ملخص أحكام الأضحية والذكاة للعلامة العثيمين 6

ملخص أحكام الأضحية والذكاة للعلامة العثيمين 6

الدرس في ملخص أحكام الأضحية والذكاة للعلامة العثيمين 6، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

تمهيد وبداية الدرس

يبدأ الدرس بتحية وتبرك بالنبي محمد صلى الله عليه وسلم وآله وصحبه، ثم ينتقل إلى موضوع الأضحية وأحكامها.

أحكام الأضحية بعد التعيين والتصرف فيها

بعد تعيين الأضحية، يحرم التصرف فيها بما يمنع التضحية بها، ويجب تنفيذها إذا مات صاحبها بعد التعيين. إذا تعيبت الأضحية بعد التعيين بسبب صاحبها فيجب إبدالها، وإن كان بدون تفريط منه فيجزئه ذبحها إذا كانت تطوعًا.

حكم الأضحية في حالات التلف أو السرقة أو العيب

إذا تعرضت الأضحية للتلف أو السرقة أو العيب، تنطبق أحكام مختلفة حسب الظروف، مثل وجوب إبدالها أو التصدق بقيمتها، وتختلف باختلاف ما إذا كانت واجبة أو مستحبة وما إذا كان هناك تفريط أو لا.

أحكام ذبح الأضحية في غير وقتها أو بدون إذن

إذا ذبحت الأضحية قبل وقت الذبح لا تصح، وإذا ذبحت في وقت الذبح بغير إذن المالك فإنها لا تجزئ عن صاحبها إلا إذا رضي بذلك. وإذا ذبحها شخص عن نفسه وهو لا يعلم أنها لغيره أجزأت عن صاحبها، وعليه ضمان ما فرق من اللحم.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. أما بعد، قال رحمه الله تعالى: وإذا تعينت الأضحية تعلق بها أحكام؛ الأحكام التي سبقت هذا فيما هو قبل، والآن بعد التعيين. قال الأول: إنه لا يَجوز التصرّف فيها بما يمنع التضحية بها، من بيع وهبة ورهن وغيرها، إلا أن يبدلها بخير منها لمصلحة الأضحية، لا لغرض في نفسه. فلو عين شاة أضحية، ثم تعلقت بها نفسه لغرض من الأغراض، فندم وأبدلها بخير منها ليستبقيها، لم يجز له ذلك؛ لأنه رجوع فيما أخرجه لله تعالى لحفظ نفسه، لا لمصلحة الأضحية. وهل يأثم بمثل هذا؟ في هذا خلاف، والصحيح أنه لا يأثم على القول بأن أصل هذا العمل سنة مؤكدة، فهو خالف السنة المؤكدة بهذا، لكنه لا شك أخطأ بهذا التصرف. وإذا كان ليس لحظ نفسه، فهذا يزداد له في الأجر. مثلا، اشترى شاة ثم وجد فيها عيبًا لا يناهي الإجزاء، تجزئ لكن خلاف الأفضل والأكمل، فأراد الأفضل والأكمل، فرجع إلى البائع وقال له: أعطني أفضل منها وسأدفع لك الفارق، هل يجوز مثل هذا؟ الصحيح يجوز، وفيه خلاف، ولكن الصحيح يجوز كما ذكر الشيخ رحمه الله؛ لأنه انتقال إلى الأفضل، وكما مر معنا في الفصل الثالث أو الذي بعده: أنه يستحب أن تكون أكمل بالصفات. قال الثاني: إذا مات بعد تعيينها، لزم الورثة تنفيذها، وإن مات قبل التعيين، فهي ملكهم يتصرفون فيها بما شاءوا؛ لأنه أخرجها لله سبحانه وتعالى بعد التعيين، لا بد أن تنفذ؛ لأنها خرجت من ملكه ووهبها لله سبحانه وتعالى أضحية. قال الثالث: إنه لا يستغل شيئًا من منافعها، فلا يستعملها في حرث ونحوه، ولا يركبها إلا إذا كان لحاجة وليس عليها ضرر، وهذا هو الضابط: