التعليق على رفع الملام عن الأئمة الأعلام 13

التعليق على رفع الملام عن الأئمة الأعلام 13

الدرس في التعليق على رفع الملام عن الأئمة الأعلام 13، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

أسباب وقوع أهل الفضل في الخطأ والعذر فيه ووجوب العمل بالأحاديث الصحيحة

درس يتناول أسباب وقوع أهل الفضل في الخطأ مثل التأويل ووجود الشبهة والجهل، ويشير إلى وجوب تعظيم السنة الصحيحة واعتقاد العمل بها إذا لم يكن لها معارض، ويجب تبليغها.

تفاوت العلماء في فهم دلالة الأحاديث النبوية

يتحدث النص عن تفاوت العلماء في فهم دلالة الأحاديث النبوية، حيث يختلفون في تحديد ما إذا كانت الدلالة قطعية أم ظنية، ويعتمد ذلك على القرائن المحيطة بالحديث ومعرفة العلماء بالأخبار والدراية بالأدلة الشرعية.

نصائح للابتعاد عن المحرمات في استخدام الجوالات وتحريم التصوير

يُنصح المسلمون بالتحفظ في استخدام الجوالات لتجنب الوقوع في المحرمات مثل التصوير، ويعتبر التوسع في التصوير محرمًا ولا يجوز إلا عند الضرورة والحاجة الملحة.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. أما بعد، فنشكر لأخينا الشيخ أبي سفيان حفظه الله تعالى على هذه الكلمات النافعات والنصائح المفيدات. نسأل الله عز وجل أن ينفعنا بما سمعنا ونجعلها بميزان حسناتنا وحسنات الجميع. وكما نقول له ولمن جاء معه من المشايخ فضلا والإخوة الدعاة ومن معهم من المحبين: أهلا وسهلا ومرحبا بكم، نزلتم منزلا سهلا وبين أهلكم أهلا، طبتم وطاب مشاكم، وجعل الله عز وجل الجنة مثوانا ومثواكم. وهكذا دعوة أهل السنة، بفضل من الله سبحانه وتعالى، بهذه البلاد المباركة لها دعاة وطلبة علم يقومون بما يجب في هذا الباب، فنفع الله عز وجل بهم نفعا عظيما. فالإخوة جاءوا من حضرموت الساحل، من الشحر والمشقاص وما حولها، والحمد لله قائمون بدعوة طيبة مباركة، نفع الله عز وجل بهم نفعا عظيما، فانتشرت مساجد السنة ومدارس التوحيد والإيمان والقرآن. فأقبل الناس على مدارس أهل السنة، مدارس تحفيظ القرآن وتعليم مسائل التوحيد والعلم والإيمان. وهكذا كذلك المساجد المنتشرة الكثيرة، بفضل من الله سبحانه وتعالى، وهذا من فضل الله سبحانه وتعالى على أهل هذه البلاد، أن يسر الله عز وجل بهذه المدارس وكذلك الجوامع وغيرها مما يحصل به الخير للمجتمع. وهذا من عظيم فضل الله سبحانه وتعالى أن يسر الله عز وجل للمجتمع دعاة مصلحين ناصحين مخلصين، نحسبهم والله أعلم بحالهم أنهم يريدون ما عند الله سبحانه وتعالى. ليس عندهم ضيق ولا انتماءات حزبية ولا أغراض سياسية، ولكنهم يدعون الناس من كتاب الله إلى كتاب الله، ومن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، يرجون أن يعود المجتمع إلى ما كان عليه في زمن النبي صلى الله عليه وسلم: عقيدة وعبادة ومعاملة وأخلاق وسلوك ومنهاج. وهذا من فضل الله سبحانه وتعالى، ولذلك بفضل من الله وثق القريب والبعيد بهذه الدعوة المباركة، فأقبلوا عليها، وكل يؤدي ما أعطاه الله ومما رزقهم ينفقون. فيبلغ كل من وفقه الله بهذه الدعوة المباركة، إما تيسر وما أعطاه الله عز وجل من العلم، بلغوا عني ولو آية، كما جاء بالحديث: «بلغوا عني ولو آية». فهذا فضل من الله سبحانه وتعالى، وهذا كذلك يدعونا أن نعلم أن هذه البلاد الواسعة تحتاج إلى تكاثف الجهود وتعاون الجميع بما يكون به إيصال الخير