كتاب الجنائز 6

كتاب الجنائز 6

الدرس في كتاب الجنائز 6، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

وجوب الصلاة على الميت ومكان وقوف الإمام

تجب الصلاة على الميت ويقف الإمام عند رأس الرجل ووسط المرأة، ودليل ذلك مستمد من أمر النبي وتواتر الصلاة على الأموات. الصلاة على الميت لها أحكام متعددة مبنية على الأحاديث النبوية.

صفة صلاة النبي على الجنازة وعدد التكبيرات

كان النبي يقف عند رأس الرجل ووسط المرأة ويكبر أربع أو خمس تكبيرات في صلاة الجنازة، وقد وردت أحاديث متعددة عن الصحابة في ذلك.

مشروعية الزيادة في التكبير وآثار الصحابة

دلت الأحاديث والآثار على مشروعية الزيادة في التكبير على الميت، واختلف العلماء في تخصيصها لمن له فضل، وثبتت صحة التكبير أكثر من خمس مرات في آثار الصحابة.

حكم الأحاديث المتعلقة بتكبيرات صلاة الجنازة وعددها

الخلاف حول نسخ أو ضعف الأحاديث المتعلقة بتكبيرات صلاة الجنازة غير صحيح، والأحاديث مشروعة، والأكثر هو التكبير أربع مرات كما صح عن النبي وعدد كبير من الصحابة.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. قال الشوكاني رحمه الله تعالى: «فتجب الصلاة على الميت، ويقوم الإمام حذاء رأس الرجل ووسط المرأة، ويكبر أربعا وخمسا، ويقرأ بعد التكبيرة الأولى الفاتحة وسورة، ويدعو بين التكبيرات بالأدعية المأثورة، ولا يصلى على الغال وقاتل نفسه». طيب، قال: «والكافر والشهيد». الحمد لله، قال: «والكافر والشهيد، ويصلى على القبر وعلى الغائب». هذه إحدى عشرة مسألة ذكرها رحمه الله تعالى في صفة الصلاة، وهي من أهم مسائل صفة الصلاة وما يتعلق بالصلاة على الميت. أولها وجوب هذه الصلاة، وأما دليل وجوبها فكثيرة، منها ما سبق معنا من أمر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بالصلاة على عدد من الأموات، ومن ذلك ما جاء معناه في قصة الذي وقصته ناقته، فإن معنى الحديث يدل على الأمر بالصلاة عليه وعدم تركه. وهكذا كذلك بالرجل الذي قتل نفسه، فإنه أمر أن يصلى عليه، فلم يصل عليه وأمر أن يصلى عليه. وهكذا كذلك في الرجل الذي عليه الدين، أمر النبي عليه الصلاة والسلام أن يصلى عليه، فدل ذلك على وجوب الصلاة مع تواتر وقوع ذلك تواترا يؤكد حكم الوجوب في هذه الصلاة. وأما قوله رحمه الله تعالى: «ويقوم الإمام حذاء رأس الرجل ووسط المرأة»، وذلك لما صح عنه صلى الله عليه وعلى آله وسلم في أحاديث كثيرة من فعله عليه الصلاة والسلام. وأشار رحمه الله بالشرح لبعض هذه الأحاديث، من أحاديث أنس رضي الله عنه أنه صلى على جنازة فقام عند رأس الرجل، وأتي بجنازة امرأة فقام في وسطها، فسئل عن ذلك فأخبرهم أنه هكذا رأى النبي صلى الله عليه وسلم أو هكذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي على الرجل وعلى المرأة، ورواه أحمد، أبو داود، الترمذي، وهو حديث صحيح. وهكذا كذلك ما جاء في الصحيحين من حديث سمرة رضي الله تعالى عنه قال: «صليت ورأى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم على امرأة ماتت في نفاسها، فقام عليها صلى الله عليه وسلم في الصلاة وسطها»، يعني فقام في الوسط. وهذا هو الصحيح الذي