الدرس في ملخص أحكام الأضحية والذكاة للعلامة العثيمين 2، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
يتم تعريف الأضحية بأنها ما يذبح من بهيمة الأنعام في أيام النحر وتشريق تقربًا إلى الله بشروطها، ويتناول حكمها واختلاف العلماء حول مشروعيتها.
الأضحية عن الأموات تكون إما تبعًا للأحياء أو تنفيذا لوصية أو تبرعًا، ولكل حالة شروطها وآراء الفقهاء، ويُفضل أن تكون عن الأموات تبعًا للأحياء.
يشترط لصحة الأضحية أن تكون من بهيمة الأنعام، وتبلغ السن المحدود شرعًا، وتكون خالية من العيوب المانعة من الإجزاء، مع تفصيل هذه الشروط.
لا تجزئ التضحية إذا كانت قبل العيد، بينما يجوز الذبح للصدقة، ويجوز التضحية عن الأموات في ثلاث حالات: مع الأحياء، أو بالوصية، أو إذا ضحى الأبناء عن آبائهم.
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. أما بعد، نشكر أولًا لأخينا الشيخ أبي بكر السقطري حفظه الله على هذه الكلمات النافعة، وكذلك النصائح المفيدة. أسأل الله عز وجل أن يجزيه خير الجزاء، وأن ينفعنا جميعًا بما سمعنا. وهكذا دعوة أهل السنة والجماعة، دعوة في التعاون على الخير والبر، والتناصر في نصرة الحق والسنة. وهي تشمل جميع أهل السنة والجماعة، أهل الدعوة الصافية النقية، أهل الإسلام الصحيح من مشارق الأرض ومغاربها. فألفت بين أهل هذه الدعوة المباركة من مشارق الأرض ومغاربها، من أطراف البلاد شرقها وغربها. فهذا من المهرة، وهذا من الحديدة، وذاك من سقطرة، والآخر كذلك من حضرموت. وهكذا دعوة أهل السنة والجماعة، دعوة تجمع على الحق والهدى بهذه الثوابت. دعوة من كتاب الله إلى كتاب الله، ومن سنة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم إلى سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم. ليس فيها شيء من الدعوات الضيقة، لا حزبيات ولا مناطقيات، ولا غيرها من الاعتبارات التي فرقت المسلمين وأضعفتهم ومزقت جمعهم. ولن ننتفع بالخير والهدى الذي جاء به نبينا صلى الله عليه وسلم إلا إذا سلكنا بسيره وصرنا بطريقه عليه الصلاة والسلام جملة وتفصيلا. فنأخذ هذا الدين جملة وتفصيلا بمسائله وثوابته وأصوله. فإذا فعلنا ذلك نفشر بالخير بإذن الله سبحانه وتعالى، ونبشر كذلك بالقوة التي يريدها الله عز وجل لنا. لأن المعتبر هو الصدع بالحق والتعاون عليه، والتآلف والتناصر في نصرة الحق والهدى الذي جاء به النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. وعند ذلك فتكون القوة بإذن الله، هذا في أول الصف، وهذا في وسطه، وهذا في آخره. هذا بعلمه، وهذا بجاهه، وهذا بسلطانه، وهذا بماله. الكل يبذل يريد ما عند الله سبحانه وتعالى، وهو لا يبالي أكان في أول الصف أو في آخره، أكان ممن اعتلى المناصب أو لم يعتليها. المهم عنده أن تكون كلمة الله هي العليا. نسأل الله سبحانه وتعالى أن يعيننا على إصلاح أنفسنا وإصلاح أهلنا وأبنائنا ومجتمعاتنا، وأن يجعلنا وإياكم والسامعين والحاضرين مفاتيح خير لهذه الأمة، مغاليق شر. ونسأل الله سبحانه وتعالى أن لا يؤاخذنا بذنوبنا وأخطائنا وذنوب السفهاء والمسيئين منا. اللهم آمين. مر معنا في الدرس الماضي مجموعة من المسائل فيما يتعلق بأحكام الأضحية والذكاة. ومن أهم المسائل المراجعة يسيرة. تعريف الأضحية، ما هو تعريف الأضحية؟ نعم، ما ذبح من بهيمة الأنعام متى؟ في أيام النحر، وما بعده أيام التشريق، تقربًا إلى الله سبحانه وتعالى بشروطها. أضفنا كلمة بشروطها، لها شروط. هو قد قال بسبب العيد، يعني لأجل عيد الأضحى. معنا واحد متقارب. طيب، ومرة معنا أن مشروعيته دلت عليه أدلة الكتاب والسنة والإجماع. دليل من الكتاب؟ ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾ هذه الآية عظيمة. كيف تفسير عظم هذه الآية؟ ذكرت عبادتين عظيمتين: الصلاة، والذبح. ما هي الصلاة؟ مثل أي عبادة؟ مثل الصيام، مثل الزكاة. صح؟ هكذا؟ البدنية. الصلاة أعظم العبادات البدنية، فذكرت وخصت بالذكر. والذبح أعظم العبادات المالية، وخصت بالذكر. واضح؟ انتبه لهذا. الصلاة أعظم العبادات البدنية، والذبح أعظم العبادات المالية. لو قيل: ما هي أعظم الصدقات؟ الذبح من أعظم الصدقات. لأنها لا تتضمن فقط مواساة الفقراء والمحتاجين، بل يتضمن معها عبادة عظيمة فيها تعظيم الله عز وجل وإجلاله. واضح؟ وقلنا أن هذا كان عند المشركين، وأهل الإسلام والتوحيد أولى بهذا. عندهم، تعظيم ما يعبدون بالذبح. يذبحون. ولذلك تجد أهل الشرك إذا أرادوا أن يفتنوا إنسانًا ويمتحنونه، يقولوا له: قرب، قرب. قربان موجود. حتى إلى الآن يمتحنون أن يمتحنون الناس بالقرابين التي تقدم لتلك الأوثان التي تعبد من دون الله عز وجل. حتى الجن إذا أرادوا أن يتخلصوا من أذيتهم، قالوا: قرب، قرب. وهنا قصة لطيفة وقعت في أيام شيخنا مقبل رحمه الله تعالى. وينبغي أن ننتبه بهذا إلى أهمية العلم والتمكن فيه. كان بعض طلبة العلم يقرأ على بعض الممسوسين، فتكلم الممسوس، الجن الذي في الممسوس، فقال: لأخرج عدو الله، اتدعي بالحديث؟ اخرج عدو الله. فقال: لن أخرج حتى تذبح. قالوا: ما نذبح؟ الذبح شرك. قال: لا تذبحوا لي، اذبحوا دجاجة واذكروا اسم الله عليها، ولن أخرج حتى تذبحوا هذه الدجاجة. فذبحوا الدجاجة لأجل أن يخرج. وقالوا: بسم الله. فسألوا الشيخ مقبلا رحمه الله، فقالوا له: هل أخطأنا في هذا؟ قال: نعم، أوقعتم في الشرك. أوقعهم في الشرك. ما نوع هذا الشرك؟ شرك في الطاعة. لكن في معنى آخر أعظم منه. لا، هم ما يريدون تعظيمه، ما قصدوا هذا. لا، ليس شركًا أصغر، هو أوقعهم بشرك أكبر. لكنهم لأنهم على جهل، معذورون. لأنهم على جهل، معذورون. هذا من شرك الوسيلة. شرك الوسيلة شرك عظيم، وهو من جنس ما وقع فيه اليهود والنصارى فيما يذبحون لغير الله عز وجل. الذي يذبح ويريد به المسيح وعزير، ويقول: بسم الله. الآن هو أراد به هل الله سبحانه وتعالى؟ الذي يذبح لعزير والمسيح أراد تعظيم من؟ المسيح وعزير. وإن قال: بسم الله، فذبيحته ذبيحة شرك، وهو أعظم ممن قال: باسم الشيطان. يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في كتاب «اقتضاء صراط المستقيم مخالفة أصحاب الجحيم»: «شرك الوسيلة والغاية أعظم من الشرك المتلفظ فيه بذكر غير اسم الله. لأن هذا أراد غير الله وإن ذكر اسم الله، والثاني وإن ذكر اسم غير الله وأراد الله، يكون شركه أخف. لأن المقصود من الله، وذكر اسم غير الله هذا أخف شركًا». كله