التثبت

التثبت

الدرس في التثبت، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

التثبت وأهميته في الشرع

يتناول الشيخ مفهوم التثبت وأهميته في الشرع، ويشير إلى أن الإسلام نهى عن التسرع والعجلة وأمر بالتأني والرفق. كما يحذر من الغلو في التثبت الذي يصبح عذرًا للتأخر عن الحق.

مبدأ التثبت الفاسد وأثره السلبي

يناقش المقطع مبدأ التثبت الفاسد الذي يؤدي إلى إلغاء جميع الأحكام ويتناقض مع أدلة الكتاب والسنة التي تقبل خبر الواحد الصادق. كما يشير إلى خطورة هذا المبدأ على الدعاة الإسلاميين.

تحذير من تطبيق قاعدة التثبت الخاطئ

يحذر المقطع من قاعدة التثبت الفاسدة التي يستخدمها أهل الأهواء لإعادة النظر في أحكام العلماء، ويشير إلى أن هذا المنهج يخدم أهل الأهواء ويضر بالمنهج السلفي الصحيح.

مسألة فقهية حول توزيع الدية

يتناول المقطع مسألة فقهية تتعلق بتوزيع الدية في حالة وفاة امرأة، ويذكر ثلاثة أقوال مختلفة حول هذا الموضوع، ويشير إلى مشاركة الأم والأب في التوزيع.