دلت عليه الأدلة الصحيحة الصريحة. وقد أشار بالشرح أن بعض الناس خالف في هذه المسألة، ويشير إلى خلاف الحنفية، فإنهم خالفوا بذلك، وهم يقفون عند الثديين، ويزعمون أنها عورة وأنها تستر. وقد رد العلماء هذه الشبهة وما استدل به، وأقرب ما أحيلكم إليه وما ذكره الشيخ العلامة الألباني رحمه الله في كتابه «أحكام الجنائز»، وقد بين ما استدل به ورده من أوجه. وهكذا المسألة الثالثة، ماذا ترى رحمه الله من صفة الصلاة أنه يكبر أربعا أو خمسا، يكبر على الصلاة أربعا أو خمسا، وهذا أشهر ما روي في هذا الباب. أما أربعا فإنه جاء في أحاديث كثيرة، كما أشار رحمه الله تعالى أنه جاء عن جماعة من الصحابة، جاء عن جماعة من الصحابة يبلغ حد التواتر، يعني أنه صلى عليه الصلاة والسلام أربعا. وأشار إلى عدد من الصحابة الذين صحت عنهم الأحاديث، منهم ما جاء عن أبي هريرة وابن عباس وجابر وعقبة والبراء وزيد وابن مسعود رضي الله تعالى عنهم وغيرهم من الصحابة. ومن ذلك كذلك ما جاء في حديث زيد، وفيه ذكر كذلك الخمس، فأشار رحمه الله في الشرح إلى ما جاء في حديث عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: «كان زيد بن أرقم يكبر على جنائزنا أربعا، وأنه كبر خمسا»، يعني مرة على جنازة، فسألته فقال: «كان رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يكبرها». والحديث صحيح، مسلم. فدل ذلك على مشروعية الأربع ومشروعية الخمس، وقد اختلف أهل العلم هل الخمس تكون لأي أحد أو أنها تكون لأناس مخصوصين بفضل. فقد روى عن إمام أحمد رحمه الله تعالى وجماعة من أهل العلم أنه خصوه لمن كان عنده زيادة فضل، واستدلوا لذلك بما روى البخاري في صحيحه عن علي رضي الله عنه أنه كبر على سهل بن حنيف رضي الله عنه ستا، وقال: «إنه شهد بدرا». فاستدل بهذا الإمام أحمد رحمه الله وجماعة أن الزيادة إنما تكون في حق من عنده فضل، وهذا له وجه، لكنه ليس كذلك فيما فعله زيد بن أرقم رضي الله عنه أرضاه ورفعه إلى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فيدل على جوازه مطلقا، وعلى كذلك مشروعيته عند ذوي الفضل لفعل علي رضي الله عنه أرضاه. وبهذا الأثر الذي صح عن علي رضي الله عنه نعرف أنه كذلك صحة الزيادة على القول الصحيح أكثر من خمس، فصحت ستا وسبعا في آثار موقوفة عن الصحابة، منهم ما سمعنا عن علي رضي الله عنه. وصحت كذلك تسعا في حديث مرفوع، كما جاء في حديث عبد الله بن الزبير، جاء في قصة صلاة النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم على حمزة أنه صلى عليه تسعا. وأشار إلى هذه الأحاديث الشيخ العلامة الألباني رحمه الله في «أحكام الجنائز»، فليرجع إليه. وبعد هذا نعرف أن الخلاف المروي أو المذكور في هذه المسألة من أن هذه الأحاديث منسوخة أو أنها كذلك أن هذه الأحاديث ضعيفة أو غير ذلك، ليس بالصحيح، بل الصحيح أنها مشروعة، ولكن لا شك أن الأكثر والأعم أن تكون على أربع تكبيرات، على أربع تكبيرات، هذا هو الأكثر العام الذي صح عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم من أوجه كثيرة، وعن عدد كثير من الصحابة. طيب، نكتفي بهذا القدر، ونكمل ما بقي إن شاء الله في درس لاحق.