كتاب الطهارة وأسرارها والصلاة وما يتعلق بها  6

كتاب الطهارة وأسرارها والصلاة وما يتعلق بها 6

الدرس في كتاب الطهارة وأسرارها والصلاة وما يتعلق بها 6، الدرس السادس:من(الحادي عشر:أن يراقب الساعة الشريفة التي في يوم الجمعة ...الخامس عشر:يستحب أن يجعل يوم الجمعة لأعمال الآخرة ويكف عن جميع أشغال الدنيا). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

آداب يوم الجمعة وساعة الإجابة

يوم الجمعة له آداب وساعة إجابة قبل غروب الشمس بساعة، ويستحب الاجتهاد فيها بالدعاء والصلاة على النبي. الله جعل مواسم للعبادة في مختلف الأوقات.

الأعمال المستحبة يوم الجمعة

يستحب في يوم الجمعة الإكثار من الأعمال الصالحة مثل تلاوة سورة الكهف والتصدق والتفرغ للطاعة. بعض الأعمال مثل تخصيص يوم الجمعة بالصدقة لا يثبت استحبابها بدليل قوي.

حكم تخصيص يوم الجمعة بالإجازة والاجتماعات قبل الصلاة

تخصيص يوم الجمعة بالإجازة ليس بدعة إذا كان يعين على أداء صلاة الجمعة، والاجتماع قبل الصلاة جائز إذا لم يعارض وقتها. ينبغي تجنب مشابهة الكفار في أمورهم الدنيوية.