  • 24 جمادى الأولى 1432هـ - 27/04/2011مـ
التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله. يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة، نذكر في هذا الدرس -تبعًا للتنبيهات- على بعض المفاهيم الخاطئة والأصول الفاسدة التي سار عليها بعض أهل الأهواء، وربما تبعهم بعض من جهل الحكم الشرعي. والواجب في مثل هذا المقام أصل آخر من أصول أهل الأهواء، وهو أصل التثبت. إن التثبت له معنى صحيح بالشرع، لكنه عند الناس بين إفراط وتفريط، والوسط بينهما. فأصل التثبت دل عليه الشرع، كما في قول الله جل وعلا: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا﴾، وفي قراءة السبعية: ﴿فتثبتوا﴾، ﴿أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَىٰ مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ﴾. فأصل التثبت شيء قد دل عليه الشرع، ومعنى صحيح، لكنه -كما قلنا- كان الناس فيه طرفان ووسط. قوم عندهم تسرع وتهور وعجل، وقد نهانا ديننا عن ذلك، كما قال جل وعلا: ﴿خُلِقَ الْإِنسَانُ مِنْ عَجَلٍ سَأُرِيكُمْ آيَاتِي فَلَا تَسْتَعْجِلُونِ﴾. وهكذا كذلك يقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «التأني من الرحمن والعجلة من الشيطان». ويقول عليه الصلاة والسلام -كما في حديث عائشة-: «ما كان الرفق في شيء إلا زانه، وما نزع من شيء إلا شانه». فالتأني والرفق والتثبت أمر مطلوب شرعًا. وهكذا، كما أن الاستعجال وعدم التثبت مذموم، فكذلك في طرف آخر الغلو في هذا الباب وتفسيره على غير التفسير الصحيح يعد كذلك بابًا آخر من الأبواب المذمومة؛ لأن يكون التثبت سببًا في التأخر عن الحق، وأيضًا التثبت سبب للتأخر عن الصدع بالحق، وعن الإنكار على أهل الباطل بحجة التثبت. فهذا كذلك مفهوم خاطئ ترده الأدلة الشرعية. بل الواجب على المسلم إذا ثبت الحكم الشرعي أن يتابع وأن يعمل بمقتضى ما دل عليه الحكم الشرعي، لا يتأخر عن ذلك. فقد أنكر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم على الصحابة حين أمرهم بالتحلل في عمرة الحديبية فتأخروا. دخل على زوجته عليه الصلاة والسلام فقال: «هلك أصحابي، آمرهم فلا يسمعون» -يعني لا يمتثلوا الأمر-. فالتأخر عن الواجب وعن الحق الذي يجب أن يكون ليس بمحمود، بل مذموم. والتعلل بهذا الأصل -التثبت- على هذا المفهوم هو من المفهوم الخاطئ والمعنى المذموم الذي ذمه أهل العلم. فقد أمرنا بمتابعة أهل العلم والاستجابة لهم، كما قال نبينا صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «من أطاع أميري فقد أطاعني، ومن عصى أميري فقد عصاني». فيجب أن يتابع الأمير، وهكذا العالم من باب أولى؛ فإن العالم أعلى منزلة من الأمير. كما قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم -كما في حديث أبي الدرداء-: «ألا إن الأنبياء لم يورثوا دينارًا ولا درهمًا، ولكن ورثوا العلم، فمن أخذه فقد أخذ بحظ وافر». والعلماء ورثة الأنبياء. بل الله عز وجل يقول: ﴿وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَىٰ أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ﴾. فأوجب الرجوع إلى أهل العلم؛ فإن قولهم هو الذي يجب أن يرجع إليه. ومن الأصول الفاسدة في هذا المقام -بعد أن علمنا أن الواجب في ذلك هو عدم الإفراط والتفريط في هذا المعنى- من الأصول الفاسدة التي أخذت على أهل الأهواء، وكان بعض الدعاة الإسلاميين المعاصرين ينادي بها، وربما تبعهم على ذلك بعض الدعاة وهو لا يدري أنه يسير في طريق منحرف، ليس من طريق أهل السنة والجماعة. فبعض الدعاة الإسلاميين الذين انتسبوا إلى الإسلام، بل وربما إلى الدعوة السلفية، دخل عليهم هذا المبدأ الباطل الذي قال به أهل الأهواء، وهو مبدأ التثبت. ومعناه أنه لا يقبل كلام أحد في أحد حتى يسمع هذا الكلام بنفسه، حتى يقرأ هذا بنفسه، حتى يقيم الحجة بنفسه. هذا سلام باطل؛ فليس هذا هو معنى التثبت الذي جاء ذكره في أدلة الكتاب والسنة. بل أدلة الكتاب والسنة تدل على أن خبر الواحد الصادق المأمون -ومن ذلك أخبار أهل العلم- فأحكام أهل العلم، وبالأخص أهل الرسوخ منهم، مقبولة، وهي كذلك لا تحتاج لهذا التثبت. وعلى قاعدتهم هذه الباطلة يلزمهم أن يلغوا جميع الأحكام؛ يلزمهم أن يلغوا جميع الأحكام. فبعض الدعاة الإسلاميين -مثل عدنان عرعور والمغراوي، وتبعهم أبو الحسن المصري- كانوا ينادون بهذه القاعدة، وكان قبل ذلك جماعة من الإخوان المسلمين ينادون بهذه القاعدة. فصارت