الدرس في شرح كتاب الصيام من صحيح الإمام البخاري 1، ألقاها الشيخ عبدالرحمن بن مرعي العدني
يشرح المقطع معنى الصوم لغةً وشرعاً، ويبين وجوب صوم رمضان بالكتاب والسنة والإجماع، مع تفصيل شروط وجوبه على المسلم العاقل البالغ القادر المقيم، وحكم المجنون في التكليف.
يبيّن المقطع شروط وجوب الصوم مع تفصيل أحكام الحيض والنفاس وأثر خروج الدم، ويناقش خلاف وجوب صوم عاشوراء مرجحاً النسخ، ويختتم بفضائل الصوم كونه جنة ووقاية بشرط اجتناب الرفث والجهل.
يوضح المقطع أن المعاصي لا تبطل الصوم بل تنقص أجره، وآداب الصائم عند الأذى، وتفسير خلوف فم الصائم، وأحكام من أفطر جهلاً أو إكراهاً، ووقت قراءة الفاتحة خلف الإمام، وحكم سلس الريح في الصلاة والوضوء.
يبين حكم المستحاض وأصحاب سلس البول والريح في الوضوء لكل فريضة، وينصح بمراجعة الطبيب لعلاج الغازات، ويؤكد وجوب النية والحث على الإكثار من تلاوة القرآن ومراجعة المتون في رمضان.
موقع دار الحديث بالفيوش يقدم لكم شرح كتاب الصيام من صحيح الإمام البخاري، شرح فضيلة شيخنا العلامة عبد الرحمن بن مرعي العدني رحمه الله تعالى. بسم الله الرحمن الرحيم، قال الإمام البخاري رحمه الله: كتاب الصوم. بسم الله الرحمن الرحيم، كتاب الصوم. الصوم لغة بمعنى الإمساك، فكل من أمسك عن الكلام أو أمسك عن الطعام أو أمسك عن المشي يقال له: صائم. ولهذا قيل للصمت: إنه صوم؛ لأنه إمساك عن الكلام، كما قال الله عز وجل: ﴿ فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَانِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا ﴾ [مريم: 26]. ويقال للريح: صامت إذا ركدت عن الجري، ويقال للخيل: إنها صائمة إذا أمسكت عن الجري، يعني: يقال للريح بأنها صامت إذا أمسكت عن الهبوب، ويقال للخيل بأنها صائمة إذا أمسكت عن الجري أو أمسكت عن أكل العلف. فكل إمساك يعتبر صوماً، هذا معنى الصوم لغة: هو الإمساك عن كل شيء، عن الكلام أو عن الطعام أو عن المشي أو عن المخالطة. وأما في الشرع فهو التعبد لله عز وجل بالإمساك عن المفطرات من طلوع الفجر إلى غروب الشمس مع النية. هو التعبد لله عز وجل بالإمساك عن الطعام والشراب والجماع، أو عن المفطرات من طلوع الفجر إلى غروب الشمس مع النية. هذا معنى الصوم شرعاً: هو عبادة من العبادات الجليلة، وليس المقصود منه مجرد الإمساك عن هذه المفطرات، وإنما لا يكون صوماً إلا إذا كان هذا الإمساك تعبداً وتقرباً إلى الله تبارك وتعالى. هذا معنى الصوم شرعاً: هو التعبد لله عز وجل بالإمساك عن المفطرات من طلوع الفجر الصادق إلى غروب الشمس مع النية. وتمام الصوم وكماله بترك المحظورات وترك المعاصي والذنوب، كما قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «من لم يدع قول الزور والعمل به والجهل فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه». قال الإمام البخاري رحمه الله: باب وجوب صوم رمضان، وقول الله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ﴾ [البقرة: 183]. باب وجوب رمضان، واستدل بالآية، واستدل لهذه الترجمة بالأحاديث التي أوردها تحت الترجمة. أما وجوب رمضان فلا خلاف بين أهل العلم في وجوب صوم رمضان، أجمعت الأمة على وجوب صوم رمضان، وأنه فرض من الفرائض، وأنه