أن لا يلحقها ضرر. وأما إذا كان الاستعمال لشيء لا يضر، بل على العكس يرفع عنه ضرر، فإنه ينتفع بها. كما صح للنبي صلى الله عليه وسلم حين أمر الرجل، وكرر عليه ثلاثًا أن يركبها، وهو يخبره أنها بدنة وهدي، والنبي عليه الصلاة والسلام يكرر عليه أن يركبها؛ لأن ركوبه على هذا الوصف لا يضرها. وأما إذا كان على وجه يلحقها ضرر، فيجتنب ذلك. قال: ولا يحلب من لبنها ما ينقصها أو يحتاجه ولدها المتعين معها، وهذا الصحيح به التفصيل. لا يحلب من اللبن ما ينقصها؛ يعني كما ذكر: شيء يضرها؛ لأن اللبن في حد يضر، وفي حد لا يضر. ما هو الحد الذي يضر؟ هو سحب كل ما في الضرع؛ لأن إذا سحب كل ما في الضرع، فإنها ستجمع هذا الضرع، الضرع لوحده سيجمع من أين سيجمع؟ من الجسد. ولذلك المرضع إذا لم تعتني بنفسها تضعف، وهذا الذي يحصل كذلك. فلذلك لا يأخذ من ضرعها إلا الزائد الذي لا يضرها. وكذلك من باب أولى إذا كان معها تابع، يعني أراد أن يضحي بأم وبمن مع هذه الأم. طيب هل يجزئ؟ نحن قلنا: إن هناك سنًا معتبرة. الجواب: نعم، ولكن يثبت تبعًا ما لا يثبت استقلالا. الأم بالسن المعتبرة، الابن ملحق بها، لكنها ما ستحسب الثانية، تحسب واحدة، والثاني يكون زيادة في الأجر، فلا يحرم هذا التابع من نصيبه من هذا المحتلب. قال رحمه الله: ولا يجز شيئًا من صوفها ونحوه إلا أن يكون أنفع لها، فيجزه ويتصدق به أو يهديه أو ينتفع به، ولا يبيعه. كذلك الصوف الذي يكون معها، لا يجز له أن ينتفع بما يضرها، أما بما لا يضرها فلا حرج. فإن أخرجه لأجل الحر، الأصل الصوف خلقه الله عز وجل رحمة لهذا الحيوان، ففي وقت الحر يتصاقط إذا لم تخرجه، وإذا أخرجته وانتفعت منه، فإنها ترتاح؛ لأنها تتبرد بسحب الصوف الزائد، فإخراجه لأجل منفعتها لا يضر. إخراجه بما يضر بها، مثل في الشتاء إذا سحب منها الصوف في الشتاء يضرها، فهذا يمنع. كذلك إذا أراد أن يتصدق أو يهدي أو ينتفع لنفسه، هذا يقيد بماذا؟ بماذا يقيد؟ معناه: أن يكون الشيء صالحًا، لا يضر وعدم، فهذا هو الضابط. ولا يبيعه؛ نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يباع الجلد، فكذلك الصوف وملحقاته على الصحيح. قال الرابع: إنها إذا تعيبت عيبًا يمنع من الإجزاء، مثل أن يشتري شاة فيعينها فتخبق عينها حتى تكون عورًا بينًا العور، فلها حالان. إحداهما -وكما مر معنا في العيوب- العيوب منها ما هو يضر وهو ما يمنع من الإجزاء، ومنها ما لا يضر ولكنه ينافي الكمال فيكره، ومنها ما لا يضر بحال ولا يكون عيبًا، فهذا لا ينبغي أن يتردد الإنسان في التضحية بمثله. قال: إحداهما أن يكون ذلك بفعله أو تفريطه، فيجب عليه إبدالها بمثلها على صفتها أو أكمل، أقل شيء على صفتها، وهذا من باب العوض المثل بالمثل أو أكمل، وهذا أفضل إن استطاع. طيب إذا لم يتيسر، فلا يترك، يفعل المستطاع. كما قل: المستطاع، الجذع نعم أحسن، أقل المستطاع الجذع. هل لنا أن نقول له: أن يفعل شيء أقل من هذا؟ لا، بعد هذا شاته شاة لحم. قال: لأن تعيبها بسببه، فلزمه ضمانها بمثلها، يذبحه بدلًا عنها، وتكون المعيبة ملكًا له على القول الصحيح، يصنع فيها ما شاء من بيع وغيره. وقوله: على الصحيح؛ لأن فيها خلاف، بعضهم يقول: خرجت من ملكه لله، فلا يجوز أن ترجع إليه. والصحيح: أنه ما دام أبدلها بغيرها، فيجوز أن ترجع. قال رحمه الله: ثانيًا: أن يكون تعيبها بدون فعل منه ولا تفريط، فيذبحها وتجزئه، إلا أن تكون واجبة، إلا أن تكون واجبة في ذمته قبل التعيين؛ لأنها أمانة عنده، وقد تعيبت بدون فعل منه ولا تفريط، فلا حرج عليه ولا ضمان، وهذا ظاهر. ما دام أنه ليس بتفريط ولا بسبب منه، فلا حرج عليه في ذلك ولا يجب. وإذا فعل، فهو أفضل وأكمل. قال: فإن كانت واجبة في ذمته قبل التعيين، واجب عليه إبدالها بسليمة تجزئ عما في ذمته. مثال ذلك: أن يقول: لله علي نذر أن نضحي هذا العام، فيشتري أضحية فيعينها عما نذر، ثم تصاب بعيب يمنع من الإجزاء، فيلزمه أن يبدلها بسليمة تجزئ في الأضحية، وتكون المعيبة له. لكن إن كانت أعلى من البدل، لزمه أن يتصدق بالأرش، وهو فرق ما بين القيمتين. نتصور هذه المسألة: الأصل إذا قلنا: إنه مستحب سنة مؤكدة، فهذا معناه: أنه فيما لم يأت شيء زائد يخرج عن هذا الأصل. وهنا في هذه الصورة جاء شيء زائد، ما هو؟ النذر؛ لأن النذر هو إلزام النفس، فمن نذر فقد أوجب على نفسه، أوجب على نفسه. فإذا نذر أن يضحي، فيجب عليه الوفاء وجوبًا؛ هل وجوب لأن حكم الأضحية واجب؟ لا، ولكن لأنه نذر، في أجل النذر، فألزم نفسه، فوجب عليه الوفاء. ولهذا نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن النذر؛ لماذا نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن النذر؟ لأن الإنسان يلزم نفسه بما لم يلزمه الله عز وجل به، وربما لا يستطيع الوفاء. ولهذا كان الصحيح من أقوال أهل العلم: أن النذر ابتداؤه مكروه، والوفاء به واجب. والوفاء واجب، واجب، واجب، واجب، واجب. فعمومًا ألزم نفسه، فإذا ألزم نفسه واجب عليه الوفاء. ثم بعد ذلك التفاصيل بحسب ما تقدم في المسائل السابقة. وأما قوله: إذا لزمه الوفاء وكان هناك عيب وأخذ الأعلى، لزمه أن يتصدق بالإرش؛ يعني لأنه صارت عليه واجبة، فإذا لم يجد المثل ولا الأفضل وأخرج الأدنى، هل أدى كل الواجب؟ إذا خرج الأدنى ما أدى كل الواجب، إذن ماذا يصنع؟ يخرج الفارق، يخرج الفارق صدقه أو يكمل به أضحية أخرى أو نحو ذلك، على خلاف بين أهل العلم في هذا الباب. قال رحمه الله: الخامس: أنها إذا ضاعت أو سرقت، فلها حالان أيضًا. إحداهما: أن يكون ذلك بتفريط منه، مثل أن يضعها في مكان غير محرز فتهرب أو تسرق، فيجب عليه إبدالها بمثلها على صفتها وأكمل، يذبحه بدلًا عنها، وتكون الضائعة والمسروقة ملكًا له، يصنع فيها إذا حصل عليها ما شاء من بيع وغيره. وهذا هو الصحيح، وفي المسألة خلاف، فهو يبدل مكانها أخرى لتفريطه. وكذلك إذا وجدها، الصحيح أنها ملك