هذه القاعدة أصلًا من الأصول الفاسدة التي اجتمع فيها أهل الأهواء على اختلاف مشاربهم ومذاهبهم. ثم إن أهل السنة يصفونهم بالألقاب الشنيعة -قواد، طلحة- ونحو ذلك من العبارات من دون تثبت، ما يحتاج إلى التثبت، ولا يحتاج إلى بينة، ولا يحتاج أن تسأل. لكن أهل الأهواء لا بد من التثبت فيهم، ويلزمهم على هذا أن يعيدوا النظر في جميع أهل الأهواء الذين تكلم فيهم، بل ويلزم إعادة النظر لكل واحد من أفراد تلك الجماعة. فمثلًا لو أن زيدًا من الناس أعلم الناس في تلك البلد، يلزمه أن لا يقبل قول شيخه الذي هو ليس في بلده -إما في اليمن أو خارج اليمن- في فلان من الناس أنه من أهل الأهواء، أنه عنده مبدأ التثبت، فلابد أن يعيد النظر، فيقيم الحجة بنفسه، ويسمع الكلام بأذنه، ويقرأ المكتوب بعينه. وهل فعلوا هذا في جميع أهل الأهواء؟ في الحقيقة ما فعلوا هذا مع جميع أهل الأهواء. فطارت هذه القاعدة في الحقيقة، قاعدة لم يعملوا بها على إطلاقها، وإلا للزمهم أن يطبقوها في جميع أهل الأهواء الذين تكلموا فيهم. فإذا كان هذا في حق الأحياء، وهم لم يفعلوا هذا -لم يفعلوا هذا مع الأحياء-، فمثلًا كانوا يحذرون من فكر حسن البنا، فهل كلهم اطلعوا ووقفوا على كتاباته، وسمعوا كلامًا له؟ وهكذا تكلموا على بعض الأحياء، فهل أقاموا عليهم الحجة مباشرة؟ ثم إذا قام على زيد الحجة، فهل أقام على الحجة عمر وخالد وفلان وفلان؟ وهذا شيء غير مقبول من حيث الواقع، وهو كذلك مردود من جهة الشرع. فلا زال أئمة السلف ومن تبعهم من أئمة الهدى ومطابع الدعاة يكتفون بأن تجعل هذه المسؤولية لأهل الحل والعقد، ليس في كل أحد يأتي طويل الصغير فيقول: هل أقامت عليه الحجة؟ لا، أبدًا أن نقيم عليه الحجة، أنا أذهب وأقيم عليه الحجة، ثم يذهب فيضل، ولا يقيم عليه الحجة، ويلزمه أن يعيد النظر في كل قضية، وأن يفتش في كل مسألة. فإذا كان هذا من المحال في الأحياء، فكيف بالأموات؟ إذا يعيد النظر في الأموات من تكلم فيهم علماء الإسلام من أهل الأهواء، لابد أن يعيد النظر فيهم على أصل هذه القاعدة الفاسدة، على أصل هذه القاعدة الفاسدة -قاعدة التثبت-. فطار بالحقيقة تطبيق قاعدة التثبت، هو لا يلزمونا بآرائكم في أهل الأهواء الذين اختلفنا معكم، ثم نحن نطبقها في هذا الموضع، ولا نطبقها في المواضع الأخرى. ولهذا ذكر الشيخ العلامة ربيع بن هادي المدخلي -حفظه الله تعالى- هذا الأصل من الأصول الفاسدة التي أخذت على أبي الحسن المصري؛ لأنه أخذ بهذا، ليس ابتداء من عنده، بل وافق في ذلك من ضل ممن كان ينتسب إلى أهل السنة -كعدنان عرعور والمغراوي- ومن على شاكلتهما، وهكذا من سبقه من الإخوان المسلمين. فهي قاعدة فاسدة قال بها أهل الأهواء، فلنحذر من هذا المفهوم الخاطئ ومن تطبيقه. وللأسف يوجد اليوم -مثلًا على سبيل المثال- من يقول ويعيد النظر، ويقول: كنا ظلمنا كثيرًا من الناس -أصحاب جمعية الإحسان وأصحاب جمعية الحكمة وأصحاب جمعية الإصلاح والإخوان المسلمين-، فكل واحد من هؤلاء لابد أن تقيم عليه الحجة، لابد أن تقيم عليه الحجة. يلزمون الناس وطلبة العلم والعوام أن يكونوا كذلك، وهذا معناه إضاعة لواجب أهل العلم، وتمييع للقضايا، وانتهاك للقضية التي بها يحق الحق ويبطل الباطل. وهذا الذي يريده أهل الأهواء. فالحمد لله الذي وفقنا لهذا المنهج الحق الذي به يتميز الحق من الباطل، وبه يكون الثبات على الصراط المستقيم. وبهذا قد نكتفي، الحمد لله رب العالمين. طيب، معكم يقول إخوانكم السلفيون في مدينة دوردخ بهولندا: بعض الإخوة يريدون فتح مكان اتصالات في بلاد الكفر، وإنترنت، وممكن إيقاع أشياء الخليعة من صاحب المحل، فيما هذا من الصحيح؟ أخواننا بارك الله فيكم، إذا كان هذا القائل الذي سيفتح هذا المحل يستطيع أن يضبط هذا المحل من أن يمنع فيه الأشياء المنافية للشرع -كما ذكر- ليست الخليعة فقط، بل والأغاني والموسيقى والصور وغير ذلك، فنعم، فهذا جائز. وهذا أظنه مستحيلًا؛ لأنه في بلاد كفر، من سيأتيه سيأتيه بسن الذي يريد الصور، هل سيأتيه بسن الذي يريد الأغاني؟ هذا ضعف بلاد المسلمين، فما بالك -يا أيها السائل- حفظك الله في بلاد الكفار مثل هولندا؟ وهكذا يسأل: رجل توفت امرأته في حاجة، وقالوا له: أقوال ثلاثة، هل للأم والأب -المرأة المتوفية- حق في إرث الدية؟ نعم لهم، توفت امرأة في حاجة ولها أقوال ثلاثة، وأم وأب، الأقوال يرون من هذه الدية -دية الخطأ- وهكذا، وهكذا كذلك الأم والأب. طيب نكتبه بهذا، والحمد لله رب العالمين.