الدرس في ملخص أحكام الأضحية والذكاة للعلامة العثيمين 1، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
الكتاب مختصر يهدف لينفع مختلف الطبقات من الناس، ويشجع على الرجوع إلى الكتب الكبرى للاستزادة. تم تأليفه للتعريف بأحكام الأضحية والذكاة بشكل مختصر ومفيد.
الأضحية شعيرة إسلامية مشروعة بأدلة من الكتاب والسنة وإجماع المسلمين، وتعرف بأنها ما يذبح من بهيمة الأنعام أيام عيد الأضحى تقربًا إلى الله. يستشهد بآيات قرآنية وأقوال السلف في ذلك.
الأضحية سنة مؤكدة عند الجمهور، وذهب بعضهم إلى أنها واجبة، وذبحها أفضل من الصدقة بثمنها لكونه عمل النبي والمسلمين معه. يبين أهمية الأضحية في العبادة.
يذكر مجاعة حدثت في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، ويختم بالصلاة على النبي وآله وصحبه، مشددًا على أهمية اتباع السنة النبوية. يظهر ذلك في سياق الحديث عن الأضحية وعن مجاعة حدثت في عهده.
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. قال شيخنا محمد بن صالح العثيمين رحمه الله تعالى في كتابه "تلخيص كتاب أحكام الأضحية والذكاة": بسم الله الرحمن الرحيم مقدمة إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهديه الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد، هذه رسالة مختصرة لشيخنا الفقيه العلامة محمد بن صالح العثيمين رحمه الله تعالى، جعلها نافعة، وأرادها أن تصل بيسر بهذا الاختصار للقريب والبعيد والمستفيد والمبتدي. ألف هذه الرسالة لنفع الناس، ولكون الناس الذين سيقرؤونها من طبقات شتى، ولحاجة الناس والمجتمع إلى معرفة أحكام هذه المسائل، اختصرها في هذه الرسالة. ولهذا سماها "تلخيص أحكام الأضحية والذكاة"، يعني ما ذكر أهل العلم في هذا الكتاب، فهو اختصره في هذه الرسالة. وفي هذا إشارة إلى ثلاثة أمور: أولها أن المذكور في هذه الرسالة شيء مختصر، فهو لم يستوعب كل شيء. وثانيًا أن من أراد الاستزادة فليرجع إلى أصول هذه المسائل في الكتب الكبار. وثالثًا ذكر الأضحية والذكاة، وفي كتب الفقه تذكر منفصلة؛ لأن هذه الرسالة مختصرة، فجمع بينهما رحمه الله لحاجة الناس إليهما. ثم ابتدأ بالبسملة على طريقة أهل الإسلام وأهل العلم في ابتداء كتبهم بالبسملة، اقتداء بكتاب الله سبحانه وتعالى الذي استفتح بالبسملة، وبكتابات النبي صلى الله عليه وسلم فإنه كان يستفتح كتبه حين يرسلها إلى الملوك وغيرهم بالبسملة. قال رحمه الله تعالى: "الأضحية ما يذبح من بهيمة الأنعام أيام عيد الأضحى بسبب العيد تقربًا إلى الله عز وجل". وهو ما يذبح من بهيمة الأنعام لا من غيرها، كما سيأتي من الشروط. وفي أيام عيد الأضحى، وقوله "أيام" فيه لفتة إلى أنه ليس يومًا واحدًا بل أيام، وهو يوم الأضحى وبعده ثلاثة أيام، أيام التشريق. قال وهي من شعائر الإسلام المشروعة بكتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وإجماع المسلمين. وقوله "مشروعة" أي أنه شرع في دين الإسلام، بغض النظر هل هو واجب أو مستحب، سيأتي الكلام عليه في موضعه. قال رحمه الله تعالى: قال الله تعالى ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾، وفسّر "فصل لربك وانحر" أنه نحر ما أمر الله عز وجل به في الأضحى. وقال تعالى ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ﴾، وقال "والنسك الذبح" قاله سعيد بن جبير. قال وبصحيح البخاري ومسلم عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: "ضحى النبي صلى الله عليه وسلم بكبشين أملحين ذبحهما بيده وسمى وكبر، وضع رجله على صفاحهما". المعنى أن في مشروعية التضحية، وبكبشين أملحين أي كاملين الصفات، كما سيأتي إن شاء الله. قال رحمه الله: واختلفوا فيها هل هي سنة مؤكدة أو واجبة؟ فذهب جمهور أهل العلم إلى أنها سنة مؤكدة، وهو مذهب الشافعي ومالك وأحمد في المشهور عنهما. وذهب آخرون إلى أنها واجبة، وهو مذهب أبي حنيفة وإحدى الروايتين عن أحمد. قال وذبح الأضحية أفضل من الصدقة بثمنها؛ لأن ذلك عمل النبي صلى الله عليه وسلم والمسلمين معه، ولا دليل لا من الكتاب ولا السنة ولا عن أحد من الصحابة والمعتبرين من الأمة من يقول أنه يجزئ فيها الثمن. قال ولقد أصاب الناس مجاعة في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: "من ضحى منكم فلا يصبحن بعد ثالثة في بيته شيء" يعني من هذه الأضاحي. فلما كان العام المقبل قالوا: يا رسول الله نفعل كما فعلنا في العام الماضي؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «كلوا وأطعموا وادخروا، فإن ذلك العام كان في الناس جهد فأردت أن تعينوا فيها» متفق عليه. قال ابن القيم رحمه الله: "الذبح في موضعه أفضل من الصدقة بثمنه". قال ولهذا لو تصدق عند من المتعة والقرام بأضعاف أضعاف القيمة لم يقم مقامه، وكذلك الأضحية. قال رحمه الله تعالى: "ولقد أصاب الناس مجاعة في عهد النبي صلى الله عليه وسلم..." إلى آخره. إلى هنا وال رسول الله صلى الله عليه وسلم. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.