جواهر البلاغة 46

جواهر البلاغة 46

الدرس في جواهر البلاغة 46، الدرس السادس والأربعون:من( تمرين:بين المعاني المستفادة من صيغ التمني فيما يأتي ... ويكثر هذا في نداء الأطلال والمطايا ونحوها ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

أدوات التمني والنداء في اللغة العربية

يتناول هذا الفصل شرحًا لأدوات التمني مثل "ليت" و"لو" واستخداماتها في التعبير عن التمني والتحسر، كما يشرح أدوات النداء مثل "يا" و"أي". يوضح الفصل كيفية استخدام هذه الأدوات في سياقات مختلفة.

التغيير في صيغ النداء وأثره البلاغي

يركز هذا الفصل على تغيير صيغ الخطاب في النداء وتأثيره البلاغي، حيث يمكن استخدام ألفاظ النداء للقريب مع البعيد أو العكس. يشرح الفصل المعاني البلاغية لهذا التغيير مثل التعظيم أو التحقير.

أغراض النداء المجازي واستخداماته البلاغية

يتناول هذا الفصل أغراض النداء المجازي في اللغة العربية، حيث يشرح أن النداء قد يكون للوصف أو التعجب أو الندبة أو التحسر. يقدم الفصل أمثلة شعرية ونثرية لتوضيح هذه الأغراض.