شرك، لكن هذا أخف من هذا. فهذا الذي ذبح الذبيحة، ذبحها قصد بها هذا الشيطان ليصل إلى شفاء هذا الإنسان. وهذه الطاعة في شرك. فإذا الوسيلة والغاية فيها شرك، فهو أعظم. فننتبه لمثل هذا. وهذه الدقائق الخفية. طيب، كذلك مر معنا من المسائل ما ذكره شيخنا رحمه الله تعالى في أثناء كلامه على بعض أحكام الأضاحي. حكم هذه الأضحية، وعلمنا أن العلماء اختلفوا. ثلاثة أقوال: قول أول، قول الجمهور: مستحبة، سنة مؤكدة. الثاني: أنها واجبة. نعم، وهذا قول. وبعض الرواة عن الإمام مالك، وإحمد، وربيعة، والأوزاعي، والليث. أبو حنيفة. والثالث: متى؟ أيش نعبر؟ تعبير أفضل، أدق: عنده سعة، ووجود من محتاج إليها. ونستأنس بأي حديث ذكره الشيخ؟ ما هو الحديث؟ الحديث عند من؟ نعم، نهى النبي صلى الله عليه وسلم بعد ثلاثة أيام أن يبقى من لحم الأضاحي شيء. فنهاهم عن ذلك لأجل الفاقه التي كانت في ذاك العام. ولما كان العام الذي بعده، أذن لهم عليه الصلاة والسلام. فاستدل بعض أهل العلم بهذا على هذا التفصيل. والله أعلم. بسم الله الرحمن الرحيم. قال شيخنا رحمه الله تعالى: فصل، والأصل في الأضحية أنها مشروعة في حق الأحياء، كما كان الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه يضحون عن أنفسهم وأهليهم. وأما ما يظنه بعض العامة من اختصاص الأضحية بالأموات، فلا أصل له. الأضحية عن الأموات ثلاثة أقسام. أفاد أولا أن الأصل في الأضاحي أنها للأحياء، وليست للأموات. فصار الفهم معكوسًا عند بعض الناس أن الأضاحي تكون للأموات، وأن الأحياء تبع للأموات. وهذا خطأ، بل هي للأحياء، والأموات يكونون تبعًا. قال: الأول، يعني مما يضحى به عن الأموات، أن يضحي عنهم تبعًا للأحياء، مثل أن يضحي الرجل عنه وعن أهل بيته، وينوي بهم الأحياء والأموات. وأصل هذا: تضحية النبي صلى الله عليه وسلم عنه وعن أهل بيته، وفيهم من قد مات من قبل، مثل زوجة خديجة رضي الله عنها وارضاها. فكان يضحي عليه الصلاة والسلام عن نفسه وعن أهل بيته، وفي رواية أنه ضحى ببقرة «عن أزواجه». ولم يذكر الأحياء دون الأموات، ولا خصها كذلك بأي لفظ. بل كان عليه الصلاة والسلام يهدي لبعض صديقات خديجة رضي الله عنها وأرضاها، وعن سائر أمهات المؤمنين والصحابة والصحابيات أجمعين. وبهذا يستدل أنه بالتبعية يدخل. أخذًا بعموم الحديث. وبعض أهل العلم يقول: لا يدخل. كما سيأتي معنا إن شاء الله. فممن يقول أنه تصح على هذا الوصف: أكثر أهل العلم، من الحنابلة والحنفية وغيرهم. واستدلوا بعدة أحاديث تدل على هذا المعنى. طيب، ومنهم من يتوسع فيقول: تصح عن الأموات ولو منفردين، ليسوا تبعًا للأحياء. وهي رواية عن بعض الحنفية والحنابلة. ويستدلون بحديث ضعيف، رواه أحمد والحاكم والبيهقي، من حديث علي رضي الله عنه: أنه كان يضحي عن النبي صلى الله عليه وسلم بكبشين، أي بعد موته. وقال: إن النبي صلى الله عليه وسلم أمره بذلك. وهو حديث ضعيف لا يصح عن علي رضي الله عنه، لا موقوفًا ولا مرفوعًا. وقد بين الحفاظ ضعفه. فلا يثبت لا من جهة الإسناد، ولا من جهة المعنى. فهناك أحاديث كثيرة وأدلة تدل على ضعف هذا المعنى. طيب، قال رحمه الله تعالى: الثاني، يعني الوجه الثاني مما