الدرس في كتاب الطهارة وأسرارها والصلاة وما يتعلق بها 7، الدرس السابع : من (فصل في ذكر النوافل ... فإن لم تفعل ففي عمرك مرة). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
النوافل هي الصلوات التي تضاف إلى الفرائض وتنقسم إلى ثلاثة أقسام. السنن هي الصلوات التي نقل عن رسول الله المواظبة عليها.
تناول المقطع أقسام نوافل الصلاة وهي الرواتب والسنن والنوافل المستحبة والتطوع. أوضح أن الرواتب هي الصلوات التي كان النبي يواظب عليها.
اختلف أهل العلم في صحة حديث صلاة التسبيح بسبب اختلاف أسانيدها. التحقيق يدل على ضعفها لشذوذ لفظها وعدم ثبوتها من أوجه ثابتة.
يتم ختام الدرس بالإشارة إلى أن الله تعالى أعلم. يتم الاعتذار عن الإجابة على الأسئلة بسبب ضيق الوقت وتأثيرها على الدروس الأخرى.
الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله. يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. قال الحافظ المقدسي رحمه الله تعالى: فصل في ذكر النوافل. قال: اعلم أن ما عدى الفرائض من الصلاة ثلاثة أقسام: سنن، ومستحبات، وتطوعات. ونعني بالسنة ما نقل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم المواضبة عليه، كالرواتب عقيب الفرائض، والوتر، والضحى. ونعني بالمستحب ما ورد الخبر بفضله، ولم ينقل المواضبة عليه، كالصلاة عند دخول المنزل والخروج منه. ونعني بالتطوعات ما وراء ذلك مما لم يرد به خبر، لكن العبد يتطوع بفعله. وتسمى هذه الأقسام الثلاثة نوافل؛ لأن النفل هو زيادة، وهذه زيادة على الفرائض. واعلم أن أفضل تطوعات البدن الصلاة. وأقسام النوافل وفضائلها مشهورة مذكورة في كتب الفقه وغيرها، لكن نذكر منها صلاة التسبيح؛ لأنها قد تخفى صفتها على بعض الناس. فروى كرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال للعباس: «يا عما، ألا أعطيك، ألا أعلمك...» وذكر الحديث إلى أن قال: تصلي أربع ركعات، تقرأ في كل ركعة بفاتحة الكتاب وسورة، فإذا فرغت من القراءة بأول ركعة وأنت قائم قلت: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، خمس عشرة مرة. ثم تركع فتقول وأنت راكع عشرا، ثم ترفع رأسك من الركوع فتقولها عشرا، ثم تأوي ساجدا فتقولها وأنت ساجد عشرا، ثم ترفع رأسك من السجود فتقولها عشرا، ثم تسجد فتقولها عشرا، ثم ترفع رأسك من السجود فتقولها عشرا قبل أن تقوم، فذلك خمس وسبعون. تفعل ذلك في أربع ركعات. إن استطعت أن تصليها في كل يوم مرة فافعل، فإن لم تفعل ففي كل جمعة مرة، فإن لم تفعل ففي كل شهر مرة، فإن لم تفعل ففي كل سنة مرة، فإن لم تفعل ففي عمرك مرة. أورد رحمه الله تعالى هذا الفصل في الإشارة إلى النوافل من الصلاة بعد أن ذكر ما ذكر من أحكام الصلاة وما يتعلق بها. وكما مر معنا أن المؤلف رحمه الله لا يذكر الأحكام الفقهية ويفصل فيها بقدر ما يلفت الانتباه إلى ما يكون به إحسان هذه العبادات وإيجاد روحها والمقصد منها بإكمال فرائضها ومستحباتها بعد الإتيان بها. فالمقصود من هذا الكتاب كما هو معلوم هو تهذيب النفس بهذه الطاعات. فهنا أشار إشارة إلى أنواع النوافل التي ذكرها العلماء في كتب الفقه، وأنها تنقسم إلى ثلاثة أقسام. أما القسم الأول فهو ما سماه بالسنن، وبين أن المراد بالسنن ها هنا ليست السنة عموما، وهو كل ما نقل عن النبي عليه الصلاة والسلام من قوله وفعله وتقريره، ولكن المراد السنن التي صار في عرف الكثير من أهل العلم لفظ يطلق على بعض نوافل الصلاة. ما هذا البعض؟ أشار إلى أنه الرواتب، وهي التي جاء ذكرها في عدد من الأحاديث عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه كان يواضب عليها في حضره، وهما ركعة الفجر، أي قبل الفجر، وركعتين قبل الظهر، وركعتين بعدها، وقيل أربعا كما جاء في بعض الروايات، وركعتين بعد المغرب، وركعتين بعد العشاء، إذن عشر ركعات كان النبي صلى الله عليه وسلم يواضب عليها تسمى الرواتب. والوتر والضحى كذلك من السنن؛ لمحافظة النبي عليه الصلاة والسلام عليها، ولكثرة ما روي في فضلها فيها. وذكر أنه كان يواضب على ثلاث صلوات من السنن، وصلاتين على وجه الخصوص في الحضر والسفر، وهما ركعتين الفجر والوتر، لا يتركهما في حضر ولا سفر. وقيل كذلك الضحى، وأفضل وقت الضحى حين ترمض الفصال، ومعنى ترمض الفصال يعني يشتد الحر على صغير الإبل، فتذهب إلى المكان الذي تستضل به وتحتمي به من شدة الحر، وهذا يكون كما يقول أهل العلم قبل الظهر بساعة تقريبا. ومن نوافل الصلاة كذلك بعض المستحبات مما ورد فيه فضل وذكر عن النبي عليه الصلاة والسلام، ومنه صلاة التوبة، وهكذا كذلك الصلاة إذا دخل المسجد، إذا دخل البيت أو خرج من البيت، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا تجعلوا بيوتكم قبورا». فيستحب أن يصل الإنسان الرواتب في بيته، ويستحب له كذلك أحيانا أن يتنفل بما شاء في بيته حتى لا يجعل بيته كالقبر، يعني ليس فيه صلاة. فيستحب الصلاة بعض الصلوات في البيت. ومن ذلك أي من المستحبات كذلك صلاة التوبة، ركعتي التوبة، فيستحب لمن أذنب ذنبا واتاب إلى الله أن يتبع التوبة القلبية واللفظية والفعلية بركعتين. ورؤية ذلك بإسناد حسن عند الإمام أحمد وغيره. وهناك أشياء أخرى تذكر في هذا المعنى، لكن هذا على وجه الاختصار، وتفصيله في كتب الفقه. والنوع الثالث وهو ما يسميه الفقهاء أو بعض الفقهاء بالتطوع من النوافل، أي نوافل الصلاة، فيدخل في المستحب ما ليس براتبة، مثل صلاة ركعتين بين كل أذان وإقامة، هذا من المستحبات. أما التطوع فهو ما زاد عن ذلك من النفل المطلق، سواء في المساجد أو في البيوت أو في بعض المساجد على وجه الخصوص، فهذا يدخل في معنى التطوع. وكله عبارة عن نافلة وسنة ومستحب وتطوع، الجميع جميع الأقسام الثلاثة، لكن هذا التقسيم لأجل التفريق فقط. وأما قوله رحمه الله أن أفضل التطوعات تطوعات البدن الصلاة؛ فكما مر معنا في دروس سابقة ذلك؛ لأنه يكون به تعبد جميع الجوارح لهذا البدن في هذه الصلاة، اللسان والرأس وسائر الأطراف، حتى القلب يكون له تعبد لله عز وجل. بينما غيره من العبادات البدنية قد يكون لها عمل، لكن عمل ببعض الجوارح، ليس بكل الجوارح. حتى الجهاد في سبيل الله هو من أفضل الأعمال، لكنه ليس أفضل من الصلاة. ولكن