مصطلحات ركوب الجمال وتعريفاتها

يشرح هذا الفصل معاني بعض المصطلحات المتعلقة بركوب الجمال، مثل الحلس والأنساع. يشير الفصل إلى استخداماتها على ظهور الجمال وصدرها.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة، قال تعالى: ﴿لَكَ مِنْ سَبِيلٍ﴾. نعم، أين صفة تمني؟ ومن منصوص منها صفة تمني؟ وهذه عصبية من عصبية، أه، ليست عصبية. أين «هل»؟ ومن مرسوس منها؟ نعم، هو مستهدف. قال: على النيارة، في أضل قربتنا جسمي، ستجمعني يوما وتجمعني. ها، ها، علم. نعم، ضرغر. ها، نعم، هذا يستعمل للمرجوء البعيد الميئوس منه. قال: لو يأتينا فيحذفنا. نعم، لو يأتينا فيحذفنا. «لو» و«لو» و«لو» تستعمل، لكن هنا الصحيح هي أصلها امتناع الجواب لامتناع الشرط، لكن هنا عزة المتمنى، يعني ندرته وقلته أو صعوبة تحققه. قال: لعلي أحج فأزورك. ها، لعلي، وهو ها، نعم، غير أصلية. ولماذا استعمل للشيء البعيد؟ نعم، يعني يعني إذا قلت: لعلي أزورك، فأنت لا تمنع وقوع الحج منك، ولكن تخرجه بأسلوب البعد. قال: ﴿يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا﴾. نعم، «ليتني» أصلية. نعم، والمعنى المستفاد التحسر. نعم، قال: ﴿هَلْ إِلَىٰ مَرَدِّ مِنْ سَبِيلٍ﴾. مع مثل الأول، يعني الأول. فهل إلى خروج؟ ﴿يَا لَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَا أُوتِيَ قَارُونُ﴾. «ليت» أصلية. نعم، التحسر أو طلب ما هو بعيد التحقق. قال: قال: ﴿لَعَلِي أَبلُغُ الأَسبابَ﴾. نعم، «لعلي»، نعم، للأمر البعيد، وهي ليست أصلية. قال: لو تتلو الآيات فتشق سمعي. نعم، هذا مثل ما سبق في «لو». قال: كل من في الكون يشكو دهره، ليت شعري هذه الدنيا لمن؟ نعم، «ليت شعري»، نعم، ومعنى البيت: إذا كان كل الناس تشكو من الدنيا، فمن الذي يستمتع بها؟ قال: فليت الليل فيه كان شهرا، ومر نهار، ومر السحاب. «ليت»، نعم، وهذا للمستحيل. قال: فليتها والأحبة كان عدلا، فحمل كل قلب ما أطاق. وهو للبعيد التحقق، وليس للمستحيل. قال: المبحث الخامس في النداء. قال: النداء هو طلب المتكلم إقبال المخاطب عليه بحرف نائب مناب «أنادي» المنادى. وليس شرط «منادى»، بل أي فعل فيه معنى النداء. وأحسن من هذا التطويل أن يقال: هو دعوة المخاطب بحرف نائب مناب فعل كـ«أدعو». وأدواته ثمان. قال: الهمزة. وقوله: المنقول من الخبر إلى الإنشاء. أين الخبر؟ أين الإنشاء؟ علمنا معنى الخبر والإنشاء في البلاغة. فأين الخبر والإنشاء؟ ها، أين محمد؟ ها، الإنشاء في الحرف، والخبر في الفعل، يعني أصله كان فعلا، فانتقل من الفعل إلى الحرف. وهذه لفتة بلاغية، كونك تستعمل الحرف بدل الفعل، خروج عن الأصل، وهذا معنى بلاغي. يعني الأصل تقول: أدعو محمدا، فتقول بدلا منه: يا محمد. ها، ناد محمدا، تقول بدلا منه: يا محمد. هذا هو المنقول من الخبر إلى الإنشاء. الخبر: الفعل، والإنشاء: الحرف. قال: وأدواته ثمان: الهمزة، وأي، ويا، وآي، وأيا، وهيا، وواو. هذه ثمانية أحرف. وأشار رحمه الله أن لفظ الجلالة يختص نداؤه بياء. قال: وهي في كيفية الاستعمال نوعان: الهمزة وأي لنداء القريب، وباقي الأدوات لنداء البعيد. ولكل أداة معنى ليس في المعنى الآخر. فالقاعدة أن اختلاف المبنى يدل على اختلاف المعنى. فليس تخالف المباني لتساوي المعاني، لا، بل لا بد تخالف المباني لتخالف المعاني. لكن قد تسامح في المعاني المتقاربة المتشابهة، فيجعل بعضها من معنى بعض أو جنس بعض. قال: وقد ينزل البعيد منزلة القريب، فينادى بالهمزة وأي، وهما لماذا للقريب؟ أو للبعيد؟ للقريب، يعني مكان البعيد، إشارة إلى أنه لشدة استحضاره في ذهن المتكلم، صار كالحاضر معه، لا يغيب عن القلب، وكأنه ماثل أمام العين. كقول الشاعر: «أسكنان نعمان الأراكي تيقنوا بأنكم في ربع قلبي سكان». فنداؤه بالهمزة لمن هم بعيد عنه، فيه لفتة بلاغية، وهو أن المنادى كأنه قريب، لقرب منزلته من القلب. قال: وقد ينزل القريب منزلة البعيد، فينادى بغير الهمزة وأي. العكس. قال: أولا إشارة إلى علو مرتبته، فيجعل بعد المنزلة كأنه بعد في المكان. كقوله: «أيا مولاي»، وهو بجانبه، وذلك تعظيما له. كأن هذا الأسلوب يعطي زيادة تعظيم. قال: وأنت معه، للدلالة على أن المنادى عظيم القدر، رفيع الشأن. قال: أو إشارة إلى انحطاط منزلته. هذا الثاني: إلى انحطاط منزلته ودرجته. فقولك: «أيا هذا»، لمن هو معك، يعني أنا ناديته بخطاب البعيد، وهو معك، تحقيرا له. فكيف نميز بين التحقير وغيره؟ نميز بمعنى الكلام. ولكن هنا هل يلزم منه التحقير؟ الجواب: لا، ما يلزم. قد يكون هنا لأجل الجهل به والتنبيه له. فمن أسلوب تغيير صيغ الخطاب من أسلوب التنبيه تغيير صيغ الخطاب. فأنت وجدت إنسانا غريبا في مكان ليس له: «أيا هذا، من أنت؟ أو ما فعلت؟ ما صنعت؟» ونحو ذلك، فيكون المقصود التنبيه، ليس الاحتقار. لكن مثال الاحتقار أولا، أو التنقص مثلا ما روي من شعر الهجاء، كقول الفرزدق، وهو يهجو جريرا: «أولئك آبائي فجئني بمثلهم إذا جمعتنا يا جرير المجامع». فقول: «إذا جمعتنا يا جرير المجامع»، ويخاطب القريب بأسلوب البعيد، والسياق سياق الهجاء، وفيه معنى التنقص. كما أنه قد يكون العكس: القريب يخاطب بأسلوب البعيد على وجه التعظيم، إذا كان السياق والمقام مقام مدح، ويراد به التعظيم. مثل قول المادحين والشعراء كذلك الذين يكثرون من المدح والثناء، كقول أبي بكر بن النطاح يمدح أبا ذلف العجل: «أبا ذلف، بوركت في كل بلدة كما بوركت في شهرها ليلة القدر». فقوله: «أبا»، هذا استعمال البعيد بحرف القريب. وهكذا العكس كذلك. فالمهم أن تغيير أسلوب استخدام الحرف، حرف النداء، له لفتة بلاغية. قال: وإشارة إلى أن السامع لغفلته وشرود ذهنه، كأنه غير حاضر. كقولك للساه: «أيا فلان»، يعني أين سرعت؟ وأين غفلت؟ كأنه ذهب عنك بعيدا. قال: فقوله البارودي: «يا أيها السائر المزور من صلف مهلا، فإنك بالأيام منخدع». فهو خطاب لمن في فعله ما هو معنى الغفلة. قال: وقد تخرج ألفاظ النداء عن معناها الأصلي إلى معاني أخرى تفهم من السياق، بمعونة القرائن. ومن أهم ذلك، يعني لا يكون المقصود نداء مجرد، ولكن المقصود شيء آخر. كيف يعرف هذا الشيء الآخر؟ قال: بالقرينة، وهو ما يحف بهذا الخطاب من لفظ أو معنى. قد يحف به شيء لفظي، وقد يحف به شيء معنوي، هي القرينة. قال: أولا: الإغراء، نحو قولك لمن أقبل يتظلم: «يا مظلوم أنت». علمت أنه مظلوم، فكونك تقول له: «يا مظلوم»، فأنت تغريه أن يتكلم، ولا يتردد في ذكر مظلمته. ومثله، ومثله قولك للمتردد الخائف: «يا شجاع تقدم». فهذا إغراء. وغالبا الإغراء يكون نداء للوصف، ليس للإسم. الإغراء يكون نداء للوصف، ليس للإسم، لماذا؟ لأنك تغريه أن يتقدم لما يطلب. قال: الثاني: الاستغاثة، نحو: «يا لله للمؤمنين»، يعني «يا لله» و«يا للمؤمنين»، فهذا استغاثة. والاستغاثة طلب الغوث، وهو بحسبه، منهما هو جائز، ومنهما هو ممنوع. فإن كان من المخلوق فيما يقدر عليه، فهو جائز، وإلا فمن الممنوع. وقد تكون استغاثة غير حقيقية، المراد منها التشكي وإظهار الحال. وهذا كثير في اللغة والشعر والنثر. فمثلا قول الشاعر: «يا للرجال ذوي الألباب من نفر لا يبرح السفيه المردي لهم دينا». أي: المهلة لهم دينا. فمثل هذا وصف للحال، فهو لا ينادي رجالا حقيقيين، ولا يستغيث برجال حقيقيين، إنما يصف الحال أنه لا ناصر لهم، ولا كذا وكذا. فلا يلزم النداء بمعنى الاستغاثة أن يكون هناك استغاثة حقيقية، قد تكون هناك استغاثة حقيقية، وقد يكون هناك وصف للحال. قال: الثالث: الندبة، نحو قول الشاعر: «فوى عجبا كم يدعي الفضل ناقص ووى أسفا كم يظهر النقص فاضل». والبيت لا بالعلى المعربي. يعني الآن يندب الناس إلى الإنصاف والعدل في هذا الباب، أنه يمضغ أن يعرف المدعي الكمال وهو ناقص، والمتهرب من المدح وهو كامل. قال: الرابع: التعجب، فقول الشاعر: «يا لك من قبرة بمعمري خلالك الجو فبيضي فبيضي واصفري». والبيت للطرفة. والمقصود من ذكر شيء مستصغر، كبر وعظم لعدم وجود نظير له، أو من أو ما هو خير منه، فهو مثل يضرب. يعني كما يقال: إن البغاة بأرضنا يستنسر، إذا لا يوجد النسر، صار الطير الصغير مثل النسر. فهو تعجب، يقصد من النداء التعجب، وهو متضمن كذلك للاستصغار. قال: والزجر، كقول الشاعر: «أفؤادي متى المتاب ألم تصح والشيب فوق رأس ألم». فهو يزجر ويتأسف. «أفؤادي متى المتاب ألم تصح والشيب فوق رأس ألم». «ألم» الأولى غير «ألم» الثانية، اللفظ واحد، والمعنى مختلف. فـ«أفؤادي متى المتاب ألم» يعني حصل الألم، ووصل الحس. «تصح والشيب فوق رأس ألم»، «ألم» الثاني بمعنى نزل، والشيب نزل فوق الرأس. قال: السادس: التحسر والتوجع، كقوله تعالى: ﴿يَا لَيْتَنِي كُنتُ تُرَابًا﴾. فقوله: «يا ليتني» ليس نداء مجرد، ولكنه تحسر وتوجع. وعلم وعلم ذلك من النداء لليتا التي هي للتمني. قال: وقول الشاعر: «أيا قبر، معنى كيف واريت جوده وقد كان منه البر والبحر مترعا». وهذا وهذا في رثاء معنى ابن زائدة. فالمقام مقام رثاء، فهو لا ينادي القبر، ولكنه يتحسر ويتوجع على دفن معنى، فهو تحسر وتوجع، علم من سياق الرثاء. قال: السابع: التذكر، كقوله: «أيا منزل سلم، سلام عليكم، هال الأزمن اللاتي مضين رواجع». فقوله: «أيا منزلي سلم، سلام»، ليس نداء لمنزلي سلم، وإنما هو شيء من التذكر. وهذا يكثر في ذكر الأماكن والمنازل والمطايا والأطلال. قال: والتحير والتضجر. وبعضهم يجعل التذكر والتحير والتضجر معنى واحد، لكونه غالبا يستعمل في نداء الأماكن والمطايا والأطلال والمنازل ونحوها. قال: نحو قول الشاعر: «أيا منازل سلم، أين سلم». ينادي هذه المواضع التي كانت تنزل فيها سلم. أين سلم؟ أي: المرأة التي يقال لها سلم، التي كانت تنزل هذه المنازل. فكأن المنازل ليس لها طعم من دون من كان يزينها. وهو في سياق المدح والتغزل. قال: من أجل هذا بكيناك. هنا حدث. حدث حرف العطف، يعني بكيناها وبكيناك. وبكيناك. قال: ويكثر هذا في نداء الأطلال والمطايا ونحوها. ومنه قول أبي العلاء المعري كذلك: «يا ناق جدي، يا ناق جدي، فقد أقفت أناتك بي صبري وعمري وأحلاسي وأنساعي». يعني: شدي في السير، ولا تتأخري، فإن تأخرك، وهو قول: «أناتك»، أثرت على صبره وعلى عمره وأحلاسي وأنساعي. والحلس: الكساء الذي يطرح على ظهر البعير. والأنساع: السير العريض الذي يوضع على صدر البعير.