يضحى به عن الأموات، أن يضحي عن الأموات مقتضى وصاياهم، تنفيذا لها. وأصل هذا: قوله تعالى: ﴿فَمَنْ بَدَّلَهُ مِنْ بَعْدِ مَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾. وشرطه: شروط الوصية المعروفة، أن تكون أدنى من الثلث. مثلا، إنسان له غلة تخرج له سنويا، مثلا عنده عقار يأتيه إيجار. فأوصى أن يخرج من هذه الغلة، وهذا الإيجار الذي يأتي سنويا، أوصى أن تخرج أضحية، أو أكثر من الثلث. أوصى أن تخرج أضحية سنوية من الثلث، توزع على فقراء المسلمين. تنفذ هذه الوصية، أو لا تنفذ؟ تنفذ. وإذا كانت أكثر من الثلث، فإن ذلك يرجع إلى الورثة. إما أن ينفذوا هذه الوصية، فيتنازلون من حقهم، برًا بصاحب الوصية. فيكون إمضاؤها من الصدقة على هذا الميت، بمقتضى وصيته. وهذا كذلك جائز. ويدل عليه قول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث «بيرير» في الصحيح: «دمات الإنسان إن قطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية...». وهذا من الصدقة الجارية التي أوصى بها في حياته، فتنفذ. وتنفذ إذا كانت بشرطها، أو إذا أذن من بيدهم الأمر، كما تقدم في التفصيل. قال: الثالث، أن يضحي عن الأموات تبرعا، مستقلين عن الأحياء. يتبرع للأموات مستقلين عن الأحياء. يعني: إنسان ميت، يضحي عنه، ويضحي عن نفسه. وأضحية مثلا لنفسه وأسرته، وأضحية لذاك الميت. وهذا اختلف فيه أهل العلم إلى ثلاثة أقوال. منهم من منعه مطلقا، واستدلوا. ومنهم من أجازه مطلقا، وقالوا: هو من أعمال البر والصدقات التي يحبها الله، فلا مانع منها. واستدلوا بعمومات الأدلة، مثل: «ومن دعا إلى هدى، فله أجر من دعا، لا ينقص من أجورهم شيئا». حديث أبي هريرة في صحيح مسلم. واستدلوا بحديث جرير في صحيح مسلم: «من عبد الله البجل... ومن سن سنة حسنة، فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة، لا ينقص من أجورهم شيئا». وهذه عمومات. والصحيح في هذا: التقييد، وهو القول الثالث. إذا كان الميت من الآباء أو الأمهات، فإنه يجوز. والأفضل أن يكون تبعًا للأحياء. ويجوز مستقلا. الدليل على الاستقلالية: حديث أبي هريرة الذي تقدم: «أو ولد صالح يدعو له». والولد الصالح يدعو له بلسان الحال، وبلسان المقال. بلسان المقال: بالدعاء. وبلسان الحال: بأنواع الصدقات والعبادات التي يفعلها، مما أذن الشرع بمثلها. ومن ذلك ما جاء كذلك في الصحيح، في حديث ابن عباس. وجاء معنى ذلك عن عدد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم. فيمن مات، جاء أنها امرأة أرادت أن تتصدق عن أمها. وجاء رجل يريد أن يتصدق عن أبيه، فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يفعل، وأذن له في ذلك. واستدل غير واحد من أهل العلم بهذا: أن هذا خاص فيمن كان من الأبناء للآباء، والبنات للآباء، وهكذا كذلك الأمهات. فما كان كذلك، فهو جائز. لنص حديث النبي صلى الله عليه وسلم. ولأن الأبناء من كسب الآباء. الأبناء من كسب الآباء. فلا ينافي قول الله عز وجل: ﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى﴾. لأن أبناءه من سعيه. ومن كان من غير الأبناء، فلا يتصدق بصدقة مستقلة. ولكن يدخلهم تبعًا. مثلا يضحي الإنسان، فيقول: هذا عني وعن أهل بيتي. أو عني وعن الفقراء والمحتاجين من قرابتي. لا، بل أن يدخلهم تبعًا. أما استقلالا، فلم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولا عن الصحابة. والأصل في هذا الباب: أنه يقتدى بما صحت به السنة. ولو كان مشروعا لذكر، ولو بدليل واحد. ولم يذكر بدليل واحد. والله تعالى أعلم. قال رحمه الله تعالى: فهذه جائزة، قد علمنا الخلاف فيها. وقد نصفه. قاله الحنابلة: أن ثوابها يصل إلى الميت، وينتفع بها. قياسا على الصدقة عنه. والصحيح: أن الصدقة كذلك فيها التفصيل بالأقوال الثلاثة الذي تقدمت. والراجح من هذه الأقوال الثلاثة: القول الأخير، على التفصيل الذي سمعناه. وهو أن يكون من الأبناء والبنات للآباء والأمهات والأجداد والجدات خاصة. قال: ولكن لا نرى أن تخصيص الميت بالأضحية من السنة. وصدق رحمه الله. لأنه لم يثبت. وسببها موجود. قال: لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يضح عن أحد من أمواته بخصوصه. فلم يضح عن أمه حمزة رضي الله عنه، ومن أعز أقاربه عنده. ولا عن أولاده الذين ماتوا في حياته، وهن ثلاث بنات متزوجات، وثلاثة أبناء صغار. ولا عن زوجته خديجة. يعني منفردة. لكن ذكر بعضها للعلم أنها تدخل في أهل بيته تبعًا. أما منفردة فلا. قال: وهي من أحب نسائه إليه. ولم يرد عن أصحابه بعده أن أحدا منهم ضحى عن أحد من أمواته رضي الله عنهم. وما دام كذلك، فخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم. وفي حديث العرباض بن سارية الصحيح المشهور: «عليكم بسنة وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، تمسكوا بها، وعضوا عليها بالنواجذ...». وقال بعض أهل العلم: مفهومه: ما زاد عن هذا، فهو من محدثات الأمور. فهو من محدثات الأمور. قال: ونرى أيضا من الخطأ ما يفعله بعض الناس: يضحون عن الميت أول سنة يموت، أضحية يسمونها «أضحية الحفرة». يعني لأنه أدخل الحفرة بهذا السنة. وهذا كله لا أصل له. ويعتقدون أنه لا يجوز أن يشرك معه بثوابها أحدا. ألزم أنفسهم بما لم يلزمهم به الله ولا رسوله صلى الله عليه وسلم. قال: أو يضحون عن أمواتهم تبرعا، أو بمقتضى وصاياهم، ولا يضحون عن أنفسهم وأهليهم. فالأول خطأ، بأن يفردوهم، أو يخصوهم في السنة الأولى على وجه الإلزام. والثاني خطأ، أن يذبحوا لهم، ولا يذبحوا لأنفسهم. قال: ولو علموا أن الرجل يضحي من ماله عن نفسه وأهله، ويشمل أهله الأحياء والأموات، لما عدلوا عنه إلى عملهم ذلك. وهذا الثالث هو الصواب. ما هو؟ أن يذبحوا عن أنفسهم وأهليهم الأحياء والأموات. طيب، قال رحمه الله تعالى: الفصل الثاني في شروط الأضحية. قالوا: يشترط للأضحية ستة شروط. أحدها: أن تكون من بهيمة الأنعام، وهي الإبل والبقر والغنم، ضأنها ومعزها. الضأن الذي نسميها «الكباش»، والمعز الذي نسميها «العلوز». يعني تختلف الألفاظ من بلد إلى بلد. فهذه الضأن، وهذه المعز. والذي ما عرفها: أضلأ ذيلتها إلى الأسفل، والمعز الذيل إلى الأعلى. قال: لقوله تعالى: ﴿وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكًا لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ﴾. فخص الله عز وجل ذكر بهيمة الأنعام. فدل على أنها من غيرها لا تجزئ. حتى ولو كان سعرها أغلى. كما تقدم معنا. فمن أراد أن يضحي أو يهدي بالغزال، وهو أغلى ما قبل منه. وإنما من بهيمة الأنعام، وهي هذه الأجناس الثلاثة. قال: وهي الإبل والبقر والغنم. هذا هو المعروف عند العرب. وقاله الحسن وقتادة وغير واحد. واختلف أهل العلم في الوحش منها: هل يلحق بها أو لا يلحق؟ الصحيح: أنه إذا كان من جنسها يلحق بها. إذا صار غير وحشي، كان يستأنس. فيوجد مثلا غنم بري، هو شكله نفس الغنم، ولكنه استوحش في حياته في البر. يوجد في بعض البلاد النائية مثل هذا. وأظن في سقطرة. ويوجد صحيح. يا أبها، بعض المعز يستوحش، يهرب من الإنس. يوجد لكثرتها في جزيرة سقطرة. وترك الناس لها تستوحش. بعض المعز تصير وحشية، من الصعب أن تبقى مع الإنس. فيكون حكمها حكم البر. وهكذا في بعض البلاد. حتى البقر يوجد بقر وحشي. ويوجد كذلك إبل وحشية. ففي أستراليا، الإبل الوحشية كثير. حتى أن بعض الأحيان من كثرتها الدولة تبيدها إبادة جماعية. تبيدها إبادة جماعية. فهذه الوحشية إذا استؤنست، حكمها على الصحيح حكم الإنسية. معنى الإنسية: التي تألف الإنس. والوحشية: التي تعيش في البرية. قال رحمه الله: الشرط الثاني: أن تبلغ السن المحدود شرعا. لأن تكون جدعة من الظأن، أو ثنية من غيره. والصحيح: أن الجدع من الظأن مشروط. إذا لم يتيسر الثني، بنص أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم. كما سيأتي معنا. فليس هو على التخيير، وإنما هو عند الاضطرار. قال: لقوله صلى الله عليه وسلم: «لا تذبحوا إلا مسنة، إلا أن تعسر عليكم، فتذبحوا جدعة من الظأن». وجاء: «إلا أن تعسر». وتعسر معناه ماذا؟ لا تجدون. إن مع العسر يسر. وجاء كذلك بلفظ آخر: «إلا أن لا تجدون». وألفاظ أخرى بهذا المعنى. فهو يدل أنه لا ينتقل إلى الجذع من الضأن، وهو ما بلغ ستة أشهر، إلا إذا لم يتيسر الثني. وهذا خاص بالضأن. الجذع. قال: رواه مسلم. وتقدم معنى «جاء من حديث جابر». وجاء معنى «عن عدد من الصحابة رضي الله عنهم أرضاهم». قال: والمسنة: الثنية فما فوقها. والثنية: ما سقطت أسنانها اللبنية، وظهرت الأسنان الأصلية. إثنان. ولهذا يسمى ثني. عنده إثنين من الأسنان. وفي الغالب يكون في الغنم إذا بلغ سنة. وفي البقر سنتين. وفي الإبل خمس سنوات. كما سيأتي معنا. وقد يقل قليلا أو يكثر. يعرف ذلك أهل الخبرة. قال: والجذعة ما دون ذلك. والجدع غالبا ما تكون ستة أشهر. علامة الثني: ظهور الأسنان المذكورة. وعلامة الجدع: اجتداد جسده، وتغير شكل صوفه. كما ذكر أهل العلم. بل ذكر بعضهم: حتى أخلاقه تتغير. قال: فالثني من الإبل ما تم له خمس سنين. والثني من البقر ما تم له سنتان. والثني من الغنم ما تم له سنة. والغنم يشمل الضأن، ويشمل المعز. سنة. والجدع ما تم له نصف سنة. وهذا شيء تقريبي أغلبي. فإذا صار جدع قبل ذلك أو بعد ذلك، فالعبرة بكونه جدع. ووصف الجدع يعرفه أهل الخبرة. وكما قلنا: يعرفونه باشتداد جسده، وتغير طبعه، وتغير شكل صوفه، وغير ذلك من الصفات التي يعرفها أهل الخبرة. وهذا خاص بالضأن. لا يجوز الجدع من غير الضأن. إنما هو في الضأن خاصة. قال: فلا تصح التضحية بما دون الثني من الإبل والبقر والمعز، ولا بما