شرح كتاب الصيام من صحيح الإمام البخاري 36

شرح كتاب الصيام من صحيح الإمام البخاري 36

الدرس في شرح كتاب الصيام من صحيح الإمام البخاري 36، ألقاها الشيخ عبدالرحمن بن مرعي العدني

فضل ليلة القدر وأجر صيام رمضان وقيامها

يتناول المقطع باب فضل ليلة القدر من صحيح البخاري مع آيات سورة القدر وتفسير ابن عيينة لعبارة «ما أدراك». ويذكر حديث أبي هريرة الذي يبشر بغفران الذنوب لمن صام رمضان وقام ليلة القدر إيماناً واحتساباً.

دلالة سورة القدر على فضل ليلة القدر

يستدل المصنف بحديث سليمان بن كثير عن الزهري وبسورة القدر التي تشير إلى نزول القرآن في هذه الليلة، مما يجعل زمانها فاضلاً شريفاً. كما يستدل بنزول الملائكة والروح فيها على شرفها وعلو قدرها.

أسباب تسمية ليلة القدر وقاعدة ابن عيينة

يذكر ثلاثة احتمالات لتسمية ليلة القدر: تقدير المقادير، شرفها وجلالتها، أو كثرة خيراتِها. ثم ينقل عن ابن عيينة قاعدة قرآنية: «ما أدراك» يدل على إعلام الله نبيه، بينما «ما يدريك» يدل على عدم إعلامه.

افتتاحية سورة القدر ونزول القرآن

تبدأ السورة بالإخبار عن نزول القرآن الكريم في ليلة القدر العظيمة، ثم يعقب الله بسؤال تعظيمي «وما أدراك ما ليلة القدر» لتفخيم شأنها. ذلك يبرز علو قدرها وعظم مكانتها في قلوب المؤمنين.

التفريغ النصي الكامل

موقع دار الحديث بالفيوم يقدم لكم شرح كتاب الصيام من صحيح الإمام البخاري، شرح فضيلة شيخنا العلامة عبد الرحمن بن مرعي العدني رحمه الله تعالى. صلى الله عليه وسلم، رحمه الله تعالى. قال: بسم الله الرحمن الرحيم. كتاب فضل ليلة القدر. قال: باب فضل ليلة القدر. وقال الله تعالى: ﴿إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ * لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ * تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمْرٍ * سَلَامٌ هِيَ حَتَّىٰ مَطْلَعِ الْفَجْرِ﴾. قال ابن عيينة: ما كان في القرآن «وما أدراك» فقد أعلمه، وما قال «وما يدريك» فإنه لم يعلمه. قال: حدثنا علي بن عبد الله، قال: حدثنا سفيان، قال: حفظناه، وأيما حفظ! من الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ، وَمَنْ قَامَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ». تابعه سليمان بن كثير عن الزهري. هذا الحديث مع قضاء المصنف رحمه الله لبيان فضل ليلة القدر وما يتعلق به من المسائل، هو السند الذي بنى عليه المصنف رحمه الله فضل ليلة القدر بهذه السورة. وجه الدلالة من هذه السورة على فضل ليلة القدر: أن الله عز وجل ذكر أنه أنزل القرآن في ليلة القدر، ومعلوم أن ليلة القدر في رمضان كما في الآية الأخرى: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ﴾. فوجه الدلالة من هذه السورة على فضل ليلة القدر أن الله عز وجل أنزل القرآن في ليلة القدر، وكان ذلك في رمضان، ومعلوم أن الزمن الذي نزل فيه القرآن يعتبر زمناً فاضلاً وزمناً شريفاً. فهذه الآية أو هذه السورة فيها الدلالة على فضل ليلة القدر، وأنها ليلة مباركة وشريفة، وأنها ليلة جليلة. ومما يدل على فضلها قوله سبحانه في هذه السورة: ﴿تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا﴾. تنزل الملائكة وحضور الملائكة يدل على فضل هذه السورة، يدل على فضل هذه الليلة. وأيضاً قوله سبحانه: ﴿إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُّبَارَكَةٍ﴾. فليلة القدر، كما ذكر المصنف رحمه الله، أنها فاضلة. ليلة القدر ليلة فاضلة. لماذا قيل لها ليلة القدر؟ قيل لها ليلة القدر لأنه يقدر فيها المقادير، كما قال الله عز وجل: ﴿فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ﴾. أم أنه قيل لها ليلة القدر لشرفها ولجلالتها؟ أم أنه قيل لها ليلة القدر لما فيها من الخيرات والفضائل والحسنات؟ وهكذا تذكر طوال الأحاديث الأخرى، فكل هذا محتمل. وقول المصنف رحمه الله: قال ابن عيينة: ما كان في القرآن «وما أدراك» فقد أعلمه، وما قال «وما يدريك» فإنه لم يعلم. هذه فائدة ابن عيينة رحمه الله الإمام المشهور. يقول: كل موضع في القرآن فيه «وما أدراك» فإن الله عز وجل أخبر نبيه وأعلم نبيه بهذا الذي قال فيه «وما أدراك». أما قوله «وما يدريك» فإنه لم يعلمه. هكذا أطلق ابن عيينة رحمه الله. كل موضع منه هذا الموضع الذي بين أيدينا: قال: ﴿إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ﴾. أن الله عز وجل