جواهر البلاغة 78

جواهر البلاغة 78

الدرس في جواهر البلاغة 78، الدرس الثامن والسبعون:من( المبحث الثاني:في التقييد بالتوكيد ... أو نحو:تزوج إما هنداً أو أختها ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

التقييد بالتوكيد وعطف البيان

يتناول هذا الفصل موضوع التقييد في اللغة العربية، حيث يشرح أغراض التوكيد مثل التقرير وتحقيق المفهوم ودفع توهم خلاف الظاهر أو الشمول، كما يتطرق إلى عطف البيان وأغراضه مثل التوضيح للمتبوع باسم مختص به.

عطف النسق وأغراضه البلاغية

يناقش هذا الفصل عطف النسق وأغراضه البلاغية، مثل تفصيل المسند إليه والمسند مع الاختصار، وإفادة مطلق الجمع أو الترتيب والتراخي حسب الأداة المستخدمة في العطف.

معاني عطف النسق وتفاصيله

يعدد هذا الفصل ستة معاني لعطف النسق وهي: التفصيل بعد الإجمال، التصحيح مع الاختصار، صرف الحكم إلى آخر، الشك أو التشكيك أو الإيهام، والإباحة أو التخيير، ويشرح كل معنى مع أمثلة.

التخيير والإباحة والحصر في عطف النسق

يفسر هذا الفصل مفاهيم التخيير والإباحة والحصر في سياق عطف النسق، حيث يوضح أن التخيير يفيد الحصر باختيار واحد، بينما الإباحة تسمح بالجمع بين الخيارات.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين. قال الملف رحمه الله تعالى: المبحث الثاني. بالتقييد بالتوكيد. قال: أما التوكيد فيؤت به للأغراض التي يدل عليها، فيكون لمجرد التقرير وتحقيق المفهوم عند الإحساس بغفلة السامع، نحو: جاء الأمير الأمير. والمعنى أن التوكيد يقع به تقييد كذلك، فجاء الأمير الأمير، هذا التأكيد فيه زيادة تأكيد الحصر، أن الأمير هو الأمير المعهود، ليس أميرا آخر، وهذا نوع من التقييد. قال: الثاني عندنا، ونحو ظهر صوابه، ونحو ماذا عندك يا بشير؟ الجملة نحو: جاء الأمير الأمير بدون واو، عندنا الواو زائدة. قال: الثاني وللتقريري مع دفع توهم خلاف الظاهر الظاهر، نحو: جاءني الأمير نفسه. والمعنى من الأغراض التي يحصل بها التقييد بالتوكيد دفع توهم خلاف الظاهر، وممكن أن يقال: دفع الظن أو ظن تجوز المتكلم وسهوه، حتى لا يظن أن المتكلم سهى أو توسع في الكلام أو قصد شيئا ليس على ظاهره، فتقول: جاء الأمير نفسه، فأفاد هذا التقييد هذا التوكيد تقييدا وحصرا. قال: الثالث وللتقريري مع دفع توهم الشمول، يعني من فوائده كذلك وأغراضه أن يقيل بالتوكيد لهذا المعنى دفع توهم الشمول. قال: نحو ﴿فسجد الملائكة كلهم أجمعون﴾، وللتقريري مع دفعي توهم الشمول لا صحيح عدم، نعم ﴿فسجد الملائكة كلهم أجمعون﴾، لأن المعنى المقصود هو دفع عدم الشمول، لأننا الآن في التقييد والتخصيص، نحن في التقييد والتخصيص، فسقط عدم، ولو كان اللفظ لفظ العموم، يعني كلهم لفظ لفظ لفظ العموم، لكن المقصود هنا تقييد من جهة أخرى، وهو دفع توهم عدم الشمول، يعني حتى لا يظن الضان أن هذا اللفظ ليس على ظاهره، فأفاد التوكيد هذا المعنى. وممكن نقول هنا بعبارة أخرى: تأكيد مجرد لإثبات المعنى المذكور. قال: الرابع ولي إرادة انتقاش معناه في ذهن السامع، ومعنى انتقاش يعني ثبوت. قال: نحو ﴿أسكن أنت وزوجك الجنة﴾، فالمراد هو تأكيد ثبوت هذا المعنى. قال: الخامس أو قال المبحث الثالث بالتقييد بعطف البيان. الآن نحن في مباحث الحصر والتقييد كما مر معنا للمسند والمسند إليه، فمن هذا التقييد ما يحصل بالنعت، ومنه ما يحصل