  • 25 جمادى الآخرة 1432هـ - 28/05/2011مـ
التفريغ النصي الكامل

الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله. يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله الرحمن الرحيم. قال الحافظ المقدسي رحمه الله تعالى في سياق ذكره للآداب التي تتعلق بصلاة الجمعة ويوم الجمعة: «قال الحادي عشر: أن يراقب الساعة الشريفة التي في يوم الجمعة بإحضار القلب وملازمة الذكر». واختلف في هذه الساعة، ففي أفراد مسلم من حديث أبي موسى رضي الله عنه أنها ما بين أن يجلس الإمام إلى أن تغرب الصلاة. وفي حديث آخر: «هي ما بين فراغ الإمام من الخطبة إلى أن تغرب الصلاة». وفي حديث آخر، قال: وفي حديث جابر رضي الله عنه أنها آخر ساعة بعد العصر. وفي حديث أنس رضي الله عنه قال: «التمسوها ما بين صلاة العصر إلى غروب الشمس». قال: وقال أبو بكر الأثرم رحمه الله: «لا تخل هذه الأحاديث من وجهين: إما أن يكون بعضها أصح من بعض، وإما أن تكون هذه الساعة تنتقل في الأوقات كتنقل ليلة القدر في ليالي العشر». أشار رحمه الله تعالى في هذا الأدب إلى ما ينبغي للمسلم مراعاته يوم الجمعة من تتبع الساعة المباركة التي جعل الله عز وجل فيها فضلا. ومن فضلها أنه لا يدعو داع فيها دعاء عبادة ودعاء مسألة إلا وتقبل الله منه، فهي ساعة مرجوة. ومن رحمة الله وحكمته ولطفه ورفقه بعباده جعل لهم مواسم في السنة، وفي الشهر، وفي الأسبوع، وفي اليوم، يجتهد فيها المسلم، وهي محل بركة وقبول من الله سبحانه وتعالى. ففي اليوم في الثلث الأخير من الليل، وبين الأذان والإقامة. وفي الأسبوع ساعة يوم الجمعة، وهو على هذا الخلاف الذي أشار إليه. وأصح ما روي في ذلك أنها قبل غروب الشمس بساعة، فقد جاء في أحاديث حتى جرى الذي جرى بين الصحابة في ذلك كيف أنها في هذه الساعة، وهي ساعة لا تشرع فيها الصلاة. فكان الجواب أن ذلك أن الرجل لا يزال في صلاة منتظر الصلاة. فإذا كان في المسجد ينتظر الصلاة فهو في صلاة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم جاء في بعض الروايات أنه قال: «فلا توافق أو لا يكون رجل يصلي». ولفظ «يصلي» المراد به أن يدعو ويصلي، لا يلزم منه أن يكون في نفس الصلاة، بل ما دام ينتظر الصلاة ويدعو فهو في صلاة. وهكذا كذلك في الشهر جعلت أيام مباركة يتتبع المسلم فيها فضلها، فيتتبع في الشهر ما أمر بالتتبع من الصيام، صيام ثلاثة أيام من كل شهر، وهي على ثلاثة أوجه كما تقدم. وهكذا ما جاء في رمضان بالنسبة للسنة، وفي عشر ذي الحجة، فالعشر الأواخر وعشر ذي الحجة ومواسم أخرى متفرقة يكون فيها إجابة الدعاء ومظنة قبوله كعند نزول المطر ونحو ذلك. وما أشار إليه يريد به رحمه الله أن يشحذ المسلم همته في تتبع هذه الساعة. فإن تيسر له أن يجتهد في هذه المواضع كلها فهو حسن، يعني يبكر بصلاة الجمعة، وهكذا كذلك لأنه جاء أحاديث صحيحة في التبكير في صلاة الجمعة. ويسمع وينصت، وهكذا آخر ساعة بعد العصر، أو إن استطاع من بعد صلاة العصر أن يفرغ هذا الوقت لنفسه، يخلو بنفسه يقرأ القرآن ويدعو، يلتزم المسجد، فهذا أمر حسن. وقد كان من سنة السلف الصالح التفرغ بعد صلاة العصر يوم الجمعة للطاعة، يعني يقطعون الأعمال والشواغل في ذلك اليوم وفي ذلك الوقت، فهذا أمر حسن. وأما الروايات التي أشار إليها فكما أشار المعلق، وبل ذكر صاحب المتن من كلام الأثرم أن بعض تلك الأحاديث فيها كلام، فسلك بعضهم مسلك الترجيح. فمنهم من رجح ما في صحيح مسلم، ومنهم من رجح ما جاء خارج الصحيح لأن إسناده أصح. فمن لم تكن له معرفة بالحديث اكتفى بكون الحديث في الصحيح مسلم، قدمه على غيره، وليس الأمر كذلك؛ لأن الذي خارج الصحيح أصح. فالذي ورد في الصحيح مسلم الصحيح أنه موقوف، وأما رفعه فلم يصح. والذي جاء خارج صحيح مسلم أنها آخر ساعة بعد العصر، هذا الذي روي عن عدد من