أحد أركان الإسلام العظام: صوم شهر رمضان. وقد فرض الله عز وجل صوم شهر رمضان في السنة الثانية من الهجرة، في شعبان من السنة الثانية من الهجرة. ومات النبي صلى الله عليه وسلم في شهر ربيع من عام 11 من الهجرة، فعلى هذا صام النبي صلى الله عليه وسلم تسعة رمضانات. ووجوبه بالقرآن والسنة وإجماع الأمة. أما من القرآن فهذه الآية التي ذكرها المصنف رحمه الله: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ﴾. ﴿ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ ﴾: ﴿ كُتِبَ ﴾ بمعنى فُرِضَ، ﴿ كُتِبَ ﴾ بمعنى فُرِضَ، فقوله: ﴿ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ ﴾ فيه دلالة على وجوب صوم رمضان. وأيضاً قوله عز وجل: ﴿ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ ﴾ [البقرة: 185]، أمر من الله بأن من حل عليه الشهر وهو من أهل الصوم أنه يجب عليه أن يصوم. وقوله سبحانه: ﴿ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ ﴾، فالصوم لم يخص به ربنا عز وجل هذه الأمة، بل أوجبه على الأمم المتقدمة، كما ﴿ كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ ﴾. هل الذين هم قبلنا اليهود أم النصارى أم عموم الناس من لدن آدم إلى نبينا صلى الله عليه وعلى آله وسلم؟ في ثلاثة أقوال، والراجح لعموم الآية أنه قد كُتِبَ عَلَى الْأُمَمِ قَبْلَنَا من لدن آدم إلى نبينا محمد عليه الصلاة والسلام، لعموم الآية، كما ﴿ كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ ﴾، معلوم أن ﴿ الَّذِينَ ﴾ اسم موصول يفيد العموم، فكتب الصوم على جميع من كان قبلنا. لكن اختلف أهل العلم: هل الذي أوجبه الله عز وجل من الصوم على الأمم قبلنا هو صوم رمضان أو مطلق الصوم؟ الراجح والله أعلم أنه مطلق الصوم، كما ﴿ كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ ﴾، فأوجب الله عز وجل على الذين قبلنا الصوم، لكن الله أعلم بعدده، والله أعلم بكيفيته، والله أعلم بزمنه، هذا لم ينص عليه. ثم ذكر المصنف رحمه الله في حديث على وجوب الصوم، ابتدأ بذكر حديث طلحة بن عبيد الله، وتقدم معنا في شرح مسلم قبل ليالي، لكن الشاهد منه قال: «أخبرني بما فرض الله علي من الصيام»، فقال: «شهر رمضان إلا أن تطوع شيئاً»، قال: «شهر رمضان إلا أن تطوع شيئاً». ففيه أن صوم رمضان واجب، لكن هو واجب على من؟ واجب على كل مسلم عاقل بالغ قادر مقيم، ذكراً كان أم أنثى، ليست حائضاً ولا نفساء. على من يجب الصوم؟ يجب على كل مسلم عاقل يخرج من الكافر، الكافر لا يصح منه الصوم، كما قال الله عز وجل: ﴿ وَمَا مَنَعَهُمْ أَن تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ ﴾ [التوبة: 54]، فالكافر لا يصح منه الصوم، هو مطالب أولاً بأن يسلم ثم يصوم ويؤدي بقية الفرائض. على كل مسلم عاقل يخرج المجنون، فالمجنون لا يطالب بالصوم، سواء كان جنوناً مطبقاً أو فيه تخريف أو فيه يعني معتوه، مجنون أو معتوه، هؤلاء لا يجب عليهم الصوم. لماذا؟ لأنهم لا أهلية لهم، لا عقل لهم. وثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أن القلم قد رفع عن ثلاثة: «وعن المجنون حتى يفيق». فالمجنون لا يجب عليه الصوم. فمن كان عنده في بيته رجل كبير أو امرأة عجوز فلا يجوز أن يمنع هذا المجنون، يعني الذي ذهب عقله لكبر سنه أو خلط أو حصل له الجنون بعد بلوغه، لا يجوز أن يمنع هذا الرجل أو هذه المرأة من الطعام والشراب بحجة أنه في شهر رمضان، لأن الله ما أوجب عليه الصوم، ما أوجب عليه الصوم، ما عنده الأهلية، ما هي الأهلية؟ العقل. فلهذا في المجنون لا يجب عليه الصوم. والذي يجن أحياناً ويفيق أحياناً كيف نفعل معه؟ يغطى خمسة أيام مجنوناً وخمسة أيام في حال الإفاقة والصحو؟ الجواب: أنه في حال الإفاقة يطالب بالصوم، وأما في حال الجنون فيغطى الطعام والشراب. إذا مر عليه شهر رمضان خمس عشرة يوماً وهو مجنون وخمس عشرة يوماً وهو صاحٍ، فهل بعد رمضان يطالب بقضاء الأيام التي أفطرها؟ هل بعد أن يتم رمضان يطالب بالأيام التي أفطرها في حال جنونه؟ الجواب: لا، لأنه أفطر وهو غير مكلف، أفطر وهو غير مكلف. فيجب الصوم على كل مسلم عاقل، كلمة «بالغ» يخرج الصبي قبل بلوغه، هذا لا يجب عليه الصوم، لكن يعني الأفضل أنه يمرن ويعلم على الصوم إذا كان قادراً ومطيقاً، وسيبوض المصنف رحمه الله باب صوم الصبيان، نذكر هناك إن شاء الله من قال بوجوب صومه في حال التمييز، وهذا قول مرجوح. لكن إنما يجب الصوم على البالغين المكلفين، هذا قول جمهور أهل العلم. على كل مسلم عاقل بالغ قادر، يخرج من؟ العاجز، سواء كان عجزه طارئاً أو عجزه دائماً، فالعاجز لا يجب عليه الصوم، سيأتي في محله ما الذي يفعله العاجز. ويخرج المسافر، المسافر لا يجب عليه الصوم كما سيأتي في محله. سواء كان ذكراً أو أنثى، غير حائض ولا نفساء، فالحائض والنفساء لا يجب عليهما الصوم، بل لا يصح منهما الصوم. لو خرجت قطرة واحدة من دم الحيض وهي صائمة فيفسد صومها. لو خرجت قطرة واحدة قبل الغروب بلحظات، قبل غروب الشمس بخمس دقائق، خرجت قطرة واحدة من دم الحيض يفسد صومها. لو تحرك دم الحيض قبل طلوع الفجر، تحرك دم الحيض يعني قبل طلوع الفجر، أو تحرك دم الحيض نعم قبل غروب الشمس، تعرفون المرأة تشعر بأمارات خروج دم الحيض، تحرك الدم وشعرت بتحركه ولم يخرج، ولم يخرج عند قول مؤذن: حي على الصلاة، فما حكم صوم ذلك اليوم؟ الجواب: صوم ذلك اليوم صحيح، لأن الدم لم يخرج في وقت الصوم. متى وقت الصوم؟ ما بين طلوع الفجر إلى غروب الشمس. هو تحرك الدم هي تشعر بتحركه لكن لم يظهر ولم يخرج إلا مع الأذان، هذا صومها صحيح. امرأة تحرك منها الدم وخرجت قطرات قبل الأذان بثواني، هذا صومها فاسد. امرأة طهرت قبل الأذان، خرجت القصة البيضاء قبل الأذان بلحظات، المؤذن يكبر في المكبر، وخرج منها القصة البيضاء في الفجر، هل صومها صحيح في ذلك اليوم؟ الجواب: نعم، لأنها طلع الفجر عليها وهي طاهرة. لكن لو أذن وخرجت القصة البيضاء صومها فاسد، لأنها طلع الفجر وهي لا تزال حائض. فالمعبرة وجود الدم في وقت الصوم. هذا الذي يجب عليه الصوم. قال المصنف رحمه الله: عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: «صام النبي صلى الله عليه وسلم عاشوراء وأمر بصيامه، فلما فرض رمضان ترك». هذا الحديث يدل على رجحان القول، الراجح من الأقوال هو قول الحنفية، وقول للشافعية: أن صوم عاشوراء كان واجباً واجباً قبل أن يفرض صوم رمضان. هذا الحديث يدل على رجحان هذا القول، لأن الجمهور من أهل العلم يقولون: لا، لم يكن هناك صوم واجب قبل صوم رمضان. الجمهور من أهل العلم على أنه لم يكن هناك صوم واجب قبل فرض رمضان، مستدلين بحديث معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «هذا يوم عاشوراء ولم يكتب الله عليكم صيامه وأنا صائم فمن شاء صام ومن شاء أفطر»، رواه البخاري ومسلم. مستدلين على عدم الوجوب بحديث معاوية بن أبي سفيان، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «هذا يوم عاشوراء ولم يكتب الله عليكم صيامه وأنا صائم فمن شاء صام ومن شاء أفطر». واستدل القائلون بأنه كان واجباً هذا الحديث، حديث ابن عمر: «صام النبي صلى الله عليه وسلم وأمر بصيامه» يعني عاشوراء، «فلما فرض رمضان ترك»، يدل أنه كان واجباً ثم نسخ الوجوب. يستدلون بالحديث الذي بعده، حديث عائشة، وأيضاً في معناه حديث سلمة بن الأكوع، وجاء جمع من الصحابة: أمر النبي صلى الله عليه وسلم بصوم يوم عاشوراء، حديث الربيع بنت معوذ أيضاً في البخاري في هذا. فالراجح هذا القول: أنه كان واجباً ثم نسخ. كيف نجيب عن حديث معاوية: «هذا يوم عاشوراء ولم يكتب الله عليكم صيامه»؟ ما هو الجواب عن هذا الحديث؟ الجواب: أنه يعني: «ولم يكتب الله عليكم صيامه» كما فرض عليكم صيام رمضان، أي على سبيل الدوام، إنما كان واجباً في فترة معينة، ولم يكن واجباً على سبيل الدوام كوجوب رمضان. هذا هو الجواب، هذا هو الجواب. فالراجح أن عاشوراء كان واجباً ثم نسخ حينما فرض شهر رمضان. نعم، خلنا نتقرر هذا هو الجواب. قال المصنف رحمه الله: باب فضل الصوم. الصوم له فضل عظيم، حتى أن بعض أهل العلم فضل الصوم على الصلاة، وقول الجمهور من أهل العلم على أن الصلاة أفضل من الصوم، وهذا لا شك فيه، فالصلاة هي أعظم أركان الإسلام بعد الشهادتين، والفضائل الواردة في الصلاة أكثر من الفضائل الواردة في الصوم، فلا شك أن الصلاة أفضل من الصوم. لكن لكثرة الفضائل الواردة في الصوم جعله بعض أهل العلم أفضل من الصلاة، وهذا قول مرجوح، فلا شك أن الصوم له فضائل لكن الصلاة أفضل من الصوم. ومن هذه الفضائل قول النبي صلى الله عليه وسلم لأبي أمامة: «عليك بالصوم فإنه لا مثل له». الصوم له فضيلة عظيمة من العبادات الجليلة التي بين العبد وبين ربه سبحانه وتعالى. قال: عن أبي هريرة رضي الله عنه، ذكر المصنف رحمه الله حديثاً فيه فضل عظيم للصوم: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «الصوم جنة، فلا يرفث ولا يجهل». الصوم جنة، من فضائل الصوم أنه جنة، أي وقاية وستر. ما معنى جنة؟ أي وقاية وستر. فالصوم جنة بمعنى وقاية وستر. هل الصوم جنة بمعنى وقاية وستر في الدنيا أم في الآخرة؟ الجواب: أنه في الدنيا وفي الآخرة. الصوم جنة وقاية وستر في الدنيا وفي الآخرة. أما في الدنيا فإنه وقاية وستر من الشهوات ومن المعاصي ومن الذنوب، فإن من عرف حقيقة الصوم وصام كما أمر الله عز وجل فإن الصوم يحمله على تقوى الله وعلى مراقبة الله وعلى الانكفاف عما حرم الله. وهنا في الحديث يقول: «الصوم جنة، فلا يرفث ولا يصخب». الرفث هو الكلام القبيح، والجهل هو أن يفعل فعل أهل الجهل من الصياح والصراخ والمضاربة والمشاتمة والمقاتلة. فصوم جنة ووقاية في الدنيا بمعنى أنه يحفظ صاحبه ويكف صاحبه عن الذنوب والمعاصي. وأيضاً