بالتوكيد، ومنه ما يحصل بعطف البيان. قال: أما عطف البيان فيؤت به للمقاصد والأغراض التي يدل عليها، فيكون يعني من هذه الأغراض لمجرد التوضيح للمتبوع باسم مختص به. ثم علق وقال: يكفي في التوضيح أن يوضح الثاني الأول عند الاجتماع، وإن لم يكن أوضح منه عند الانفراد، نحو: علي زين العابدين، ونحو: عسجد ذهب، مع أنه إذا انفرد كل واحد ربما لم يكن موضحا، لكن لعلمنا أن هذا هو وصف لهذا، علمنا أن المقصود به عين ما في الذهن، عين ما في الذهن. قال: نحو «أقسم بالله» أو «أقسم بالله أبو حفظ عمر» أو «جاء علي مثلا أمير المؤمنين»، ونحو ذلك مما يكون فيه عطف بيان، وهذا البيان يفيد التخصيص والتقييد بما فيه من توضيح المقصود المقصود بالذكر. قال: وللمدحي كقوله تعالى: ﴿جعل الله الكعبة البيت الحرام قياما للناس﴾، فهنا البيت الحرام عطف بيان حصل به المدح. قال: فالبيت الحرام عطف بيان للمدح، ليس هو للتوضيح، وإن كان هو لمن لا يعرف الكعبة توضيح، لكن الكعبة معروفة لا يخفى أمرها، فيكون فيه زيادة معنى وهو المدح. قال: المبحث الرابع في التقييد بعطف النسق. وهذه المباحث التي ذكرها المؤلف رحمه الله ذكرها البلاغيون قبله، ولا يعني هذا الذكر حصر، لكن كما مر معنا أن المعاني تتنوع بتنوع المباني، فهذه الأغراض المقصود منها التمثيل للحصر، وإلا ممكن أن يكون كذلك عطف بيان لإضافة معنى الدم أو إضافة معنى الترحم ونحو ذلك، كذلك يقال مما هو معنى مضاف بحسب المبنى الموضوع، يعني الألفاظ الموضوعة تأتي بمعاني وأغراض تتناسب مع تلك الألفاظ. قال: المبحث الرابع في التقييد بعطف النسق، أما عطف النسق فيؤت به للغراض الآتية. قال: أولا لتفصيل المسند إليه باختصار، نحو: جاء سعد وسعيد، فإنه أخصر من جاء سعد وجاء سعيد، ولا يعلم منه تفصيل المسند، لأن الواو لمطلق الجمع. والمعنى أن هذا العطف بالواو الذي هو عطف نسق أفاد اختصارا وتفصيل للمسند إليه، فهو أخصر من الاتيان بيجاء مرة أخرى. وقوله: ولا يعلم منه تفصيل المسند، ما هو المسند ها هنا؟ بيجاء سعد وسعيد ها المجيء لا يعلم منه تفصيل المسند. قال: لأن الواو لمطلق الجمع، ومعناه أننا ما نعرف هل جاء سعد أولا أو جاء سعيد أولا أو كان مجيء ما معا أو مترتبا، فهذا لا نعرفه لأن الواو لمطلق الجمع، بخلاف العطف بثم أو الفاء، فإنه يفصل حكم المسند كيف كان. وهكذا كذلك يفيد أو تفيد هذه الصيغة الفصل، فهو ليس مثل جاء رجلان سعد وسعيد، رجلان جاء سعد وسعيد ليس مثل جاء رجلان، فأفاد هذا شيمن التفصيل، فهنا التقييد في الحقيقة ليس من جهة المعنى وإنما من جهة اللفظ، يعني الجملة حصل فيها تقييد من جهة اللفظ، سعد وسعيد قيدة قيدة الجملة بوجود تقييد لفظي وهو وجود الواو بين سعد وسعيد، هذا التقييد أفاد هذه المعاني الثلاثة أولا، وهذه كلها أمور بلاغية وبيانية، يعني استفادتنا هذه المعاني الثلاثة من هذه الصيغة، هذه معاني بيانية وبلاغية، أولها تفصيل المسند إليه بهذا الاختصار، أفضل من جاء وجاء مرة ثانية، وثانية وثانية إفادة مطلق الجمع، وثالثها إفادة التفصيل من مثل جاء رجلان. قال: قال الثاني ولي تفصيل المسند مع الاختصار، الأول تفصيل المسند إليه وهو سعد وسعيد، الثاني قال لتفصيل المسند، يعني الفعل أو المبتدأ ونحوه، قال مع الاختصار أيضا، نحو: جاء نصر فمنصور. ومعناه أن المجيء حصل مرتبا معقبا، المجيء حصل مرتبا معقبا، فهذا