الدرس في كتاب الزكاة 2، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
استعرض الشيخ مسائل كتاب الزكاة من مختصر الإنصاف والشرح الكبير للإمام محمد بن عبد الوهاب. تطرق إلى تعريف الزكاة وأصناف الأموال التي تجب فيها الزكاة.
تناول المقطع شروط وجوب الزكاة، منها الحرية وملك نصاب وتمام الملك. يُفصّل الكلام حول كل شرط مع ذكر آراء الفقهاء والمناقشات الفقهية.
يتناول المقطع أحكام الزكاة على المال المدين والعروض التجارية. يشرح آراء الفقهاء حول زكاة الديون والمال المحتجز والمكتسب من الحرام.
إذا وجد شخص ذهبًا في البحر، فإنه يعتبر ركازًا إذا دل على أنه من الجاهلية. يجب عليه تعريف الذهب وإذا كان ركازًا فحكمه كما في أحكام الركاز.
يُسَرُّ إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدم لكم شرح كتاب الزكاة من مختصر الإنصاف والشرح الكبير للإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى، شرح فضيلة الشيخ عبد الله بن مرعي العدني حفظه الله تعالى، القائم على دار الحديث بالشحر ودار الحديث بالفيوش. والآن مع الدرس الثاني. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. أما بعد، قرأنا في الدرس الماضي ما ذكره المؤلف رحمه الله في مختصر كتابي الإنصاف والشرح الكبير بأول كتابي الزكاة، ومرت معنا عدد من المسائل، من أهم هذه المسائل ما معنى الزكاة لغة؟ نعم، النماء، وفي استصلاح أهل العلم، نعم، تعبد لله بحق واجب في أموال مخصوصة بشروط ووصاف معلومة بالشرح. ومر معنا كذلك أن المؤلف رحمه الله ذكر بعض المسائل، وقلنا أن الذي يذكره رحمه الله بهذا المختصر هل يستوعب كل مسائل الكتاب؟ هل يستوعب كل مسائل الكتاب؟ ها، أن من لا يستوعب، فيحتاج طالب العلم أن يقرأ في غيره من الكتب الأخرى ليجمع ما يكمل به مسائل الكتاب وأبوابه في نظائره مما ذكروا أهل العلم في مثل هذا الموضع. وعلمنا كذلك من المسائل أن المؤلف رحمه الله ذكر أصناف الأموال التي تجب فيها الزكاة، وذكر كم أصناف؟ أربعة: السائمة، نعم، من بهيمة الأنعام، ثانيًا: الخارج من الأرض، الأثمان والعروض، نعم، هذا الذي ذكره المؤلف رحمه الله. وتقدم معنا أن هناك غير ذلك وقع فيه الخلاف، مثل ماذا؟ الذي وقع فيه الخلاف؟ نعم، الخيل والعبيد أو المركوب، وقد صح عن النبي عليه الصلاة والسلام: «ليس على المسلم في عبده ولا فرسه صدقة». وذكرنا كذلك العسل، نعم، هذا كمثال. ومر معنا المؤلف رحمه الله بذكر شروط لهذه الزكاة، من هذه الشروط التي مرت معنا: الإسلام والحرية. وعلى هذا هل تجب الزكاة في مال العبد؟ ما هو الصحيح في هذه المسألة؟ ها، لا يجب؟ ثلاثة أقوال، أحسنت، ما هي؟ لا تجب الزكاة، أنه يجب على السيد، طيب، هو الصحيح؟ ها، الصحيح ما هو الصحيح؟ هذه الأقوال الثلاثة، بقي الصحيح، ها؟ أنه على سيده، هذا الصحيح، هكذا؟ توافقون تفصيل، طيب، أحسنت، ما هو التفصيل؟ قال رحمه الله تعالى: «والثاني الحرية، فلا تجب على الكافر لحديث معاذ: «إنك تأتي قومًا...» إلى آخره، ولا على عبد في قول الأكثر، ولا على مكاتب، لا أعلم أحدًا خالف فيه إلا أبا ثور، وقد سبق الخلاف في المسألة، والراجح في المسألتين -في مسألة العبد والمكاتب- قال: فإن ملك السيد عبده مالًا فاختلفت الرواية عن أحمد، فروي عنه زكاته على سيده، ومذهب سفيان وإسحاق: وعنه لا زكاة على واحد منهما، والصحيح التفصيل الذي تقدم، قال: قال ابن المندر: هذا قول ابن عمر وجابر ومالك، يعني أن لا زكاة على أحد منهما، والصحيح التفصيل: فإن كان المال لسيده فعلى سيده، وإن كان المال للعبد فالصحيح أن العبد مالك، والمالك يزكي، وكما قلنا: كما قيل في مال الصبي والمجنون، وكان جوابًا لذلك، فإنه يجاب عن مال العبد، هذا هو الصحيح، فهو حق في المال، حق في المال». قال رحمه الله تعالى: «الثالث ملك نصاب، فإن نقص فلا زكاة فيه إلا أن يكون يسيرًا كالحبة والحبتين، وفيما زاد على النصاب بالحساب إلا في السائمة، وقال ابن المسيب: عطا زكاة في زيادة الدراهم حتى تبلغ أربعين، ولا في زيادة الذهب حتى تبلغ أربعة دنانير، لقوله: «في كل أربعين درهمًا...»