الصحيح المسند من دلائل النبوة 40

الصحيح المسند من دلائل النبوة 40

الدرس في الصحيح المسند من دلائل النبوة 40، الدرس الأربعون:من( قال البخاري رحمه الله:حدثنا موسى بن إسماعيل ... ولقد كنا نسمع تسبيح الطعام وهو يؤكل ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

تكثير الماء ببركة يد النبي

يروي جابر بن عبد الله أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ من ركوة صغيرة فكثر الماء ببركته. كفى الماء لجمع كبير من الناس حيث توضأ وشرب منه عدد كبير.

بركة الماء على يد النبي صلى الله عليه وسلم وتفاصيل الروايات

يروي جابر وأنس بن مالك عن تكثير النبي صلى الله عليه وسلم للماء القليل حتى كفى لجمع كبير. هناك عدة روايات عن هذه الحادثة بأعداد مختلفة.

شرح حديث البراء بن عازب وروايات أخرى عن البركة

يشرح حديث البراء بن عازب في البخاري عن قصة الحديبية ونزول البركة في الماء. هناك روايات متعددة عن البركة في الماء على يد النبي صلى الله عليه وسلم.

بركة الطعام والماء بفضل دعاء النبي صلى الله عليه وسلم

يذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم بارك في الطعام والماء بدعائه، حيث ينبع الماء من بين أصابعه وتسبح الطعام أثناء الأكل. هذه البركة من الله سبحانه وتعالى.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، أشهدوا أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، أشهدوا أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. قال شيخنا أبو عبد الرحمن مقبل بن هادي الوادي، رحمه الله تعالى، في كتابه "الصحيح المسند من دلائل النبوة": قال البخاري، رحمه الله تعالى، حدثنا موسى بن إسماعيل، قال: حدثنا عبد العزيز بن مسلم، قال: حدثنا حصين، عن سالم بن أبي الجعد، عن جابر بن عبد الله. قال الشيخ: وفي سنن الدارمي، قال: سمعت جابر بن عبد الله، وسيأتي الحديث فيه متابعة عمر بن دينار لسالم، قال: رضي الله عنهما، قال: عطش الناس يوم الحديبية، والنبي صلى الله عليه وسلم بين يديه ركوة، فتوضأ، فجهش الناس نحوه، فقال: "ما لكم؟" قالوا: "ليس عندنا ما نتوضأ ولا نشرب إلا ما بين يديك"، فوضع يده في الركوة، فجعل الماء يثور بين أصابعه كأمثال العيون، فشربنا وتوضأنا. قال: قلت: "كم كنتم؟" قال: "لو كنا مئة ألف لكفانا، كنا خمسة عشر مئة" -يعني ألفًا وخمسمئة-، ولكن الماء كان كثيرًا، يكفي مئة ألف، مع أن الركوة هو الوعاء الصغير من الجلد. قال البخاري، رحمه الله: حدثنا غتيبة بن سعيد، قال: حدثنا جرير، عن الأعمش، قال: حدثني سالم، من أبي الجعد، عن جابر بن عبد الله، رضي الله عنهما، قال: هذا الحديث. قال: "قد رأيتني مع النبي صلى الله عليه وسلم، وقد حضرت العصر -يعني صلاة العصر-، وليس معنا ماء غير فضلة، فجعل في إناء، وأتي النبي صلى الله عليه وسلم به، فأدخل يده فيه، وفرج أصابعه، ثم قال: "حي حي على أهل الوضوء، البركة من الله" -يعني تعالوا أو نادوا أهل الوضوء-. قال: قوله "حي على أهل الوضوء"، قال الحافظ: كذا عند الأكثر، وفي رواية النسائي: "حي على الوضوء" بإسقاط لفظ "أهل"، وهي أصوب. ثم ذكر الحافظ التوجيه على تقدير ثبوتها، فليراجع الفتح. المهم أنه نداء لأهل الوضوء أن يقتربوا، وأن الله قد بارك في هذا الماء القليل. قال: "فلقد رأيت الماء ينفجر من بين أصابعه، فتوضأ الناس وشربوا، فجعلت لا آل ما جعلت في بطني منه، فعلمت أنه بركة" -يعني شرب كثيرًا رجاء بركة هذا الماء-. قال: قلت لجابر: "كم كنتم يومئذ؟" قال: "ألف وأربعمئة". تابعه عمر بن دينار، عن جابر، وقال حسين وعمر بن مرة، عن سالم، عن جابر: "خمسة عشر مئة". وتابعه سعيد بن المسيب، عن جابر. ومر معنا في درس الواسطية توجيه هذا الاختلاف، فقد وجه بتوجيهات، ومن هذه التوجيهات أنهم ذكروا على وجه التقريب، فأحيانًا