هو التفصيل الذي استفدناه من عطف النسق بالفعل. قال: أو ثم منصور، فأفاد الترتيب والتراحة، أفاد الترتيب والتراحة. قال: أو جاء الأمير حتى الجند، وهذا كذلك أفاد إلحاق الجند في المجيء. قال: لأن هذه الأحرف الثلاثة مشتركة في تفصيل المسند، إلا أن الأول يفيد الترتيب مع التعقيب، والثاني يفيد الترتيب مع التراحة، والثالث يفيد ترتيب أجزاء ما قبله ذاهبا من الأقوى إلى الأضعف أو بالعكس، يعني من الأضعف إلى الأقوى، نحو: مات الناس حتى الأنبياء، وهذا ظاهر، فحصل التفصيل في المسند وهو الفعل ها هنا. قال: الثالث ولرد السامع إلى الصواب مع الاختصار، نحو: جاء نصر لا منصور، أو لكن منصور، فهذا النفي والإضراب لتصحيح المسموع والمعلوم للسامع والمخبر. قال: الرابع ولصرف الحكم إلى آخر، نحو: ما جاء منصور بل نصر، صرف الحكم إلى آخر، يعني عكس الأول، وهو فيه تصحيح لكن مع شيء من التحويل، تحويل الحكم المخبر به أو المتكلم به. قال: الخامس وللشكي من المتكلم أو التشكيك للسامع أو للإيهام، هذه ثلاثة معاني يفيدها عطف النسخ كذلك، للشك من المتكلم، وهذا يكون بأو، مثل: جاء زيد أو عمر، كأن تكون سمعت حركة عند الباب فلا تدري هل الذي جاء زيد أم الذي جاء عمر، لكن ليس أحد ثالث غير الأثنين، فأنت قيت، لكن هذا التقييد بالشك، فقلت: جاء زيد أو عمر. أو التشكيك للسامع، كان يقول متكلم: جاء زيد، فتقول: أو عمر، لأنك لا ترى أن الذي جاء زيد، بل ربما عمر، فتقول: أو عمر، تشكيكا للسامع في خبر المتكلم. أو للإيهام، أو للإيهام إذا كان هذا عمدا، ما تريد أن تتكلم، فتقول مثلا: أنا مسافر، أنت مسافر، فتقول: قد أسافر أو لا أسافر، فهذا التشكيك المقصود منه الإيهام، لأنك لا تريد أن تؤكد خبر السفر مثلا، الإيهام الإبهام الإبهام والإيهام متقارب المعنى، متقارب الإيهام والإبهام. قال: نحو قوله تعالى: ﴿وإنا أو إياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين﴾، وهذا في الحقيقة ليس للشك ولا للتشكيك ولا للإيهام، فالتمثيل به خطأ، وإنما هو للتجاهل، معنى الآية التجاهل، وإن ﴿إنا أو إياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين﴾ ليس هو للشك ولا للتشكيك ولا للإيهام، ولكن هو للتجاهل. قال: السادس وللإباحة أو التخيير، والفرق بين الإباحة والتخيير أن الإباحة يجوز الجمع فيها، أما التخيير فلا يجوز الجمع. قال: مثال الأول أي الإباحة: تعلم نحوا أو صرفا، يعني تعلم علم النحو أو الصرف، أو نحو: تعلم إما صرفا وإما نحوا، وهنا تعلم نحوا أو صرفا هو للإباحة، فيكون إن جئت هذا أو شئت هذا، وإن شئت فهما معا. قالوا: مثال الثاني: تزوج هندا أو أختها، وهنا قالوا للتخيير، ولم يقولوا للإباحة، لماذا؟ لأنه لا يجوز الجمع بين هند والأخت، لا يجوز الجمع بين هند والأخت، وهذا هو الفرق بين الإباحة والتخيير، أن التخيير لا يجوز جمع المعنيين معا، ولهذا مثلوا بهذا المثال خاصة. قال: أو نحو: تزوج إما هندا وإما أختها، فعلم بهذا أن التخيير لا يمكن الجمع فيه، فهو أفاد الحصر باختياره واحد من اثنين أو أكثر، والإباحة أفاد الحصر باختياره واحد من اثنين أو أكثر أو الجمع بين المذكور دون غير المذكور، وهذا نوع من الحصر، الجمع بين المذكور من غير المذكور حصر، يعني علما نحو الصرف حصر بالنسبة لماذا؟ بالنسبة لغيره من العلوم الأخرى غير المذكورة. طيب إلى هنا والله أعلم.