الصحيح المسند من دلائل النبوة 15

الصحيح المسند من دلائل النبوة 15

الدرس في الصحيح المسند من دلائل النبوة 15، الدرس الخامس عشر:من( قال البخاري رحمه الله:حدثنا إسماعيل بن عبدالله ... فصرعت عن دابتها حين خرجت من البحر فهلكت ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

رؤى النبي محمد وتفسيرها

يتناول المقطع رؤى النبي محمد صلى الله عليه وسلم وتفسيرها، حيث يروي حديثين نبويين يدلان على صدق رؤيا الأنبياء وتأويلها. يشرح كيف أن رؤيا النبي كانت تنبئ عن أحداث مستقبلية وتتحقق كما رآها.

تفسير رؤى النبي وأهميتها

يتناول المقطع تفسير بعض رؤى النبي صلى الله عليه وسلم، مثل رؤيته لتناول رطب فاخر ورؤيته لاستلام مفاتيح خزائن الأرض، ويشرح دلالات هذه الرؤى. كما يذكر رؤيته لأمته يغزون البحر ويملكون الأسرة.

رؤية النبي في المنام وتفسير الرؤى

المقطع يتحدث عن رؤى النبي صلى الله عليه وسلم في المنام ومدى صدقها، ويشرح بعض الرؤى مثل رؤية أم معبد للنبي. يتناول أيضًا بعض الأسئلة المتعلقة بالرقية للمريض والمجنون.

