كتاب الجنائز 5

كتاب الجنائز 5

الدرس في كتاب الجنائز 5، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

أحكام القتل والضمان في الفقه الإسلامي

يتناول هذا الفصل قاعدة فقهية تتعلق بسقوط العقوبة لسبب ضعف أو عدم تكافؤ، ويلزم فيها الضمان. الأمثلة تشمل عدم الاقتصاص من مسلم قتل ذميًا عمدًا، وزيادة الدية على من قلع عين صحيح مماثلة لعينه الصحيحة.

أحكام كفن الميت وتطييبه

يتناول هذا الفصل كيفية كفن الميت وتطييبه، حيث يجب كفن الميت بأفضل ما يمكن، ويجوز تطييب جسده وكفنه. يستدل على ذلك بحديث أم عطية وحديث ابن عباس.

ترخيص بعض الأعمال للنساء في الإسلام

يتناول هذا الفصل ترخيص بعض الأعمال للنساء التي لا تثير الفتنة، مثل العود. هذا الرأي مبني على ما يعتبر من خصائص الرجال ولا يثير الفتنة، مستنداً إلى الحديث النبوي.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، صلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. قال الشيخ عبد الرحمن بن ناصر بن سعدي، رحمه الله تعالى، في ذكر ما ذكر من القاعدة الخامسة والثلاثون: قالوا من ذلك إذا قتل المسلم الذمي عمدًا لم يقتص منه لعدم المكافأة في الإسلام، لقول النبي عليه الصلاة والسلام: «لا يقتل مسلم بكافر». قال: ولو تضاعف عليه الدية. وهذا قد جاءت فيه فتوى عدد من الصحابة، وبه قال الأئمة، عليه العمل، والعمومات تدل عليه. قالوا: منها إذا قلع الأعور عين الصحيح المماثل لعينه الصحيحة عمدًا لم يقتص من الأعور؛ لأنه يذهب بصره كله، وهذا ليس بعدم؛ إذا ذهب بصره صار أعمى، بينما المعتدى عليه ماذا؟ صار أعور. فلما كانت عدم المكافأة كذلك، أفتت الصحابة رضي الله عنهم بأنه تضاعف عليه الدية، دية العين. فبدلًا من أن تلزمه نصف الدية، تلزمه دية كاملة. وهذه فتوى عمر وعثمان وعلي وجابر بن عمر، رواه بن أبي شيبة والبيهقي، وصححها الشيخ الألباني رحمه الله في الإرواء. وعليه عمل أهل العلم. وهذا يسير على هذه القاعدة التي ذكرها: من سقطت عنه العقوبة لموجب ضعف عليه الضمان. وهذه أمثلة في أبواب متنوعة، والأصل أن الشرع لا يجمع بين متفرق ولا يفرق بين مجتمع. وهذه المسائل تمر بطالب العلم في كتب الفقه في أبوابها. قال الشوكاني رحمه الله تعالى: بمثن الدرق، قال: فصله، ويجب تكفينه بما يستره، ولو لم يملك غيره. أي ويجب تكفين الميت بما يستره، وذلك لما ثبت عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في ذلك، فقد أمر عليه الصلاة والسلام بتكفين الميت، بل أمر بالإحسان. قلنا: تكفينه بما يستره واجب لأمر النبي عليه الصلاة والسلام به. وقد أشار في الشرح إلى ما رواه مسلم من حديث جابر بن عبد الله: «أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إذا كفن أحدكم أخاه فليحسن كفنه». وفي الحديث قصة، وذلك في رجل استعجلوا في دفنه ليلًا فلم يحسنوا كفنه، وتعجلوا في دفنه ليلًا، فنهاهم النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك. والحديث من حديث جابر، وفي الشرح قال: من حديث قتادة، وهو وهم، والصواب أنه من حديث جابر بن عبد الله في صحيح مسلم. وهذا يدل كذلك على أنه يحرص على الإحسان بالكفن ما استطاع إلى ذلك سبيلًا. وقوله: «ولو لم يملك غيره»، أي ما معه، فإنه يكفن فيه. وجليل ذلك ما جاء في قصة الرجل الذي وقصته ناقته في حديث عبد الله بن عباس الصحيح، فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «كفنوه بثوبين». وأشد منه صراحة في الدلالة على المقصود ما جاء كذلك في الصحيح، وأشار إليه بالشرح رحمه الله في الصحيحين من حديث خباب بن الأرت، وذكر حالًا الصحابة كيف كانوا في أول الإسلام في فقر وفاقة، وكيف بعد ذلك أصبح كل واحد أميرًا في بلاد. والشاهد منه ذكر