كما هو معلوم قد يكتنف المفضول ما يجعله فاضلا، يعني إذا كان له وصف زائد، فإذا نادى المنادي بالجهاد، فالجهاد أفضل من نافلة الصلاة. وما أشار إليه من حديث الصلاة التسبيح ذكر في دروس سابقة أن أهل العلم اختلفوا في صلاة التسبيح لاختلاف ما روي في أسانيدها، حتى أن بعض الأئمة روي عنه في صلاة التسبيح أكثر من قول. وعند التحقيق والبحث في أسانيد هذه الصلاة ومعناها وكيفيتها يعلم أن الصحيح الذي عليه أهل التحقيق أن هذه الصلاة لم تصح عن النبي صلى الله عليه وسلم. أولا من جهة أسانيدها، وثانيا من جهة شذوذ ونكارة لفظها. فإن مثل هذه الصلاة الغريبة في كيفيتها وهيئتها ووصفها لو كانت ثابتة لا نقل ذلك من أوجه ثابتة، ليس من أوجه يختلف فيها، بل هي إلى الضعف أقرب. ومثل هذه الصلاة بهذا الوصف الغريب لا ينبغي أن يثبت بما هو محل مظنة، فضلا على أن القول الصحيح والتحقيق أن هذه الأسانيد لا تصح. وقد حكم عدد من الحفاظ بإعلال هذه الأسانيد، وهذا هو الصحيح. وقد كان شيخنا مقبل رحمه الله مترددا في حكمه على هذا الحديث، فتارة يضعفه وتارة يمشيه ويحسنه. ولا أدري آخر أمره عليه ماذا كان. والذي أذكره أنه كان تارة يصححه وتارة يضعفه. وفيما أذكر أني خرجت من دماج وهو يضعف هذا الحديث، ولا أدري إذا كان في آخر أمره كان يصححه أم لا، والله أعلم. نكتفي بهذا القدر. أرفع صوتك. يقول أخونا فهد أبو عبد الرحمن: أن شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله ذكر في بعض كتبه يقول: أن الحديث موضوع باتفاق أهل المعرفة. هذا بحسب علم شيخ الإسلام، وهو قول الأكثرين، أي أنهم ضعفوا هذا الحديث. وإلا فقد نقل بعض أهل العلم نقولات عن بعض الأئمة تصحيح هذا الحديث. ولهذا تردد من تردد من أهل العلم. وكما ترون في التعليق، صحح العلامة الألباني هذا الحديث في الصحيحة. وتوجد رسالة لبعض الباحثين، وهو الدوسري، له رسالة ذكر فيها أقوال الحفاظ في حكمهم على هذا الحديث. وإن كان رجح في آخر الرسالة تصحيح الحديث، لكن من تمعن النظر فيما نقل -وطبعا لم يستوعب كل النقل- فذكر بعض أهل العلم أن الصواب ضعف هذا الحديث، وهو كما ذكر ونبه عليه أخونا الفاضل فهد فيما نقل عن شيخ الإسلام. وهذا أحد الإخوة، أخونا سالم أبو نافع، يقول: الشيخ مقبل رحمه الله ذكر الحديث حديث صلاة التسابيح في الطبعة الجديدة من الصحيح المسند، يعني كأنه يصحح الحديث، يعني في آخر أمره يصحح الحديث. وكما قلت لكم: الحديث هو محل إشكال؛ لأجل الأسانيد المروية واختلاف كلام أهل العلم. فالإمام أحمد رحمه الله نقل عنه تضعيف الحديث، ونقل عنه تصحيح الحديث، أو ما معناه تصحيح الحديث، وليس تصحيح صريح. فالشاهد: من رأى الحديث ونظر إلى معناه، كما ذكر ابن القيم، وكذلك شيخ الإسلام وغيره، جزم بأن مثل هذا الحديث لا يتحمل أن ينقل بمثل هذه الروايات. ولو صح لتضافر نقله وثبت، وليس الأمر كذلك. فالحديث والله أعلم ضعيف، لا يصح أن النبي عليه الصلاة والسلام طيب. نكتفي بهذا القدر. وإلى هنا والله تعالى أعلم. والأسئلة نعتذر عنها؛ لأنها تأخذ كثيرا، حتى لا نضايق وقت الدروس الأخرى.