الدرس في كتاب الجنائز 17، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
يناقش كيفية زيارة القبور بحيث يستقبل الزائر القبلة وليس القبر، ويحرم اتخاذ القبور مساجد بأي شكل من الأشكال. يذكر أحاديث نبوية تشير إلى لعن من اتخذوا قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد.
نهى عن اتخاذ القبور مساجد بثلاث صور: بناء المسجد على القبر، أو وضع القبر في المسجد، أو السجود للقبر. هذا الفعل منهي عنه ويعتبر من الشرك وقد يخرج صاحبه من الإسلام.
ذكرت الصورة الرابعة من صور اتخاذ القبور مساجد وهي اتخاذ عبادة وقرب عند القبور واعتقاد أن أداءها هناك أفضل. وضرب مثالا على ذلك الدعاء أو قراءة القرآن أو التسبيح عند القبر معتقدا أن ذلك أفضل هناك.
يتم ختام الدرس الحالي مع الإشارة إلى استكمال الموضوع في درس لاحق، يشير المتحدث إلى اكتفائه بالقدر المطروح حاليًا.
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. قال المؤلف رحمه الله تعالى: قال: «ويقف الزائر مستقبلًا للقبلة». وفهمنا فيما سبق أن المراد بذلك هو أن لا يستقبل القبر إذا دعا، وأن الأفضل أنه إذا أتى إلى القبر يستقبل القبلة، حتى لا يكون في استقباله القبر نوع من التعظيم والافتتان به. وهكذا قال رحمه الله تعالى: «ويحرم اتخاذ القبور مساجد». ومن اتخاذها مساجد، كما مر معنا، أربعة صور. الصورة الأولى: أن يبنى المسجد على القبر، فهذا من اتخاذها مساجد، وقد صح عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال: «لعن الله اليهود والنصارى؛ اتخذوا قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد». وفي حديث أم حبيبة، لما سألت عن كنيسة في أرض الحبشة، قال: «أولئك إذا مات فيهم الرجل الصالح -العبد الصالح والرجل الصالح- اتخذوا على قبره مسجدًا، أولئك شرار الخلق عند الله تعالى». وهكذا الحديث جند بن عبد الله بمعناه. فأول الصور: أن يبنى القبر، أن يبنى المسجد على القبر، فهذا من اتخاذها مساجد، وهو لا يجوز. والصورة الثانية: أن يبنى المسجد، ثم يوضع القبر في المسجد، فهذا كذلك من اتخاذها مساجد، فلا يجوز. وكما قال ابن القيم رحمه الله: «لا يجتمع في دين الإسلام مسجد ومقبرة، لا يجتمع في دين الإسلام مسجد وقبر». ولكن نرى بعض الناس -وللأسف- اتخذوا سنة اليهود والنصارى ممن هو مفتتن بفتنة القبور، فلا تجد مساجدهم إلا إما فيها قبر، وإما على القبر، وإما حول المقابر، وإما بطرفها قبر، لا تبعد عن القبور دائمًا حول القبور. والصورة الثالثة من صورة اتخاذها مساجد: أن يسجد إليها، ولو ما بني بناء، ولو ما بني بناء، لو سجد إليها أو سجد عندها، فهذا من اتخاذها مساجد، مثل ما يفعل الناس، ربما يجعلون -يهيئون- مكان بجانب بعض القبور مثل السقيفة والقبة، أو حتى بغير سقيفة ولا قبة، بغير سقيفة ولا قبة، بعض القبور التي تزار يصلى عندها أو يسجد عندها أو إليها، وكل ذلك من اتخاذ مساجد، بل إذا سجد إليها فهذا أعظم، أعظم وهو الشرك الذي ربما يخرج صاحبه من دين الإسلام والعياذ بالله، وأعظم من ذلك كفرًا وجرمًا أن يسجد إليها إلى عكس القبلة، مثل ما يفعل بعض الرافضة، وهكذا غلاة الصوفية يسجدون إلى جهة القبور، يعني إذا كان جهة القبلة مثلًا في هذه الجهة الشمالية، والقبر في المؤخرة، فتجد الناس يصلون إلى تلك الجهة، يستدبرون القبلة ويصلون إلى تلك الجهة. وقد رأى بعض الإخوان -ذهب إلى بلاد مصر- هذا بعينه، رآهم بعينه يصلون إلى عكس القبلة، دخل المسجد ورأى الناس يصلون، تعجب كيف؟ لماذا يصلون إلى هنا؟ قالوا: يصلون إلى جهة القبر، يصلون إلى جهة القبر. ونحوه كذلك ما يقع كذلك في بلاد إيران. والصورة الرابعة من صور اتخاذ القبور مساجد: اتخاذ عبادة من العبادات وقرب من القرب عند هذه القبور، واعتقاد أن أداءها عندها أفضل، وذكر هذا شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في بعض كتبه، فلا تجوز هذه الصور الأربعة. مثال الرابع: أن يقرأ القرآن أو يسبح أو كذلك يدعو الله جل وعلا عند القبر، يظن أن الدعاء عنده أفضل، وقراءة القرآن عنده أفضل، والتسبيح عنده أفضل، هذا من اتخاذها مساجد؛ لأن المساجد هي التي أقيمت لذكر الله تعالى. طيب نكتفي بهذا القدر، ونكمل إن شاء الله في درس قادم.