يقول: "خمسة عشر مئة" بتقريبه إلى الأكثر، وأحيانًا يقول: "أربعة عشر مئة" بتقريبه إلى الأقل، فيكون العدد ما بين ألف وأربعمئة إلى ألف وخمسمئة، العدد ما بين هذين الرقمين. قال: قال الدارمي، رحمه الله: أخبرنا محمد بن عبد الله الرقاشي، قال: حدثنا جعفر بن سليمان، قال: حدثنا الجعد أبو عثمان، قال: حدثنا أنس بن مالك، قال: حدثنا جابر بن عبد الله، قال: شكى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم العطش، فدعا بعس، فصب فيه ماء. لعله وعاء، ينظر من عنده مختار الصحاح، ينظر ماذا قال بالعس. أحد عنده قريب مختار الصحاح؟ قال: "فدعا بعس، فصب فيه ماء"، فصب فيه ماء، ووضع رسول الله صلى الله عليه وسلم يده فيه، قال: "فجعلت أنظر إلى الماء ينبع عيونًا من بين أصابع رسول الله صلى الله عليه وسلم، والناس يستقون حتى استقى الناس كلهم" -يعني استقوا من الماء الذي بارك الله فيه في هذا العس-، وهو وعاء. قال: "الحديث على شرط البخاري، والجعد هو ابن دينار". والشاهد منه والذي قبله أن النبي صلى الله عليه وسلم وقعت له وقائع كثيرة فيما جعل الله عز وجل على يديه من البركة في الماء القليل أن يكفي الناس الكثير. قال البخاري، رحمه الله: حدثنا مالك بن إسماعيل، قال: حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن البراء، رضي الله عنه. قال الشيخ: في البخاري: "أنبأنا البراء"، فأمنا من تدليس إسحاق، لكن الراوي عنه زهير، وهو ابن معاوية، وهو ممن روى عنه بعد الاختلاط، لكن سيأتي أن الحديث له طرق. قال: "كنا يوم الحديبية أربعة عشرة مئة" -أربعة عشرة مئة-، لعله بدون واو. من عنده النسخة القديمة؟ أحد عنده النسخة الأخرى؟ أبا يوسف، وجود إيش عندك؟ بدون واو، أمع الواو يشكل، مع الواو يشكل، أربعة عشر ومئة يصير مئة وأربعة عشر، وليس هذا الصواب، ولكن الصواب أربعة عشرة مئة -يعني ألف وأربعمئة-. فينظر إن شاء الله في أصل الحديث البخاري، لعله تصحيف. إذا أحد قريب منه، الصيح البخاري ينظر. قال: "والحديبية بئر" -يعني الحديبية كان فيها بئر، وإلا هو اسم مكان-، قال: "فنزحناها حتى لم نترك فيها قطرة" -يعني في البئر-، فجلس النبي صلى الله عليه وسلم على شفير البئر، فدعا بماء، فمضمض، ومجه البئر، فمكثنا غير بعيد، ثم استقينا حتى روينا وروت، أو صدرت ركائبنا -يعني حتى الإبل شربت-، والإبل تشرب الكثير. والمعنى أن الله عز وجل بارك في هذا الماء القليل، ولا معارض بين حديث جابر وحديث البراء، وإن كانت القصة واحدة، لاحتمال أن يكون حصل في نفس هذه الفترة -فترة انتظارهم في الحديبية- شدة في الماء أكثر من مرة، فمرة في الركوة، ومرة في البئر. قال: وقال البخاري، رحمه الله: حدثني محمد بن المثنى، قال: حدثنا أبو أحمد الزبيري، قال: حدثنا إسرائيل، عن منصور، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله -يعني ابن مسعود-. قال: "كنا نعد الآيات بركة، وأنتم تعدونها تخويفًا، كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر، فقل الماء، فقالوا: اطلبوا فضلة من ماء"، فجاءوا بإناء فيه ماء قليل، فأدخل يده في الإناء، ثم قال: "حي على الطهور المبارك، والبركة من الله". وهو رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلم الناس التعلق بالله سبحانه وتعالى، يقول: "البركة من الله". واليوم بعض المخذولين يريد يجعل البركة من ذات فلان وفلان، حتى تعلقوا بالمخلوقين بدلًا من أن يطلب من الله، يطلب من المخلوق الضعيف. قال: "فلقد رأيت الماء ينبع من بين أصابع رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولقد كنا نسمع تسبيح الطعام وهو يأكل، أو وهو يؤكل". أي الطعام. والشاهد أن هذا كذلك شيء آخر فيه دليل على تكثير الطعام وتكثير الشراب والماء القليل بدعائه عليه الصلاة والسلام وتبريكه، والبركة من الله سبحانه وتعالى.