الدرس في كتاب الطهارة وأسرارها والصلاة وما يتعلق بها 5، الدرس الخامس:من( فصل:في آداب تتعلق بصلاة الجمعة ويوم الجمعة ... العاشر:ِأن يقيم في المسجد حتى يصلي العصر وإن أقام إلى المغرب فهو أفضل ) ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
يتناول أهمية يوم الجمعة وآدابه العامة مثل الاستعداد من يوم الخميس والاغتسال والتزين. يُشدد على هذه الآداب لتحقيق الخير والثواب.
يشرح آداب الذهاب إلى صلاة الجمعة مثل التبكير ماشيًا والتزين وعدم تخطي رقاب الناس. يُبين أهمية هذه الآداب في تحقيق الخشوع والسكينة.
يتناول أحكام صلاة الجمعة والتنفل قبلها، ويشرح كيفية التعامل مع الأذان أثناء التنفل، ويبين أهمية الاستماع للخطبة. يُوضح أن الاستماع للخطبة واجب بينما التنفل مستحب.
يشرح كيفية تعامل المسبوق مع صلاة الجمعة، حيث يجب عليه أن يصلي ركعتين خفيفتين ثم يستمع للخطبة. يُبين أن ترديد الأذان لا يجب إذا أدى إلى فوات الواجب.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. بسم الله الرحمن الرحيم، قال الحافظ المقدسي رحمه الله تعالى: الإمام أحمد بن عبد الرحمن قال: فصل في آداب تتعلق بصلاة الجمعة ويوم الجمعة، وهي نحو من خمسة عشر. أحدها أن يستعد لها من يوم الخميس وفي ليلة الجمعة بالتنظيف وغسل الثياب وإعداد ما يصلح لها. الثاني الاغتسال في يومها، كما جاء في الأحاديث في الصحيحين وغيرهما. والأفضل في الاغتسال أن يكون قبيل الرواح إليها. الثالث التزيّن بتنظيف البدن وقص الأظفار والسواك وغير ذلك مما تقدم من إزالة الفضلات، ويتطيب ويلبس أحسن ثيابه. الرابع التبكير إليها ماشيا. قال: وينبغي للساعي إلى الجامع أن يمشي بسكون وخشوع، وينوي الاعتكاف في المسجد إلى وقت خروجه. قال: الخامس أن لا يتخطى رقاب الناس، ولا يفرق بين اثنين إلا أن يرى فرجة فيتخطى إليها. السادس أن لا يمر بين يدي المصلي. السابع أن يطلب الصف الأول، إلا أن يرى منكرا أو يسمعه فيكون له في التأخر عذرا. الثامن أن يقطع النفل من الصلاة والذكر عند خروج الإمام، ويشتغل بإجابة المؤذن ثم بسماع الخطبة. التاسع أن يصلي السنة بعد الجمعة إن شاء ركعتين، وإن شاء أربعا، وإن شاء ستا. قال: العاشر أن يقيم في المسجد حتى يصلي العصر، وإن أقام إلى المغرب فهو أفضل. جعل المؤلف رحمه الله تعالى الحافظ أحمد بن عبد الرحمن المقدسي هذا الفصل في كتابه مختصر من هاج القاصدين في ذكر آداب تتعلق بصلاة الجمعة ويوم الجمعة، لما تكلم على الصلاة وفضائلها ومسائلها، ناسبا أن يذكرها هنا شيئا من أحكام الجمعة خاصة. وابتدأ رحمه الله بذكر آداب صلاة الجمعة، وذكر أنها خمسة عشر. أولها أن يستعد لها من يوم الخميس وفي ليلة الجمعة بالتنظيف وغسل الثياب وإعداد ما يصلح لها. وهذا على قاعدة ما لا يتم المستحب إلا به فهو مستحب. فما دام طلب منه أنه يأتي الجمعة بأحسن ما يجد من الثياب، ويتنظف ويتطيب ويبكر، فالجمع بين هذه الأعمال كلها في صباح يوم الجمعة غير ممكن مع التبكير. فلما كان التبكير مطلوبا وهذه الأعمال مطلوبة، علم أنه يستحب تقديمها قبل يوم الجمعة. ليس شرط يوم الخميس، ولكن أقل شيء يوم الخميس، يعني كما يقال المنتهى ليلة الجمعة؛ لأن المطلوب أن يتجهز لذلك لصباح الجمعة أن يذهب مبكرا. فمثلا لو قدر أن أحدا يريد أن يذهب في أول ساعة، كيف سيذهب في أول ساعة وثيابه لم تنظف، لم تغسل، ولم تجهز؟ ما يمكن. لهذا ذكر أهل العلم أنه مما يستحب من الآداب أن يستعد قبل صباح يوم الجمعة، سواء الخميس أو قبل الخميس بكل ما يحتاجه؛ لأجل أن يذهب مبكرا في يوم الجمعة. وعمومات الأدلة تدل على هذا المعنى. والتوقيت الذي أشار إليه وفي هذا لفته لكل مسلم ومسلمة يحب لنفسه الخير، وتحب المرأة لولدها ولزوجها ولأبيها ولأخيها الخير أن تعينه عليه. ولها مثل أجره، كالمرأة التي تعين زوجها في الجهاد في سبيل الله، فهي تؤجر كأجره بما تعد له حتى العلف تعلف فرسه فتؤجر عليه، وتجهز له متاعه وعتاده فتؤجر عليه. فكذلك المرأة تجهز الرجل للزوج أو الأخ أو الأب أو الإبن للجمعة، فإنها تؤجر على ذلك كله. وانظر إلى تنبيه أهل العلم والآداب التي يذكرونها، ثم يتأمل المسلم وتتأمل المسلمة حال الكثيرين في هذا الزمان، فإن الكثير من الناس إلا من رحم الله قل من يتنبه لمثل هذا. ربما يأتي الإنسان يوم الجمعة وقبل الصلاة بساعة يتذكر ما عنده ثوب، ما عنده عمامة، ويذهب يبدأ يجهز التوب ويجهز العمامة وهكذا أشياء ربما تكون سببا في تأخره. فالشاهد ينبغي الانتباه لمثل هذه التنبيهات من أهل العلم والاستفادة منها. وهكذا أشياء أخرى قد يحتاجها، مثل هل عنده طيب أو يحتاج أن يشتري الطيب؟ هل قد تجهز بالأشياء الأخرى من تنظيف البدن بسنن الفطرة؟ أم أنه يحتاج أن يفعل ذلك يوم الجمعة؟ فسيؤخره عن التبكير إلى يوم الجمعة، وغير ذلك. ثم ذكر الثاني رحمه الله الاغتسال في يومها. قال: للأحاديث الكثيرة منها ما في الصحيحين، يريد حديث أبي هريرة وغيره من الأحاديث الأخرى: من غسل واغتسل وحضر الجمعة ولم يلغو، فأحث النبي صلى الله عليه وسلم على الاغتسال يوم الجمعة. والأفضل أن يكون غسل جنابة لمن كانت له زوجة، قال العلماء: لأنه لأن معناه كمعنى الحديث في عدم صلاة المصلي بحضرة الطعام أو وهو يدافعه الأخبثان. لأنه إذا ذهب إلى الجمعة والوقت من صباح الجمعة إلى الظهر قليل، وهو يجلس يقرأ القرآن ويصلي ويتعبد لله في هذا الوقت أثناء تبكيره. فإذا لم يأخذ الرجل حاجته ربما شغله الشيطان، شغله الشيطان في أثناء وجوده في المسجد. هذا يوم إجازتك، وهذا يوم راحتك، وهذا وكذا وكذا. لو أنك فعلت وجلست وتأخرت إلى آخر ذلك، حتى لا يشغله الشيطان، فيكون كحال المصلي الذي يصلي وهو يدافع الأخبثان أو يصلي وهو بحضرة الطعام، قلبه يبقى فيه شيء من الانشغال. حتى الشرع كما جاء في سنة النبي عليه الصلاة والسلام أن يغتس الغسل الجنابة. فإذا يستحب لمن يذهب إلى الجمعة أن يغتسل غسل الجنابة. وغسل الجنابة المقصود به ذكر الجنابة لما قبله، وهذا من أدب الإسلام أن يذكر الشيء بالكناية. وقوله: والأفضل بالاغتسال أن يكون قبيل الرواح إليها، يعني الأفضل أن يكون قبل الذهاب إلى الجمعة؛ وذلك لفوائد. من هذه الفوائد