ملخص أحكام الأضحية والذكاة للعلامة العثيمين 7

ملخص أحكام الأضحية والذكاة للعلامة العثيمين 7

الدرس في ملخص أحكام الأضحية والذكاة للعلامة العثيمين 7، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

الأحكام العامة للأضحية

يشرع للمضحي أن يتصرف في وضحيته بالأكل والإهداء والصدقة، مع جواز تعديل النسب حسب الحاجة والمصلحة. يُشدد على عدم بيع شيء من الأضحية وتوزيعها على المحتاجين.

تفاصيل أحكام الأكل والإهداء والصدقة

يتناول المقطع تفاصيل الأحكام المتعلقة بالأكل والإهداء والصدقة من الأضحية، مع الإشارة إلى دور العرف في تحديد بعض الأحكام. يُبين جواز ادخار لحم الأضحية في ظروف معينة.

الصلاة على النبي وآله وصحبه

يُظهر المقطع أهمية الصلاة على النبي محمد وآله وصحبه في الإسلام، مشيرًا إلى مكانة هذه العبادة في الدين.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. أما بعد. طيب، من يعطينا خلاصة هذه المسائل؟ ممكن خلاصتها في ثلاثة نقاط. ها، من يعطينا خلاصة الخلاصة؟ ها، أي شيء. نعم، نعم، نعم، نعم، يعني الخلاصة في هذه الأحوال التي مرت: أنه إذا كان مفرطًا فعليه الضمان بمثلها، الثاني: أن لا يكون مفرط فلا يلزمه شيء، الثالث: أن يكون أوجب على نفسه، إذا أوجب على نفسه فبهذا الإيجاب صار ملزمًا. طيب. قال رحمه الله تعالى: الفصل السادس فيما يؤكل من الوضحية ويفرق. قال: يشرع للمضحي أن يأكل من وضحيته، ويهدي، ويتصدق، لقوله تعالى: ﴿فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ﴾، وقوله تعالى: ﴿فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ﴾، فالقانع: السائل المتدلل، والمعتر: المتعرض للعطية بدون سؤال، والمعنى: أطعموا المحتاجين والمعوزين، حتى هؤلاء، فالبائس الفقير من باب أولى من فوقه، والقانع والمعتر من باب أولى من فوقه. فالقانع: السائل، والمعتر: المعترض، فإنه يعطى. أمثال هؤلاء، ومن باب أولى من تعفف وهو محتاج، يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف، فإنهم يؤتون إليهم ويعطون ما يستحقون. قالوا: عن سلمة ابن الأكوع رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «كلوا وأطعموا وادخروا». رواه البخاري. والإطعام يشمل الهدي للأغنياء والصدقة على الفقراء. وهذا الحديث وإن كان في الهدي إلا أنه يشمل الأضاحي؛ لأن أحكام الهدي والأضاحي أكثرها واحدة. قالوا: عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «كلوا وادخروا وتصدقوا». رواه مسلم. وهذا يدل على ما تقدم، يأكل منها ويدخر ويتصدق. ومر معنا صور الادخار: منه ما يمكن أن يدخر إلى يوم ويومين، وممكن بعضه يدخر إلى أشهر، وذلك لتجفيفه أو وضعه بعد شيء من الطبخ في السمن أو الدهن ونحو ذلك، أو وضعه في العسل كذلك. قال: وقد اختلف العلماء رحمهم الله في مقدار ما يأكل ويهدي ويتصدق. والأمر في ذلك واسع، والمختار أن يأكل ثلثًا، ويهدي ثلثًا، ويتصدق بثلث. وهذا وإن لم يكن فيه دليل، لكن من باب ما جاءت به عمومات الأدلة. ومن هذه العمومات ما جاء في الصحيح في قصة الرجل صاحب الأرض الذي خص الله عز وجل أرضه بالمطر، فإنه كان ماذا يصنع؟ يقسم المنتوج ثلاثة أثلاث: ثلث له ولأولاده، وثلث يرده في الأرض، وثلث يجعله صدقة. فهذا ونظائر له كثيرة تدل على أن تقسيم أثلاث له أصل في الشرع. والشرع لا يجمع بين متفرق، ولا يفرق بين مجتمع. فإن أمكن هذا فطيب. فإن كانت الحاجة مترجحة فيقدم المترجح. ففي حديث عائشة في الصحيح: تصدق النبي صلى الله عليه وسلم بشاة إلا الكتف. وقال لعائشة: ما بقي منها؟ قالت: بقي كتفها. وقال عليه الصلاة والسلام: بل بقيت كلها إلا كتفها. الحديث. ومعناه: أنه آثر في هذه الحال الفقراء، وجعل لأهل بيته فقط الكتف. وفي حديث آخر: أنهم ذبحوا عناقًا فأكلوها كلها، كل من كان موجودًا أكلوا. فإذا على حسب الحاجة، فإن كان اللحم كثيرًا أخرجوا ما يمكن أن يخرج وأبقوا للبيت. وإن كان من بالبيت في حاجة وحاجة أعطى من في البيت. لكن لا ينبغي أن يزهدوا في الصدقة. بعض الناس عندهم شح فيأتي يقول: نحن أولى، نحن أولى من الناس. هذا الكلام يصح إذا وقعت مثل حديث أبي هريرة للشيخين، لما قال الرجل: هلكت أو قال: احترقت. في الآخر، لما أتى بما يتصدق به، قال: يا رسول الله، على أفقر مني؟ والله ما بين لابتي أهل بيت أفقر من أهل بيت. فضحك النبي صلى الله عليه وسلم وقال: «أطعمه أهلك». وقال: «أطعمه أهلك». فمن كان من هذا الرجل فنعم. أما إنسان عنده سعة فلا يبخل بالصدقة ولو بشيء يسير، ولو بشيء يسير. يعني كما جاء في الحديث: لو لم يكن إلا أن تعطي جيرانك من المرقة، مرقة تتأجر فيها، ويكون لك فيها كذلك مشاركة في الخير. قال رحمه الله تعالى: وما جاز أكله منها جاز ادخاره، ولو بقي مدة طويلة، إذا لم يصل إلى حد يضر أكله، إلا أن يكون عام مجاعة، فلا يجوز الدخار فوق ثلاثة أيام، لحديث سلمة بن الأكوع رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من ضحى منكم فلا يصبحن بعد ثالثة وفي بيته منه شيء». فلما كان العام المقبل قالوا: يا رسول الله، نفعل كما فعلنا في العام الماضي؟ فقال صلى الله عليه وسلم: «كلوا وأطعموا وادخروا؛ فإن ذلك العام كان في الناس جهد، فأردت أن تعينوا فيها». متفق عليه. وهذا فيه مع ما تقدم: أنه قد يمنع من الإدخار عند الفاقة والمجاعة. عند الفاقة والمجاعة يمنع من الإدخار، فلا يدخر الإنسان. وكذلك فعل النبي صلى الله عليه وسلم في الهدي، فإنهم سألوا النبي صلى الله عليه وسلم أن يتزودوا، نهاهم في أول الأمر، ثم أذن لهم بعد ذلك. والصحيح بهذا التفصيل: إن كان بالناس فاقة فلا ينبغي أن يدخر شيء، كما يقول عندنا المثل: عند العام ما يش الحي أولى من الميت، والحاضر أولى من الغائب. عندك فقراء، كيف تخبئه إلى ما بعد؟ إلا لشيء ضروري، إذا كان شيء ضروري فالضرورة لها حكمها بشروطها. قال رحمه الله: ولا فرق في جواز الأكل والإهداء من الوضحية بين أن تكون تطوعًا أو واجبة، يعني الحكم واحد، ولا بين أن تكون عن حي أو ميت أو عن وصية؛ لأن الوصية يقوم مقام الموصي، والموصي يأكل ويهدي ويتصدق. ولأن هذا والعرف الجاري بين الناس، والجاري عرفًا كالمنطوق لفظًا. كما قال: والعرف معمول به إذا ورد نص من الشرع الشريف لم يحد، فالعمل بالعرف أشار الشرع في أدلة كثيرة للإحالة إليه في مثل هذه الأحوال. فإذا جرى العرف أن يهدي للجيران فلا تظهر أنك بخيل، اهد للجيران. جرى العرف أنه كذلك يهدى للأقارب، تهدي للأقارب. ولكن ما دام أنه لا يخالف الشرع فلا بأس. فإذا وجد ما هو أولى من العرف فماذا تقدم؟ الشرع والعرف، الشرع أو العرف؟ إيش قال الشاعر؟ «صاحب النظر والعرف معمول به إذا ورد نص من الشرع الشريف لم يحد». يعني إذا لم يعارضه النص الشرعي. هذا الذي أقول الآن، أقول: إذا لم يعارض ما هو أولى في الشرع، فإذا كان هناك فقراء محتاجون، أترك هذه العادة، قدم ما أمرت به. وحتى الشرع عليه. لكن في بعض البلاد الناس وسع الله عز وجل عليهم، حتى عندنا في بعض البوادي كل الناس تذبح، وكثير ما عندهم ثلاجات، ويش يفعلون؟ يهدون لهذا يذبحون، قليل ما يذبحون كثير، وكل واحد يهدي للثاني لأجل يطعم من شاة فلان، ثم في اليوم الثاني حديث العوام ما شاء الله، شاة فلان حلوة، وشاة فلان مالحة، وشاة فلان. خذ من هذا الكلام. واليوم الثاني يذبحون ويهدي بعضهم لبعض، لا بأس. وإذا وجد من الفقراء والمعوزين يقدم أولئك على هذه العادة. هذه عادة لا بأس بها، لكن يقدموا ما هو أولى منها. قال رحمه الله تعالى: فأما الوكيل، فإن أذن له الموكل في الأكل والإهداء والصدقة، أو دلت القرينة أو العرف على ذلك فلو فعله، وإلا سلمها للموكل، وكان توزيعها إليه. وهذا يعرف كما ذكر رحمه الله: إما باللفظ أو بالقرينة أو بالعرف. مثلا إنسان مسافر وكل أن تذبح ذبيحته في بلاده، فذبح وزع كل شيء. العادة جرت على هذا، ما دام الرجل غير موجود، فإذا ماذا سيصنع إذا ذبح وزعها؟ طيب. كيف يوزعها؟ هو ينظر بحسب ما جرى به العرف. قال: ويحرم أن يبيع شيئًا من الوضحية، لا لحمًا ولا غيره، حتى الجلد، ولا يعطي الجازرة شيئًا منها في مقابلة الأجر أو بعضها؛ لأن ذلك بمعنى البيع. والصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم النهي عن ذلك. قال: فأما من أهدي إليه شيء منها أو تصدق به عليه، فله التصرف فيه بما شاء من بيع وغيره، غير أنه لا يبيع على من أهدى تصدق به. وهذا ظاهر واضح، وهو كذلك معلوم. يبقى سؤال: إذا كان الجزار مستحقًا، فهل يجوز أن يعطى؟ الصحيح أنه يجوز أن يعطى، بشرط ألا ينقص من الأجرة في مقابل ما ستعطيه. بعض الناس يقول: أنا أرخص لك بس أعطيني لحم. سأرخص لك بالذبح بس أعطيني لحم. لا، لا ترخص لي بالذبح، خذ حقك كاملا، وأنا بكيف أعطيك لحم أو لا أعطيك لحم. لماذا تقول هذا الكلام؟ حتى ولو أنت نويت أن تعطيه، لا تقول له حتى لا ينقص لك في السعر، فيكون مثل المشارطة. والمشارطة ليس من لازمها أن تكون باللفظ، قد تكون كذلك بماذا؟ بالعرف. فبعضهم يصرح يقول: سأذبح لك، تقول: بكم ستعطيني؟ أو ما ستعطيني؟ يعني ما أنا إذا أعطيتني سنقص بالسعر، وإذا لم تعطيني فأنت تقول له: ما لك دخل، سأعطيك أو ما أعطيك. هذا بينه وبين الله. كم ستذبح؟ أعطيه أجرته، وبعد ذلك إذا هو مستحق والغالب أنهم من المستحقين، لا بأس إن أعطيته منها، تعطيه لأجل استحقاق، لا لأجل الأجرة؛ لأن النهي عن النبي صلى الله عليه وسلم أن يعطيه من أجرتها. وأما أن يعطيه لأجل حاجته وفاقته فمثله مثل غيره من الفقراء والمحتاجين. والله تعالى أعلم. إلى هنا إن شاء الله. يقول: أسرته يعيشون متباعدين، وفي العيد يجتمعون، فهل يكفيهم واحدة عنهم كلهم؟ لا، ما داموا غير مجتمعين وليس لهم مطبخ واحد، اجتماعهم في العيد لا يجعل وضحيتهم واحدة، لكن لا بأس أن يجتمعوا في الأضاحي وتتعدد الأيام، يعني اليوم الأول الأضحية للأخ الأول، اليوم الثاني أضحية الثاني، وهكذا، فلا بأس. قال: نحن أربعة إخوة، وكل واحد منا يضحي بكبش، لكن يذبح كل واحد منا اليوم الأول، ثم يوزعه على إخوانه الباقين، وهكذا نفعل. كما تقدم، لا بأس إذا كان كذلك، فلا بأس، بحسب ما جرى به العرف. يقول: يريد توضيحًا فيما ذكرتم في درسكم عن قولي في الشرط القامس: ولا يتعلق بها حق للغير. وذكرت أن الحض أضحي بالتقسيط لا تجوز، ثم ذكرت أن الشريك إذا تنازل الشريك في الدية يجوز، فنريد التوضيح. أولًا: بالنسبة إذا كان فيها حق الغير؛ لأنه ليس له التصرف فيها، ليس له التصرف فيها، فعند ذلك الآن صارت أضحية ليست ملكه كاملة. إذا كانت ليست ملكًا له كاملة، ما تصح أن تكون أضحية لشخص؛ لأن الصحيح لا يجوز التشريك في الأضحية، يعني إذا كانت لشخص واحد. وأما مسألة التنازل لشريكه، معناه: أنه يقول: أنا وأنت شركاء في هذه، وهي لا تصح إلا أضحية عن واحد، ما يصح أن تكون أضحية عن اثنين. إذن خذ أنت الأضحية، هي لك، ثم بعد ذلك هما بالخيار: إن من يتنازل عن حقه فيأخذها ذاك، وهذا يكون له أجر المشاركة لا أجر الأضحية، لا أجر الأضحية؛ لأنه صارت ملك لمن وهبت له، فهي أضحية عن واحد فقط. وإما أن يقبل المال مال الشراكة، فيقول: خلاص هي لي، خذ هذا نصيبك للشراكة، فصارت أضحية عن كم؟ عن واحد، لكن شركاء اثنان أو أكثر في شاة واحدة لا يصلح أن تكون أضحية لجميع الشركاء، بل تكون عن واحد فقط، كما تقدم تفصيله. إلى هنا، والله تعالى أعلم. صلى الله عليه وسلم عن نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.