الدرس في ملخص أحكام الأضحية والذكاة للعلامة العثيمين 4، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
تطرق المقطع إلى شروط الأضحية مثل أن تكون من بهيمة الأنعام والسن المعتبر والسلامة من العيوب. كما ناقش مسألة الجدع من الضأن عند عدم توفر السن المعتبرة وأهمية أدب الخلاف.
الأفضل من الأضاحي جنسًا هي الإبل ثم البقر ثم الضأن، والأفضل صفة هو الأسمن والأكمل خلقة. المكروه منها ما كان به عيب ظاهر مثل العضباء والمقابلة والمدابرة.
يتناول المقطع مسائل فقهية متعلقة بالأضحية مثل العيوب التي تجعل الأضحية غير مجزئة، وجواز أضحية واحدة للرجل وأهل بيته، وحكم الأضحية للمسافر، ومسألة اختلاف موعد عيد الأضحى بين البلدان.
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. أما بعد، فنشكر لأخينا الشيخ الفاضل الشيخ والضاحك بيحاني حبيضه الله على هذه النصائح الطيبة والتوجيهات النافعة. نسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعلها في ميزان حسناته. وهكذا دعوة أهل السنة والجماعة، دعوة من كتاب الله إلى كتاب الله، ومن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم. دعوة تعتني بإصلاح الإنسان في عقيدته، وفي عبادته، ومعاملته، وإخلاقه، وسلوكه، وإصلاح ظاهره وباطنه، إصلاح نفسه وأهله وولده ومجتمعه. ليس فيها شيء من الأعراض والأغراض، ولا كذلك الولاءات والبراءات الضيقة، ولكنها دعوة لكل مسلم، بل لكل إنسان، أن يدخل إلى هذا الدين على الوجه الذي يحبه الله عز وجل للناس أجمعين. فلذلك، بفضل من الله سبحانه وتعالى، جعل الله عز وجل لها قبولاً عظيمًا وأثرًا كبيرًا في مجتمعات الناس. وهذا يدعونا أن نتحمل هذه الأمانة والمسؤولية كل بحسبه، أن يبلغ هذا الدين، وأن يوصل هذا الخير إلى من حرمه. فإن الكثير من الناس قد حرم هذا الخير. وهكذا أن ننافس في جوانب الحياة الكثيرة الواسعة، ننافس أهل الباطل أن لا يتمكنوا من الناس فيضلونهم، لأنهم أمانة يسألون الله عز وجل عنهم. فينبغي أن نتعاون جميعًا في تبليغ العلم، وكذلك دعوة الناس إلى العمل. نصلح أنفسنا أولاً، ونصلح غيرنا، ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يعيننا على أنفسنا وإصلاحها، وعلى تبليغ هذا الخير والهدى إلى الناس. اللهم أمين. مر معنا في الدرس الماضي مجموعة من المسائل التي ذكرها شيخنا رحمه الله تعالى في شروط الأضحية. فمن يذكر لنا الشروط؟ شيئًا من الشروط. الشرط الأول نعم، أن تكون بهيمة الأنعام. الثاني السن المعتبر، وما هو السن المعتبر؟ الإبل خمس سنين، والبقار سنتين، والمعز سنة، والضأن ستة أشهر. ما معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا تذبحوا إلا مسنة»؟ هذا أسلوب من أساليب الحصر، يعني كأنه يقول: ما دون هذا لا تذبحوا. ثم جاءت الأحاديث بالرخصة بالجدع من الضأن. وأكثر هذه الأحاديث فيها القي: «فإن استعسر عليكم»، «فإن تعسرت»، «فإن لم تجد»، يجزئ الجدع من الضأن. وهذا معناه أننا لا نتساهل ونعجل الانتقال إلى الجدع ونجعله خيارًا من الخيارات. فتصير الخيارات عندنا أربعة: خمس سنوات، وسنتين، وسنة، وستة أشهر. لا، ليست هكذا. ليست الخيارات أربعة، إنما الخيارات ثلاثة: خمس سنوات، سنتين، سنة. فإن تعسر عندك، رخصة، خذ الجدع من الضأن. خذ الجدع من الضأن. إنسان عنده جدع من الضأن، لا يتكلف فيشتري أو يبادل. وعلى هذا جاءت الأحاديث. وهنا تنبيه، بعض الإخوة رفع ورقة وأرسل رسائل، وأن المسألة فيها إجماع، ليس بالصحيح. المسألة ليس فيها إجماع، قد نقل خلاف في هذه المسألة. وكما قال إمام الشافعي رحمه الله: «إنما الإجماع ما إذا قلت: أجمع، لم تجد أحدًا يخالفك». وينبغي أن نربي أنفسنا على أدب الخلاف. لا بأس أن يرتئي إن كان عنده أهلية لأخذ هذا المقام رأيًا في المسائل التي وقع فيها الخلاف. وينبغي أن يسعنا الخلاف كما وسع غيرنا ومن قبلنا. وهذا من أدب الخلاف. ولا ينبغي أن نحجر ونضيق واسعًا، لأن الذي يسلك هذا المسلك يريد طريقة فرعونية. الذي يريد أن يحجر الواسع، فكأنه كفرعون: «ما أريكم إلا ما أرى وما أهديكم إلا سبيل الرشاد»، ما عندي إلا رأي واحد، معي أو ضدي، أنت معي أو ضدي. لا، بهذه الطريقة تسلك منهج منحرف، عيد عن طريق أهل العلم. هناك راجح، مرجوح، بالدليل والحجة والبرهان، لا بأمر واسع. خصوص المسائل التي يقع فيها الخلاف، ويسع فيها الخلاف، نتأدب بأدب الخلاف. ولا ينبغي أن يستشرف الإنسان الجدال والخصومة في الدين، فإنه يورث الانحراف والضلال. كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «ما ضل قوم بعد هدى كانوا عليه إلا أوتوا الجدل». والغالب الطالب الذي لا يتأدب بأدب العلم، ويكون عنده كما يقولون: عندنا قفزة، ها، يحرم طريق الاستمرار في العلم. وأذكر مقولة ذكرتها لكم لشيخنا مقبل رحمه الله، ذكرها عن عبد الله القصيم: كان يحب جدال المشايخ في الدرس، مجادل، حتى قال شيخ مشايخنا عبد الله بن حميد رحمه الله: «لن يفلح هذا، لن يفلح هذا». يعني طريقته تدل على أنه محروم، تدل على أنه محروم. وفعلاً صدق رحمه الله. وهذه فراسة أهل العلم. وهذا ليس حتى في الإنسان، حتى في الحيوان. أذكر أننا في أحد الرحلات الدعوية زرنا بعض أهل البوادي، فكان عنده دجاج. والدجاج يجلس على المكان المرتفع، يبتعد من الثعالب. فأحد الدجاجات تتقفز، الوقت مغرب، خلاص كلهم فوق، وواحدة ما هدأت. فقال: «هذه فيها قفزة، تريد تلحق أختها». قال: «كان عندي واحدة مثلها في الخلق، وأخذها الثعلب». هذه التي تتقفز كثيرًا، قال: «هذه يعني تتفاول على نفسها، تتفاول على نفسها، ما تستقر، تطلع وتنزل وتصيح كل شوي، تنزل وتطلع وتنزل وتطلع، ولا تثبت». فقال: «هذه تستعجل على نفسها». وبعد فترة زرنا، قلت: «ما إيش خبر دجاجة؟» قال: «استعجلت على نفسها، أخذها الثعلب». لماذا؟ ما تستقر مع أخواتها، ما عندها استقرار، تتقفز يمين يسار، تنزل تطلع. والذي عنده هذا الطبع ما يستقر، هذا يحرم التوفير، يحرم التوفير. مثل هذه الدجاجة نضرب به مثل، نقول له: «تريد مثل هذه الدجاجة؟» وكما جاء في الحديث الضعيف، والذي معناه صحيح: «إنما يأكل الذئب من الغنم القاصية، وهذا الذي يتنطنط شاغب، يرسل هنا ويرسل هنا، ويحاول يخرج فتنًا وأشياء وصوتيات، هذا يتفاول على نفسه، يتفاول على نفسه، أن يأخذه المرض». لأن هذا بداية المرض أن الإنسان يعجب برأيه ويصر عليه. المسألة واسعة، أنت طالب علم، فينبغي أن نربي أمر سنة، ونحن طلبة علم، على أدب الخلاف. المسائل التي فيها خلاف يسع بها الخلاف. أليس قد نقلت عنهم أقوال في المسألة؟ إذا كان الجواب نعم، الأمر واسع، الأمر واسع. فينبغي أن نتأدب بأدب الخلاف بهذه المسألة. ثم إذا نظر بإنصاف إلى هذه الأدلة، ما تجد هذه الأدلة فيها جعل الجذع خيار رابع أبدًا. ما تجد فيها. كأمل بإنصاف، كل الأدلة التي وردت، هل تجد الجذع خيار رابع؟ لا، ما نجدها خيار رابع. نجدها عند عدم ما قبلها. «فإن لم يتيسر ما قبلها، نرجع إلى هذا». ومع ذلك، ما أحد قال: «إن من قال أنه خيار رابع فقد وقع في الضلال». لا، هذا قول قال به جمهور أهل العلم. والذي ندين الله عز وجل به أن الصواب خلافه، والأمر واسع. بارك الله فيكم. طيب، الشرط الثالث: الشرط الثالث السلامة من العيوب. أهم العيوب المذكورة: العرجاء، أي أهم شيء؟ هذا البين، بين ضلعها. والعوراء، بين عورها. والمريضة، بين مرضها. والكبيرة التي لا تنقي، في رواية: «العجفاء». فننتبه لهذا القيد. فخرج بهذا ما لم يكن بين، فهو خلاف الأفضل، ويجزئ. طيب، أين وقفنا آخر شيء؟ الشرط الرابع. اليوم الثامن، الثالث. يا مرحبا. «إنما الأعمال بالنيات»، ولا يجوز العبث بالأحكام الشرعية، وجعلها سببًا للأوحكة والفكاهة. فتكثر الصور التي تكون فيها نوع من السخرية وتسلية، ولكن بالحقيقة يكون فيها ضمنًا استصغار وعدم تعظيم لهذه العبادة. ينبغي أن نربي في الناس تعظيم هذه العبادة، وكذلك كيف يعلمون أحكامها، ويحسنون أداءها على الوجه الذي يحبه الله. قال رحمه الله تعالى: «الفصل الثالث في الأفضل من الأضاحي جنسًا أو صفة، والمكره منها». الأفضل من الأضاحي جنسًا: الإبل، ثم البقر، إذا ضحى بها كاملة، ثم الضأن، ثم المعز، ثم سبع البدنة، ثم سبع البقرة. وقوله رحمه الله: «الإبل ثم البقر؛ لأن الله عز وجل ابتدأ بها، وهكذا كذلك نبينا صلى الله عليه وسلم». والنبي صلى الله عليه وسلم لما أهدى، أهدى من الإبل مئة، عليه الصلاة والسلام. وقوله: «إذا كانت كاملة»، يعني أنها تكون أكثر أجرًا، بخلاف إذا كانت سبعًا. فإن سبع الإبل والبقر قد يساوي الضأن والمعز. ولهذا قال: «كاملة». قال: «والأفضل منها صفة: الأسمن الأكثر لحمًا، الأكمل خلقة، الأحسن منظرا». وفي صحيح البخاري عن أنس بن مالك رضي الله عنه: «أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يضحي بكبشين أقرنين أملحين». والكبش العظيم من الضأن. والكبش العظيم من الضأن، والأملح: ما خالط بياضه سواد، فهو أبيض في سواد. والمعنى: أن يختار الأوفر لحمًا، وكذلك الأكمل صفات. ولذلك ذكر العلماء: هذا النبي عليه الصلاة والسلام ضحى