للغير، وبما يكون به إعانة أنفسنا وأسرنا وأهلنا ومجتمعاتنا على ما به حفظ الجميع على الدين الحق والصراط المستقيم والدين القويم الذي بعث به رسول الله صلى الله عليه وسلم. ويزداد الأمر تأكيدا حين نرى ما في المجتمع من فتن كثيرة: فتن الشهوات وفتن الشبهات التي عصفت بالمجتمع عصفا عظيما. فلذلك صار في المجتمع من حرم هذه الدعوة المباركة بسبب دعاة السوق والطاعة الذين قطعوا الخير عن بعض الناس بتلك الانحرافات الفكرية والضلالات البدعية، وكذلك الانتماءات الحزبية أو كذلك الانحرافات العقدية وغيرها مما ابتلي بها المجتمع. فنسأل الله عز وجل أن يعيننا وإياكم إلى ما فيه الخير للعباد والبلاد، وأن يجعلنا وإياكم مفاتيح خير. نسأل الله سبحانه وتعالى ذلك، اللهم آمين. طيب، مر معنا في الدرس الماضي ما ذكره المؤلف رحمه الله من مسائل استطرادا في بيان ما يتعلق برفع الملام عن الأئمة الأعلام، مما يكون فيه أسباب الخلاف بين أهل العلم. ومما مر معنا في الدرس الماضي ما ذكره المؤلف رحمه الله تعالى في بعض المسائل التي يقع فيها الاجتهاد والخطأ. قد يكون ذلك بسبب فهم المسألة، أو كذلك قد يكون بأسباب أخرى. فالإنسان مهما بلغ من الفضل والعلم فإنه قد يقع منه الخطأ. وقد تدرج المؤلف رحمه الله بذكر أوجه دخول الخطأ على أهل الفضل. فمن يذكر بعض هذه الأوجه؟ يعني ماذا نسمي هذا النوع من الخطأ؟ التأويل. نعم، التأويل. وجود الشبهة يعذر في الوقوع في الخطأ. ومما يدل على ذلك قصة أسامة بن زيد رضي الله عنه وأرضاه، فإنه وقع في قتل رجل قال: «لا إله إلا الله»، لكنه تأول ووجدت عنده شبهة، وهو أنه ظن أن هذا الرجل لا تقبل منه «لا إله إلا الله» لأنه قالها متعودا كما قال ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم. وعلمنا أن هذا خطأ، وأن من قال «لا إله إلا الله» ينبغي قبول «لا إله إلا الله» منه، ونفوض باطنه إلى الله سبحانه وتعالى. ومع ذلك لم يعاقب على هذا الخطأ؛ لأجل ما عنده من شبهة، ومن تأويل. ونستفيد من هذا أن أهل الفضل قد يقعون في الخطأ بسبب مثل هذا، فلا يتابعون على الخطأ، وهم يعذرون على هذا الخطأ ما دام عندهم سبب. ثم يتفاوت من يقع في مثل هذا الخطأ على حسب حاله. فقد يكون هناك شيء سائغ، مثل ما ذكر في بعض المسائل، كمن يقع منه خطأ بسبب هذه الشبهة، فإنه ليس كل أحد يعذر. ليس كل أحد يعذر. فإذا وجد مانع مثل الخطأ والشبهة ونحوه، فهذا يعذر. وكذلك مما ذكر أنه يعذر شيء آخر غير الشبهة: الجهل. الجهل مما يكون به العذر. ولنا حديث في حديث المسيح عليه الصلاة والسلام، فإنه لم يؤمر بإعادة الصلوات الماضيات السابقات، ولكنه أمر بإعادة الصلاة الحاضرة. ومرت معنا قصة وقعت في عهد عمر رضي الله عنه وأرضاه، خلاصتها: رجل كان حديث عهد بإسلام، وكان معهم في الجهاد والرباط، فتحدث الصحابة ومن معهم من التابعين ببعض مسائل العلم، ومنها تحريم الزنا. وفيه أنهم كانوا يعلمون بعضهم بعضا في أوقات تتيسر فيها الدعوة والتعليم، ولو كانوا في الجهاد. إن أهل الجهاد لا يستغنون عن العلم. فقال الرجل: «ما علمت أن الزنا حرام إلا الآن»، بل زادهم شيئا أكبر منه، قال: «زنيت البارحة». يعني ما كان يدري أنه حرام. فأرادوا أن يقيموا عليه الحد، فاختلفوا، فرفعوا ذلك إلى عمر رضي الله عنه وأرضاه، وأخبرهم أن يتركوه، وأنه إذا عاد إلى ذلك مرة أخرى أقاموا عليه الحد. والشاهد