الخطبة بعنوان الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ألقاها الشيخ عبدالرحمن بن مرعي العدني
يستهل الشيخ عبد الرحمن بن مرعي العدني خطبته بالحمد والثناء على الله مستشهداً بآيات التقوى. ويؤكد أن خير الأمة يتمثل في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والإيمان بالله محذراً من البدع ومحدثات الأمور.
يستعرض المقطع آيات قرآنية متعددة تبرز مكانة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كركيزة أساسية في دين الإسلام. ويبين أن شرف الأمة ورفعتها مرتبطان بقيامها بهذا الواجب مع الإيمان والتقوى.
يوضح المقطع أن خيرية الأمة تكمن في إيمانها وأدائها لشعيرة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وأن هذا الواجب أصبح أكثر إلحاحاً في عصر كثرت فيه الشهوات والشبهات. ويرجع انتشار المعاصي إلى ضعف الدين في النفوس وإهمال المسلمين لهذه الوظيفة داعياً إلى مضاعفة الجهود وتعاون أهل الخير.
يشير المقطع إلى أن الدين يُعز ويُحفظ بقيام المسلمين بالشعيرة التي رفعهم الله بها وميزهم بها عن الكافرين والمنافقين. ويستدل بقوله تعالى في وصف المؤمنين لتأكيد هذا الأثر.
موقع دار الحديث بالفيوش يقدم هذه المادة: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، خطبة الجمعة لفضيلة شيخنا العلامة عبد الرحمن بن مرعي العدني رحمه الله تعالى. لهم الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا. من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾. ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾. أما بعد: فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار. أيها المسلمون، عباد الله، يقول الله عز وجل في كتابه الكريم: ﴿كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾. ويقول الله عز وجل أيضاً في كتابه الكريم: ﴿وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ ۚ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾. ويقول الله عز وجل: ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ﴾. ويقول الله سبحانه وتعالى: ﴿وَقُلِ الْحَقَّ مِن رَّبِّكُمْ﴾. ويقول الله عز وجل: ﴿وَقَالَ يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنكَرِ وَاصْبِرْ عَلَىٰ مَا أَصَابَكَ ۖ إِنَّ ذَٰلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ﴾. آيات في كتاب الله عز وجل فيها إظهار شأن هذه الشعيرة، وهذه الفريضة، وهذه الركيزة، وهذا الواجب العظيم من واجبات ديننا، ألا وهو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هما الدعامتان في عز الدين وأهله، وشرف المسلمين وانتصارهم وسعادتهم في الدنيا والآخرة. فالله تبارك وتعالى شرف هذه الأمة ورفع من قدرها بأمرها بالمعروف ونهيها عن المنكر وإيمانها بالله سبحانه وتعالى، كما قال ربنا عز وجل في هذه الآية الكريمة: ﴿كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾. ليس بين العباد وبين الله عز وجل صلة ولا نسب إلا بالإيمان والتقوى والصلاح والاستقامة والقيام بشرع الله تبارك وتعالى. ﴿كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾. فهكذا أظهر الله عز وجل أن خيرية هذه الأمة في إيمانها بالله وقيامها بهذه الشعيرة وعملها بهذه الوظيفة: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. هذه الشعيرة التي تحتاج إليها الأمة في هذا الزمن قبل الزمن الماضي. فإننا عباد الله في زمن قد كثرت فيه الشهوات والشبهات والفتن المدلهمة، وأنواع المغريات التي ملأت السهول والجبال والبوادي، التي داهمت العسر والأفراد والبيوت. ما أكثر إضاعة الصلاة واتباع الشهوات! ما أكثر أكل الربا وفعل اللواط والزنا! ما أكثر الوقوع فيما يغضب الله سبحانه وتعالى! هو ينزل عقوبة الله عز وجل. كثير من الناس من اتخذ حياته لهواً ولعباً وتفلتاً على أوامر الله سبحانه وتعالى، أعرضوا عن دين الله وأقبلوا على الشهوات، أقبلوا على الملذات والمحرمات، حصل الغفلة وحصل الإعراض عن دين الله سبحانه وتعالى. فنحن عباد الله في زمن بحاجة ماسة إلى إحياء هذه الشعيرة، وهي موجودة بحمد الله سبحانه وتعالى، لكن المطلوب مضاعفة الجهود وتعاون أهل الخير وتظافر الجهود في سبيل إحياء هذه الشعيرة. فما هذه المنكرات التي ملأت المجتمع إلا بسبب ضعف الدين في النفوس وقوة الداعي إلى الباطل، وأيضاً لإهمال كثير من المسلمين القيام بهذه الوظيفة والقيام بهذه الشعيرة، وهي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. فإن الدين يحفظ ويعز جانبه ويقوى صرحه بقيام المسلمين بهذه الشعيرة التي رفعهم الله عز وجل بها، والتي ميزهم بها عن أصناف الكافرين والمنافقين. قال الله عز وجل في شأن المؤمنين: ﴿وَالْمُؤْم