الدرس في الأعمال الانتحارية - Attentas Suicides، Quelle est la regle de la sharie’ah concernant les attentas suicides. ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
النبي صلى الله عليه وسلم حذر من قتل النفس، ومن يقتل نفسه بشيء سيظل يعذب به يوم القيامة. يُحرم على الشخص أن يفتي نفسه في مسائل الشرع دون الرجوع إلى العلماء.
يُناقش تحريم الأفعال الإرهابية والقتل، ويُحذر من اتباع الفتاوى المضللة. يُؤكد على حرمة الدماء وضرورة الوفاء بالعهود مع الكفار المعاهدين والذميين والمستأمنين.
يجب على المسلمين الرجوع إلى العلماء الراسخين لفهم أحكام الدين بشكل صحيح، خاصة الشباب المسلم، لتصحيح العقيدة والابتعاد عن الأفعال المخالفة للإسلام.
يقول: هل من نصيحة للمتحمسين للعمليات الانتحارية؟ هذه العمليات كما سماها صاحبها هي انتحارية. وقد حذر النبي صلى الله عليه وسلم من قتل النفس، وبين أن من قتل نفسه بشيء فلا يزال يقتل نفسه يوم القيامة به، ويعذب به. من قتل نفسه بسم فهو لا يزال يتحسى السم، ومن قتل نفسه بحديدة فلا يزال يقتل نفسه بحديدة يعذب به يوم القيامة. ومن قتل نفسه بعبوة متفجرة لا يزال يعذبه ربه سبحانه وتعالى بتلك العبوة المتفجرة، يفجر نفسه ويعذبها كما قتل نفسه في الدنيا بغير حق، وهذا لا يجوز. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبرك على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه وأجمعين. هذه العمليات كما ذكرت في السؤال هي عمليات انتحارية، وقد حذر النبي محمد صلى الله عليه وسلم من الانتحار، وأوضح أن من يقتل نفسه بشيء سيظل يقتل نفسه به يوم القيامة ويعذب به. من قتل نفسه بسم سيظل يحس أثر السم يوم القيامة، ومن قتل نفسه بحديد -أي سكين أو سيف- سيظل يقتل نفسه به ويعاقب به يوم القيامة. ومن قتل نفسه بعبوة متفجرة سيظل يعذبه ربه سبحانه وتعالى بتلك العبوة، لأن هذا الشخص قتل نفسه في الدنيا بدون حق، وهذا العمل غير جائز. وما في هذا الفعل من المفاسد العظيمة للخاصة والعامة قد يقول قائل: هؤلاء أرادوا قتل الكفار أو أرادوا الإصلاح. فيقال: وهل كل ما اشتهاه الإنسان وظن أنه أراده بنية حسنة دل ذلك على أنه عمل حسن؟ الجواب: لا، بل ينبغي أن تعرض الأعمال على الكتاب والسنة وعلى فهم سلف الأمة، وعلى وفق ما يفتي به العلماء الراسخون في العلم. لست أهلا يا أخي المسلم، ويا أيها الشاب المليء بالعاطفة التي ربما هي عاطفة فارغة عن العلم، لست أهلا يا أيها الشاب أن تفتي نفسك في مسائل في الطهارة، وفي مسائل في الصيام، وفي مسائل في الطلاق، وغيرها من أحكام الشرع. أنت تعرف قدر نفسك وتضطر أن تسأل أهل العلم الراسخين، تسألهم عن الطهارة ودخول الخلاء، تسألهم عن أحكام في الصلاة إذا وقع لك سهو أو وقع خطأ، تسألهم عن أحكام الطلاق، معترفا بأنك جاهل ومقصر، ولست أهلا في هذا الباب. فكيف يجوز لك أن تفتي نفسك في دماء، وفي أمور عظيمة مثل هذه، وتهمش هؤلاء العلماء الراسخين في العلم، وتترك ما يفتون به من تحريم هذه الأفعال، وأنها أفعال الخوارج، وأنها أفعال محرمة غير جائزة، وفيها من المفاسد للعامة والخاصة الشيء الكثير. فينبغي عليك أن تتعقل، وأن تعلم أن من يغذيك بهذه الفتاوى فهو من المفسدين وممن يريد لك الشر. وإلا فلماذا هذا المفتي الذي يفتي بهذه الفتوى لا يتقرب إلى ربه بفعل هذا لنفسه؟ اسأله: بدل من أن تفتي هؤلاء الشباب، لماذا لا تفعل أنت هذا؟ سبحان الله، كيف يرضون لأبناء المسلمين بهذا الشر، مع أنه والله لا يجوز لا له ولا لغيره. لكن لأجل أن تعلم أنه يوجد في صفوف المسلمين من هؤلاء الذين يستغلون عواطف هؤلاء الشباب فيما يدفعونهم إلى الفساد. ثم بعد ذلك يقال: هذه الأعمال في الحقيقة مفاسدها أعظم من مصالحها، وهي محرمة، ومع ذلك فيها مفاسد أكثر وأكثر، يزداد بذلك حرمتها. كم من المسلمين الذين قتلوا، وكم من الأموال التي أضيعت بسبب هذه الأفعال؟ هل هذا شيء يرضى عنه الشرع؟ النبي عليه الصلاة والسلام حذر من القتل عموما، والنفس المسلمة على وجه الخصوص. وقد صح عن النبي عليه الصلاة والسلام أن المرأة لا يزال في فسحة من دينها ما لم تسفك دما حراما. هذا الدم الحرام، ولو كان دم كافر، حتى ولو كان كافرا لا يجوز لك أن تقتله، وهو حرام الدم. وممن هو حرام الدم من الكفار: الذمي الذي يدفع الجزية للمسلمين، ومن هؤلاء المعاهد الذي بينه وبين المسلمين عهد، كحال أكثر الكفار في الدنيا اليوم، فإن بين المسلمين وبين الكفار في هذا الزمان عهود ينبغي أن لا تنقض، وأن لا تسقط ما دام الكفار يقومون بمقتضاها، والمسلمون يقومون بمقتضاها، فيجب الوفاء بالعهود، وهذه من أخلاق أهل الإسلام، ومن عقيدة أهل الإسلام. وهكذا أيضا المستأمن، ولو كان حربيا، إذا دخل إلى بلاد الإسلام بأمان، ولو بأمان رجل واحد مسلم. قال النبي عليه الصلاة والسلام لامرأة، وهي امرأة من المسلمين: «لقد أجرنا من أجرت يا أم هاني» يعني: حفظنا دم الرجل الذي أدخلت فيه بأمان. انظر: حفظ الإسلام أمان رجل كافر حربي قاتل للمسلمين، وقاتل من المسلمين من قتل لأنه دخل بأمان امرأة مسلمة إلى بلاد الإسلام. فكيف بمن يدخل بإذن ولاة أمور المسلمين، وبأمانهم؟ هذا أشد وأولى بالحفظ. فليس كل كافر حلال الدم، ثم نتبرأ إلى الله مما يفعله هؤلاء. صلى الله عليه وسلم. وقد حذر النبي صلى الله عليه وسلم من القتل عموما، ومن قتل المسلم خصوصا، فقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: «لا يزال العبد في فسحة من دينه ما لم يصب دما حراما». وهذا الدم الحرام قد يكون دم كافر، فليس كل كافر مباح الدم. من الكفار من هو حرام الدم، مثل الذمي الذي يعيش في بلاد الإسلام ويدفع الجزية للمسلمين. ومنهم المعاهد الذي له عهد مع المسلمين، وهذا حال أكثر الكفار اليوم، لأن بين المسلمين والكفار عهودا ينبغي الوفاء بها ما دام الطرفان متمسكين بها. ومن الكفار أيضا المستأمن، وهو الكافر الذي يدخل بلاد الإسلام بأمان، ولو كان حربيا. قال النبي صلى الله عليه وسلم لامرأة مسلمة: «لقد أجرنا من أجرت يا أم هاني»، أي حفظنا دم من أعطيتيه الأمان. انظر كيف حفظ الإسلام دم رجل كافر حربي، كان يقاتل المسلمين وقد قتل منهم، لأنه دخل بأمان امرأة مسلمة. فكيف بمن يدخل بأمان ولاة المسلمين؟ هذا أولى بالحفظ. فليس كل كافر حلال الدم. ثم إن هذه الأعمال -أي الانتحاريات- قد وجدت من يدعمها من الكفار، يدعمون هؤلاء الخوارج بأنواع من الدعم: المالي والمادي والمعنوي، ليبثوا الفتنة والفساد في بلاد المسلمين. والهدف من ذلك أن يجد هؤلاء الكفار ذريعة للتدخل في شؤون المسلمين، وتتوالى المصائب على المسلمين بسبب أفعال هؤلاء المتسرعين والمفسدين. أقوى دليل على ذلك هو حرص دول الكفار على حماية رؤوس الدعوة التكفيرية. انظر أين يعيش هؤلاء اليوم؟ يعيشون في بريطانيا. ولو كانت هذه الدول تريد حقا أن تردع الشر الذي تسببت فيه هذه التفجيرات، لما تركت رؤوس هذه الدعوة يعيشون عندها. وقد حصل مؤخرا أن بعض هؤلاء التكفيريين تسببوا في أذى في بعض بلاد المسلمين، وقتلوا عددا من المسلمين وغير المسلمين، ثم فروا إلى بلاد الكفار واحتموا بها. وعندما ألقي القبض عليهم وحوكموا، صدر حكم بأن يسلموا إلى سلطات بلاد المسلمين التي ارتكبوا فيها جرائمهم. ولكن المحكمة العليا قضت بأن احتمال تعرضهم للإعدام في تلك البلاد وارد، فقررت دولة إنجلترا حمايتهم وابقاءهم لديها. فهل فعلت إنجلترا ذلك خدمة للإسلام والمسلمين؟ أم فعلته لتجد ذريعة للتدخل في شؤون المسلمين؟ الواجب علينا أن نتنبه لهذا، وأن نعلم أن هذه الأفعال وهذه العقيدة تأتي من عقيدة منحرفة لا تتفق مع شريعة الإسلام. وعلى المسلم عامة، والشاب المسلم خاصة، أن يرجع إلى العلماء الراسخين في العلم، وأن يلتمس الفهم الصحيح لأحكام دينه، خصوصا في أمور كهذه.