أنه عذر بسبب جهله. عذر بسبب جهله. نعم. قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى في كتاب «رفع الملام عن الأئمة الأعلام»: «ثم إنه مع العلم بأن التارك الموصوف معذور بل مأجور، لا يمنعنا ذلك أن نتبع الأحاديث الصحيحة التي لم نعلم لها معارضا يدفعها، وأن نعتقد وجوب العمل بها على الأمة، ووجوب تبليغها». وهذا مما لم يختلف العلماء فيه. يشير إلى وجوب تعظيم السنة إذا صحت، فإذا لم يكن لها معارض وكانت صحيحة، فيجب اعتقاد وجوب العمل بذلك، ويجب تبليغه. وأن هذا مما لم يختلف فيه العلماء، أي العلماء المعتبرين كما سيأتي معنا في تفاصيل سيذكرها. فلا يجوز معارضة الحديث الصحيح بالآراء وغيرها. وهذا هو الواجب إذا بلغت السنة والعلم من الكتاب والسنة، وجب امتثاله والعمل به، ولكن بشرطين كما ذكر: الشرط الأول الصحة، والشرط الثاني عدم وجود المعارض الذي يدفع هذا المعنى. قد مرت معنا أمثلة أن بعض ما قد يستدل به قد لا يكون صحيحا، والثاني قد يكون صحيحا ولكن يوجد ما يعارضه. يوجد ما يعارضه بأن يكون عاما أريد به الخصوص، أو مطلقا قد قيد، أو نصا قد نسخ، ونحو ذلك من الأمثلة التي مرت معنا بعضها في دروس سابقة. قال رحمه الله تعالى: «ثم هي منقسمة إلى ما دلالته قطعية بأن يكون قطعي السند والمتن، وهو ما تيقن أن الرسول صلى الله عليه وسلم قاله، وتيقننا أنه أراد به تلك الصورة». عندك كلام طيب. عندي صحيح. قال: «فأما الأول فيجب اعتقاد موجبه علما وعملا، علما بثبوته وعملا بالعمل به». أي دل على المقصود الذي فيه. قال: «وهذا مما لا خلاف فيه بين العلماء في الجملة». وقوله: «في الجملة»؛ لأنه وجد من وقع منه الخلاف من بعض الفقهاء، وهكذا كذلك المتكلمين كما سيأتي معنا. وهو مذهب شاذ خلاف الصواب. قال: «وإنما قد يختلفون في بعض الأخبار: هل هو قطعي السند أو ليس بقطعي؟ وهل هو قطعي الدلالة أو ليس بقطعي؟ مثل اختلافهم بخبر الواحد الذي تلقته الأمة بالقبول والتصديق، أو الذي اتفقت على العمل به». فعند عامة الفقهاء وأكثر المتكلمين أنه يفيد العلم. وذهب طوائف من المتكلمين أنه لا يفيده. والصواب أنه يفيد العلم، كما أشار في أول الجملة. وثانيا، قوله: «مثل اختلافهم في خبر الواحد» هذا ليس من باب الحصر، ولكن فقط من باب التمثيل. وإلا فالأمثلة كثيرة، وباب الخلاف فيما هو قطعي وظني - سواء كان من جهة السند أو المتن - كثير. ولكنه مثل بأشهر ما يذكر في كتب أهل العلم في هذا الباب. والصواب كما ذكر رحمه الله أن من تبلغه شيء قطعي وجب العمل بما يوجب معنى قطعيته من العلم بموجبه والعمل بما يقتضيه. وأن هذا هو مذهب عامة أهل العلم. ولم يخالف ذلك إلا من شدد من المتكلمين، ووافقهم بعض الفقهاء الذين لم يصيبوا في هذه المسألة. قال رحمه الله: «وكذلك الخبر المروي من عدة جهات يصدق بعضها بعضا، من أناس مخصوصين، قد يفيد العلم اليقيني لمن كان عالما بتلك الجهات وبحال أولئك المخبرين، وبقرائن وضمائم تحتف بالخبر». وإن كان العلم بذلك الخبر لا يحصل لمن لم يشاركه في ذلك. هذا هو الحق الذي لا ريب فيه، وهو قول جمهور الفقهاء والمحدثين وطوائف من المتكلمين. وذكر المتكلمين ها هنا ليس من باب الاستكثار بهم، ولكن من باب الاستدلال بهم على غيرهم ممن خالف أهل الحق. قال: «وذهب طوائف من المتكلمين وبعض الفقهاء - والغالب على هؤلاء الفقهاء من المتأخرين الذين تأثروا بالمتكلمين - إلى أن كل عدد أفاد العلم خبرهم بقضية أفاد خبر مثل ذلك العدد العلم في كل قضية». يعني معناه: لا بد أن نتفق على عدد معين يصل به الخبر إلى القطعية، ثم اختلفوا بهذا العدد. فلو قد ر مثلا أنهم اتفقوا على الأربعين: أن يكون أربعين رجلا يروي هذا الخبر، أو شخصا يروي هذا الخبر به يصل إلى القطعية واليقين. فعندهم مقتضى ولازم ذلك: كل خبر روي بعدد أربعين فهو قطعي. وهل هذا صحيح؟ الجواب: ليس بالصحيح. بل الواقع يكذبه. وهناك من الأحاديث المكذوبة والضعيفة من رواه أكثر من مئة، ولكن لا يزيده ذلك إلا ضعفا. فكونه رواه مئة أو أكثر من الضعفاء والكذابين لا يجعل هذا الحديث يرتقي إلى معنى الصحة، فضلا أن يرتقي إلى معنى القطعية واليقين. قال رحمه الله: «وهذا باطل قطعا؛ لأنه مخالف للعمومات الشريعة ومخالف للحس والواقع». لكن ليس هذا موضوع بيان ذلك؛ لأننا لسنا الآن في كتب تفصيل هذه المسائل، هذه مضانها في كتب أصول الفقه وكذلك أصول الحديث أي مصطلح الحديث. قال رحمه الله: «أما تأثير القرائن الخارجة عن المخبرين في العلم بالخبر، فلم نذكره؛ لأن تلك القرائن قد تفيد العلم لو تجردت عن الخبر، فإذا كانت في نفسها قد تفيد العلم، لم تجعل تابعة للخبر على الإطلاق». كما لم يجعل الخبر تابعا لها. بل كل منهما طريق إلى العلم تارة وإلى الظن أخرى. وإن اتفق اجتماع ما يوجب العلم منهما، أو اجتماع ما يوجب العلم من أحدهما وموجب الظن من الآخر. وكل من كان بالأخبار أعلم قد يقطع بصدق أخبار لا يقطع بصدقها من ليس مثله. وأفاد هذا ثلاثة أمور. الأمر الأول: أن الأخبار تتفاوت في نفسها من حيث إفادة معنى القطعية. فرب خبر تحتف به قرائن تجعله يرتقي ويصل إلى معنى القطعية، وخبر آخر لا تحتف به قرائن فلا يكون كذلك. بغض النظر عن العدد. مثاله: قول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث عمر: «إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى». هذا حديث صحيح، ولكنه غريب فرد. لم يروه من الصحابة إلا عمر. ومع ذلك ما ضر هذا الحديث كونه رواه عمر؛ عمر معروف بجلالة وإمامته في الصحابة. وهكذا كذلك لم يروه من التابعين إلا رجل، ولم يروه من أتباع التابعين إلا رجل. ولم يضر ذلك هذا الحديث. بل هذا الحديث على الصحيح يفيد القطعية، ولو كان روي بإسناد غريب فرد. لا يضره ذلك؛ لأنه احتفت به قرائن تؤكد صحة هذا الخبر. فلو سألت أي أحد من المسلمين - فضلا عن علمائهم - ما تقول في حديث: «إنما الأعمال بالنيات»؟ يقول: حديث صحيح. حديث صحيح. يقطع بصحته. يقول: نعم، أقطع بصحته. يقطع بصحته. وهو لم يعلم بعدد رجاله. والسبب ما احتف بهذا الحديث من قرائن. وبر حديث روي بأسانيد كثيرة، لكن هذه الأسانيد احتفت به قرائن على العكس تدل على ضعفه: كونه لم يرو في الصحيحين، كونه لم يرو في كتب السنة المشهورة، وإنما يروى في بعض المسانيد التي ليست في مضان الصحيح. وكونه كذلك رواه الضعفاء والكذابون. فإن ذلك لا يكون سببا في صحة الحديث، بل لا يزيد ذلك الحديث إلا ضعفا. لا يزيد ذلك الحديث إلا ضعفا. ولهذا أكثر كثيرا في كتب الحديث المكذوبة والموضوعة التي ذكرها أهل العلم، أو الضعيفة. مثل حديث معاذ المشهور الذي يذكره الفقهاء حين يروون أن النبي صلى الله عليه وسلم أرسل معاذا إلى اليمن، فسأله: «بماذا تفتي؟» قال: «أخذي بكتاب الله». قال: «فإن لم تجد؟» قال: «فبسنة رسول