هو جنة ووقاية للعبد يوم القيامة من النار، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «من صام يوماً في سبيل الله باعد الله بينه وبين النار سبعين خريفاً»، فهو وقاية من النار يوم القيامة. ولا يمنع أن يكون الأمران متلازمين، فمن وقاه الله عز وجل بالصوم من الذنوب والمعاصي كان هذا سبباً في الوقاية من النار يوم القيامة. قال: «الصيام جنة»، فعلى الصائم أن يعرف أن الصوم سبب للوقاية من الذنوب، فإذا استحضر هذا المعنى أعانه الله على ترك الذنوب والمعاصي. قال: «فلا يرفث»، ما معنى رفث؟ القول القبيح، ما يصلح هو صائم أن يتكلم بالكلام القبيح، ما فيه الغرور أو السب والبذاءة، هذا ينافي الصوم، ينافي كمال الصوم. بعض أهل العلم جعل المعاصي أو جعل الغيبة مبطلة للصوم، مبطلة للصوم. بعض أهل العلم نقلوا عن الأوزاعي جعل الغيبة والنميمة مبطلة للصوم، وبعضهم جعل عموم المعاصي القولية والفعلية مبطلة للصوم كما هو مذهب ابن حزم. لكن الجمهور من أهل العلم على أنها ليست مبطلة لكن تنقص من أجر الصائم، هذه المعاصي تنقص من أجر الصائم. قال: «ولا يجهل»، الجهل أن يفعل فعل أهل الجهالة من الصياح والصراخ والمشاتمة والمقاتلة. قالوا: إن امرؤ قاتله أو شاتمه فليقل: «إني صائم» مرتين. أيضاً في إرشاد أن الصائم يستعين بالله عز وجل ويستفيد من فرصة الصوم بترك مقابلة الأذى بالأذى، بل إذا أوذي فإنه يحلم ويصبر. قالوا: إن امرؤ قاتله أو شاتمه، قاتله بأذى أو شاتمه يعني بدأ يسبه، فما هو الحل؟ ما هو الرد؟ قال: فليقل: «إني صائم». هل يقول في نفسه: «إني صائم» ويذكر نفسه بأنه صائم، أو يقول بلسانه ويسمع الذي يسبه أو الذي يقاتله بأنه صائم؟ فيها قولان لأهل العلم، الراجح هو سياق الحديث أنه يقول بلسانه: «إني صائم»، ولا يمنع أن يقول بقلبه أن يستحضر بقلبه أنه صائم ويقول بلسانه: «إني صائم»، هذا قول حسن، دعا إليه جماعة من أهل العلم: إذا قاتله أو سابه يقول بقلبه يستحضر بقلبه أنه صائم ويقول بلسانه: «إني صائم»، مرة أو ثلاث أو أربع إلى أن ينزجر هذا المعتدي: «إني صائم». قال: «والذي نفسي بيده لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك». «لخلوف» يعني بضم الخاء على المشهور، وبعضهم جعله بفتح الخاء. «لخلوف» الذي يسعر على ألسنتنا بفتح الخاء، وبعضهم جعله وجهاً في هذه الكلمة، وبعضهم جعله خطأ، فالصواب: «لخلوف» بضم الخاء واللام. كيف ننطق بها؟ «لخلوف»، «خلوف»، «لخلوف». فمن صائم أطيب عند الله من ريح المسك. هناك وجه بفتح الخاء: «لخلوف»، لكن المشهور هو بضم الخاء: «لخلوف». فمن صائم، ما معنى خلوف؟ يعني الرائحة الكريهة التي تنبعث من الصائم. معلوم أن الصائم بعد الظهر وبعد العصر لخلوف المعدة من الطعام والشراب فإنه تنبعث رائحة كريهة من جوف الصائم، فهذه الرائحة الكريهة أطيب عند الله من ريح المسك. سبحان الله، أطيب عند الله من ريح المسك. هل هذا في الدنيا أم في الآخرة؟ ثبت في مسلم وغيره: «أطيب عند الله يوم القيامة من ريح المسك». ولهذا ذهب العز بن عبد السلام وابن القيم وطائفة إلى أن هذا يكون يوم القيامة، هذا من الجزاء يوم القيامة، أن خلوف أو خلوف فم الصائم أطيب عند الله بنص الحديث يوم القيامة من ريح المسك. كما جاء في دم الشهداء: أن الشهيد يأتي يوم القيامة يعني لونه لون الدم وريحه ريح المسك، يعني دمه يأتي يوم القيامة لونه لون الدم وأما الريح فريح المسك. هذا ليس في الدنيا، هذا الجزاء والثواب متى؟ يوم القيامة. وأما هذا الثواب، بينما ذهب بعض العلماء ونسبوا إلى ابن الصلاح وإلى جمهور أهل العلم إلى أن هذا الثواب يكون في الدنيا: «لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك»، هذا في الدنيا قبل الآخرة، لأنه صائم في الدنيا، ولأن أكثر طرق الحديث وروايات الحديث ليس فيها ذكر يوم القيامة، إنما انفرد الإمام مسلم بذكر يوم القيامة. قال: «الكافر إذا أسلم في وسط النهار عليه أن يمسك بقية يومه، والصبي إذا بلغ في أثناء النهار عليه أن يتم بقية يومه». نعم، هذا الراجح. نعم، عليكم السلام ورحمة الله. قال: نحن عساكر كانوا يفتحون لنا المطبخ في شهر رمضان ونحن في جهل، وكنا نفطر رمضان، هل علينا من صوم أو صدقة لما أفطرنا في السنوات السابقة؟ إذا كان الإفطار عن جهل بوجوب صوم رمضان فلا شيء عليهم، ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا، ويقول الله: ﴿ لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُم بِهِ وَلَكِن مَّا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ ﴾ [الأحزاب: 5]، ويقول عليه الصلاة والسلام: «لا أخاف عليكم الخطأ ولكن أخاف عليكم العمد». أما إذا كان يقصد أن عندهم تساهل، أن عندهم تساهلاً يعني أفطر أيام العسكرة لأجل التساهل، إيش هذا التساهل؟ أنهم يفتحون لهم المطبخ مع الأعمال الشاقة التي يكلف بها الجندي في أيام الحر، المطبخ مفتوح والأعمال الشاقة حاصلة، فيضعفون أنفس هؤلاء الجنود. فيما أخبرك في الحكم الماضي أيام الشراكية في المعسكرات يشقون على الجنود، يعملون لهم أعمال وتدريبات في النهار في شدة الحر، ويساهلون لهم الطعام، فأكثر أهل المعسكر يفطرون، وما يوقظ إلا عدد يسير، بالعدد العصابة هم الذين يصومون تلك الأيام، إلا في الآونة الأخيرة في الآخر يعني الثمانينات، الحمد لله أقبل كثير من الناس على الله في المعسكرات وغيرها، لكن في عز الشراكية كان نادر أن تجد صائماً من الجنود، ومن صام لعله يستخفي بصومه. فمن كان كذلك عليه أن يتوب إلى الله، الراجح من أقوال أهل العلم أن من أفطر في نهار رمضان متعمداً أنه لا قضاء عليه ولا كفارة عليه، وإنما عليه أن يتوب إلى الله، فهو ذنب عظيم وكبير يحتاج إلى توبة واستغفار. وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. يقول: متى تقرأ الفاتحة بعد الإمام في الصلاة الجهرية مع التفصيل؟ تقرأ بعد قراءة الإمام، الأصل أن أعمال المأموم تكون تابعة لأعمال الإمام، إذا قال: الله أكبر، إذا كبر فكبروا، وإذا رفع فاركعوا، وإذا قال: سمع الله لمن حمده فقولوا: ربنا ولك الحمد، وإذا سجد فاسجدوا، وإذا رفع فارفعوا، إلى آخره. فالأصل نعم، الأصل أن أفعال المأموم تؤتى بها بعد أفعال الإمام. لكن لو كان الإمام يقرأ سريعاً أو أن المأموم ما يستطيع، بعض الناس إذا قرأ الإمام ما يستطيع المأموم أن يقرأ يتولع عليه الأمر، فهذا لا بأس نقرأ مع الإمام، يقول الإمام: الحمد لله رب العالمين، وهو يقول: الحمد لله رب العالمين. نعم، وإذا قلنا: ما أستطيع أقرأ مع الإمام، لا بأس نقرأ قبل الإمام. نعم. يقول الأخ: ما حكم من كان فيه ألم في بطنه وكثيراً ما يدخل الحمام، وعندما يصلي يكون فيه أو تخرج منه رائحة أو ضراط وهو مريض، فما الحكم؟ قال: رجل يدخل الحمام فلا يخرج منه شيء، فتخرج منه رائحة أو فسا ضراط، فما الحكم؟ أو رجل يدخل الحمام فيخرج منه ولكن يخرج منه شيء لا تكون له رائحة ولا يكون لها صوت، فما الحكم؟ يعني حاصل سؤال الأخ: ما حكم من تأتيه الغازات في أثناء العبادة أو في أثناء الوضوء مع أنه يدخل الحمام إما أن يخرج منه شيء أو لا يخرج منه شيء؟ هذا حكم، حكم سلس البول الذي فيه بول متواصل، فعليه أن يتوضأ لكل صلاة ولا يبالي بما خرج، لا في أثناء وضوئه ولا بعد وضوئه ولا في أثناء عبادته. عليه أن يتوضأ لكل صلاة ولا يبالي. الذي هو مبتلى بخروج الريح أو بنزول قطرات البول بشكل مستمر، هذا عليه أن يتوضأ لكل صلاة. جاءت صلاة المغرب، عليه أن يتوضأ لصلاة المغرب، صلى المغرب، هل له أن يصلي النافلة بهذا الوضوء مع أن في أثناء الصلاة خرجت القطرات من بول أو خرج شيء من الريح، الفساط والضراط أثناء الصلاة، هل بعد ما يسلم من المغرب الصلاة صحيحة؟ الجواب: نعم، الصلاة صحيحة. هل له أن يقوم ويركع مع الناس النافلة؟ الجواب: نعم. لكن إذا جاء صلاة العشاء فعليه أن يذهب يتوضأ، عليه أن يتوضأ، وهكذا كل صلاة، كل فرض يتوضأ ويصلي النوافل. مثلاً صلاة القيام يكفيه أن يتوضأ مرة واحدة، صلاة القيام في رمضان يكفيه أن يتوضأ مرة واحدة، ولو صلى من بعد العشاء إلى الفجر بهذا الوضوء، وهذا مجزئ له. وهذا أمر، أمر آخر الذين يعانون من الغازات، هذا في الغالب لسبب الديدان، هذا في الغالب لسبب الديدان التي على ما أخبرنا من أطباء الباطنة أنه بسبب الديدان، فالحمد لله له علاج، ممكن يذهب إلى أخصائي باطني ويأخذ بعض الأدوية، فإن الديدان إذا كثرت أنواع معينة تسبب غازات في البطن، فيعالجها. وإذا لم يتعالج فيصبر، مبتلى عليه أن يصبر ويحتسب. نحاول أن نخفف إن شاء الله الدرس هذه الأيام على رمضان، دعنا سيأتي هذا حول الصوم، سيأتي. قال: ما حكم من لم يبيت النية؟ النية واجبة، إنما الأعمال بالنيات، وكما قال الله: ﴿ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ ﴾ [البينة: 5]. قال: لماذا تنصح لقراءة القرآن أو مراجعة المتون والدروس؟ القرآن مهم جداً، تستغل فرصة رمضان لمراجعة وحفظ القرآن، كان السلف إذا دخل رمضان تركوا الدروس وأنواع العلم، أقبلوا على القرآن. فمن استطاع أن يتفرغ للقرآن فهذا شيء حسن. الأخ الذي هو حافظ للقرآن ومتقن له، الحمد لله، يقبل عليه زيادة، وإذا استطاع أن يجعل وقتاً من أوقاته في معرفة معاني القرآن فهذا حسن. من هذا الذي يستطيع أن يعمل خطة في رمضان يمر على تفسير السعدي؟ يقول: أنا إن شاء الله عازم على المرور على تفسير العلامة السعدي رحمه الله من أول إلى آخر، ما أدري هل يكمل لا أم لا، لأنه سيكون في مشاغلة للقرآن. كل علوم القرآن أو نص تفسير كبير ومفيد ينصح به أهل العلم: تفسير العلامة السعدي رحمه الله، يستفيد منه العالم ويستفيد منه الطالب ويستفيد منه المبتدئ، تفسير عظيم، ينصح أهل العلم بقراءته والمرور عليه. لكن لو تراكمت الدروس والواجبات عندك، دفاتر تريد أن تنقلها، الحمد لله، طالب العلم يقسم وقته