بكبشين، يعني وفي رواية: «سمينين أقرنين». وهذا من اكتمال الصفات. «أملحين»، يعني كما قال: فسر، وهذا أحد التفاسير: أنه فيه جمال، سواد في بياض. وقيل: يعني «أملحين»، يعني فيهما جمال في خلقتهما، وفي ألوانهما. ولم يحدد الألوان. قالوا: عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه: «ضحى النبي صلى الله عليه وسلم بكبش أقرن فحيل، يأكل في سواد، وينظر في سواد، ويمشي في سواد». أخرجه الأربعة، وقال الترمذي: «حسن صحيح». والفحيل: الفحل. وفحيل وزن فعيل، يدل على ملازمة الصفة للموصوف، يعني مبالغة في هذه الصفة. مثل كريم، أي: صفة الكرم ملازمة له، كأنها صارت خلقية، لا خلقية، من شدة المبالغة في اتصافه بها. مثل قتيل، صفة القتل، هل تنتزع من المقتول؟ ما تنتزع، خلاص، صفة تثبت فيه، تثبت فيه. فكذلك وزن فحيل في فعيل، معناه: أنه فحل غاية في الفحولة. كيف بقوته؟ وكبر جسمه؟ وغير ذلك من صفات الفحولة المعروفة في الفحل من الغنم أو الكباش. قال: «ومعنى يأكل بسواد لآخره»: أن شعر فمه وعينيه وأطرافه أسود، يعني: شعر جلده في هذه الجهات أسود. ولكن حديث تفرد به حفص بن غياث، فقد رواه متصلاً مرفوعًا، ورواه مرسلاً منقطعًا، ورجح الحفاظ الانقطاع، فلا يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم مرفوعًا. فالراجح بالحديث الضعف. ومعنى يظن عنه حديث أخرى صحيحة، قالوا: عن نبي رافع مولى النبي صلى الله عليه وسلم: «كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا ضحى، يبدأ بالشاة السمينة». وفي لفظ: «الموجو». أين رواه أحمد؟ والجزء الأول منه صحيح، وزيادة «موجو» تفرد بها عبد الله بن محمد بن عقيل، وهو لين الحديث. ورواه من هو أحفظ منه بغير هذه الزيادة، ولهذا ضعف بعض أهل العلم هذه الزيادة. وهي من حيث المعنى صحيحة، لا تضر. فإن خصي الفحل يطيب لحمه. وما كان شرعًا وعرفًا يزيد في طيب الأضحية أو الهدي، فهو من الكمال الذي يقصد، ولا شيء في ذلك. قال: «السمين كثير الشحم واللحم، والموجو الخصي، وهو أكمل من الفحل من حيث طيب اللحم غالبًا». فإن لحم الخصي يطيب ويرطب، بخلاف الفحل. الفحل لحمه يكون قاسيًا، كأنك تأكل ضبيًا أو غيره مما يعيش في الجبال، فيكون لحمه قاسيًا. قال: «والفحل أكمل منه من حيث تمام الخلق والأعضاء؛ لأن الفحول تعطيه كمالًا في الجسم وجمال». والخصي يترهى الجسم، فيلين اللحم ويلين الجسم، حتى أنه مع الوقت يشبه الإناث في تغير خلقة جسمه. فإن كان أراد اللحم، فلحم الخصي أفضل. قال: «هذا هو الأفضل من الأضاحي جنسًا وصفة، وليس هذا على وجه الحصر، ولكن المقصود كلما كان أفضل فهو المقصود». وأما جنسًا، يعني من جهة الجنس، البهيمة الأنعام، الإبل أولاً، ثم البقر، ثم الغنم. وهذا باعتبار الأصل. ومع ذلك، الأفضل بحسب العرف عند الناس. فإن كان في بلد معين لا يأكلون البقر، فإذن لا بأس بالإبل والغنم، أو لا يأكلون الإبل، لا بأس بالبقر والغنم، وهكذا. وفي بعض البلاد قد يحبون البقر أكثر، فهذا بحسب العرف، والأمر في