الدرس في شرح خمسون حديثا في العقيدة 28، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
شرح الشيخ لحديث يخرج من عدن أبيا اثنا عشر ألفًا وتصحيحه من قبل العلماء. الحديث يدل على علم من أعلام نبوته صلى الله عليه وسلم.
ينكر أهل السنة على الخوارج ومنهجهم المنحرف، ودين الله وسط بين الغلو والتقصير. أهل السنة يسيرون مع الدليل ولا يعني نفي كل خروج نفي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
يشرح معنى خروج الطائفة المنصورة ونصرتها لدين الله ورسوله، وقد يكون بالسيف أو بالدعوة. يُبرز أهمية العلم في نصر الدين وخصال الطائفة المنصورة.
يتحدث عن تفسير بعدن أبيا، حيث قيل إن المقصود هو عدن بالقرب من أبين. طرح احتمال أن يكون المعنى هو الاتجاه نحو أبيان، مع إمكانية أن يصبحا مكانًا واحدًا.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، صلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. قال شيخنا - غفر الله لنا وله وللمؤمنين -: الحديث الثامن والعشرون. قال الإمام أحمد، رحمه الله: حدثنا عبد الرزاق، عن المنذر بن النعمان الأفتص، قال: سمعت وهبًا يحدث عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يخرج من عدن أبيا اثنا عشر ألفًا ينصرون الله ورسوله، هم خير من بيني وبينهم». قال لي معمر: اذهب فاسأله عن هذا الحديث. قال شيخنا - غفر الله له -: صحح الشيخان الألباني في «الصحيحة» رغم 82 و700 و2000، والوادعي في «الصحيح المسند» المجلد الأول صفحة اثني عشر وخمسمائة. أورد شيخنا - رحمه الله تعالى - هذا الحديث في «الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين» في مسند عبد الله بن عباس، وهو كذلك من الأحاديث التي فيها علم من أعلام نبوته صلى الله عليه وعلى آله وسلم. ولمناسبة بالحديث الذي قبله أوردها هنا، فإنه كما أن أهل السنة والجماعة ينكرون على الخوارج وطريقتهم ومنهجهم المنحرف، وأنهم لا يزالون يخرجون على المسلمين بصور شتى وطرق مختلفة، فكذلك لا يعني ذلك أن ينفى كل ما كان في خروج أهل الحق بالحق من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والدعوة إلى الإسلام الصحيح. ومن ذلك هذا الحديث، فإن بعض أهل الأهواء ممن ركن إلى الدنيا أو كذلك ركن إلى البدعة ضعف مثل هذا الحديث بالهوى، وليس بالحجة والعلم، زعمًا منهم أن ذلك مقتضى تصحيح مذهب الخوارج، وليس الأمر كذلك. فدين الله بين الغالي والجافي، فإن أهل السنة والجماعة يسيرون مع الدليل حيث وضح، ويثبتون ما أثبته الدليل، فهم ينكرون على الخوارج وعلى طريقتهم، ويعلمون أن الخروج لا يقتصر بالسيف، بل ومن الخروج ما يكون باللسان فقط، وأن كذلك ليس من لازم الخروج المجاهدة بالسيف والمنابذة، فإنه قد يكون الخروج بالتحريش وبالغلو وغير ذلك. ولكن لا يعني ذلك أن ننفي وننكر الشيء الثابت الصحيح الذي صح عن النبي عليه الصلاة والسلام، ومن ذلك ما بهذا الحديث. فبهذا الحديث أولًا فضيلة عظيمة لأهل اليمن عامة، ولأهل عدن أبيا خاصة، فإن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أخبر في هذا الحديث أنه يخرج من عدن أبيا اثنا عشر ألفًا ينصرون الله ورسوله. وليس هذا الخروج خروج الخوارج على أئمة المسلمين وولاة أمرها، لا، ولكنه خروجا شرعيا قد يكون خروجا بالسيف والسنان مع أولي أمر المسلمين ينصر الله عز وجل بهم الإسلام والمسلمين، وقد يكون ليس كذلك، بل يكون بالدعوة والتعليم والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. وهذا الثاني هو الأغلب، وهو الذي يقتضيه سياق الحديث لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فيه: «ينصرون الله ورسوله». وفيه كذلك أن من أعظم صفات أهل الحق هو نصر الله ونصر رسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وفيه كذلك أهمية العلم، إذ لا يمكن نصر دين الله ونصر الله ورسوله بدون علم، بل لا بد من علم. وفيه كذلك خيرية هذه الطائفة، فإن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال بآخر الحديث: «هم خير ما بيني وبينهم»، يعني خير الناس من بين زمن النبي عليه الصلاة والسلام إلى الزمن الذي تظهر فيه هذه الطائفة وهؤلاء المجموعة الذين ينصرون الله ورسوله. وها نحن نرى بفضل الله عز وجل بشارات الخير وعلامات مصداقية خبر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في هذا الحديث، في هذه الرجعة الطيبة والعودة المباركة في هذه البلاد اليمنية عامة، وفي عدن أبيا خاصة، من الاهتمام بالعلم النافع والحرص على العمل الصالح والرجوع إلى أهل العلم الراسخين، مما يكون فيه - بإذن الله تعالى - مصداقية ما بهذا الحديث: «ينصرون الله ورسولهم، خير ما بيني وبينهم». هذا خلاصة ما يذكر بهذا الحديث، وفيه نكتفي. والحمد لله رب العالمين. يقال إن الضوء لعدن أبيا - أي عدن التي بقرب أبين - حتى لا تلتبس بعدن الشام، كثيرة عدن أخرى يسمى عدن في الشام، والمراد عدن التي في جهة أبين. التفسير الثاني: أن المراد بعدن أبيان، أي عدن إلى أبيان، وهذا احتمال جائز، ولا ندري، ربما يأتي على أبناء الجيل فتكون عدن وأبيان شيء واحد، بلدة واحدة، ربما يأتي هذا ليس ببعيد، فيجتمع المعنيان. نعم.