دون الجدع من الضأن. والصحيح: أن الضأن مشروط. إذا لم يتيسر الثني، فإنه ينتقل إلى الجدع من الضأن. قال: الشرط الثالث: أن تكون خالية من العيوب المانعة من الإجزاء. وهي أربعة. وتقدم معنا في دروس سابقة: أن العيوب تنقسم إلى ثلاثة أقسام. عيوب مانعة من الإجزاء، وهي التي ستأتي الأربعة، وما كان بمعناها. وعيوب غير مانعة من الإجزاء، لكنها منافية للكمال. فهي لا تمنع، ولكنها خلاف الأكمل والأفضل. والقسم الثالث: عيوب لا تنافي الكمال، ولا تمنع من الإجزاء. وسيأتي إن شاء الله. قال رحمه الله تعالى: وهي أربعة. العور البيِّن. وهو الذي تنخسف به العين، أو تبرز حتى تكون كالزر، أو تبيض بضاضة يدل دلالة تنبين على عورها. فالمقصود: البيِّن عورها. كما جاء في الحديث. وهذا البيِّن، ضرب الشيخ رحمه الله ثلاثة أمثلة. إما أن تبرز، يعني يصيبها عور حتى تخرج العين إلى الخارج. أو تنخفض إلى الداخل. أو تكون بيضاء ما فيها سواد. وبياض وهذا كله من العلامات البينة في العور. ونفهم منه: إذا كان العور غير بين، أنه يجزئ. وهذا مفهوم حديث النبي صلى الله عليه وسلم. وكيف نعرف ذلك؟ نعرف ذلك بعدم ظهور علامة العور على وجه بين. مثل أن يكون السواد موجود، والبياض موجود، وليس هناك بروز، وليس هناك انخفاض. لكنها لا ترى بهذه العين. كيف تعرف؟ غط العين مثلا اليسرى بالصحيحة، ويتبين صفعك لا عينها. هل ترى أو لا ترى؟ ستجدها ما تتحرك. هذا دليل إنها ما ترى بالعين. هذه. ويعرف هذا الإنسان بالتربية. يعرف. فهذه عورها بين، أو غير بين؟ غير بين. وما كان غير بين، فلا يضر على الصحيح. طيب، نكتفي بهذا القدر، ونقل بالباق إن شاء الله في درس الغد. والله تعالى أعلم. يقول: عندنا في القرية عادة، وهي أنهم يذبحون قبل العيد بيوم، ويسمونه «يوم الكرامة»، وهو يوم عرفة. فما حكم الشرع في هذه العادة؟ إذا أرادوا به الأضحية، فلا تجزئ، ولا يصلح هذا. وإن أرادوا به الصدقة، وعموم الصدقة في العشر، فلا حرج في ذلك. لكن لا يخصوها بعبادة يتقربون بها إلى الله عز وجل. خصوصا إذا سموها بهذه التسمية. فإذا ينتبه لمثل هذا. يقول: هل يجوز أن يضحي بالجاموس؟ لأن في بعض البلاد يضحون بالجاموس. نعم، الجاموس من جنس البقر، كما تقدم معنا. وهو يوجد منه إنسي ووحشي. نعم. يقول: عندنا يقوم بعض العوام، فيجعلون التضحي عن الآباء في أيام العشر، ويسمونه «عيد الأموات». فما حكم وحكم أكلها؟ خاصة أنهم لا يشرقون شروط الأضحية، فيذبحون الصغيرة التي لا تجزئ. كما تقدم معنا. أن الصحيح في الذبح عن الأموات: التفصيل الذي تقدم. من يعيد علينا التفصيل؟ الجائز ثلاث أنواع. الأول من إيش؟ لا، أنا أريد الجائز الآن فقط. الذي يجوز عن الأموات ثلاثة أوجه تجوز عن الأموات: أن يجوز أن يكون مع الأحياء تبعًا. واحد. ثاني قبله. واحد. القسم الثاني: الذي يمر معنا. القسم الثاني. هاته. الثالث: الذي هو عن الأبناء، أن يكون من الأبناء للآباء، ذكورا وإناثا. هذا الثالث. والثاني: أن يكون بالوصية. نعم، أن يكون بالوصية. فهذه ثلاث صور تجوز. وغيرها، الصحيح لا يجوز. واضح. طيب، إلى هنا والله تعالى أعلم. صلى الله وسلم عن نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.