له، لا يجب أن يخرجها كذلك. قال: الثانية -يعني الثانية فيما إذا ضاعت أو سرقت- قال: أن يكون ذلك بدون تفريط منه، فلا ضمان عليه، إلا أن تكون واجبًا في ذمته قبل التعيين؛ لأنها أمان، أمانة عنده، ولا ضمانة على الأمين إذا لم يفرط. لكن متى حصل عليها، وجب عليه التضحية بها، ولو بعد فوات وقت الذبح. وكذا لو غرمها السارق، فيجب التضحية بها بما غرمه لصاحبها على صفتها بدون نقص. مثاله: لو أنه سرقت منه الأضحية، وهو غير مفرد، فإنه لا يلزمه إلا إن حب، فيكون هذا باب زيادة الأجر. فجاءت هذه الأضحية، وبيّن على السارق بعد انتهاء أيام التشريق، هي أضحية خرجت، ووجد مانع من دبحها، فلا بأس أن تذبح بعد أيام التشريق. ومثله لو أن السارق لم يأت بها، أكلها، بقي ثمنها، فأتى السارق بثمنها، ألزم بذلك بعد انتهاء أيام التشريق. كيف يصنع بالمال؟ هل يأكل المال؟ لا، ما انتهى وقت الذبح؛ لأنها أخرجت أضحية، فهذا المال يشتري به أضحية ويخرج الأضحية، ولو انتهى وقت الذبح على الصحيح. قال: فإن كانت واجبة في ذمته قبل التعيين، وجب عليه أن يذبح بدلها ما يجزئ عما في ذمته. ومتى حصل عليها، فهي له، يصنع فيها ما شاء من بيع وغيره. لكن إن كان البدل الذي ذبحه عنها -الذي ذبحه عنها- أنقص منها، وجب عليه أن يتصدق بأرش النقص، وهو فرق ما بين القيمتين. وهذا سبق الكلام عليه في الحالة الثانية في صاحب النذر. فمن كانت عليه واجبة في ذمته، فإنه إن يأت بمثلها أو أفضل منها، أو إذا لم يجد إلا الأقل الأنقص، فإنه يدفع الفارق، يتصدق بالفارق. وكيف يتصدق بالفارق؟ وهو أرش ما بين القيمتين؟ قيل: إنه يضعه في أضحية أخرى، وقيل: إنه يتصدق بالمال. والأفضل أن تكون فيما يتعلق في باب الأضاحي؛ يعني مثلًا يشتري به لحمًا يتصدق به، أو يعين أصحاب الأضاحي فيما يعينهم على أضاحيهم. مثلا: يقول: أنا عندي مال زائد من أضحية، فيطبخ لحم الأضاحي لمن سيأكل هذه الأضاحي، فيكون دخلت في طريقها، وفي مكانها الذي يشبه ما خرجت منه. قال رحمه الله: السادس: أنها إذا تليفت، فلها ثلاث حالات. إحداها: أن يكون تلفها بأمر لا صنع للآدمي فيه، كالمرض والآفة السماوية والفعل الذي تفعله هي فتموت به، فلا ضمان عليه، إلا أن تكون واجبة في ذمته قبل التعيين. والصحيح: حتى إذا كانت واجبة، إذا كان بغير تفريط، فإنه على الصحيح لا تلزمه. قال: لأنها أمانة عنده، تلفت بسبب لا يمكن التضمين فيه، فلم يكن عليه ضمان. فإن كانت واجبة في ذمته قبل التعيين، وجب عليه أن يذبح بدلها ما يجزئ عما في ذمته. وهنا يقيد -كما ذكر الشيخ رحمه الله- في الصور السابقة: بشرط أن لا يكون بتفريط منه. بشرط أن يكون بغير تفريط، فإنه لا يلزمه. والله تعالى أعلى. قال: الثاني: أن يكون تلفها بفعل مالكها، فيجب عليه أن يذبح بدلها على صفتها أو أكمل؛ لوجوب ضمانها حينئذ. ومعنى أنه حصل منه شيء من الخطأ أو التفريط، مثل أن يدوسها بالسيارة خطأ، فإنه ولو كان خطأ، فإنه المتسبب