المحاضرة بعنوان الفكر الإرهابي، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
يواجه المسلمون اتهامات بالإرهاب ومعاناة يومية بسبب مظهرهم أو لحاهم، وتزداد الأمور سوءا أثناء تنقلاتهم. يجب التفرقة بين الإفراط والتفريط في التعامل مع الإرهاب.
يجب عدم إنكار وجود الطوائف الغالية والإرهابية وتشويههم لصورة الإسلام، مع عدم اتهام الأبرياء وأهل الصلاح. الواجب هو التعاون بين أهل الإسلام ووضع الأمور في نصابها.
يُنبه إلى أن سوء تصرف بعض المتدينين قد يدفع الشباب إلى الإرهاب، ويشدد على ضرورة التصرف بحكمة. يُثني على استعانة بعض الدول بعلماء أهل السنة في التعامل مع المذنبين.
ما يمر بالمسلم في مثل هذه الأيام، خصوصا وقد ملئت وسائل الإعلام بما فيه التهويل على مسائل الإرهاب، حتى صار الناس فيه طرفان ووسط. صار الناس فيه طرفان ووسط، قوم غلوا في هذا الباب حتى اتهموا كل صاحب لحية، وكل صاحب مظهر من مظاهر الإسلام بأنه يمثل الإرهاب، فعند ذلك لا تسأل عن الشر الذي يلاقيه، وعن المضايقات التي يجدها، وعن كذلك أمور حسية ومعنوية يجدها في طريقه وفي حياته اليومية. ويزداد الأمر سوءا عند تنقله في مثل هذه الرحلات، فإنه يواجه في مواضع شتى، وفي مواطن مختلفة، صنوفا من مثل هذه المواقف السيئة أحيانا بحسن نية، وأحيانا أخرى -وهو الأكثر- بسوء نية من قبل بعض الحاقدين على المسلمين، وعلى كل ما يصل إلى التدين والالتزام بصلة. فها هنا ينبغي أن يظهر موقف السنة السلفي الصحيح في مثل هذا المقام، أولا بإظهار حقيقة ما يجب أن يكون عليه الموقف الصواب في مثل هذا المقام، بأن يفرق بين هذا الإفراط وذاك التفريط، فلا ننكر وجود طوائف غالية في المجتمع تمثل إرهابا وتشويها لصورة الإسلام، والإسلام منه بريء، وهم أولئك الخوارج ومن سلك مسلكهم من دعاة التكفير والتفجير. وفي المقابل لا يجوز لنا أن نتهم، وأن كذلك نعتدي على حقوق الأبرياء، وعلى كذلك أهل الصلاح، وكل من كان عليه مظهر من مظاهر الصلاح، فإن ذلك أولا مما ينافي ديننا، خصوصا وأننا في بلاد مسلمة، وفي كذلك مجتمعات إسلامية. فالواجب أن يكون أهل الإسلام بعضهم لبعض عونا، وأن يضع الشيء في موضعه الصحيح، لا إفراط ولا تفريط، لا إفراط ولا تفريط. وهذا مع ما أوجبه الشرع، فهو الذي يوجبه كذلك التصرف الصحيح الذي ينبغي أن يتصرفه العقلاء، وإلا فرب بعض تلك التصرفات السيئة والانتهاكات والاعتداءات أثمرت فكرا خارجيا، وحقدا وميلا إلى الفكر الخارجي من حيث لا يشعر أولئك القوم. وأنا أقول هذه الكلمة لأنه في الحقيقة ربما كان ميول بعض من لا علم عنده، ومن عنده علم قليل، كان ميوله إلى بعض ذاك الفكر التكفيري، وذاك المذهب الخارجي هو بسبب وتسلط بعض السفهاء في مواضع شتى، في مجتمعات متنوعة، حتى أضمر ذاك الشاب حقدا على من يعتدي عليه وعلى كرامته، وصار عند ذلك له الميول إلى ذاك الفكر التكفيري. فنقول كلمة ينبغي أن تلقى آذانا صاغية، وتصرفات حكيمة: لا يجوز لنا أن نعين على نشر الفكر الإرهابي بسوء تصرفاتنا، وسوء مواقفنا، وسوء معاملاتنا مع كل من أظهر مظاهر الإسلام والتدين، فإن ذلك في الحقيقة من أعظم المهيجات التي تهيج انتشار الفكر الإرهابي في المجتمعات، لأنهم بذلك يوجدون فجوة ويوجدون هوة بين أهل التدين وبين غيرهم، فيكون ذلك سببا في ميول الكثير من المتدينين، بل ربما بعضهم يكره الفكر الإرهابي، ولكنه لشدة ما يجد من الأذى ربما مال بقلبه أو بجسده إلى بعض تلك المذاهب الباطلة. فينبغي أن يتصرف الناس في مثل هذا المقام التصرفات الحكيمة. وما أحسن ما تصرف به بعض الدول المجاورة، وهكذا بمشورة علماء أهل السنة والجماعة ممن عرفوا بالإمامة والهداية، وبالرسوخ وكذلك السبق في هذا الباب في التصرف مع المذنبين، فضلا عن غيرهم، مما تكون له عواقب حسنة. ونسأل الله عز وجل أن يعيننا جميعا على أنفسنا الأمارة بالشح، والأمارة كذلك بالسوء.
| الفكر الإرهابي - الشيخ عبدالله بن مرعي العدني |