، ولنا أن قولنا: روي عن علي بن عمر، ولا يعرف لهم مخالف من الصحابة». هذا هو الثالث من الشروط: ملك النصاب، وقد جعل الإسلام لكل مال فيه الزكاة نصابًا، وستأتي الإشارة إليه إن شاء الله. قال رحمه الله تعالى: «الرابع تمام الملك، فلا زكاة في دين في دين المكاتب بغير خلاف علمناه، ولا في السائمة الموقوفة، ولا في حصة المضارب قبل القسمة، ونقل عن منع أحمد ما يدل على الوجوب لعموم قوله: «بكل أربعين شاه شاه»، فأما حصة المضارب قبل القسمة فلا تجب فيها، نص عليه، واختار أبو الخطاب وجوب الزكاة فيها إذا كملت نصابًا، أو قلنا: إن الخلطة تؤثر في غير الماشية، وإذا دفع إلى رجل ألفًا مضاربة على النصف فحال الحول وقد ربح ألفين، فعلى رب المال زكاة ألفين...». قال رحمه الله تعالى: «ومن كان له دين على مليء من صداق أو غيره زكاه إذا قبضه لما مضى، وبه قال علي وثوري، يعني علي بن أبي طالب من الصحابة، وقال عثمان بن عمر والشافعي وإسحاق وأبو عبيد: عليه إخراج الزكاة في الحال وإن لم يقبضه، وعن عائشة: ليس في الدين زكاة، وعن ابن المسيب: زكيه إذا قبضه لسنة واحدة، قال: هو في الدين على غير المليء والمؤجل والمجهود والمغصوب والضائع روايتان: إحداهما لا يجب، وهو قول إسحاق أهل العراق، والثاني يزكيه إذا قبضه لما مضى، وهو قول الثوري وأبي عبيد، لقول علي في الدين المظنون: «إن كان صادقًا فليزكيه إذا قبضه لما مضى»، وعن ابن عباس نحوه رواهم أبو عبيد، وللشافعي قولان، وعن مالك: يزكيه إذا قبضه لعام واحد». نقف إلى هنا، ونترك الباقي إن شاء الله إلى درس لاحق، والله أعلم. يقول: هل تجب الزكاة على المال إذا كان مكتسبًا من الحرام كبيع المحرمات؟ وهل تقبل فيه الزكاة؟ إن الله طيب لا يقبل إلا طيب، ولكن الذي يجمع الزكاة إذا كان لا يدري أن هذا المال من الحرام أو من الحلال، فالظاهر كل غني عنده مال يجب في ماله الزكاة. يقول: عندي ذهب لبعض الناس من الأقارب له أكثر من ثلاث سنين وهو مخبأ وهو لثلاثة أشخاص، هل تجب فيه الزكاة؟ إذا كان كل شخص لحاله فيه الزكاة تجب عليه الزكاة بانفراد ماله، فعلى كل واحد منهم الزكاة. يقول: الأرض التي ليس فيها زرع هل فيها زكاة إذا كانت معروضة للبيع والشراء؟ ففيها زكاة من عروض التجارة، تثمن، وكل سنة يخرج بقيمتها إذا بلغ النصاب وحال عليه الحول، يعني بلغ النصاب الأثمان. يقول: إذا كانت الغنم أربعين وفيها ما هو ستة أشهر وبعضها أقل، إذا كانت أقل من ستة أشهر من ضمن هذه الأربعين فليس فيها زكاة حتى تكون كلها ستة أشهر، وأما التي أقل فليست كذلك حتى تبلغ السن التي تجب فيها الزكاة. يقول: ما هي السائمة؟ أي التي تأكل من الأرض بغير كلفة. يقول: هل في الزيتون زكاة بالنسبة للزروع؟ اختلف أهل العلم في أصناف الزروع الذي تجب فيه الزكاة، وسيأتي الكلام عليه إن شاء الله، والصحيح أن ما كان قوتًا ففيه الزكاة، وأما الفواكه فليس فيها الزكاة. يقول: إذا وجد في البحر ذهبًا من ذهب الجاهلية فهل يعتبر من الركاز؟ إذا كان عنده ما يدل على ذلك نعم، وإن كان لا يوجد مظنة أنه لأحد المسلمين، فعليه أن يعرفه، لأنه في حكم اللقطة، ثم ينظر كذلك في هذا المال وهذا الذهب، فإن كان فيه الركاز فكما تقدم في حكم الركاز. إلى هنا والله تعالى أعلم، صلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه، السلام.