزيد فيما يكفيه لعمرته وحجه، فبذلك تجب عليه العمرة والحج. يقول: رجل يملك مزرعة ودكان، وعيشه وعيشه بهما، ولو باع المزرعة مثلا للحج أو العمرة لم يكفيه مال الدكان كفاية تامة أو مع مشقة وكلفة في طلب المال الكافي، فما يقال في حقه؟ يقال بحقه أنه لا تجب عليه العمرة والحج والحال هذه، ليس يلزم بأن يبيع ما يعمل به. إنسان عنده سيارة، لو باعها استطاع أن يذهب إلى الحج ويزيد معه مال، لكن ما يعرف ينتفع بهذا المال بقدر ما هو الآن ينتفع بسيارته بالأجرة أو نحو ذلك. أو معه دكان يستطيع يبيعه ويبقى له مال يسير يدخل في تجارة أقل، لكنه يخاف، وكذلك ربما يدخل في مشقة وضيق حال بسبب تغير حاله ووصوله إلى هذا، فلا يلزم بذلك، ما دام أن ما فيه ليس هو فيه زيادة مال. والله تعالى أعلم. طيب، نكتفي بهذا.