هذا واسع. قال رحمه الله تعالى: «وإنما المكروه منها فهي العضباء، وهي ما قطع من أذنها أو قرنها النصف فأكثر». وسميت عضباء؛ لأنه يحصل لها عضب، يعني قطع، على وجه الكسر. وما كان بمعناه. قال: «المقابلة بفتح الباء، وهي التي شقت أذنها عرضًا من الأمام». فلما تقابلها تجدها مشقوقة، ولهذا سميت بهذه التسمية المقابلة، لوصف الأذن. قال: «والمدابرة بفتح الباء، وهي التي شقت أذنها عرضًا من الخلف»، يعني ترى العيب من الخلف، وقد لا ترى من الأمام. قال: «والشرقاء، وهي التي شقت أذنها طولاً، وغالبًا ما تكون في الجهة اليمنى». قال: «والخرقاء، وهي التي فرقت أذنها، يعني فيها خرق، سواء كبر أو صغر، سمى خرقاء». قال: «والمصفرة بضم الميم وسكون الصاد وفتح الفاء والراء». قال: «وهي التي قطعت أذنها حتى ظهر سماخها»، يعني فتحة الأذن. وقيل: «المهزولة إذا لم تصل إلى حد تفقد فيه المخ». وقيل ثالثًا: «التي تصاب بالصفار». فالمقصود: إذا كان العيب ليس بينًا، فلا يضر، ولكنه خلاف الأفضل والأكمل. وأما إذا كان العيب بينًا، مثل أن تكون هزيلة تفقد مخها، وصارت عجفاء لا تنقي، فإنها لا تجزئ. أو كانت كذلك فيها داء الصفار الظاهر على لونها وخلقها، ضعيفة، ما تمشي، تتأخر عن الغنم، فهذه كذلك مريضة، بين مرضها. أو مقطوعة الأذنين قطعًا قبيحًا، فكذلك. قال: «والمستأصلة في فتح الصاد، وهي التي ذهب قرنها كله». وذهاب القرن إذا كان على وجه يكون فيه قبح، فإنه يكره، وينظر غيرها. وقد يكون العكس، بعض الناس يتعمد إخراج القرن؛ لأجل لا تؤذي نفسها ولا تؤذي غيرها. فبعض الغنم من المعز والضأن، إذا صار عنده قرن، صار متمردًا، مثل ما يقول: عندنا هذا التيس مجرم، ما يخلي شيء أمامه يتحرك إلا وينطح. فمرة يصيب امرأة، فتسقط حملها. ومرة يصيب ولد صغير، فيكسر له عظم أو يجرح له لحم. ومرة يضرب شاه، فتموت ما في بطنها، بل ربما هو يقتل نفسه، يأتي تيس مجرم أكبر منه، فيتصارعان، أحدهما يموت من شدة التناطح. فالحل: يكسر قرنه. إهداء، كيف يكسر القرن؟ ما يكسره حتى يصيبه ويؤذيه، لا، هناك طرق يفعلها أهل الخبرة، مثل ما يفعلون في خصي التيوس. يربطون الخصية بمطاط أو شيء، تقفز اليوم الأول والثاني، وبعدها خلاص، ثلاثة أيام، أسبوع، ينتهي. كذلك القرن، يربط في طرف القرن من جهة الرأس بالمطاط، ويترك أيامًا، فيسقط القرن من نفسه، يسقط القرن من نفسه، بدون جرح، وبدون أي شيء. فبعد هذا يصير هادئًا، يقل المشاكل منه، فيحمي نفسه ويحمي غيره كذلك. فما دام كذلك، فهو ليس بعين، هو الآن يعتبر وصفًا، يعني أفضل. قال: «البهقاء، وهي التي بهقت عينها، فذهب بصرها، وبقيت العين بحالها»، يعني كأنه أصابها بهاغ، غطى على عينها لون واحد، فهذه كذلك خلاف الأفضل والأكمل؛ لأنها ليست عوراء بين عورها. قال: «المشيعة بفتح الياء المشددة، ويجوز المشيعة، إما تشيع أو تشيع». قال: «وهي التي لا تتبع الغنم لضعفها، إلا بمن يشيعها، فيسوقها لتلحق». ويصح كسر الياء المشددة، وهي التي تتأخر خلف الغنم لضعفها، فتكون كالمشيعة لهن. المهم أن عندها علة مشكلة، ولكن هذه المشكلة غير ظاهرة، فلهذا لم تكن من العيوب غير المجزئة، وإنما من العيوب التي الأفضل تركها. فإذا وجدت واحدة فيها هذا الوصف، فلا تشتريها. لماذا؟ لأنها قد تنتقل إلى الوصف الآخر، فتكون غير مجزئة. هي الآن تتأخر عن الغنم، تصل عندك قبل الذبح، تصير مريضة، ثم تموت مثلاً، فيذهب عنك ما قصدت من الأضحية. قال: «هذه المكروهات التي وردت الأحاديث بالنهي عن التضحية بما تعيب بها، أو الأمر باجتنابها»، يعني بالمعنى، فهم هذا بالمعنى. قال: «وحمل ذلك على الكراهة؛ للجمع بينها وبين حديث البراء بن عازب رضي الله عنه السابق في الشرط الثالث من شروط الأضحية». فإن النبي صلى الله عليه وسلم أمر باجتناب هذه الصفات الأربع، مفهومه: ما دون هذه يجزئ، وإن كان خلاف الأفضل. قال رحمه الله تعالى: «ويلحق بهذه المكروهات ما كان مثلها». فتكره التضحية بما يأتي: «البتراء من الإبل والبقر والمعز، وهي التي قطع نصف ذنبها فأكثر». وما قطع من إليتها أقل من النصف، فإن قطع النصف فأكثر، فقال جمهور أهل العلم: «لا تجزئ». فأما مفقودة الإلية بأصل الخلقة، فلا بأس بها. المهم ما كان عيبًا، فهو خلاف الأفضل. وما كان عيبًا يضر، فهو مما لا يجزئ. وما كان لا يضر، كان يكون من أصل الخلقة، فهذا مما لا يمنع، لا كراهة ولا إبطال. قال: «الثالث ما قطع ذكره». كذلك قطع الذكر دون فصيتين، فإن هذا مما يكره، إلا إذا كان على وجه يضر، كأن يكون فيه جرح أو نحو ذلك. قال: «ما سقط بعض أسنانه، ولو كانت الثنايا والرباعيات». فإن فقد بأصل الخلقة، لم تكره، يعني بعضها من أصل خلقتها هكذا، فهذا لا يضر. وأما الذي تسقط، ولا يعلم السبب، أو كان حادثًا، فيكون على وجه الكراهة. أما إذا علم السبب أنه مرض مثلاً، فهذه مريضة، بين مرضها، فتجتنب. قال: «ما قطع شيء من حلمات ثديها». فإن فقد بأصل الخلقة، لم تكره. وإن توقف لبنها مع سلامة ثديها، فلا بأس بها. وكل هذا مما لا يبطل، ولكنه خلاف الأكمل والأفضل. قال: «فإذا ضممت هذه المكرهات الخمس إلى التسع السابقة، صارت المكرهات أربع عشرة». وكما تقدم: معنى الصحيح أننا ننظر باعتبار الوصف، لا باعتبار العدد. فإن العدد لا ينحصر بالرقم، فالعيوب كثيرة، لا تعد ولا تحصى. فينظر الإنسان من العيوب بقدر ما يتحقق فيه الوصف المذكور. طيب، يقول: «إذا كان الرجل متزوج بأربع نساء، ولكل واحدة أبناء، فهل تجزه أضحية واحدة؟» نعم، تجزه أضحية واحدة عن نفسه وأهل بيته. فالنبي صلى الله عليه وسلم ضحى مرة بكبشين، وكم عدد نسائه؟ تسع. ومرة كما في حديث عائشة: «بقرة عن نسائه». وليس في هذا كما تقدم معنا: أن البقرة تجزه عن تسعة، لا؛ لأنهم أهل بيت واحد؛ لأنهم أهل بيت واحد. فالفلاصة: أنه يجوز، ما دام أن رب البيت واحد، تجوز أضحية واحدة. وإذا أحب أن يزيد، فله ذلك. كلما زاد، فهو أفضل، قربة عند الله سبحانه وتعالى، بشرط أن لا يضر بنفسه أو يضيق على غيره. لأنه ربما مثلاً يقول: لكل زوجة هذا الشهر، سأخذ من مصروف كل