الصحابة وهو الصحيح. وقد صح ذلك من أوجه عن النبي عليه الصلاة والسلام، وبقية الروايات ضعيفة كما أشار المعلق إلى ذلك. قال رحمه الله: «الثاني عشر: أن يكثر من الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في هذا اليوم، فقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «من صلى علي في يوم الجمعة ثمانين مرة غفر الله ذنوب ثمانين سنة». وهذا الحديث ضعيف لا يصح. لكن صح عن النبي صلى الله عليه وسلم الأمر بالصلاة عليه يوم الجمعة خاصة. قال: «وَإِنْ أَحَبَّ زَادَ فِي الصَّلَاةِ عَلَيْهِ الدُّعَاءَ لَهْ كَقَوْلِهَ: اللَّهُمَّ آتِي مُحَمَّدًا الْوَسِيلَةَ وَالْفَضِيلَةَ وَالدَّرَجَةَ الرَّفِيعَةَ، وَابْعَثُهُ الْمَقَامَ الْمَحْمُودَ، اللَّهُمَّ يَقْضِي لَهُ اللَّهُمَّ يَجْزِ نَبِيًّا عَنَّا مَا هُوَ أَهْلُهُ». وهذا تخصيصه كذلك لم يصح به شيء مرفوع، ولا حتى موقوف. أما إن صلى على النبي عليه الصلاة والسلام الصلاة الإبراهيمية فهذا حسن، يصلي عليه عليه الصلاة والسلام، فقد صح استحباب ذلك يوم الجمعة خصوصا. قال: «وليضف للصلاة الاستغفار، فإنه مستحب في ذلك اليوم، ليس مستحب أن يكون مقترناً بالصلاة، ولكن مستحب أن يكون في ذلك اليوم؛ لما فيه من فضل، ولأن في هذا اليوم ساعة لا يوافقها عبد إلا تقبل الله منه». ومن أعظم ما يرجوه العبد أن يغفر الله له ذنوبه، فيكثر من الاستغفار. قال: «الثالث عشر: أن يقرأ سورة الكهف، فقد جاء في حديث من رواية عائشة رضي الله عنها أنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ألا أحدثهم بسورة ملأ عظمها ما بين السماء والأرض، يعني عظمتها، ولكاتبها من الأجر مثل ذلك، ومن قرأها يوم الجمعة غفر له ما بينها وبين الجمعة الأخرى وزيادة ثلاثة أيام، ومن قرأها الخمسة الأواخر منها عند نومه بعثه الله تعالى أي الليل شاء». قالوا: «بلى يا رسول الله». قال: «سورة الكهف». وهذا الحديث بهذا اللفظ لم يصح، وأشار في التعليق إلى ذلك وأنه موضوع. قال: «وروي في حديث آخر أن من قرأها في يوم الجمعة أو ليلة الجمعة وقي الفتنة». وهذا كذلك فيه ضعف. وقد وردت أحاديث كثيرة في فضل قراءة سورة الكهف يوم الجمعة، وهذا الذي ورد بعضه حسن بمجموع طرقه، وبعض أهل العلم يرى أن طرقه ضعيفة لا ترتقي أن توصل الحديث للحسن. فالأمر في هذا واسع، من رأى تحسين هذا الحديث قرأ سورة الكهف في يوم الجمعة، ومن لا يرى تحسين هذا الحديث فلا حرج عليه ألا يقرأ. والأمر في هذا السهل وواسع، على أنه ينتبه أنه وردت أحاديث أشد ضعفا منها. هذا الذي سمعناه فلم يصح مثل هذا، وهكذا وردت رواية بين بعض العلماء ضعفها، ومنهم العلامة الألباني رحمه الله، وهو القراءة في ليلتها، فإنه لم يصح كذلك، وإنما الذي صح في يومها، واليوم النهار. قال: «الرابع عشر: أن يتصدق في يوم الجمعة بما أمكن، ولتكن صدقته خارج المسجد، ويستحب أن يصلي صلاة التسبيح في يوم الجمعة». قوله: «أن يتصدق في يوم الجمعة» الصدقة مستحبة في كل الأيام، ويوم الجمعة لأنه يوم مبارك وفيه ساعة كذلك مباركة، فالإنسان يجتهد في الأعمال الصالحة فيه، لكن لا على وجه التخصيص. إن ننتبه لهذا، إن خصص الصدقة في يوم الجمعة فهذا عمومات الشريعة تدل على النهي عنه؛ فإنه لا يسن ولا يستحب تخصيص يوم من الأيام بطاعة من الطاعات إلا بدليل. وقد ذكر العلماء أن مما يلحق العمل بالبدع تخصيص زمان أو مكان بطاعة وعبادة لم يدل الشرع على تخصيصه بذلك. ويدل ويؤيد ذلك ما صح عن النبي عليه الصلاة والسلام من نهيه عن تخصيص يوم الجمعة بصيام أو قيام، حتى لا يحصل غلو ولا يحصل اختراع للناس بعبادات لم يأذن بها الله. فلذلك لا يستحب بل لا يشرع تخصيص زمان أو مكان معين بعبادة وطاعة لم يدل الشرع على هذا التخصيص. فلو أن إنسان لا يتصدق إلا يوم الجمعة، قيل له: ما الدليل على ذلك؟ قال: فضل الجمعة. يقال له: وهل ورد في فضل الجمعة تخصيصها بصدقة؟ فإن قال: ما أصنع؟ قيل له: تصدق يوم الجمعة وغير الجمعة، تصدق في يوم الجمعة وفي غير الجمعة. أما أنك تخص الصدقة فقط يوم الجمعة فهذا ليس من السنة. وهذا لا يختلف كثيرا عن قول النبي صلى الله عليه وسلم ونهيه في تخصيص يوم الجمعة بصيام أو قيام. وأما قوله: «ويستحب أن يصلي صلاة التسبيح» صلاة التسبيح صلاة اختلف أهل العلم في صحة ثبوتها، ولها كيفية خاصة تختلف عن الصلاة. والصحيح من أقوال أهل العلم أنها لم تصح برواية صحيحة صريحة تدل على ثبوت هذه الصلاة في ديننا وعن نبينا عليه الصلاة والسلام. اختلف أهل العلم فيها، وهذا هو الراجح الذي عليه الكثير من أهل العلم. وقد رويت فيها روايات كانت سببا في الترغيب بعض أهل العلم فيها، ولكن كما بين عدد من المحققين أن ثبوت الأحاديث لا يكون فقط بالنظر إلى الأسانيد، بل بالنظر إلى الأسانيد وهكذا كذلك إلى المتون. ومتن ومعنى هذه الصلاة فيه نكارة واضحة، يؤيد ذلك أن مثلها لو كان ثابتا لاستفاض نقله، خصوصا مع ما روي من فضلها. ولما لم ينقل مثل ذلك، ولم يعرف عن أحد من السلف إلا في شواذ الروايات، علم أن هذا من النكارة التي يستأنس بها في تضعيف هذا الحديث، حتى لا يغتر مغتر ببعض الأسانيد التي يصلح الاحتجاج بها؛ لأن العبرة ليس فقط بالأسانيد، فتصحيح الحديث يكون بنظرين: نظر إلى السند، ونظر آخر إلى المتن. ولهذا كان القول الصحيح في صلاة التسبيح أنها لم تصح. وكان شيخنا مقبل رحمه الله تردد فيها فترة، فمرة يضعفها ومرة يصححها، أي الروايات المروية في ذلك. والذي أعرفه في آخر أمره أنه كان يضعف ما روي في صلاة التسبيح، ولا أدري بعد خروجي وسفري من دماج هل بقي الشيخ على ذلك أم غير؟ والله أعلم. إذا كان أحد الإخوان يعرف شيئا يفيدنا في ذلك. قال: «الخامس عشر: يستحب أن يجعل يوم الجمعة لأعمال الآخرة، ويكف عن جميع أشغال الدنيا». وليس معناه أن ينقطع انقطاعا كليا، لكن إن استطاع أن يتفرغ للطاعة فهذا حسن. وقد كان كما قلنا كثير من السلف يتفرغون يوم الجمعة للطاعة، الصباح الباكر يبكرون لصلاة الجمعة، وفي التبكير فضل وأحاديث صحيحة كثيرة. وبعد العصر يتفرغون كذلك للساعة المباركة. وبهذا يكون قد انشغلوا يومهم في الطاعة. وبه نعرف خطأ قول من يقول من أهل العلم الأفاضل أن تخصيص يوم الجمعة بالإجازة من البدع، هذا ليس بصحيح. بل هذا يعين الناس على الصلاة، وهذا الذي يطمع به أعداء الدين. ولهذا نجد في مجتمعات كافرة وأخرى متشبهة بالكافرة يجعلون الإجازة يوم الأحد أو السبت أو كلاهما، ويوم الجمعة يوم عمل. كيف بالله عليكم يستطيع أهل الإسلام أن يقيموا صلاة الجمعة؟ ويوم، الكثير من الناس إذا تفرغ يوم الجمعة مع ذلك تجده يأتي إلى الصلاة في آخر الوقت، وبعضهم لا يأتي. فكيف إذا كانت لهم أعمال؟ فمن باب أولى أن الكثير من الناس سيتقاعص عن صلاة الجمعة. وهذا الذي نراه، ففي بلاد الكفار، وهكذا في بعض البلاد التي تتشبه ببلاد الكفار، وليس فيها إجازة يوم الجمعة، ما تكاد تفرق بين يوم الجمعة من غير يوم الجمعة، يعني من إقبال الناس على صلاة الجمعة، ما تكاد تفرق أبدا إلا في مساجد قليلة نادرة جدا، وعند خواص الناس. أما المجتمع، حتى ولو كان مجتمعا مسلما، يعني بلاد إسلام، يوم الجمعة ليس فيها إجازة، في الغالب ما ترى أثر يوم الجمعة، الحركة ماشية في الأسواق والأعمال ماشية، والذين يذهبون للمساجد قلة. هل هذا يعين على الخير أو على العكس؟ لا شك أنه يعين على العكس. فلذلك الاستدلال بمثل هذه الفتوى، حتى صار بعض العلمانيين ومن فيهم شيء من النفاق يستدل بهذه الفتاوى على طلب نقل الإجازة من الجمعة إلى يوم السبت أو الأحد. ويقولون: هذا أولا لأنه من البدع، وقد قال الشيخ فلان: «أنه من البدع». وثانيا لأنه يدخل يوفر علينا أموالا. كيف يوفر عليكم أموالا؟ قالوا: لأن إجازات العالم في السبت والأحد، ونحن إجازتنا الخميس والجمعة، فيوم السبت والأحد ما نستطيع نتواصل في التجارة مع الناس؛ لأن الناس في إجازة، ويوم الخميس والجمعة لا يستطيع الناس يتواصلون معنا؛ لأننا في ماذا؟ في إجازة، فتعطلت علينا أربعة أيام. فما الحل؟ قالوا: الحل ننقل الإجازة إلى السبت والأحد بدلا من الخميس والجمعة. فماذا حصل؟ حصل كما أخبرني بعض الإخوان الثقات أن العمل صار ثلاثة أيام، يعني بدلا من أن الناس كانوا يأتون يوم السبت والأحد ويعملون ويؤدون عملا، صاروا لا يأتون السبت والأحد، وإذا كان يوم الجمعة والسبت ماذا يكون عمل الموظفين؟ عمل ضعيف. بدلا من أن يكون الدوام من الساعة الثامنة إلى الساعة الثالثة، يصير الدوام من الساعة العاشرة إلى الساعة الثانية عشرة أو الحادية عشرة ونصف. كم الدوام يعني؟ ساعة ونصف، الدوام ساعة ونصف. فأين الخسائر الأكبر؟ صار الخسائر الأكبر بقلب الإجازة من الخميس والجمعة إلى السبت والأحد، فرواتب تبذل كذبا، تبذل رواتب والعمل غير موجود السبت والأحد، ما يأتي الناس، خلاص إجازة. والخميس والجمعة العمل، الدوام ساعة فقط أو ساعتين، فصار العمل الحقيقي كم؟ ثلاثة أيام بدلا من خمسة أيام، فخسروا أكثر، وفشلوا أكثر. وقد جربت دول مجاورة لنا هذا الفعل، فعلمت فشل هذه الفكرة، وما يدعو إليها أهل العلمنة ومن معهم من أهل النفاق. فينبغي أن نحذر من متابعة الكفار ومشابهتهم، كما ينبغي أن نتأنى في فتاوى بعض أهل العلم الأفاضل؛ فإن العالم مهما بلغ من العلم والفضل ليس بكامل، فهو غير معصوم. ومر معنا أثر معاذ رضي الله عنه حين قال: «واجتنبوا من كلام العالم المشتهرات التي يقال: ما هذه؟ ما هذه؟ لأنه قال قبلها: وإن الشيطان قد يقول الباطل على لسان العالم». قالوا: «أن لنا ذلك يا أبا عبد الرحمن». قال لهم: «اجتنبوا من كلامه المشتهرات، المشتهرات التي يقال لها: ما هذه؟ ما هذه؟». فالعالم قد يزل، وتعرف زلة العالم بإنكار العلماء من أقرانه ومشائخه عليه، بما يظهر لكل ذي لب وعقل أن هذا مما شذ به عن الناس. وما شذ به عن الناس ينبغي أن يجتنب. طيب هذا أخونا أبو نافع يقول: شيخنا مقبل رحمه الله ذكر حديث صلاة التسبيح في «الصحيح المسند»، يعني معناه أنه رجع يصححه. والصواب ما سمعتم: أنه لا ينبغي تصحيح هذا الحديث بعد ما علمنا. وقد ألف بعض المعاصرين رسالة، بل هناك رسائل وبحوث في هذا الباب. ومن اطلع عليها وجد أن أكثر كلام المتقدمين من الأئمة تضعيف هذا الحديث. وتوجد عبارات من بعض الأئمة فيها شيء من الاضطراب، يعني مرة يصحح ومرة يضعف، كما قلنا؛ لأجل بعض الأسانيد التي ظاهرها الصحة. ولكن المسألة لا تقف عند النظر على الأسانيد، بل كذلك ينبغي أن يكون النظر إلى المتون. طيب إلى هنا والله تعالى أعلم. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. نعم سمعتم سؤال أخينا أبي محمد يقول: استغلال صباح الجمعة بشيء من الاستراحة، يعني كاللعب والسباحة ونحو ذلك، الكرة مثلا أو نحو ذلك. الجواب: هذا جائز ومباح، لكن خلاف الأفضل. ما هو الأفضل؟ الأفضل الاستعانة في هذا الوقت بما يتيسر على التبكير لصلاة الجمعة. من استطاع أن يصل للفجر ويقضي حاجته في أهل بيته، ثم يأتي إلى المسجد مبكرا فهذا أفضل شيء. ومن لم يستطع ذلك فبالأقرب والأقرب لما روي من الأحاديث، وتقدم معنا في هذا الباب. ومن ليس كذلك يرى نفسه أنه لا يحضر إلا بعد ذلك، وأراد أن يستغل بعض وقته في تقوية جسمه، ولا يجد فرصة إلا يوم الجمعة، فهذا مباح وجائز، لكن ماذا؟ خلاف الأفضل. إذا استطاع أن يفعل ذلك في غير الجمعة، أو في الجمعة ولكن بما لا يعارض وقت الصلاة، فهذا هو الأفضل والأكمل. إذن هو ليس بمنكر، ولا بدعة، هو مباح وجائز، ولكنه خلاف الأفضل والأكمل إذا تيسر للإنسان غيره فهو أفضل. والله تعالى أعلم.