الله». قال: «فإن لم تجد؟» قال: «أجتهد رأيي». ولا آله. قال: «فضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم على صدره، ثم قال: الحمد لله الذي وفق رسول رسول الله إلى ما يرضي رسول الله» - أو كما قال - فيما روي فيه الحديث. هذا الحديث مشهور جدا عند الفقهاء. بل نقل بعضهم - كما ذكر الجويني في كتابه «البرهان» - أنه حديث مدون في الصحاح، متفق على صحته. لا يتطرق إليه تأويل. انظر إلى كلام ضخم: حديث متفق على صحته، متفق على صحته، مدون في الصحاح. لا يتطرق إليه التأويل. يعني كأنه قطعي السند، قطعي الثبوت، وقطعي الدلالة. والواقع أنه حديث ضعيف. ولهذا رد على الجويني بعض أهل العلم، وبينوا أنه حديث ضعيف. ليس في الصحاح، ولا كذلك مقطوع بصحته، ولا مقطوع بدلالته. فإذا ليس كل ما يقال ويدعى فيه شيء فهو صواب. بل قد يكون فيه ما يخالف الصواب. قال رحمه الله تعالى: طيب، هذا الأول. الثاني: أنه كذلك هذا باعتبار القرائن المحتفة بالخبر. وتارة باعتبار معنى العلم والظن الذي يوصله هذا الخبر، بما يكون من اجتماع الموجبات في ذلك. فينظر إلى السند، فينظر إلى المتن. فينظر: هل يفيد العلم أو يفيد الظن؟ ونحو ذلك مما هو مشهور ومدون في مضانه. وهذا لا شك أنه على الصحيح. لا يعرف كما قال: لا بعدد ولا بوصف، ولكن بحسب القرائن المحتفة. الأمر الثالث: أنه قد يختلف بحسب الشخص الناظر في ذلك. فمن كان عنده معرفة ودراية بالأخبار، فإنه قد يقطع بصدق خبر. ومن ليس كذلك لا يصل إلى هذا اليقين. مثل ما تقدم معنى عكسه في حديث معاذ المشار إليه. فهذا الحديث ظنه بعض الفقهاء أنه حديث صحيح. بل قلد بعضهم من أخطأ فيه، فجزموا أنه في الصحيحين. والحديث في الصحيحين قصة معاذ إرسال إلى اليمن، ليس فيها هذه القصة. بل هذه القصة خارج الصحيحين، وبإسناد ليس بصحيح. من الذي يعلم ذلك؟ من عنده علم زيادة علم بالأخبار. هو الذي يستطيع أن يميز الصواب من الخطأ، والصحيح من الضعيف. ومعرفة هذا تحتاج إلى معرفة ودراية وخبرة. قد تصل عند بعض الناس أنها بمعنى الكهانة. كما روي عن ابن حاتم أنه نقل عن أبيه رحمهم الله تعالى: أن رجلا جاء يسأله ببعض الأحاديث، وكان من أهل الرأي. فأشار إليه أن هذه الأحاديث ضعيفة، وأخرى منكرة، وبعضها صحيح. فقال: «كيف علمت هذا؟ أخبرك الراوي بذلك أو لقيته؟» قال: «لم ألقه ولم يخبرني». قال: «إذن تعلم الغيب». قال: «لم أعلم الغيب». فلم يزل يسأله وهو يخبره بأنه علم أعطاه الله عز وجل إياه. فقال: «وكيف أعلم ذلك؟» قال: «اسأل غيري ممن يعلم مثل علمي». قال: «مثل من؟» قال: «أبو زرعة». فذهب هذا الرجل لأبي زرعة، فسأله على نفس الأحاديث. وقد كتب أجوبة أبي حاتم. فأجابه أبو زرعة بمثل ما أجابه أبو حاتم. فعلم أن الأمر ليس كهانة. فسأله عن ذلك بعد رجوعه إلى أبي حاتم: «كيف توافقتم في الجواب؟» فقال: «أرأيت لو كان عندك دنانير أو دراهم، وذهبت بها إلى صيرفي، كيف يعرف المزيف من غيرها؟» يعني: كيف يعرف المزيفة من غيرها؟ يعني: أعطني: هل سيخطئ الصيرفي في الخبير؟ الجواب: ما سيخطئ الصيرفي في الخبير. سيميز المزيف من غير المزيف. وقال له: «أرأيت لو أن رجلا عنده جوهرة، فذهب بها إلى من يعرفها، فقال: هذا زجاج، وهذا عقيق. ووافقه غيره». فعند ذلك أقر بأن هذا العلم يحتاج إلى خبرة ودراية. وهذا هو المقصود. قال رحمه الله تعالى: «وتارة يختلفون في كون الدلالة قطعية؛ لاختلافهم في أن ذلك الحديث: هل هو نص أو ظاهر؟» وإذا كان ظاهرا، فهل فيه ما ينفي الاحتمال المرجوح أو لا؟ لأن عندنا النص، وهو ما دل على شيء واحد. والظاهر: ما دل على شيء راجح غلب على معنى آخر هو مرجوح. يقول: وإذا كان ظاهرا، فهل فيه ما ينفي الاحتمال المرجوح أو لا؟ يعني: سواء قالوا: نص، وهذا هو معنى واحد. أو قالوا: ظاهر، وهو المعنى الراجح الذي غلب المرجوح. فإذا كيف يوصل إلى هذا؟ لا شك أن عندهم قرائن وأدلة تدل على ذلك. تارة هذه الأدلة منصوصة، جاء النص بها. وتارة تعرف هذه الأدلة بالمعنى، وعمومات الشريعة وقواعدها، وكذلك ما دلت عليه العلوم الأخرى المحتفة بها. قال رحمه الله: «وهذا أيضا باب واسع». فقد يقطع قوم من العلماء بدلالة أحاديث لا يقطع بها غيرهم. إما لعلمهم بأن الحديث لا يحتمل إلا ذلك المعنى، أو لعلمهم بأن المعنى الآخر يمتنع حمل الحديث عليه، أو لغير ذلك من الأدلة الموجبة للقطع. إذن هي مراتب ودرجات عند أهل العلم. أولا: باختلاف قوة أهل العلم في علمهم بهذه المسائل. وثانيا: بما يحتف بهذه القرائن مما يجلب قوة هذه الأحكام أو عدم قوة هذه الأحكام. فمثلا: حكم المصرّاة ليس مثل حكم تحريم الخمر. كلاهما صحيح، ولكن تحريم الخمر نص قطعي بالكتاب والسنة والإجماع، ليس به شك. وحكم المصرّاة هذا نص ظاهر يقابله شيء آخر هو مرجوح؛ لأن حصل فيه خلاف. ولكن هذا هو الراجح؛ لأنه ظاهر النص، وليس هناك ما يعارضه معارضة أقوى منه. الذي يعارضه أضعف منه، فقدمنا الظاهر على غيره مما هو مرجوح. قال رحمه الله تعالى: «أَوْ لِعِلْمِهِمْ أَنَّ الْمَعْنَى الآخَر يَمْتَنِعُ حَمْل الْحَدِيثِ عَلَيْهِ إِمَّا لِعِلْمِهِمْ بِأَنَّ الْحَدِيثَ لاَ يَحْتَمِلُ إِلاَّ ذَلِكَ الْمَعْنَى أَوْ لِعِلْمِهِمْ بِأَنَّ الْمَعْنَى الآخَر يَمْتَنِعُ حَمْل الْحَدِيثِ عَلَيْهِ أَوْ لِغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الأَدِلَةِ الْمُوجِبَةِ لِلْقَطْعِ». هذه ثلاثة أسباب. يقول: فقط يقطع قوم من العلماء بدلالة حديث لا يقطع بها غيرهم. هذا بالسبب تفاوت العلم. وإما لعلمهم بأن الحديث لا يحتمل إلا ذلك المعنى؛ إلا ذلك المعنى. يعني: لعدم وجود معارض، ولا ما يعارض هذا الحديث. أو لعلمهم بأن المعنى الآخر يمتنع حمل الحديث عليه؛ لماذا؟ لأنه معنى مرجوح، وعندنا معنى راجح. وعندنا معنى راجح. مثل ما تقدم معنى ببعض الأمثلة في معرفة حد اليد في التيمم: هل إلى الكف أو إلى المرفقين أو غير ذلك؟ فهنا عندنا قرائن تدل أن الصحيح إلى أين؟ إلى الرسغ. وأنه للكفين فقط. طيب، فهنا وجد مرجح. قال: «أَوْ لِغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الأَدِلَةِ الْمُوجِبَةِ لِلْقَطْعِ». وهي كثيرة كما قلنا: تحتاج إلى معرفة بعدد من العلوم، فضلا عن الدراية بالأدلة الشرعية. فمن لم يعرف الناسخ والمنسوخ، ولا كذلك مباحث علم الأصول - مثل المطلق والمقيد، والعام والخاص، ونحو ذلك - فإنه لا شك أنه سيخطئ في مسائل كثيرة. لكن إذا كان علم له علم بذلك، فإنه سينظر في هذا بما يوصله إلى الصواب. ثم قد يكون عنده علم، ولكنه لا يوفق إلى الصواب في التطبيق في هذه المعلومات. فإذا يحتاج إلى عدة أدوات تعينه للوصول إلى الصواب في هذا الحكم. فإذا كان كذلك، فالناس يتفاوتون بهذا. لكن بالجملة: هذا التفاوت يكون في قسم ليس بكل الأقسام. وهناك ما هو متفقون أنه قطعي، وهناك ما هو بغلبة الظن أنه قطعي، وهناك ما هو مختلف فيه: أنه قطعي أو ليس بقطعي؟ فتارة أن يكون الراجح أنه قطعي، وتارة أن يكون الراجح أنه غير قطعي. وهناك القسم الرابع: ما هو ليس بقطعي، وهم متفقون على ذلك. إذن هي كأقسام أربعة: ما هو قطعي باتفاق، وما هو قطعي ويحتمل غيره وهو أرجح. والثالث: ما هو قطعي ويعارضه غيره وهو أضعف. والرابع: ما هو ليس بقطعي، وهم متفقون على ذلك. إلى هنا والله تعالى أعلم، صلى الله وسلم على نبينا محمد، وآله وصحبه. السلام. يقول السائل: إذا كان لشخص حساب في أحد الصرافات، وأراد تحويلا في حسابه من يمني إلى سعودي أو العكس، فيتصل بالعامل ويقول له: مثلا «اصرف لي ألف ريال سعودي إلى يمني». فهل في هذه الحالة أو هل هذه الحالة فيها حرج؟ إذا كان هذا العامل معروفا ويكون له كالوكيل يوكله بهذه المعاملة، فهذا جائز. فهذا جاهز، والغالب أن مثل هذه المعاملة تكون للعميل الذي يعرف أهل تلك الصرافة، فيجعل له أحد العمال الذين يثق بهم ويوكله بمثل هذه المعاملات. فما كان كذلك فلا حرج. أما إذا كان مع من لا يعرفه، ويصرف له دون تقابض، فهذا لا يجوز. والفرق: أن الوكيل يقوم مقام الموكل، فيحصل به التقابض بهذه الوكالة. وإذا كان من تعرفه يوكل إنسانا آخر، مثلا: أنت تعرف مدير الفرع، فتتخاطب مع مدير الفرع وتقول لمدير الفرع: «أريد أن تحول مبلغ كذا، تصرفه من حسابي إلى عملة كذا». ثم يقوم مدير الفرع ويوكل العامل المختص. هل هذا من الممنوع أو الجائز؟ هذا هو الصحيح: إنه من الجائز؛ لأنك وكلت إنسانا هو مسؤول، وهذا المسؤول أمر من تحته أن ينفذ هذه العملية، فهو موكل منه بمقتضى وظيفته. وهذا لا حرج فيه. يقول بعض المصلين: يكونون مسبوقين، فإذا سلم الإمام حصل عنده خلل، فما يدري كم أدرك وكم بقي عليه، فينظر من جانبه فيرمق صلاته، فيجعل صلاته تبعا له دون ائتمام. فما حكم هذا الفعل؟ هذا جائز، لكنه خطأ. يعني: ينبغي للإنسان أن ينظر في صلاته ويتابع الإمام حتى يعرف كم صلى. لكن إذا حصل مثل هذا ونسي، فبماذا يستأنس؟ يستأنس بمن جاء معه في نفس الوقت. واضح. يعني: الصورة أن الإنسان يأتي للصلاة وينسى كم أدرك مع الإمام، لكنه يتذكر أنه دخل ومن بجانبه في نفس الوقت. إذن يعمل مثل الصبي الذي يقلد والده، لا يأتم، لكن ينظر كم سيصلي. إذا صلى ثلاثا صلى مثله ثلاثا. تبقى هنا مسألة: هل عليه أن يسجد سهوا أو لا يسجد سهوا؟ الصحيح أنه يسجد سهوا؛ لماذا؟ لأنه شك. وفي حديث أبي سعيد وغيره: «إذا شك أحدكم في صلاته، صلى ثلاثا أو أربعا، فليبن على ثلاث». وفي رواية: «فليبن على ما يستيقن، وأمره بأن يسجد للسهو». وهذا الآن شك، أو لم يشك؟ هذا الشك، وأخذ اليقين من أين هو؟ ما عرف أصلا العدد. أخذ اليقين من جاره. أخذ اليقين من جاره. فهنا يسجد سجود سهو؛ لوجود الشك الذي حصل له فيجبر له ذلك. قال: «إذا استغنى المسجد عن بعض حوائجه الخاصة، ولا يمكن نقلها إلى مسجد آخر لكونها قديمة، فماذا نفعل بها؟» تباع. إذا يمكن بيعها ويشترى بثمنها ما ينفع المسجد، حتى تستمر الصدقة لمن أوقف ذلك الشيء. مثلا كانت هناك مراوح قديمة، قديمة خربت، وما يمكن أن ينتفع بها مسجد آخر. ممكن تباع هذه المراوح. حديث بها. ممكن تباع بالوزن. ممكن تباع قطع غيار لمهندس. تباع. ما جاء من ثمن يجعل في شراء شيء آخر ينفع للمسجد. اشتريت به ساعة. اشتريت به أدوات لصيانة الكهرباء أو السباكة أو غير ذلك. هذا إن شاء الله صواب. ويرجع فيه أجره لمن سعى إلى ذلك، ولمن تصدق أولا. يقول: «زيارة الأخت من الرضاعة أو الأم من الرضاعة: هل تجب؟» هم من ذوي القربة الذين يزارون بحسب ما جرى به العرف. ليس من ذوي الأرحام. ليس بينك وبينها رحم، ولكن بينك وبينها قرابة. ما نوع القرابة؟ الرضاعة. فبحسب ما جرى به العرف. فصلت: ذوي القربة مرغب فيه، مستحب. يقول: «كثير من إخواننا ابتلوا بالجوالات مما جرهم إلى التساهل في التصوير. فهل من نصيحة؟» النصيحة: أننا أولا نبتعد عن التوسع في هذا الباب؛ لأن التوسع في هذا الباب لا يجر إلى التصوير فقط، بل يجر إلى محرمات تصاحب هذا التصوير. من الأفلام والمسلسلات والأغاني والمقاطع التي فيها آلات لهو وطرب، أو تبرج وسفور، أو غير ذلك. وهذا بسبب التوسع في استخدام هذه الأجهزة. فالواجب على المسلم أن يستعمل هذه الأجهزة بشيء من التحفظ؛ حفاظا على نفسه وقلبه، وحفاظا كذلك على ذريته؛ لأن الأب والأم محل قدوة. إذا رأى الأبناء هذا التساهل، سيكون عند الأبناء تساهل أشد. وأنت ماذا تريد؟ هل تريد أن يكون أبناؤك أهل صلاح وديانة واستقامة، أم تريد منهم أن ينحرفوا عن الصراط المستقيم والدين القويم إلى ما تكون به الفتن والوقوع في الشهوات، وما هو أعظم من ذلك من أنواع المحرمات؟ فإذا كنت لا تريد ذلك، فأعنهم بصلاح نفسك. أعنهم بصلاح نفسك. ومن ذلك: أنك تحرص أن لا تجعل كل وقتك بالجوال؛ لأنهم سيقتدون بك. إذا وقتك كله بالجوال، فهم سيفعلون مثلك وزيادة. أين وقت العلم؟ أين وقت الاعتناء بالقرآن؟ أين وقت الاعتناء بالأعمال الصالحة؟ النفوس تحتاج إلى أسباب يكون بها تزكيتها وتنقيتها من الشوائب الكثيرة التي نجدها في هذه الحياة. هذه الحياة مليئة بالشوائب التي تحتاج إلى تطهير وتنظيف يومي. أنت كما ترى: إذا بقيت أسبوعا من دون اغتسال، كيف يكون حالك؟ ما تطيق رائحة نفسك. تكره نفسك. تقول: «إيش من زبالة؟» تشم نفسك. تستحي من نفسك. هذا في شيء يسير: غبار وعرق. غبار وعرق. فما بالك بهذه الدنيا المليئة بالقاذورات: كلمات نابية يسمعها ابنك، وكلام فاحش، وحياة مليئة بأهل السوء - إلا من رحم الله - أشياء كثيرة تتراكم تحتاج إلى تنظيف. هذا التنظيف يكون بماذا؟ بالقرآن والإيمان وطاعة وغير ذلك من الأعمال الصالحة. أنت تحتاج أن تتعاهد قلبك وجوارحك وإيمانك، تجدده كما جاء عن معاذ وغيره: «إن الإيمان ليخلق كما يخلق الثوب». إذن جدد هذا الإيمان. تحتاج إلى تجديد الإيمان. وأولادك يحتاجون إلى تجديد الإيمان. هذه الملهيات والتوسع في المباحات، والدخول في الجوالات وألعابها، وأشياء كثيرة التي فيها. هذه تزيد الغفلة، تزيد في أسباب الغفلة. فتتراكم على القلب، فعند ذلك تصير القلوب مغطاة عليها ران. تسمع الآيات والأحاديث الكثيرة فيها غلظة، فيها جفاء، فيها غفلة. كأنك تحدث جمادا، ليس إنسانا. السبب: الران الذي اجتمع على القلب، والغشاوة التي اجتمعت على البصر، والغشاوة التي اجتمعت على السمع. كل هذا يحرم من الانتفاع من الخير. فلا يقف الأمر عند التصوير، ولكن الأمر أعظم من التصوير. مع أن التصوير لا شك أن التوسع فيه محرم، ولا يجوز منه إلا ما تجيزه الضرورة والحاجة الملحة. فلا نتوسع في ذلك. ولنعلم أن تحريم التصوير لا لذاته، ولكن لما يفضي إليه. فهو مما حرم تحريم وسائل؛ لأنه يفضي إلى مفاسد كثيرة. من المفاسد التي يفضي إليها: تعلق القلب