كتاب الجنائز 7

كتاب الجنائز 7

الدرس في كتاب الجنائز 7، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

صلاة الجنازة وأحكامها

يتناول هذا الفصل صلاة الجنازة وكيفيتها، حيث يشرح فضيلة الشيخ صفة الصلاة على الجنازة وأحكامها. يبين أن قراءة الفاتحة وسورة بعد التكبيرة الأولى سنة.

كيفية أداء صلاة الجنازة

يشرح هذا الفصل كيفية أداء صلاة الجنازة، حيث يبدأ بالتكبيرة الأولى ويقرأ الفاتحة، ثم يصلي على النبي في التكبيرة الثانية، ويجوز الدعاء للميت في التكبيرات اللاحقة بأدعية مأثورة.

أحكام الصلاة على الأموات

يتناول هذا الفصل أحكام الصلاة على بعض الأموات، حيث يذكر أن الغال وقاتل النفس والكافر لا يصلى عليهم، بينما لا يصلى على الشهيد لفضله وكرامته.

الصلاة على القبر وختام الدرس

يشير هذا الفصل إلى وجود خلاف حول مسألة معينة تمت مناقشتها سابقًا، ويذكر الصلاة على القبر ثم يشير إلى انتهاء الوقت ونية استكمال الدرس في وقت لاحق.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. قال الشوكاني، رحمه الله تعالى: ويكبر أربعا وخمسا، قال: ويقرأ بعد التكبيرة الأولى الفاتحة وسورة. كذلك من مسائل هذا الفصل، وما يتعلق بالصلاة وصفاتها: أنه يقرأ بالفاتحة وسورة، وأشار في الشرح إلى حديث عبد الله بن عباس، البخاري، وفيه أنه صلى على جنازة، فقرأ بفاتحة الكتاب -يعني جهر بها- وأخبرهم أن هذه السنة. وجهر عبد الله بن عباس، رضي الله عنه، ليعلمهم السنة، كما قال: «لتعلموا» أو «لتعلموا هذا، وهذا: أنه من السنة» -أي قراءة الفاتحة- أنه من السنة؛ حتى لا يبقى الجاهل ساكتا لا يدري ما يقال. وهذه السنة ينبغي أن يعمل بها أحيانا، خصوصا إذا صلى الإنسان بين قوم جهال. أحيانا تذهب في بادية، كثير من أهل البادية ما يحسنون صلاة الجنازة، أو تأتي إلى بلاد كفر، فيها بعض أهل الإسلام، لكنهم يجهلون أحكام الإسلام، فما يعرفون ماذا يقولون في صلاة الجنازة. فأنت إذا لم تستطع أن تعلمهم، وإذا علمتهم فهو أحسن. أثناء انتظار الجنازة تقول: صفة الجنازة كذا وكذا وكذا. وإذا لم يمكن، فلا بأس أن تجهر، ثم تبين؛ حتى لا يظنوا أن الجهر ماذا؟ أن الجهر سنة. حتى لا يظنوا أن الجهر سنة. وهذه فائدة -يعني أفادها عبد الله بن عباس، رضي الله عنه- أنه يعلم، ثم ينبه، يعلم الناس، ثم ينبه؛ حتى لا يظن الناس أن من السنة الجهر بالقراءة في صلاة الجنازة، لا، ليس من السنة، لكن من السنة: إذا كان هناك قوم يجهلون، أن يجهر بالقراءة؛ حتى يتعلموا السنة. ولهذا، أصل أخذه عبد الله بن عباس عن النبي، صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فإن النبي، عليه الصلاة والسلام، صعد يوما على المنبر، وصلَّى بالناس، وهم يرونه -أو صلَّى وهم يرونه-؛ لأجل أن يتعلموا منه صفة الصلاة. عليه الصلاة والسلام، وأشار الشارح، رحمه الله تعالى: أنه جاء في رواية عند النسائي أنه قرأ بفاتحة الكتاب وسورة -يعني قرأ عبد الله بن عباس سورة بعد فاتحة الكتاب- وهذه الرواية صحيحة، صححها جماعة من الحفاظ، وذكرها الشيخ العلامة الألباني، رحمه الله، بأحكام الجنائز، فهي رواية صحيحة ثابتة. وإذا قال: هل هي سنة مستمرة، أو أحيانا وأحيانا؟ الجواب: أحيانا وأحيانا؛ لأن أكثر الأحاديث ليس فيه ذكر قراءة سورة، وفي حديث عبد الله بن عباس هذا: فيه ذكر قراءة سورة، فيكون ذلك مفيدا أنه أحيانا يقرأ بسورة بعد سورة الفاتحة. وقال، رحمه الله تعالى: ويدعو بين التكبيرات بالأدعية المأثورة. قلنا الآن: أن التكبيرات إما أربع، وإما خمس، وإما ست، وإما سبع، وإما تسع؛ هذا الذي ورد في السنة. وعلمنا أن الست والسبع وردت موقوفة، لكن حكمه حكم المرفوع؛ لأنها ليس مثلها يقال بالرأي، فالعبادات توقيفية. وقد مر معنا حديث علي، رضي الله عنه، أنه كبر على سهل بن حنيف ستة تكبيرات، وأخبر أنه شهد بدرا. فإذا كان كذلك، فماذا يصنع بعد التكبيرة الأولى؟ التكبيرة الأولى يقرأ الفاتحة، وأحيانا يزيد سورة. التكبيرة الثانية ماذا يفعل؟ التكبيرة الثانية يصلي على النبي، عليه الصلاة والسلام، كما ثبت ذلك عن أبي أمامة، وكذلك جاء عن الزهري وابن المسيب، وهو صحيح، وله حكم المرفوع كذلك. وأشار إلى هذه الآثار الشيخ الألباني، رحمه الله، كذلك في أحكام الجنائز، فليرجع إليه. فإذا التكبيرة الثانية يصلى فيها على النبي، عليه الصلاة والسلام، بالصلاة الإبراهيمية، وهي أفضل الصلاة. وقد جاءت في ذلك آثار -يعني تقول: «اللهم صلِّ على محمد، وآل محمد، كما صليت على إبراهيم، وال آل إبراهيم، إنك حميد مجيد، وبارك على محمد، وآل محمد، كما باركت على إبراهيم، وآل إبراهيم، إنك حميد مجيد». وبعد التكبيرة هذه يدعو بأنواع الأدعية، وهو قوله، رحمه الله تعالى: «ويدعو بين التكبيرات بالأدعية المأثورة»، يدعو بالأدعية المأثورة. فماذا يفعل؟ ماذا يختار من هذه الأدعية؟ جاءت أدعية كثيرة، يختار ما صح، يحرص على ما صح. فإذا لم يحفظ ما صح، يدعو بما تيسر لهذا الميت، ولنفسه، يدعو لهذا الميت، ولنفسه. ومن أصح ما روي في ذلك حديث عوض بن مالك: أنه سمع النبي، صلى الله عليه وسلم، يقول -يعني في دعائه-: «اللهم اغفر له، وارحمه، وعافه، وعافه، واكرم نزله، واسع مدخله، واغسله بماء، وثلج، وبرد، ونقه من الخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس، وأبدله دارا خيرا من داره، وأهلا خيرا من أهله، وزوجا خيرا من زوجه، وقه فتنة القبر، وعذاب النار». وهذا الحديث، كما أشار: أنه رواه الإمام مسلم، رحمه الله تعالى. وجاءت أحاديث أخرى، وأشار إلى بعضها، وبعضها فيها ضعف، مثل حديث أبي هريرة في دعاء النبي، عليه الصلاة والسلام: «اللهم اغفر لحينا، وميتنا، وشاهدنا، وغائبنا». وهو الصواب فيه: أنه مرسل عن نبي سلمة بن عبد الرحمن، عن النبي، صلى الله عليه وسلم، كما رجح أبو حاتم في العلل. لكن كما قلنا: إذا طال الوقت، لا بأس أن يدعو بما تيسر من الأدعية، أو كان قد نسي بعض الأدعية، لا يبقى ساكتا، بل يدعو ما تيسر من الأدعية؛ فإن المقصود هو الترحم، والدعاء لهذا الميت. ثم كذلك، إذا كبر التكبيرة الآن: التكبيرة الأولى سورة الفاتحة، وسورة، والتكبيرة الثانية الصلاة على النبي، عليه الصلاة والسلام، التكبيرة الثالثة الدعاء، التكبيرة الرابعة يسكت سكت خفيفة، ثم يسلم، يسكت سكت خفيفة، ثم يسلم. وكما ثبت ذلك عن ابن عباس، وغيره. فإذا زاد الخامسة، أو السادسة، أو السابعة، أو التاسعة، فماذا يصنع في هذه التكبيرات؟ في وسط هذه التكبيرات يدعو كذلك، يكرر الدعاء، أو يضيف دعاء آخر، أو يضيف دعاء آخر؛ لأن المقصود هو الدعاء للميت، المقصود هو الدعاء للميت. قال، رحمه الله تعالى: ولا يصلى على الغال -يعني الذي أخذ من الغنيمة بغير إذن- سواء أخذها بخفية، أو أخذها بقهر، فهذا لا يجوز، حكمه واحد؛ لأنه آخذ لمال المسلمين بغير حق. وذكر العلماء: أنه لم يصح في هذا الباب شيء. لم يصح في هذا الباب شيء. وأشار الشيخ الألباني، رحمه الله، في كتاب إحكام الجنائز: لأنه صح عند النسائي في حديث زيد بن خالد: «صلوا على صاحبكم»؛ لأجل الغلول. وإن قيل: أنه لم يصح، فإن نستدل بما صح من امتناع النبي، صلى الله عليه وعلى آله وسلم، من الصلاة على صاحب الدين، وصاحب الغلول أولى بالامتناع من صاحب الدين؛ صاحب الغلول أولى بالامتناع من صاحب الدين. فهذا قياس صحيح، دل عليه الدليل، دل عليه الدليل. فالغال: يجوز للإمام أن لا يصلي عليه؛ ردعا، وكذلك تنفيرا من هذا الفعل، تنفيرا من هذا الفعل. وليس معناه: أنه يدفن من دون صلاة، لا يصلى عليه، يصلى عليه، ولكن يصلي عليه أهله، ولا يصلي عليه الإمام، أو من كان بمعناه. قال، رحمه الله تعالى: ولا قاتل -يعني كذلك قاتل النفس- لا يصلى عليه. ودليله: ما أشار إليه بشرحه، رحمه الله، من حديث جابر بن سمرة، ورواه مسلم: أن النبي، صلى الله عليه وسلم، لم يصلِّ على الرجل الذي قتل نفسه بمشاقص. وهذا يدل على أن قاتل النفس الأولى بالإمام، ومن كان بمعناه: أن لا يصلي عليه؛ حتى يكون هذا رادعا لأمثاله أن لا يفعل مثل هذه الجريمة، ويكون في ذلك استقباح هذا الفعل، فينتشر ذلك في الناس: ما بال الإمام لم يصلِّ على الميت؟ يقولون: لأنه قتل نفسه. والنبي، عليه الصلاة والسلام، لم يصلِّ على قاتل النفس؛ فيكون في هذا الزجر، وتخويف من هذه الجريمة. وهكذا كذلك، قال، رحمه الله تعالى: والكافر -يعني الكافر- لا يصلى عليه؛ لكفره، لا يصلى عليه؛ لكفره. وذكر الآية في هذا الباب: ﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ﴾. والأدلة في هذا كثيرة. وهكذا كذلك الشهيد: ممن لا يصلى عليه، لكن لا يصلى عليه لفضله؛ كما مر معنا في حديث جابر بن عبد الله، في صحيح البخاري: أن النبي، صلى الله عليه وعلى آله وسلم، لم يصلِّ على شهداء أحد، لكن ليس ذلك لنقصهم، بل لفضلهم، وكرامتهم؛ لفضلهم، وكرامتهم. وهذا كالبشارة للناس، وكذلك تهييج للجهاد في سبيل الله، والحرص على الشهادة: أن الشهيد مغفور له، لا يحتاج إلى صلاة، أن الشهيد مغفور له، لا يحتاج إلى صلاة. وهل نحن نعلم من الشهيد، من غير الشهيد؟ نقول: لا. ولهذا صح عن النبي، عليه الصلاة والسلام، النهي عن ذلك، قال: «الله أعلم بمن قتل في سبيله». لكن من باب الإحسان، إحسان الظن: فمن قتل في أرض المعركة، وكانت المعركة لتكون كلمة الله العليا، فنرجو أن يكون شهيدا، إن شاء الله، فنفعل كما فعل النبي، عليه الصلاة والسلام، مع أصحابه في يوم أحد؛ فإنه لم يصلِّ عليهم. والمسألة فيها خلاف، وقد مر معنا الكلام عليه. وهكذا كذلك، قال، رحمه الله: ويصلى على القبر. طيب، نقف هنا لانتهاء الوقت، ونكمل إن شاء الله في درس اللاحق. والله تعالى أعلم.