فيضمن، فعليه الضمان. قال رحمه الله: الحالة الثالثة: أن يكون تلفها بفعل آدمي غير مالكها. فإن كان لا يمكن تضمينه، كقطاع الطرق، فحكمها حكم ما تلفت بأمر لا صنع للآدمي فيه، على ما سبق في الحالة الأولى. وإن كان يمكن تضمينه، كشخص معين ذبحها فأكلها أو قتلها ونحوه، فإنه يجب عليه ضمانها بمثلها، يدفعه إلى صاحبها ليضحي به، إلا أن يبرئه صاحبها من ذلك. ويقوم بما يجب من ضمانها إذا أبرأ الصاحب المالك، فعليه أن يخرج مكانها؛ لأنها قد وهبت لله. وأما إذا كان صاحب المتلف غير مفرط، فهنا لا يلزم الإتيان ببديل لها؛ لأن خطأه مثل خطأ المالك. لو أخطأ وهو غير مفرط، يعني يكون حكمه: أنه لا يلزم البدل. لكن إذا فعل من باب الأفضل، فنعم كذلك. إذا كان معسرًا ما يستطيع، فلا يجب على المالك أن يأتي بالبدل. قال: الحكم السابع: أنها إذا ذبحت قبل وقت الذبح، ولو بنية الأضحية، فالحكم فيها كالحكم فيما إذا أتلفها على ما سبقت. وإن ذبحت في وقت الذبح، إن كان الذابح صاحبها أو وكيله، فقد وقعت موقعها. وإن كان الذابح غير صاحبها ولا وكيله، فلها ثلاث حالات. هذه الصورة فيما إذا ذبحت قبل الوقت خاصة، فهنا يقول: إذا ذبحها قبل ونواها أضحية، فإنها لا تصح منه؛ لأنها ذبحت قبل الوقت. لكن إذا صدرت من غيره من الوكيل. قال: إحداها: أن ينويها عن صاحبها، فإن رضي صاحبها بذلك أجزأت، وإن لم يرضَ بذلك لم تجز على الصحيح. ويجب على الذابح ضمانها بمثلها، يدفع إلى صاحبها ليضحي به، إلا أن يبرئه صاحبها من ذلك. ويقوم بما يجب من ضمانها. وقيل: تجزئ وإن لم يرضَ بذلك، وهو المشهور من مذهب أحمد، والشافعي، وبحنيفة رحمهم الله. طيب وهذا يحمل إذا ذبحت في وقت الذبح. وأما إذا ذبحت في غير وقت الذبح، فإنها لن تجزئ. فإن أذن المالك لتصرف الوكيل، فإنه عند ذلك عليه الضمان. وإن لم يأذن، فعلى هذا الموكل الضمان. قال: الثاني: أن ينويها عن نفسه لا عن صاحبها، فإن كان يعلم أنها لغيره لم تجزئ عنه ولا عن غيره. قال: ويجب عليه ضمانها بمثلها، يدفعه إلى صاحبها ليضحي به، إلا أن يبرئه صاحبها من ذلك. ويقوم بما يجب من ضمانها. وهنا إذا كان هذا الوكيل ذبحها عن نفسه لا عن صاحبه، فالأصل بما يذبح عن نفسه: أنه عليه الضمان؛ لأنه تصرف في حق الغير. قال: إلا أن يأذن المالك، فإذا أذن فالضمان والبديل على المالك؛ لأنه هو الذي تنازل عن حقه، وقد جعلها أضحية، فيلزمه البدل؛ لأنها خرجت من ملكه، من عين شيئًا أضحية، فإنه وهبها لله، فلذلك يلزمه الضمان كما تقدم. قال رحمه الله: وقيل: تجزئ عن صاحبها، وعليه ضمان ما فرق من اللحم. وإن كان لا يعلم أنها لغيره، أجزأت عن صاحبها. فإن كان ذابحها قد فرق لحمها، وجب عليه ضمان بمثله لصاحبها، إلا أن يرضى بتفريقه. مثاله: لو أن إنسان جاء إلى زريبة غنم، كل الذي فيها كل الذي فيها أضاحي، فقال له إنسان: اذبح أضحية هناك، فذبح، وجاء الثاني والثالث والرابع، فأخطأ بالعدد، بدل من أن يذبح بعدد من طلب منه أن يذبح، ذبح كل ما في الزريبة. فجاء المالك: أين أضحيتي؟ قالوا: أنت لك أضحية، عدوا، فوجدوا فعل الذي جاء قبل تسعة، والذي ذبح عشرة، إذن العاشر لمن؟ لهذا الرجل الذي جاء هو أراد أضحية، وهم ذبحوا بغير الاستئذان منه. هل تجز أضحية؟ نعم تجز أضحية. وبعد ذلك الكلام على هذا اللحم شيء آخر. الآن خرجت أضحية على ما أدخلت فيه في هذا المكان الذي هو للأضاحي. ثم بعد ذلك اللحم ما تصرف فيه هذا بينهم، هذا شيء آخر. قال: الثالث: أن لا ينويها عن أحد، فلا تجز عن واحد منهما لعدم النية. وقيل: تجزئ عن صاحبها. ومتى أجزأت عن صاحبها في حال من الأحوال السابقة، فإن كان اللحم باقيًا أخذه صاحبها ليفرقه تفريق أضحية. وإن كان الذابح ما تفرقه تفريق أضحية، ورضي بذلك صاحبها، فلا ضمان على الذابح. وإلا ضمنه لصاحبها ليفرقه تفريق أضحية. ونتصور في هذه المسألة: أنه يذبح الذابح، وهو ليس عنده نية، فتذبح هذه الأضحية على ما نوى بها. فصاحبها الذي وضعها في هذا المكان لتذبح أضحية، فصح منه أضحية. ثم بعد ذلك الكلام على اللحم شيء آخر. إذا كان اللحم موجودًا، فيأخذ لحمه أو إذا صدق به أو يفعل ما يشاء. وإذا وزع اللحم، فعند ذلك ينظر: إما أنه وزع على الوجه الذي يرتضيه المالك أو لا. فإن كان على ما يرتضيه، فذاك. وإن كان على غير ما يرتضيه، ضمن؛ لأنه تصرف بغير إذن. قال رحمه الله: فائدتان. الأولى: إذا تلفت الأضحية بعد الذبح أو سرقت أو أخذها من لا تمكن مطالبته، ولم يفرط صاحبها، فلا ضمان على صاحبها. وإن فرط، ضمن ما يجب به الصدق، فتصدق به. وهذا على ما تقدم من المسائل والأحوال والصور، يفرق بين التفريط وغير التفريط. وأما قوله: من لا تمكن مطالبته؛ إما لكونه مثلًا ليس عنده أهلية المطالبة كالمجنون، ولا ولي له يستطيع السداد عنه، أو كذلك كالحاكم الظالم الذي لا يستطاع أخذ الحق منه، ونحو ذلك. فمثل هذا يكون بمثابة ما لا يمكن تحصيله، وليس فيه التفريط. قال: الثانية: إذا ولدت الأضحية بعد التعيين، فحكم ولدها حكمها، بجميع ما سبق. يعني عينها وهي حامل، سواء علم أو لم يعلم، فولدت هذه الحامل، فيكون ما خرج منها تبعًا للأضحية. لا يقول: أنا نويت الأم، وما خرج من بطنها يمشي إلى بيتي لأربيه. لا، ما دام عينت هذه أضحية، فهي وما في بطنها في حكم الأضحية؛ لأنها وهبت لله، ولا يجوز الرجوع بهذا التصرف. قال رحمه الله: وإن ولدت قبل التعيين، فهو مستقل في حكم نفسه، فلا يتبع أمه بكونه أضحية؛ لأنها لم تكن أضحية إلا بعد انفصاله منها. أو إذا اشترط -إذا عين بعد الولادة- ولدت الأم. قال: الأم هي الأضحية، والابن لنا، فلهما نوى. إنما الأعمال بالنيات. أو يشترط قبل الولادة، هل يجوز الاشتراط قبل الولادة؟ الصحيح: يجوز. يقول: هذه أضحية ما لم تلد، فإذا ولدت فما في بطنها لنا، وهي أضحية. فهذا كذلك الاشتراط يجوز. طيب إلى هنا، والله تعالى أعلم. صلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه، السلام.