أولا ما تقدم من حصول غسل الجنابة الذي به يجلس في المسجد وهو مطمئن قلبه غير مشغول. والثاني أن هذا الغسل المقصود منه كذلك تنظيف البدن حتى لا يؤذي أحدا من المصلين. فإن هذا أحد الأسباب التي لأجله أمر النبي عليه الصلاة والسلام بالاغتسال يوم الجمعة لمن حضر الجمعة. وفي صحيح البخاري وغيره من حديث عائشة في قصة رجلين جاء من جهة قباء إلى الجمعة ولهم رائحة - يعني من أثر العمل والعرق - فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «لو أن أحدهم إذا جاء إلى الجمعة اغتسل» وذكر الحديث. فاستدل العلماء بهذا الحديث أن العلة من الأمر بالاغتسال لمن حضر الجمعة هو أن لا يؤذي المصلين برائحته. ولهذا كان الأفضل أن يغتسل قبيل الذهاب إلى المس حتى تبقى الرائحة الطيبة ولا تلحقه الرائحة الكريهة. وهكذا كذلك من فوائده أنه يتعبد لله عز وجل بهذا الغسل في هذا اليوم. ولهذا قال بعض أهل العلم: لا يجزئ غسل يوم الجمعة إلا بعد صلاة الفجر. لا يجزئ غسل الجمعة إلا بعد صلاة الفجر. فمثلا لو أن رجلا اغتسل غسل الجنابة قبل صلاة الفجر، وقال: سأنوي بهذا الغسل غسل الجمعة وغسل الجنابة، هل يجزئه؟ الصحيح لا، لا يجزئه عن غسل الجمعة. فعلى من يقول بأن غسل الجمعة واجب، يلزمه أن يغتسل بعد صلاة الفجر، هذا هو الأحوط والأفضل والأكمل. لكن لو اغتسل بعد أذان الفجر غسل الجنابة ونوى به غسل الجمعة جاز. جاز أن يجعل العملين في عمل واحد بنيتين. وما هو الضابط في إدخال العملين والعبادتين في عمل واحد بنيتين؟ ما هو الضابط؟ أبا محمد، نعم، إذا كان أحدهما ليس مقصودا لذاته جاز دخول أحدهما في الآخر. فغسل الجمعة ليس مقصودا لذاته، المقصود هو حضور الجمعة باغتسال. ويؤكده رواية حديث أبي هريرة: من غسل واغتسل. وقوله رحمه الله: الثالث التزيّن بتنظيف البدن وقص الأظفار والسواك وغير ذلك مما تقدم من إزالة الفضلات، ويتطيب ويلبس أحسن ثيابه. كل هذا مما كذلك يستحب، وبعضه يستحب أن يكون في ليلة الجمعة أو قبل، وبعضه يكون في يوم الجمعة. فمثلا قص الأظفار وما يلحق بذلك من الحلق والنتف، الأفضل أن يكون قبل الجمعة؛ لأجل أن لا يشغله ويؤخره ذلك عن التبكير إلى صلاة الجمعة، هذا الأفضل. لكن ليس بواجب. إن تيسر له ذلك فهو أفضل على قاعدة ما لا يتم المستحب إلا به فهو مستحب. والتطيب ولبس الثياب لا شك أنه سيكون بعد الاغتسال. هذا الاغتسال الذي كما تقدم على القول الراجح أنه واجب؛ لقوله عليه الصلاة والسلام: «من حضر الجمعة فليغتسل». وقوله: الرابع التبكير إليها ماشيا. أما التبكير فللأحاديث الواردة في ذلك: «من جاء في الساعة الأولى فكأنما قرب بدنه، ومن جاء في الساعة الثانية فكأنما قرب بقرة، ومن جاء في الساعة الثالثة فكأنما قرب كبشا أقرن» الحديث. وهذا يدل على فضيلة التبكير. وأما ماشيا لفعل النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته رضي الله عنهم، وللأحاديث العامة التي وردت في هذا الباب في باب أن المصلي إذا ذهب إلى الصلاة لا يخطو خطوة إلا كتبت له بها حسنة، وحط عنه بها خطيئة. وهل هذا على إطلاقه؟ الجواب: إذا كان لا يشق عليه، ولا يضر به، والمسافة في مثلها يمشى فنعم. وإن كانت المسافة بعيدة فالركوب. فمثلا لو خير إنسان بين إدراك فضيلة التبكير ماشيا راكبا، أو يتأخر ماشيا، فلا شك أن التبكير أفضل، وهو محسوب له الحسنات حتى بالركوب. كإنسان بيته عن المسجد ساعة أو أكثر، أيهم أفضل؟ يمشي فيصل للمسجد وهو يعرق، وتخرج منه الروائح التي تؤذي المصلين، ويتأخر. أم يركب؟ الجواب: يركب أحسن. وهذا هو الوسط، والله أعلم. وقوله: «ينبغي للساعي إلى الجامع أن يمشي بسكون وخشوع»؛ لقول النبي عليه الصلاة والسلام: «في من أتى إلى الصلاة أن يأتيها بسكينة ووقار». فهذا من آداب المشي إلى المساجد. والسكينة في الكيفية في المشي، والوقار في الهيئة. يعني تكون إنسان مرتب في نفسك، عليك أثر الوقار، بالمحافظة على السنة، وكذلك الاعتناء بملبسك. ولا يعني ذلك المبالغة كما لا يعني ذلك الإهمال الذي قد يسلكه بعض الناس بحجة عدم المبالغة بالمظاهر، هذا ليس بصواب. بل دلة السنة على خلاف ذلك: «إن الله جميل يحب الجمال». وهكذا كذلك قال الله عز وجل: «خذوا زينتكم عند كل مسجد». وهكذا في الحديث أمر النبي عليه الصلاة والسلام أن تؤت بالسكينة والوقار. لكن كما قلنا: لا إفراط ولا تفريط. وهكذا كذلك قوله: «وينوي الاعتكاف في المسجد إلى وقت خروجه». هكذا اشتهر عند الفقهاء، خصوصا وأن هذا الكتاب مختصر من كتاب ابن الجوزي، وابن الجوزي مختصر من كتاب الغزالي. هل تصح مثل هذه النية في مثل هذا الوقت؟ في هذا خلاف بين أهل العلم. والصحيح أن أقل الاعتكاف يوم أو يوم وليلة؛ لحديث عمر رضي الله عنه أرضاه. ولهذا علق المعلق فقال: لعله أراد الاعتكاف اللغوي للإصطلاح. يعني أنه لم يكن من هدي السلف اعتكاف ساعة أو بضع ساعات. وقوله رحمه الله: «أن لا يتخط رقاب الناس، ولا يفرق بين اثنين إلا أن يرى فرجة»؛ هذا كذلك لما ورد عن النبي عليه الصلاة والسلام: «في من جاء إلى الجمعة أن لا يتخط الرقاب، ولا يفرق بين اثنين، فإن وجد فرجة فلا بأس أن يجلس فيها». وهذا ليس على وجه الحصر، بل لا يؤذي المصلين عموما لا بقول ولا بفعل. وقوله: «أن لا يمر بين يدي المصلين»؛ كذلك لأن المرور بين يدي المصلي مما نهي عنه المسلم عموما. وقد ورد في هذا أحاديد كثيرة، حتى أمر النبي عليه الصلاة والسلام أن ينتظر المسلم ولو أربعين. أن يمر بين يدي المصلي، حتى قيل لابن أبي هريرة: أربعين؟ كم يقول له؟ أربعين يوم؟ يقول: أبيت. كلما ذكروا له شيء قال: أبيت؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يعين. والمعنى أنه ولو انتظر طويلا خير له من أن يمر بين يدي المصلي. وهكذا قوله: «أن يطلب الصف الأول إلا أن يرى منكرا» إلى آخره. الصف الأول جاءت فيه فضاء كثيرة، وأمر النبي عليه الصلاة والسلام بالصف الأول فالأول. وقد يأتي ها هنا سؤال: جاء في حديث الجمعة الأمر بدنو من الإمام. فإذا كان الصف طويلا، فأيهما أفضل: أن يقف في الصف الأول بعيد عن الإمام، أم يقف في الصف الثاني قريب من الإمام؟ قال بعض أهل العلم: بهذا. وقال بعض أهل العلم: بهذا. والصحيح بهذا التفصيل: إن كانت خطبة الإمام تبلغ من في الصف الأول، ويتمكن من مكانه أن يرى الإمام وينصت للخطبة. فإذا بقاءه في مكانه في الصف الأول ولو بعد قد جمع بين المصلحتين: سماع الخطبة والمحافظة على فضيلة الصف الأول. وإن كان لا، فهنا يقال للجميع - ليس فقط لمثل هذا، للجميع -: «أدنوا من الإمام واقتربوا». مثل الإمام يخطب في مسجد ليس به كهرباء - يعني بصوته الطبيعي - والمسجد كبير، كيف يستطيع يبلغ من في أطراف المسجد؟ إذن ينبغي للناس أن يقتربوا منه، ولو تركوا الصف الأول والثاني والثالث والرابع، وكلهم كانوا تحته. فإذا انتهى الخطيب من خطبته قاموا وصفوا صفوفهم. وإنما الأعمال بالنيات، والله عز وجل لا يضيع أجر العاملين. مادام أنه جاء مبكرا، فإن شاء الله يكتب له أجر المبكرين، ولو صلى حتى في الصف الرابع والخامس؛ لأن المقصود من إثيانه إلى الجمعة ما هو؟ هل أن يصلي في الصف الأول؟ أو أن يسمع الخطبة؟ ما هو المقصود؟ يسمع الخطبة وينتفع بما فيها من العلم والتذكير والوعظ. فإذا كان سيأتي الصف الأول ولن ينتفع بالخطبة ولن يسمع، فهنا نقول له: أنت مخطئ. محافظتك على سماع الخطبة والدنو من الإمام خير من المحافظة على الصف الأول. وأما كحال مساجدنا اليوم بحمد الله، مكبرات الصوت تؤدي المقصود، فلا بأس أن يجمع بين المصلحتين: يسمع الخطبة من مكانه، ويحافظ على الصف الأول. وهكذا كذلك قوله: «إلا أن يرى منكرا أو يسمعه فيكون له في التأخر عذرا»؛ يعني مثلا كان في الصف الأول شيء من المنكرات، كحال بعض المساجد يأخذون بالذكر الجماعي - يعني في بعض البلاد التي فيها شيء من التصوف - الصف الأول يأتي فيه أشياء. فلا بأس أن الإنسان يتأخر عن الصف الأول؛ لأجل أن لا يشارك هؤلاء في بدعهم. أو مثلا بعض المساجد فيه تصوير، إذا جلست في الواجهة الكيم مرى عليك. فأنت تبتعد من الجهة التي فيها التصوير، فلا بأس إن شاء الله، وأنت مأجور بذلك. وقوله: التاسع «أن يصلي السنة بعد الجمعة إن شاء ركعتين وإن شاء أربعا وإن شاء ستا». أما ركعتين ففي البيت كما صح عن النبي عليه الصلاة والسلام. وأما أربعا إذا صلى في المسجد. وأما ستا فلا يعرف فيه شيء صحيح صريح. وإذا كان أحد وقف على شيء في هذا - أي بعد الجمعة ست ركعت - فليفدنا به. وأما قوله: العاشر «أن يقيم في المسجد حتى يصلي العصر، وإن أقام إلى المغرب فهو أفضل»؛ فهذا لعموم الأدلة في ذلك. أي كحديث في السبع الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله: «رجل قلبه معلق في المساجد». ويوم الجمعة فيه ساعة من أدركها - أي بالدعاء - قبر الله دعاءه واستجاب له وغفر له. وهذه الساعة أرجى ما تكون قبل أوروب الشمس بساعة - في آخر ساعة من العصر - وجاء في بعض الروايات غير ذلك. وهذه الرواية الراجحة والصحيحة. فلأجل هذا استحب بعضهم مثل هذا. لكن ليس هذا على حساب الحقوق الأخرى. إنسان عنده أولاد، عنده أسرة، عنده والدان، عنده حقوق أخرى. حتى بهيمة لو عنده شاه يحتاج أن يخرج يطعمها. أيهم أفضل؟ يجلس في المسجد أو يذهب يعلف الشاه؟ أفضل يذهب يعلف الشاه. وإلا يبيع الشاه ويجلس في المسجد. لكن يتعلق بقلبه في عنقه حق، ولو حق بهيمة. وهو يريد فضيلة البقاء في المسجد، هذا خطأ. هذه الفضائل لا بأس بها ما لم تعارض حقوق أولى منها. هكذا ينبغي أن يعرف المسلم ترتيب الأولويات في الحقوق. هذه عشر خصال ذكرها رحمه الله تعالى. وأكثرها جاءت في أحاديث الجمعة، وبعضها جاءت به عمومات، وبعضها وإن جاءت به بعض الأحاديث إلا أن بعض الأدلة الأخرى تفصله. مثل المشي أن يمشي ولا يركب. فما جاء من حديث النبي عليه الصلاة والسلام في ذلك، فهذا يحمل ويفسر بالأحاديث الأخرى. يعني ليس على إطلاقه. هذا الأفضل صحيح، لكن إذا كان سيعارض التبكير وسيعارض إتيانه إلى المسجد بالرائحة الطيبة؛ لأن بيته بعيد، فلا شك أن الأولى هو إدراك ما قصد منه ذلك. طيب نكتب بهذا، والله تعالى أعلم. الثامن طيب، قال: الثامن «أن يقطع النفل من الصلاة والذكر عند خروج الإمام، ويشتغل بإجابة المؤذن ثم بسماع الخطبة». يريد أن يقطع النفل يعني إذا صعد الإمام على المنبر. فاستماع الخطبة واجب، ومواصلة النفل مستحب. فإذا كان النفل سيطول، فهنا نقول له: اقطع الصلاة. مثل قول النبي عليه الصلاة والسلام: «إذا قيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة، إذا قيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة». وقد صح أن النبي صلى الله عليه وسلم جر رجلا وهو يصلي وأدخله في الصف؛ لأن الصلاة أقيمت. وصعود الخطيب على المنبر مثل إقامة الصلاة؛ لأن صلاة الجمعة تنقسم إلى قسمين: قسم هي الصلاة ركعتان، وقسم هي الخطبة، وكلاهما واجب. فهذا المتنفل الذي يتنفل إذا صعد الخطيب، وكان بقي له قليل من الصلاة يستطيع أن يتم الصلاة قبل أن يبتد الخطيب بالخطبة. فهنا نقول له: أتم وخفف صلاتك. وإن كان لا ما يستطيع، بقي عليه ركعتين، سيخلص المؤذن ويبدأ الخطيب يخطب وهو ما زال في الصلاة، نقول له: اقطع الصلاة، اقطع الصلاة، واستمع له الخطبة. ومن باب أولى قراءة القرآن والذكر وغير ذلك. وأما قوله: «ويشتغل بإجابة المؤذن»؛ الصحيح أن استمرار الصلاة أولى من إجابة المؤذن. يعني لو كان بقي له مثلا ركعة، يعرف أنه يستطيع يصلي هذه الركعة قبل أن ينتهي المؤذن من الأذان، هل يجب أن يقطع؟ الصحيح أنه لا يجب. فيجوزا يكمل الصلاة ما دام أنه سيسمع الخطبة من أولها. وهنا تأتي مسألة وهي تقع لبعض الناس يجهل الكثير حكمها، وهي أن بعض الناس يأتي متأخر، يأتي والمؤذن يؤذن، فيبقى واقف يردد بعد المؤذن. ثم بعد انتهاء المؤذن يبدأ يصلي ركعتين تحية المسجد، وهذا خطأ؛ لأن الترديد خلف المؤذن سنة، واستماع الخطبة واجب. والذي ينبغي في مثل هذا المقام أن يصلي من حين أن يدخل إلى المسجد ولو كان المؤذن يؤذن. فإذا انتهى من صلاته استمع للخطبة؛ لأن استماع مثل هذا الإنسان للمؤذن والترديد بعده ليس بمستحب في حقه، ما دام أنه سيفوت عليه الواجب. لكن يصلي ركعتين خفيفتين ويستمع للخطبة؛ حتى لا يشغله وقت ترديد الأذان عن الخطبة التي هي واجبة. طيب نكتفي بهذا، والله تعالى أعلم. والأسئلة التي تتعلق بهذا الدرس نتركها إن شاء الله إلى الدرس اللاحق.