الكمال والمباح في الشريعة الإسلامية

المقطع يشير إلى أن فعل شيء ما يعتبر من باب الكمال وليس الواجب، ويستدل بذلك على أن الضرورة تبيح المحظور. يُظهر أن هناك أمورًا تُعتبر كمالاً وليست فرضًا، وأن الضرورة لها تأثير على الأحكام.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله. يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. قال الإمام البخاري: قال شيخنا أبو عبد الرحمن مقبل بن هادي الوادعي، رحمه الله تعالى، في كتابه "الصحيح المسند من دلائل النبوة"، في سياق ذكره للرؤى التي هي من رؤى الأنبياء، وهي حق وصدق، وهي دلائل على صحة نبوتهم وصدق رسالاتهم. قال: قال البخاري، رحمه الله: حدثنا إسماعيل بن عبد الله، قال: حدثني أخي عبد الحميد، عن سليمان بن بلال، عن موسى بن عقبة، عن سالم بن عبد الله، عن أبيه: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "رأيتُ أن امرأة سوداء ثائرة الرأس خرجت من المدينة حتى قامت بمهيعة"، وهي الجحفة، وقيل: إن مهيعة هي موضع غير الجحفة، والجحفة منها. قال: فأولتُ أن وباء المدينة نقل إليها. والشاهد أن رؤية الأنبياء حق وصدق، فنقلت حمى المدينة إلى الجحفة، والجحفة كانت قرية خربة، ومعنى خربة: لم يسكنها أحد. فلذلك دعا النبي عليه الصلاة والسلام أن تنقل حمى المدينة إلى الجحفة، فنقلت حمى المدينة إلى الجحفة؛ لأن المدينة كانت أرضًا موبوءة، يعني: فيها وباء، لا يدخلها أحد إلا ويمرض، حتى أصاب ما من الصحابة ما أصاب من الحمى والوعك، حتى تمنوا ما كان من عيشهم في مكة. فدعا النبي عليه الصلاة والسلام أن تنقل حمى المدينة إلى الجحفة، فنقلت. ورأى هذه الرؤية مصداقًا حقق هذا الذي دعا الله عز وجل به، فكان مثل ما رأى، انتقلت حمى المدينة إلى الجحفة. وفي هذا دليل كذلك على أصل آخر من أصول تفسير الرؤى، وهو أن المرأة السوداء الثائرة يكون تفسيرها أحيانًا في الرؤى أنها المرض، وأنها الفتنة، ونحو ذلك. قال الإمام مسلم، رحمه الله تعالى: حدثنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب، قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن ثابت البناني، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "رأيت ذات ليلة فيما يرى النائم كأن في دار عقب بن رافع فأتينا برطب من رطب ابن طاب"، فأولتُ الرفعة لنا في الدنيا والعاقبة في الآخرة، وأن ديننا قد طاب. وهذا كذلك حديث آخر، رأى فيه النبي عليه الصلاة والسلام رؤيا، ورؤيا الأنبياء حق، فوقع كما رأى عليه الصلاة والسلام، وأوله وفسره: كأنه في دار عقب بن رافع فأتينا برطب من رطب ابن طاب. وهذا النوع من الرطب كان رطبًا فاخرًا، والمعنى أن هذا معناه رفعة. وهكذا قال بعض العلماء: من أصول تفسير الرؤى أن الشيء الطيب إذا رؤي أنه يؤكل أو يهدى إليك، فهو فيه معنى الرفعة في الدنيا أو العاقبة في الآخرة. قال: وحدثنا نصر بن علي الجهضمي، قال: أخبرني أبي، يعني عليًا، قال: حدثنا صفر بن جويري، عن نافع، عن عبد الله بن عمر، حدثه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "أراني في المنام أتسوك بسواك، فجذبني رجلان، أحدهما أكبر من الآخر، فناولت السواك الأصغر منهما، فقيل لي: كبر، فدفعته إلى الأكبر". قال: قال الإمام البخاري، رحمه الله: حدثنا سعيد بن عفير، قال: حدثنا الليث، قال: حدثني عقيل، عن ابن شهاب، قال: أخبرني سعيد بن المسيب: أن أبا هريرة، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "بعثت بجوامع الكلم، ونصرت بالرعب، وبينما أنا نائم أتيت بمفاتيح خزائن الأرض، فوضعت في يدي". قال أبو عبد الله: وبلغني أن جوامع الكلم: أن الله يجمع الأمور الكثيرة التي كانت تكتب في الكتب قبله في الأمر الواحد والأمرين أو نحو ذلك، يعني من كلماته القليلة التي احتوت على حكمة كثيرة، وأخبار كذلك من أخبار الأمم السابقة. قال: وقال الإمام البخاري، رحمه الله: حدثنا أحمد بن المقدام العجلي، قال: حدثنا محمد بن عبد الرحمن الطفاوي، قال: حدثنا أيوب، عن محمد، عن أبي هريرة، قال: النبي صلى الله عليه وسلم: "أعطيت مفاتيح الكلم، ونصرت بالرعب، وبينما أنا نائم البارحة إذ أتيت بمفاتيح خزائن الأرض حتى وضعت في يدي". قال أبو هريرة: فذهب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأنتم تنتقلونها، يعني أن خزائن الأرض كانت لأصحابه من بعده، فتحت الأراضي الواسعة والبعيدة عن المدينة، وهي بدعوة النبي عليه الصلاة والسلام. قال الإمام البخاري، رحمه الله: حدثنا عبد الله بن يوسف، قال: أخبرنا مالك، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة: أنه سمع أنس بن مالك يقول: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدخل على أم حرام بنت ملحان، وكانت تحت عبادة بن الصامت، فدخل عليها يومًا، فأطعمته وجعلت تفلي رأسه، فنام رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم استيقظ وهو يضحك. قالت: فقلت: ما يضحكك يا رسول الله؟ قال: "ناس من أمتي عرضوا علي غزاة في سبيل الله، يركبون ثبج هذا البحر ملوكًا على الأسرة"، يعني أمواج هذا البحر. قالت: يا رسول الله، ادع الله أن يجعلني منهم. فدعا لها رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم وضع رأسه، ثم استيقظ وهو يضحك. فقلت: ما يضحكك يا رسول الله؟ قال: "ناس من أمتي عرضوا علي غزاة في سبيل الله كما قال في الأول". قالت: وقلت: يا رسول الله، ادع الله أن يجعلني منهم. قال: "أنت من الأولين". فركبت البحر في زمان معاوية بن أبي سفيان، فصرعت عن دابتها حين خرجت من البحر، فهلكت. وهذا كذلك في موضع آخر مما فيه تصديق رؤى النبي عليه الصلاة والسلام، وأنها رؤية حق. وهذا كله يدل على صدق رسالته ونبوته عليه الصلاة والسلام، فهي دلائل من دلائل كثيرة أخرى تدل على صدق رسالته ونبوته عليه الصلاة والسلام. وأما قوله في حديث عبد الله بن عمر: "أراني في المنام أتسوك بسواك، فجذبني رجلان، أحدهما أكبر من الآخر"، فيحتاج أن ينظر في الفتح أو في شرح مسلم: ماذا قال النووي، رحمه الله، في شرح هذا الحديث، على ماذا فسر؟ فالله أعلم ما تأويله وتفسيره، فيرجع إليه إن شاء الله، وننظره في درس لاحق. رأيت القاضي في المنام، على ماذا تدل؟ لعله يريد: رؤية القاضي في المنام على ماذا تدل؟ أو على ما تدل؟ كيف تكتب رؤية؟ "رؤية القاضي" كيف تكتبها؟ إبراهيم: الهمزة على الواو، والتاء مفتوحة ومربوطة. مفتوحة ومربوطة فيها شك. التاء مربوطة، "رؤية القاضي" تكتب الهمزة على الواو والتاء مربوطة، ليست مفتوحة. وعلى ما، كيف تكتب؟ "على ما" تدل، هكذا. ألف مقصورة وميم وألف. الألف المقصورة بعد اللام، ثم ميم وألف. نعم. على قول: تحذف ألف الميم إذا "على ما" بألف مقصورة وميم وحده بدون ألف، هكذا. هذا قول ثاني. قول ثالث: وألف ممدودة أم مقصورة؟ يعني ألف ممدودة ليست مقصورة، ممدودة. نعم، ممدودة ليست مقصورة. المقصورة مثل الياء، والممدودة مثل العصا. "على ما" عين ولام وألف، التي هي لام وألف ممدودة، وميم من دون ألف. فإن شاء الله يحرص الأخ والإخوة جميعًا على مذاكرة دروس الإملاء. ما معنى "كان التفلي"؟ له. كيف هذا؟ يكون هذا يكون على أحد أمرين: إما أن يكون قبل نزول الحجاب، وإما أن يكون لقرابة بينها وبين النبي عليه الصلاة والسلام. والمعنى: الفلي تنظيف الشعب مما يعلق به. يقول أخ: يسأل هل المريض أو المجنون الذي يطلب الرقية يخرج من السبعين ألف الذين يدخلون الجنة بغير حساب؟ المجنون رفع عنه القلم، فلا كلام في هذا. لكن أولياء المجنون إذا طلبوا ذلك، هل يدخلون في هذا؟ خلاف بين أهل العلم. والأولى والأكمل أن لا يطلبوا، لكن إن احتيج إلى ذلك، فهم يرقون، ويعينهم غيرهم بالرقية. وأما المريض، فهذا واضح، فالأولى أن لا يطلب، لكن يرقونهم، ومن علم بحالهم من إخوانهم أعانهم على الرقية. ومع ذلك إذا اضطر الإنسان، ليس معناه أن يضر نفسه، فالضرورات تبيح المحظورات، فضلًا عن ما هو كمال ومستحب. الضرورات تبيح المحظورات، فضلًا عن ما هو كمال ومستحب. فهذا من باب الكمال لا شك، فإذا كانت الضرورة تبيح المحظور، فهذا من باب أولى. والله تعالى أعلم.