واحدة وأشتري أضحية. ربما تقول: «أنا ما أريد أضحية، أريد المصروف ينفعني في أشياء أخرى أهم من الأضحية». فلا تضيق علينا بالأضحية. فمن المصيب: الرجل والمرأة، المرأة ليس لأنها امرأة، ولكن لأن قولها أصوب. فكذلك إذا كان عنده سعة، فأعطاها فوق المصروف المعتاد للأضحية، فجزاه الله خيرًا. هذا شيء طيب. يقول: «رجل سافر هو وزوجته وأحد أولاده للعلاج، وبقي أولاده عند أخوته المتزوجين البقية، فهل عليه أضحية؟» كما مر معنا: الراجح أن الأضحية سنة مؤكدة، هذا هو الأصل، إلا في أحوال معينة كما تقدم معنا. فإذا أحب، جاز له أن يخرج، يوسع على أولاده، وعلى أخوته الذين يسكنون عنده. وهل يذبحها في البلد الذي هو فيه؟ هو في الهند، يقول: «لا، ما دام أن أولاده هناك، يوسع على أولاده». وإذا أحب أن يفعل هناك، ويفعل هنا، فلا بأس، ما دام أن أكثر الأسرة في بلده. فإن أحب يجعلها في بلده، وربما يكونوا أفقر، الله أعلم. يقول: «كما تعلمون أن الوقوف بعرفة يكون يوم التاسع، ولكن في إندونوسيا الناس يوم العيد، التاسع من ذي الحجة يوم الأربعاء، فهل إذا صمنا يوم الأربعاء الذي هو يوم العيد عندكم يكون حرام؟ أم أننا نلزم بحسب التقويم عندنا؟» هذه من المسائل التي يكثر الخلاف فيها في البلاد التي تعتمد على التقويم، ويحصل خلاف كثير في كل سنة. الذي ينبغي في عيد الأضحى ألا نختلف. عيد الأضحى هو عيد مكة. عندنا عيدان: عيد لكل مطلع بحسب رؤيته، وهو عيد رمضان. كما أننا عندنا الشهر رمضان بحسب المطالع، والخروج من رمضان بحسب المطالع، فلا بأس أن يختلف العيد فيه بين الناس بحسب الرؤية، لا بحسب الحساب. وأما عيد الأضحى، فهذا وقت اجتماع جميع المسلمين في الأرض، كل المسلمين في الأرض، لابد أن يكون عيدهم واحد؛ لأن ما عندنا أكثر من مكة، عندنا مكة واحدة، وعندنا حج واحد في كل الأرض، كل الدنيا. وعيدنا بيوم عرفة. يوم عرفة أين كان؟ إندونوسيا، عرفة، عرفة في مكة. فإذا عيدنا عيد عرفة، حتى الناس يقولون: يسمونه عيد عرفة، ويقولون: عيد الأضحى. فلذلك ننصح جميع الإخوة: إذا لا يسبب فتنة، أن يكون عيدهم مع مكة. هذا في عيد الأضحى. ولا ينافي هذا قول النبي صلى الله عليه وسلم في الصيام وفي العيد: «إنه يوم يصوم الناس، ويوم يفطر الناس». فلا ينافي؛ لأن الناس أكثر مع مكة، أو ليس مع مكة؟ مكة. هذا بالنسبة لعيد الأضحى. أما عيد الفطر، فهو بحسب المطالع، ليس بلازم أن نتوافق في عيد الفطر، كل من في الأرض يكون عيدهم واحد، لا؛ بحسب المطالع. فأهل مكة لهم مطلع، وأهل جنوب الجزيرة لهم مطلع، قد يتوافق وقد يختلف. وأهل شمال الجزيرة لهم مطلع. وذكر شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله بمعنى كلامه: أن جزيرة العرب لها أربعة أو خمسة مطالع. ومن باب أولى المناطق البعيدة. لكن العبرة بالرؤية الهلال، لا بالحساب والتقويم. وإذا كان الأمر كذلك، فإن شاء الله يزول الإشكال. طيب، إلى هنا، والله تعالى أعلم. صلى الله وسلم على نبينا محمد وآله. وإياكم، جزاكم الله خيرًا.