مقتل مصعب بن عمير يوم أحد، وأنهم لم يجدوا أن يكفنوه إلا ببردة له، إذا جعلوها على رأسه انكشفت رجلاه، وإذا جعلوها في رجليه انكشف رأسه، فيجعلوا البردة إلى جهة الرأس ويغطوا الرجلين بالإذخر. وهذا يدل أن الميت إذا لم يملك إلا ذلك فيدفن بما يملك، وإن تصدق عليه أحد فذاك. إن تصدق عليه أحد بشيء فذاك. وقال: «ولا بأس بالزيادة مع التمكن من غير مواله»، يعني لا بأس بالزيادة عما يملك، فإذا كان يملك القليل وأحب أحد أن يكرم الميت بأن يعطيه شيئًا من عنده فيجوز. ودليله ما مر معنا بحديث أم عطية، فإن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أعطى المغسلات حقوه. ودل ذلك على جواز الزيادة على ما يملك الميت. وأما ما أشار إليه بالشرح رحمه الله من أنه كان يناول النساء ثوبًا ثوبًا، وهو عند الباقي، فناولهن الحقو ثم الدرع ثم الخمار ثم الملحفة، ثم أدرجت بعد ذلك في الثوب الآخر، فهذا لم يصح. وأشار إلى أنه رواه أحمد وأبو داود من حديث ليلى بنت القائف الثقفيه، ولكنه لم يصح. وقوله رحمه الله تعالى: «ويكفن الشهيد في ثيابه التي قتل فيها»، قد مر معنا معناه فيما رواه البخاري من حديث جابر بن عبد الله. وهكذا فذلك صح عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ذلك في وقائع كما مر معنا. وأما ما أشار إليه بالشرح من حديث ابن عباس: «أنه أمر يوم أحد أن ينزعوا الدماء والجلود، وقال: ادفنوهم بدمائهم وثيابهم»، فهذا لم يصح، فهو حديث ضعيف. وقد أشار الشيخ الألباني رحمه الله لضعفه في الإرواء حديث سبعمائة وتسعة. وأما قوله رحمه الله تعالى: «وندب تطييب بدنه وكفنه»، أما تطييب بدنه، فلما سبق فيما يجعل مع الميت من الكافور، فإن ذلك يدل على جواز تطييب الميت. ففي حديث أم عطية إشارة إلى هذا المعنى: «واجعلنا في الآخرة كافورًا أو شيئًا من كافور». ويدل ذلك على تطييب جسد الميت بالكافور. وفيه كذلك جواز فعل الطيب للنساء عند الموت، لكنه الطيب الخاص بالميت، ليس الطيب الخاص بالنساء كالكافور والزعفران وما كان بمعناه مما هو خاص بالميت، فإن ذلك مما لا يستدعي الفتنة. وليس هذا الموضع موضع فتنة، فحديث أم عطية فيه جواز وضع الكافور في غسل المرأة، مع أن المرأة لو فعلت الكافور وهي حية لما جاز لها ذلك. لما صح عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «أن طيب النساء ما له لون وليس له ريح»، فلا يجوز للمرأة إن كانت حيًّا أن تتطيب بطيب له رائحة وتخرج به إلى الرجال أو تمر بالرجال الأجانب، بخلاف إذا كانت ميتة فيجوز ما هو خاص بالميت مثل الكافور وما كان بمعناه. ومما يدل على استخدام الطيب للميت كذلك حديث ابن عباس في قصة الرجل المحرم الذي وقصته ناقته، فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا تمسوه طيبًا». وأما الكفن فإنه يطيب، يعني بالبخور وما كان بمعناه، فيدل عليه ما أشار إليه رحمه الله بالشرح من أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا أجمرتم الميت فأجمروه ثلاثًا». رواه أحمد والبيهقي من حديث جابر بن عبد الله، صححه الشيخ العلامة الألباني رحمه الله في صحيح الجامع. فدل ذلك على جواز تطييب الميت، أي كفنه، على جواز تطييب الكفن، فيطيب الكفن بالمجمرة. ولكل بلد عرفها الخاص، يعني بما يكون بتطييب المجمرة. وهل النساء يجمرن كذلك؟ ظاهر الحديث أنه يجوز. وكره جماعة من أهل العلم ذلك، خصوصًا إذا كان ما يوضع بالمجمرة مما يستدعي الفتنة. وأجاز بعض أهل العلم ما لا يستدعي الفتنة كالعود وما كان بمعناه الذي هو من خصائص الرجال. فإذا كان كذلك فيقوم هذا الذي يمكن أن يترخص به بمعنى هذا الحديث. هذا خلاصة ما يذكر في هذا الباب، والله تعالى أعلم. صلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.